انتقادات أميركية لـ«حرب الجنرالين» ومخاوف من سيناريو ليبيا أو سوريا

«الشرق الأوسط» تحاور مسؤولين سابقين حول أزمة السودان

هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)
هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)
TT

انتقادات أميركية لـ«حرب الجنرالين» ومخاوف من سيناريو ليبيا أو سوريا

هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)
هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)

«الوضع مأساوي»، «الشعب السوداني رهينة الجنرالين»، «الإدارة الأميركية مسؤولة عن تدهور الوضع في السودان»، «مستقبل الجنرالين السياسي انتهى»، «القيادة المدنية كانت ضعيفة لكنها أساسية»، «السودان قد يتحوّل إلى ليبيا أو سوريا». هذه عيّنة من آراء مسؤولين ومبعوثين أميركيين سابقين إلى السودان، حاورتهم «الشرق الأوسط»؛ لاستعراض مواقفهم من الأزمة الحالية في البلاد.
تحدث كل من جيفري فيلتمان المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى القرن الأفريقي، ودونالد بوث المبعوث الأميركي السابق إلى السودان وجنوب السودان، وألبرتو فرنانديز القائم بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم سابقاً، وكاميرون هدسون المدير السابق لمكتب المبعوث الأميركي الخاص للسودان، عن رؤيتهم للوضع الحالي، وتوصياتهم لطريقة حل الأزمة، إضافة إلى تقييمهم لاستراتيجية الإدارة الأميركية في أفريقيا عموماً والسودان خصوصاً، كما عرضوا لـ«أسوأ مخاوفهم».

الوضع الحالي في السودان:
اعتبر فيلتمان، الذي خدم في منصبه من أبريل (نيسان) 2021 إلى يناير (كانون الثاني) 2022، أن ما يجري في السودان «ليس حرباً أهلية بعد. بل هو قتال نيران صديقة بين جنرالين ومؤسستيهما». وأشار فيلتمان إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حمدتي)، اتخذا 46 مليون مدني سوداني رهينة توقهما إلى السلطة».
من ناحيته، أشار فرنانديز، الذي خدم في السودان بين عامي 2007 و2009، إلى أن «الجيش السوداني حالياً متفوق على قوات الدعم السريع». لكنه أضاف «أن قوات الدعم لا تزال صامدة، ولديها استراتيجية مفزعة لكنها ذكية، وهي الاختباء في المناطق السكنية في الخرطوم لتجنب الغارات الجوية والاستمرار... المجتمع الدولي يريد وقفاً لإطلاق النار لكن طرفي النزاع يريدان النصر».
أما بوث، وهو المبعوث السابق الخاص إلى السودان بين 2019 و2021، فقد وصف ما يحصل اليوم في السودان بأنه «مأساة رهيبة». لكنه أعرب عن تفاؤله بأنه «بعد محاولات عدة فاشلة، يبدو أن وقف إطلاق النار نجح، الأمر الذي أعطى الفرصة للمدنيين للهروب من مناطق الصراع أو الحصول على الغذاء والمياه». واعتبر بوث أن «الأمر هو أكثر من صراع على السلطة بين جنرالين، إنه استمرار للمنافسة بين مركز السودان ومحيطه، والذي للأسف تمثّل دوماً بالمواجهة العسكرية بدلاً من الأساليب السلمية. أعتقد أن غالبية السودانيين يريدون ويستحقون فرصة بناء بلدهم عبر مسار سياسي سلمي».
إلى ذلك، قال هدسون، الذي عمل في الملف الأفريقي في البيت الأبيض والخارجية بين عامي 2005 و2012: «الوضع مؤلم، فالمدنيون عالقون في مرمى النيران، وهم يحاولون البحث عن الأمان والمساعدة»، محذّراً: «يبدو أن طرفي النزاع ملتزمان بخططها للمواجهة رغم ما يقولانه للدبلوماسيين الدوليين».

