توصيات أميركية لحل الأزمة السودانية

«الشرق الأوسط» تحاور فيلتمان وفرنانديز وبوث وهدسون

الدخان يتصاعد جراء المعارك في الخرطوم يوم 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في الخرطوم يوم 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

توصيات أميركية لحل الأزمة السودانية

الدخان يتصاعد جراء المعارك في الخرطوم يوم 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في الخرطوم يوم 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قدّم مسؤولون أميركيون سابقون، في حوارات مع «الشرق الأوسط»، مجموعة توصيات لحل الأزمة السودانية الحالية، منتقدين طرفي الصراع، قائد الجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ووصف المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى القرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، الوضع في السودان بأنَّه «مأساوي»، معتبراً أنَّ الشعب السوداني وقع «رهينة الجنرالين».
من ناحيته، اتَّهم ألبرتو فرنانديز، القائم بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم سابقاً، إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بأنَّها مسؤولة عن تدهور الوضع في السودان، مشيراً إلى أنَّ الوضع ما كان ليصل إلى هذا الحد لو أنَّ واشنطن فرضت عقوبات على الجنرالين البرهان و«حميدتي» بعد 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، في إشارة إلى إطاحة الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك. أما المبعوث الأميركي السابق إلى السودان وجنوب السودان دونالد بوث فدعا الإدارة الأميركية إلى ضرورة «التعامل مع الواقع الصارخ بأنَّ اللاعبين المسلحين (...) لن يسلموا السلطة والثروة لمجرد أنَّ هذا ما يريده الشعب السوداني، أو لأنَّنا نقول إنَّهم يجب أن يقوموا بذلك».
من ناحيته، اعتبر كاميرون هدسون، المدير السابق لمكتب المبعوث الأميركي الخاص للسودان، أنَّ مستقبل الجنرالين السياسي «انتهى»، محذّراً من أنَّ السودان قد يتحول «إلى ليبيا أو سوريا».
... المزيد
انتقادات أميركية لـ«حرب الجنرالين»... ومخاوف من سيناريو ليبيا أو سوريا في السودان


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)
تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)
TT

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)
تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)

لم يعد المشهد السياسي الليبي محكوماً بالمؤسسات الرسمية، أو الأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية المعقودة برعاية دولية، بل باتت مدن بعينها تمتلك نفوذاً طاغياً يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار. وهذا النفوذ يتغذى على ثقلها العسكري وترسانتها المسلحة، إلى جانب تغلغل شخصياتها النافذة في مفاصل الدولة.

المنفي مستقبِلاً جويلي (مكتب المنفي)

ومع استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر مسارات التوحيد، تعاظم دور هذه المدن، وتحديداً مصراتة وطرابلس وبنغازي والزاوية والزنتان، حتى غدت مواقفها المحلية عاملاً حاسماً يملك «الفيتو» على مصير الحكومات والتفاهمات السياسية، والاستحقاقات الانتخابية المؤجلة.

تتصدر مصراتة (غرباً) هذا المشهد، باعتبارها مسقط رأس رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وثالث المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، فضلاً عن كونها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الخريطة السياسية بعد «ثورة» 17 فبراير (شباط)، التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ولعبت مصراتة دوراً محورياً في المعارك، وصولاً إلى مواراة جثمان القذافي في «قبر سري» بالصحراء المتاخمة لها. وتستمد المدينة قوتها اليوم من تماسك بنيتها الاجتماعية، وسيطرتها على منافذ حيوية كبرى، كالمنطقة الحرة، وميناء مصراتة البحري ومطارها.

غير أن التأثير الأعمق لمصراتة في سلطة القرار يعود لشبكة نفوذ «عائلة الدبيبة»، التي يمثلها رئيس الحكومة، وابن شقيقه إبراهيم الدبيبة المستشار السياسي والأمني لرئيس الحكومة، إلى جانب عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بالحكومة، والمستشار الصديق الصور النائب العام الليبي.

التأثير الأعمق لمصراتة في سلطة القرار يعود لشبكة نفوذ عائلة الدبيبة (الوحدة)

والزوبي هو آمر «اللواء 111 مجحفل»، وهو تشكيل عسكري دشّنه الدبيبة عام 2022، ويضم مقاتلين ينحدر معظمهم من مصراتة.

هذا التمدد دفع المتابعين لإعادة قراءة المشهد؛ إذ يرى ناصر عمار، آمر «قوة الإسناد» بعملية «بركان الغضب»، في إدراج له عبر «فيسبوك»، أن ليبيا تعيش صراع نفوذ محصوراً بين ما أسماه «دولة مصراتة»، و«دولة الفرجان» (في إشارة لقبيلة المشير خليفة حفتر)، معتبراً بقية المكونات «مجرد أرقام طارئة».

