القضاء التونسي يبقي الغنوشي موقوفاً بـ«التآمر على الدولة»

صاحب شكوى ضده يؤكد امتلاكه فيديو للقاءات زعيم «النهضة» مع «إرهابيين»

وزيرة العدل التونسية ليلى جفال (موقع الوزارة)
وزيرة العدل التونسية ليلى جفال (موقع الوزارة)
TT

القضاء التونسي يبقي الغنوشي موقوفاً بـ«التآمر على الدولة»

وزيرة العدل التونسية ليلى جفال (موقع الوزارة)
وزيرة العدل التونسية ليلى جفال (موقع الوزارة)

أكدت مصادر حقوقية تونسية، الثلاثاء، أن راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة»، رئيس البرلمان المنحل، مثل أمام «الوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب» في ثكنة العوينة العسكرية، حيث جرت مساء الاثنين مواجهة بينه وبين نقابي أمني تونسي تقدم ضده بشكوى اتهمه من خلالها بـ«عقد لقاءات مع عدد من العناصر الإرهابية»، مؤكداً امتلاكه مقطع فيديو يوثق تلك اللقاءات.
وإثر المواجهة بين الطرفين أمام قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، تم الإبقاء على رئيس «حركة النهضة» بحال سراح في هذه القضية، غير أنه سيبقى مودعاً بسجن المرناقية (غرب العاصمة التونسية)، على ذمة قضية «التآمر على أمن الدولة الداخلي، وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة».
في هذا الشأن، أكدت المحامية إيناس حراث عضو هيئة الدفاع عن الغنوشي، «أنه سبق للقضاء التونسي أن استمع إلى الغنوشي في قضية اللقاءات مع عناصر إرهابية، ولم تثبت عليه أي تهمة على الرغم من ادعاء الشاكي أنه يملك تسجيل فيديو، يوثق تلك اللقاءات، وهو ما يرجح أن التهمة كيدية، ولا ترقى إلى مصاف التهم الجدية».
وفي السياق ذاته، توقع المحلل السياسي التونسي هاشم بوعزيز، أن يكون إيقاف الغنوشي «بوابة لملفات عدّة أخرى، وهو يفتح الأبواب على قراءات واستنتاجات تتقاطع فيها الجوانب القانونية والقضائية والسياسية».
وأضاف: «إن المشهد السياسي التونسي ينتظر أن يكشف القضاء كل حيثيات الشبهات المتعلقة برئيس (حركة النهضة)، والفصل بين الجوانب القضائية، وما وجه للغنوشي من تهم، وبين الجوانب السياسية في خلافه مع الرئيس التونسي قيس سعيد»، على حد تعبيره.
كان القيادي السابق في «حركة النهضة» سمير ديلو، كشف عن عدم تحديد جلسة لمحاكمة الغنوشي في القضية الأصلية، التي تم بموجبها إصدار مذكرة توقيف بالسجن ضده، وهي تهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي، وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة... القضية لا تزال في طور التحقيق القضائي».
المعروف أنه سبق لقاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، أن أصدر مذكرة توقيف ضد الغنوشي استناداً إلى الفصلين 68 و72 من القانون الجزائي التونسي، حيث ينص الفصل 68 على أنه «يعاقب بالسجن مدة 5 أعوام، مرتكب المؤامرة الواقعة لأحد الاعتداءات ضد أمن الدولة الداخلي»، فيما ينصّ الفصل 72 على أنه «يعاقب بالإعدام، مرتكب الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة، أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي».
يذكر أن القضاء التونسي أصدر بطاقات إيداع ضد 12 متهماً في القضية ذاتها، من بينهم: محمد القوماني وبلقاسم حسن وعبد الله السخيري ومحمد شنيبة وموفق الكعبي، بالإضافة إلى 4 أشخاص في حالة فرار وهم: ماهر زيد ورفيق عبد السلام ومحمد الصامتي ومقداد الماجري.
على صعيد آخر، نظم أنصار حزب «التيار الديمقراطي» المعارض، وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بالعاصمة التونسية، بالتزامن مع محاكمة غازي الشواشي الرئيس السابق للحزب، وذلك «دفاعاً عن حرية الرأي والتعبير، وللمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين».
وكان من المنتظر أن يمثل الشواشي، الثلاثاء، أمام المحكمة، استناداً إلى المرسوم الرئاسي 54 الذي يلاحق المتهمين بجرائم اتصالية، غير أنها أجلت النظر في القضية لوجود القاضي المتعهد بالملف في إجازة مرضية.
وتتم ملاحقة الشواشي، إثر تقدم وزيرة العدل التونسية ليلى جفال، بدعوى قضائية ضده إثر تصريح إعلامي له يعود إلى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تحدث فيه عن استقالة رئيسة الحكومة نجلاء بودن من منصبها.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر تُكثف جهودها لدعم سوريا والحفاظ على مؤسساتها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُكثف جهودها لدعم سوريا والحفاظ على مؤسساتها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

تُكثف مصر جهودها لدعم سوريا والحفاظ على مؤسساتها، وتعمل مع الأطراف المعنية وفقاً لأربع محددات رئيسة، يرتكز عليها موقف القاهرة من الأحداث، وهو ما عَدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بمثابة أساس ينبغي البناء عليه لوضع خطط عملية، مشيرين إلى «ارتباط المحددات المصرية بالموقف العربي».