عن الاستراتيجية الأميركية في السودان:
أشار فيلتمان الذي غادر منصبه منذ أكثر من عام، إلى أنه «من الواضح أن أولوية واشنطن في السودان اليوم هي وقف إطلاق نار لدواعٍ إنسانية. وهذا هو القرار الصحيح، ما دام القتال مستمراً فلن يتمكن السودانيون من الحصول على غذاء أو ماء. والذين يريدون أن يغادروا لا يستطيعون فعل ذلك بأمان. وقف القتال يجب أن يكون الهدف الفوري، من أجل الـ46 مليون سوداني الذين أخذهم الجنرالان رهينة».
لكن فرنانديز كان لديه رأي مغاير، فاتهم إدارة بايدن بالتسبب بالعنف الحالي، قائلاً: «أعتقد أن الاستراتيجية الأميركية، تحديداً استراتيجية وزارة الخارجية، ساهمت مباشرة بالعنف الذي خلق الوضع الذي نراه اليوم، خاصة بعد 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021؛ لأن هذا ما يحصل عندما يتم إزاحة المكوّن المدني... في بداية الأمر كان هناك الحكومة المدنية، ورغم أن الوضع كان فوضوياً وغير كامل لكن كان هناك توازن. وعندما تمت الإطاحة بالمكوّن المدني بعد 25 أكتوبر، سعى الأميركيون إلى إعادة الأمور إلى مجاريها من دون نجاح، ومن ثم حاولوا العمل مع الأطراف الموجودة لخلق استراتيجيات، لكنهم لم يعلموا أن وجود المكوّن المدني هو أساسي في المعادلة». وأضاف فرنانديز:
«عندما تزيل هذا المكوّن، يبقى المكوّنان العسكريان من دون طرف ثالث، وهذا كارثي. أعتقد أن إدارة بايدن ومكتب الشؤون الأفريقية تعاملا مع الموضوع بخفة؛ لأن تحييد (رئيس الحكومة السابق عبد الله) حمدوك والمدنيين زعزع التوازن في التركيبة، وزاد من حدة وشراسة الصراع بين الجيش وقوات الدعم».
من ناحيته، أعطى بوث نظرة على السياسة الأميركية العامة، داعياً إلى ضرورة «التعامل مع الواقع الصارخ»، وهو «أن اللاعبين المسلحين الذين لديهم مصالحهم الاقتصادية المرسّخة، لن يسلموا السلطة والثروة لمجرد أن هذا ما يريده الشعب السوداني، أو لأننا نقول إنهم يجب أن يقوموا بذلك». وأشار بوث إلى أن الولايات المتحدة دعمت الإعلان السياسي في يوليو (تموز) 2019 والدستور الانتقالي، مضيفاً: «هذا أعطى المدنيين أساساً، رغم أنه أساس غير كامل، في حكم السودان. ومن ثم قادت الجهود الدولية لدعم حكومة حمدوك. بعد انقلاب 25 أكتوبر، جمّدت الولايات المتحدة المساعدات غير الإنسانية وركّزت الجهود على خلق حكومة مدنية انتقالية جديدة. والآن تصب تركيزها على وقف القتال كي يستأنف السودانيون الحوار حول كيفية فرض الاستقرار في بلادهم وحكمه وإعادة بنائه».
أما هدسون فقد اعتبر أن «الولايات المتحدة تركّز بشكل أساسي على إخراج موظفيها ومواطنيها من هناك وضمان سلامتهم، والأرجح أنها تشعر بأنها مكبّلة حتى إنهاء هذه المهمة».