وقد برز هذا الاستحواذ مجدداً خلال زيارة الدبيبة الأخيرة إلى دولة الإمارات، مما دفع الناشط أسامة البوعيشي للتساؤل علناً عن غياب تمثيل بقية المدن، واستنكار تفرّد مصراتة بالتحدث والتفاوض باسم الغرب الليبي.

وفي محيط العاصمة طرابلس، تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة، وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم.

الصديق الصور النائب العام الليبي ينتمي لإحدى أشهر العائلات المعروفة في مصراتة (مكتب الصور)

وتستمد الزاوية نفوذها من تموضعها الجغرافي الاستراتيجي على الطريق الساحلي الدولي، الرابط بين طرابلس والحدود التونسية، إلى جانب احتضانها مصفاة الزاوية لتكرير النفط وميناءها النفطي، وهي أهم منشأة لتأمين الوقود للعاصمة والمنطقة الغربية.

هذا الترافق بين السيطرة على خط الإمداد البري، والتحكم في عصب الطاقة، منح الزاوية ورقة ضغط سياسي لا يمكن تجاوزها لفرض شروطها على الحكومات، رغم التوترات الأمنية واقتتال الفصائل، الذي يندلع بين الحين والآخر مستنزفاً مقدرات المدينة وأرواح أهلها.

ويرى سياسيون أن نفوذ الزاوية يتجسد في «شبكة معقدة من التشكيلات المسلحة والقادة الميدانيين، الذين يمثلون رقماً صعباً في معادلة الحكم بطرابلس».

أما في الشرق الليبي، فتظل بنغازي الثقل الجيوسياسي والتاريخي الأبرز، والعاصمة السياسية لبرقة. وتستمد هذه المدينة نفوذها الراهن من كونها المقر الرئيسي للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، وحاضنة مجلس النواب والحكومة المكلفة منه. وهذا التمركز الاستثنائي للسلطتين العسكرية والتشريعية منح بنغازي قدرة مطلقة على تعطيل أو تمرير أي تسوية سياسية؛ إذ لا يمكن لأي مبادرة أممية أن تبصر النور دون نيل الضوء الأخضر من مراكز القوى فيها، مما جعلها شريكاً إلزامياً في مفاوضات توحيد المؤسسات السيادية والمالية، ورسم خريطة التحالفات الإقليمية.

تستمد بنغازي نفوذها الراهن من كونها المقر الرئيسي للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

ولا تبتعد مدينة الزنتان (في الجبل الغربي) عن هذه الحسابات المعقدة؛ إذ عاد ثقلها السياسي واللوجستي للواجهة بقوة، لا سيما بعد التطورات الأخيرة، المتمثلة في تكليف عبد المجيد مليقطة - المنحدر منها - رئيساً لجهاز المخابرات الليبية، إلى جانب الحضور العسكري الوازن للفريق أسامة جويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية السابق.

بالإضافة إلى ذلك، تحتفظ الزنتان برمزية سياسية خاصة؛ لكونها المدينة التي ظل سيف الإسلام القذافي مقيماً فيها لسنوات تحت حراسة مشددة، بعيداً عن الأنظار، حتى تاريخ ظهوره المسرحي لإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية.


مصر تدعو إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان

مصر تؤكد ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان (رويترز)
مصر تؤكد ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان (رويترز)
TT

مصر تدعو إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان

مصر تؤكد ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان (رويترز)
مصر تؤكد ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان (رويترز)

أعادت مصر التأكيد على ضرورة «التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان»، وشددت على أهمية «وقف شامل وكامل لإطلاق النار في جميع الأراضي السودانية».

وقال المندوب الدائم لمصر لدى «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة في جنيف، السفير عمرو رمضان، الجمعة، إن «الوضع في السودان يتطلب موقفاً مسؤولاً يدعم الآليات التي تحظى بثقة السودانيين»، إلى جانب «تعزيز المؤسسات الوطنية بوصفها ركيزةً أساسيةً لا غنى عنها لتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان».

وتأتي المناشدات الإنسانية، في وقت تشهد فيه الأوضاع الميدانية بالسودان تصعيداً عسكرياً، خصوصاً في مدينة «الأبيض» عاصمة ولاية شمال كردفان باستخدام «المسيّرات» بين الجيش السوداني و«ميليشيا الدعم السريع»، في مشهد يعيد للأذهان ما حدث في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت في يد «الدعم السريع» العام الماضي، بعد أشهر من الحصار والاستنزاف العسكري، وسقوط مئات الضحايا.