وبينما شارك وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، في اجتماع «لجنة الاتصال العربية الوزارية» بشأن سوريا، الذي عقد بالأردن، السبت، أوضح المتحدث باسم «الخارجية المصرية»، السفير تميم خلاف، محددات موقف القاهرة من تطورات الأوضاع في سوريا.

وقال خلاف في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة: «إن هناك 4 عناصر أساسية تُشكل الموقف المصري الرسمي بشأن أحداث سوريا»، موضحاً أن «القاهرة تُصر على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية وعدم تقسيمها». وأشار إلى أن الموقف المصري «يتمحور حول أن سوريا بحاجة إلى عملية سياسية شاملة، تُؤسس لمرحلة جديدة من دون تدخلات خارجية»، مبرزاً في هذا السياق أن «هناك تحركات لبدء عملية سياسية شاملة تؤسس لتلك المرحلة الجديدة».

أما العنصر الثالث من محددات الموقف المصري فيتركز على «ضرورة أن تكون هناك مشاركة دولية لإعادة إعمار سوريا»، في حين يشمل المحدد الرابع «ضرورة إعادة المواطنين السوريين إلى بلادهم، وضمان الأمن والاستقرار في البلاد»، حسب خلاف، الذي أكد أن دمشق «تحتاج إلى إدارة العملية الانتقالية بحنكة».

مركبات عسكرية إسرائيلية في مدينة القنيطرة السورية كما شوهدت من الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان (إ.ب.أ)

كما أشار متحدث «الخارجية» إلى أن «القاهرة تتابع باهتمام كبير التغيير السياسي الذي تشهده سوريا، التي تجمعها علاقات تاريخية بمصر، واللتين كانتا دولة واحدة، وحاربتا معاً في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973».

وقال بهذا الخصوص: «هناك رغبة مصرية صادقة في مساعدة سوريا في هذه المرحلة العصيبة، والخروج من الأزمة، خصوصاً أن مصر عبّرت عن موقفها بإدانة استيلاء إسرائيل على المنطقة العازلة، وقصف القواعد العسكرية السورية»، مشيراً إلى «تحركات دولية في مجلس الأمن من أجل صدور قرار يلزم إسرائيل بوقف ما تقوم به في الأراضي السورية».

وأضاف خلاف موضحاً أن «مصر تتحرك في مسارها الإقليمي بالجامعة العربية في هذا الصدد، وتسعى لتوجيه المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية».

وكانت جامعة الدول العربية قد عقدت اجتماعاً، مساء الخميس، بمبادرة مصرية، خلُص إلى إصدار قرار عربي «يدين توغل إسرائيل داخل المنطقة العازلة مع سوريا»، مع الدعوة لتحرك المجموعة العربية في نيويورك لعقد جلسة في «مجلس الأمن» الدولي بهذا الشأن.

من جهته، قال مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي: «إن المحددات المصرية الأربع في محلها، لكنها تحتاج إلى خطط وتحركات فعلية على الأرض». مشيراً إلى «التحرك المصري من أجل إصدار قرار عربي يدين التوغل الإسرائيلي في الجولان، ودعمه بتحرك مماثل في مجلس الأمن». وقال: «إنه ينبغي أن يتم تعزيز هذا التحرك بتنسيق مع تركيا».

وأضاف الشوبكي موضحاً أن «المحددات المصرية تتوافق بشكل كبير مع الموقف العربي»، مطالباً بـ«وضع خطط عملية لصياغة تحركات سياسية ودبلوماسية، تشتبك مع التطورات في سوريا، وتدعم المسار الانتقالي؛ انطلاقاً من المحددات المصرية».

أشخاص يجمعون معادن من موقع غارة إسرائيلية استهدفت شحنات أسلحة تابعة للقوات الحكومية السورية السابقة في القامشلي (أ.ف.ب)

وعلى مدار الأيام الماضية، أجرت مصر اتصالات مكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية بشأن تطورات الوضع في سوريا، وأكدت مراراً «دعمها عملية سياسية شاملة بملكية وطنية سورية، تلبي طموحات الشعب السوري، وتحفظ استقرار سوريا وأمنها وسيادتها على كامل أراضيها».

واستعرض وزير الخارجية المصري، خلال مشاركته في اجتماع «لجنة الاتصال العربية الوزارية» حول سوريا بالأردن، السبت، موقف بلاده الداعي إلى «ضرورة الوقوف إلى جانب الشعب السوري في هذا الظرف الدقيق، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامتها، واحترام سيادتها، ودعم مؤسسات الدولة لتعزيز قدراتها للقيام بأدوارها في خدمة الشعب»، حسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

وشدد الوزير عبد العاطي على «رفض مصر الكامل لتوغل إسرائيل داخل المنطقة العازلة مع سوريا، وأدان احتلال إسرائيل للأراضي السورية، وانتهاك (اتفاق فض الاشتباك) بين سوريا وإسرائيل لعام 1974».

ووفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، فإن موقف القاهرة من التطورات في سوريا «مرتبط بالموقف العربي»، مشيراً إلى مشاركة مصر في اجتماع الأردن، اليوم السبت، والذي يشمل أطرافاً إقليمية ودولية. وأكد هريدي «أهمية الاجتماع، لا سيما مع وجود لاعبين إقليميين ودوليين على الأرض في سوريا حالياً».