توصيات لحل الأزمة:
شدد فيلتمان على أن «الأولوية اليوم يجب أن تكون حماية المدنيين، وهذا يعني حشد الجهود لصالح وقف إطلاق النار». لكن فرنانديز اعتبر أن الإدارة أضاعت الفرصة لأنها لم تفرض عقوبات على المكوّن العسكري بعد 25 أكتوبر، فقال: «أعتقد أن العقوبات المبكرة وإرغام (المكوّن العسكري) على قلب الوضع وإعادته إلى ما كان عليه، كانا من الممكن أن ينقذا حياة الكثيرين اليوم. أنا مقتنع جداً بأن الدماء التي نراها اليوم هي مسؤولية الجنرالين، لكنها أيضاً مسؤولية المجتمع الدولي؛ لأنه ظن أن لديه الوقت الكافي لمعالجة ذلك. وأعتقد أنه يستطيع التحكم بالوضع. بعد 25 أكتوبر كان هناك جيشان من دون حكومة. وهذا خطأ جسيم؛ لأن وجود حكومة مدنية ضعيفة ووجود مدني ضعيف كان بإمكانه منع الطرفين من الخوض في المنافسة بينهما». واعتبر فرنانديز أن الولايات المتحدة لم تهتم بأفريقيا إلا بسبب الاهتمام الروسي والصيني، مضيفاً أن «هوس الإدارة بمجموعة (فاغنر) دفعها إلى التركيز على أفريقيا. إذن الاستثمار كان بسبب المنافسة ليس أكثر. في السودان كان هناك اهتمام منذ فترة بإنهاء الحرب، لكن هذا الاهتمام لا يعوّض عن القرار الكارثي الذي زرع بذور القتال الذي نراه اليوم بعد 25 أكتوبر».
وقدّم بوث توصياته الخاصة فقال: «يجب البناء حول وقف إطلاق النار الحالي، وتحويله إلى اتفاق دائم يشمل التفاوض على فصل القوات؛ كي لا يتمكن المزعزعون من إعادة إحياء أعمال العنف. هذا قد يتطلب تسهيلاً من مجموعة من الشركاء. بعد فصل القوات وحصرها في المعسكرات. على المفاوضات السياسية أن تبدأ فوراً، وأن تشمل ممثلين عن لجان المقاومة والمجموعات الناشئة وغيرها من مكونات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية التي لم تكن طرفاً في حكومة البشير والموقعين على اتفاق جوبا، والحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، والجيش وقوات الدعم السريع».
أما هدسون فقد حذّر من الثقة مجدداً بالبرهان وحميدتي، قائلاً: «من المبكر أن نتحدث عن إعادة البلاد إلى مسارها الصحيح. فمن الواضح أنه لا يمكن أبداً السماح لهذين الجنرالين أن ينجوَا سياسياً بعد هذا الصراع. لقد خسرا أي مصداقية ويجب عدم منحهما فرصة ثانية للحكم».

عن المكوّن المدني:
ولدى سؤال «الشرق الأوسط» عن رأيهم بالمكوّن المدني، اعتبر فرنانديز أن «وجود قيادة مدنية كان أفضل بكثير من عدمها»، قائلاً: «صحيح أن حمدوك و(أعضاء) حكومته لم يكونوا رائعين، لكنه رجل جيد وصادق، إلا أنه لم يحظ بثقة كافية، بل وثق بالجنرالات. وهذا كان خطأ جسيماً أعتقد أنه أدى مباشرة إلى الصراع الذي نراه اليوم».
من ناحيته أعرب بوث عن ثقته بـ«النساء والشباب الذين بدأوا الثورة ضد البشير، والذين استمروا بالإصرار على الحكم المدني حتى بعد الاعتداء العنيف عليهم في الخرطوم في يونيو (حزيران) 2019، والذين تظاهروا ضد انقلاب أكتوبر، والذين دعموا مجتمعاتهم من خلال لجان المقاومة خلال المأساة الحالية. لا يمكن سماع أصواتهم من خلال الأحزاب السودانية التقليدية، فالكثير منها اعتادت على عقد صفقات مع الأقوياء».
لكن نظرة هدسون كانت أكثر تشاؤمية فقال في جوابه: «أي قيادة نتحدث عنها؟ ليس هناك أي قيادة مدنية. لقد اختفت وكأنها لم تكن».