وخلال اجتماع «مجلس حقوق الإنسان» الدولي، أشار رمضان إلى أن «الأولوية القصوى والعاجلة اليوم تتمثل في التوصل إلى هدنة إنسانية حقيقية تكون بمثابة تمهيد لوقف شامل للعمليات العسكرية».

وجدد تأكيد مصر على ضرورة «وقف شامل وكامل لإطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السودانية»، كما دعا إلى «إطلاق عملية سياسية سودانية خالصة، دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية».

كما دعا «مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان»، فولكر تورك، الجمعة، إلى «تسليط الضوء على الاقتصاد السياسي للحرب الممتدة منذ أبريل (نيسان) 2023، وكيفية استغلال موارد مثل الذهب والصمغ في تغذية الصراع الإقليمي».

ووفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «هناك صعوبة في دفع حلول الأزمة السودانية»، قائلاً «ما زلنا ندور في دائرة مفرغة، ما بين محاور تطالب بهدنة إنسانية ووقف إطلاق النار وإطلاق الحوار السياسي، دون أي تنفيذ لها».

ويرى حليمة أن «الأزمة تطلب تفاهمات يُمكن أن تتبناها الرباعية الدولية باعتبارها الأكثر قدرة وتأثيراً على الوصول إلى تسوية للأزمة الإنسانية».

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

وتعمل «الآلية الرباعية» التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق للنار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعلنت عن «خريطة طريق تتضمن جدولاً زمنياً لإنهاء الأزمة في السودان، تبدأ بتنفيذ هدنة إنسانية في أسرع وقت».

وباعتقاد حليمة، فإن محاور الحل في الأزمة السودانية «يجب أن تنفذ بشكل متوازٍ، لتشمل البعد الأمني والعسكري والإنساني والسياسي وإعادة الإعمار»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يُمكن أن تكون البداية بإطلاق حوار سياسي من الأفرقاء السودانيين، يصدر قراراً بوقف إطلاق النار»، عادّاً ذلك «قد يُشكل عامل ضغط على أطراف الحرب».

ويرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن «الهدنة الإنسانية في السودان لا تزال صعبة». وأشار إلى أن أي «وقف حقيقي للعدائيات يستدعي التزاماً من ميليشيا الدعم السريع في المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما لم يتحقق منذ بداية الحرب».

ويضيف المغربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك صياغة جديدة للوساطة الدولية بشأن السودان، تشكلت في القاهرة أخيراً باجتماع رباعي ضم السعودية ومصر وتركيا والولايات المتحدة »، ويلفت إلى أن «موقف غالبية دول الوساطة الجديدة يقرأ دوماً في سياق الحفاظ على وحدة السودان»، ويقول إن «ضمانات الحل الإنساني قد تكون أكبر خلال الفترة الحالية».


الحكومة المصرية تقصي الآلاف من منظومة الدعم

وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تقصي الآلاف من منظومة الدعم

وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)

في قرار يُقصي آلاف المصريين من حاملي «البطاقات التموينية (المخصصة للسلع)»، حددت الحكومة قائمة بالمستبعدين ضمن خطتها لتوجيه الدعم لمستحقيه.

ومن المقرر أن تطبق الحكومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني (عبارة عن سلع تموينية)» الشهر الحالي في خطوة تصعّد مخاوف لدى بعض المواطنين من استبعادهم من الحصول على الدعم السلعي.

وحسب رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، فإن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي في يوليو (تموز) الحالي». وأضاف في تصريحات مطلع الشهر الماضي، أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وتفيد وزارة التموين والتجارة الداخلية بـ«مواصلة أعمال مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية واستبعاد غير المستحقين».

وقالت في بيان حكومي، مساء الخميس، إن «أعمال المراجعة تتم وفق معايير موضوعية تستند إلى مؤشرات تعكس القدرة الاقتصادية والمالية للمستفيدين، وذلك بالاعتماد على قواعد البيانات الرسمية المتكاملة لدى جهات الدولة».

وتشمل هذه المؤشرات «امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة أو استيراد سيارات من الخارج، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو سداد ضريبة القيمة المضافة عن الشركات، أو سداد رسوم جمركية مرتبطة بعمليات الاستيراد أو التصدير، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على عشرة أفدنة».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتؤكد «التموين» حرصها الكامل على «ضمان حق المواطنين في التظلم، حيث تمت إتاحة التظلمات ابتداءً من منتصف يونيو (حزيران) الماضي أمام كل من تم استبعاده ويرى عدم انطباق أي من محددات العدالة الاجتماعية عليه».