اتساع رقعة الصراع:
قال فيلتمان لدى سؤاله عما إذا كان يقلق من اتساع رقعة العنف: «ما يقلقني هو التالي: لا أحد من جيران السودان أو الشركاء في المنطقة أرادوا اندلاع هذا القتال. الجميع يعلم الثمن الهائل الذي سيدفعه المدنيون السودانيون وكل المنطقة إذا أدى هذا العنف إلى زعزعة الاستقرار بشكل عام. لكن كلّما طال القتال فإن هؤلاء الجيران واللاعبين الخارجيين قد يبدأون بالتدخل لصالح الجنرال الذين يرغبون برؤيته يسير في حرب طويلة. إذا بدأنا برؤية لاعبين إقليميين وخارجيين يقدمون دعماً ملموساً للجيش السوداني وقوات (الدعم السريع) للقتال، فهذا سوف يشحن القتال، وقد يؤدي إلى نزوح هائل سيصل إلى الدول المجاورة».
واستبعد بوث احتمال توسّع الصراع إلى خارج السودان، فقال: «هناك احتمال حقيقي باتساع دائرة العنف في السودان إذا استمر الجيش وقوات (الدعم السريع) في المواجهات العسكرية، فلديهم داعمون خارج السودان قد يتدخلون، الأمر الذي سيزيد من حدة الصراع وأمده. لا أعتقد أن القتال بين القوى السودانية سوف يمتد إلى الدول المجاورة، لكن الاحتمال وارد».

التخوف الأكبر
وكان السؤال الأخير، ما أكبر تخوف لديكم في السودان؟ فأجاب فيلتمان: «أن يتحوّل القتال الداخلي بين الخصمين إلى أمر مشابه لسوريا أو ليبيا، مع فارق أنه سيحصل في بلاد عدد سكانها أكبر بكثير». هدسون، الذي وافق ضمنياً على تقييم فيلتمان، أضاف تقييمه الخاص قائلاً: «أخاف أن يصبح السودان مثل ليبيا، تحكمه مجموعات من الميليشيات المسلحة، أو كسوريا، مع تدمير كامل للمدن الأساسية في إطار جهود إنهاء قوات الدعم. في الحالتين، لقد عادت طريق السودان للحكم المدني إلى ما قبل مرحلة وجود البشير في السلطة».



«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الخطوات الإسرائيلية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد، متوقعين استمرار جهود الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لإبقاء «اتفاق غزة» المتعثر تحت الأضواء، وعدم طي التزاماته لحين وجود ضغوط أميركية جادة بعد انتهاء حرب إيران.

توسع جديد

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

وبذلك «يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعدما أنشأ (الخط البرتقالي)، وهو خط تمركز جديد لقواته يحل محل الخط الأصفر ويضيف نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يعادل قرابة 11 في المائة من إجمالي مساحة القطاع»، وفق ما ذكرته الصحيفة، الثلاثاء.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها «لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع» داخل غزة، مضيفاً: «لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى (الخط الأصفر)، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى (الخط البرتقالي)».

وشدد على أن موقف الحركة يقوم على «انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

أهالي إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي خلال جنازة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيراً إلى «أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على (حماس)، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل».

ويرى أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من «مجلس السلام» مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح «حماس»، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذراً من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

ضوء أخضر للتصعيد

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، الأربعاء، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع «حماس»، متوقعاً أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.

ويعتقد أن إنشاء «خط برتقالي» بخلاف «الأصفر»، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول «لجنة إدارة القطاع» فسيحدث فراغاً أمنياً وربما حرباً أهلية، ولن تسمح «حماس» بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق «جموداً مؤقتاً لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن».

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكداً أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.


السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم والاستقرار في القارة الأفريقية، بالتزامن مع رغبة القاهرة في تعزيز الأمن المائي جراء استمرار الخلافات مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة» والتباينات حول مسألة إعادة تقسيم المياه بين «دول حوض النيل».

وتتقاطع الزيارة، التي جاءت بعد أشهر من أخرى قام بها موسيفيني إلى القاهرة، مع اتجاه الحكومة المصرية نحو توجيه جميع أشكال التعاون والدعم إلى دول حوض النيل «باعتبار أن ذلك أولوية مطلقة بما يساعد على دعم العلاقات الثنائية بين مصر وهذه الدول، وبما يدعم التعاون والشراكة في إدارة ملف المياه»، حسبما أكدت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، منى عمر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي: مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، أعرب السيسي عن اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع أوغندا وما تشهده من زخم متنامٍ، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والري والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة الكوادر الأوغندية في البرامج التدريبية المصرية.

وشدد السيسي على حرص بلاده على تطوير التبادل التجاري وإقامة شراكات استثمارية مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً ضرورة تكثيف التنسيق على المستويين الأفريقي والدولي.

من جانبه، ثمّن موسيفيني التعاون القائم بين البلدين «كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية». كما استعرض جهود بلاده لتحقيق التنمية وفقاً للخطة الوطنية للتنمية 2040، مبرزاً المجالات التي تتطلع أوغندا إلى تعزيز التعاون فيها مع مصر، ومؤكداً وجود فرص واسعة للارتقاء بالعلاقات الثنائية، وفقاً للرئاسة المصرية.

مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

كما تبادل الرئيسان الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا والأراضي الفلسطينية، وأكدا ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل.

وشدد السيسي على ضرورة اضطلاع دول الجوار بدورٍ بنّاء لاستعادة الاستقرار وتحقيق السلام المستدام، فيما عرض موسيفيني رؤية بلاده لتحقيق الاستقرار في القارة وإنهاء الصراعات، مؤكداً أهمية الحلول الوطنية والأفريقية التي تراعي خصوصيات القارة وتوازناتها الدقيقة، حسب الرئاسة المصرية.

التعاون في ملف المياه

وقالت السفيرة منى عمر إن دول حوض النيل بالنسبة إلى مصر «أولوية مطلقة في السياسة الخارجية وعلى مستويات أخرى مختلفة، بينها بناء القدرات وتعزيز الاستثمارات والمشروعات المشتركة»، مشيرةً إلى وجود توجيه مستمر لرجال الأعمال المصريين نحو تعزيز استثماراتهم بتلك الدول.

وأضافت: «العلاقات مع أوغندا تحمل أهمية خاصة بسبب العلاقات التاريخية والدور المصري الفاعل في حصولها على الاستقلال».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلةً: «الزيارة ترتبط بتعميق ملفات التعاون في مجالات المياه ارتكازاً على وجود بعثة فنية مصرية تتبع وزارة الري في أوغندا منذ سنوات، وتشارك في عمليات قياسات النيل، وتنخرط في مشروعات خاصة بالمياه، وتنفذ مشروع تنقية بحيرة فيكتوريا من الحشائش الضارة وهدفها تسهيل حركة التجارة في البحيرة».

وقالت إن المباحثات تطرقت إلى موضوعات المياه و«سد النهضة»، مشيرةً إلى أن أوغندا «لا تعارض بناء السد لكنها ترفض إلحاق أي أضرار بدولتي المصب؛ وهو موقف تقدره مصر التي تسعى لتوحيد المواقف بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد». وأضافت أن مصر تسعى للوصول إلى تفاهمات مشتركة مع دول حوض النيل بشأن ملف تقاسم المياه في ظل «اتفاقية عنتيبي».

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

و«اتفاقية عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي: إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

«زخم العلاقات»

وترى مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية أن الفترة الأخيرة «تشهد زخماً في العلاقات المصرية - الأوغندية منذ زيارة الرئيس موسيفيني للقاهرة في أغسطس (آب) من العام الماضي»، والتي جرى خلالها التوقيع على اتفاقيات تعاون مختلفة.

وقالت إن عدد الشركات المصرية العاملة في أوغندا بلغ 65 شركة تعمل في مشروعات متنوعة، أبرزها الطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي، إلى جانب التعاون المشترك في بناء قدرات قوات الشرطة وعناصر الجيش الأوغندي الذين يتلقون دورات تدريبية في القاهرة.

وجدد السيسي خلال زيارته عنتيبي دعوته الرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية التي تستضيفها مصر في يونيو (حزيران) 2026، وكذلك في منتدى الأعمال الأفريقي المنعقد على هامشها، خصوصاً في ضوء تولي أوغندا رئاسة تجمع دول شرق أفريقيا حالياً.

واستضافت القاهرة، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا. وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وخلال أبريل الماضي أيضاً، أُقيمت في القاهرة فعاليات منتدى «استثمِر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين.

Your Premium trial has ended


دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.