ويرى الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن «الحكومة دعت المستبعدين إلى تقديم شكاوى للنظر فيها، وكان عليها أن توضح لهم سبب الاستبعاد بدقة وتفاصيل».

ووفق رأي النحاس، فإن «الحكومة وضعت مواصفات لمن يحصلون على الدعم»، مرجحاً أن «يصل عددهم في النهاية، بعد الاستبعادات إلى 10 ملايين مواطن فقط».

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، حسب «التموين».

ويؤكد الخبير الاقتصادي، أن «(التموين) وضعت قواعد بيانات للمرحلة المقبلة». ويلفت، إلى أنه «قد تحدث أخطاء مثلما تم أخيراً باستبعاد البعض من الحصول على رغيف الخبز المدعوم للمرة الأولى». ويدلل على ذلك بأن «المواطن قد يتم استبعاده من الحصول على السلع، لكنه يظل يحصل على الخبز المدعوم».

ويستفيد من «الخبز المدعوم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

مصريون أمام محل لبيع الفول والطعمية (رويترز)

ورفض مغردون على منصات التواصل الاجتماعي، مساء الخميس، حذفهم من منظومة دعم الخبز بتلقيهم رسائل عبر هواتفهم الجوالة تفيد بوقف بطاقة الحصول على «الخبز المدعوم». وطالبوا بـ«إعادة فحص ملفات المستبعدين من دعم الخبز وإعادة النظر في آليات الحذف الآلي التي تظلم الأسر المستحقة»، على حد قولهم.

الأمر نفسه حدث مع الستينية نبيلة حسن التي تقيم في منطقة غمرة بوسط القاهرة، عندما ذهبت صباح الجمعة لشراء الخبز من المخبز الذي اعتادت الشراء منه، وقالت إن «مسؤول المخبز أخبرها أن البطاقة التموينية غير مسجلة».

بينما أكد عضو «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب، محمد بلتاجي «ضرورة إعادة النظر في آليات حذف المواطنين من بطاقات التموين». وقال إن «بطاقة التموين تمثل بالنسبة لملايين الأسر، وسيلة أساسية لتأمين احتياجاتها اليومية، وفي مقدمتها الحصول على رغيف الخبز».

وحسب بلتاجي، فإن «مكافحة أي تجاوزات في منظومة الدعم لا ينبغي أن تؤدي إلى الإضرار بالمواطنين المستحقين».

من جانبها، تؤكد وزارة التموين أن «جميع أعمال تنقية قواعد بيانات المستحقين من الدعم التمويني والخبز تتم دون المساس بالفئات الأكثر فقراً والفئات الأولى بالرعاية مع الالتزام الكامل بفحص جميع التظلمات بكل شفافية وحيادية، وبما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم».

«التموين المصرية» تؤكد أن أعمال مراجعة «البطاقات التموينية» تتم وفق معايير موضوعية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ووفق إفادة «التموين»، مساء الخميس، فإن «إيقاف بعض البطاقات في الحالات المرتبطة بالمخالفات مثل التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية، أو البناء المخالف، أو سرقة التيار الكهربائي، أو صرف معاشات من دون وجه حق، يُعدّ إجراءً مؤقتاً يستمر ما دامت المخالفة مستمرة، ولا يمثل إلغاءً نهائياً لحق المواطن في الاستفادة من منظومة الدعم».

وكانت «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب قد أوصت، الأحد الماضي، بـ«إيقاف حذف المواطنين من بطاقات التموين بناءً على مخالفات البناء والكهرباء وغيرها».

ورغم ذلك، تشير «التموين» إلى أنه «فور قيام المواطن بتقنين أوضاعه وإزالة أسباب المخالفة يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل البطاقة التموينية وفقاً للقواعد والضوابط المنظّمة بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين».

ويتحدث مساعد وزير التموين والتجارة الخارجية للخدمات الرقمية، محمد شتا عن أن «قرارات وزارة التموين الخاصة بمنظومة الدعم تُنفذ وفق معايير محددة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه». ويلفت، إلى أن «المواطن الذي يتم استبعاده من بطاقة التموين رغم أحقيته في الحصول على الدعم لا يفقد حقه؛ إذ يمكنه استرداده بعد تقديم تظلم وإثبات استحقاقه»، ويشدد على أنه «يتم صرف مستحقاته بأثر رجعي خلال الشهر التالي بعد قبول التظلم».