ما مستقبل سيف الإسلام القذافي؟

سيف الإسلام القذافي لدى تقدمه بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2021 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي لدى تقدمه بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2021 (رويترز)
TT

ما مستقبل سيف الإسلام القذافي؟

سيف الإسلام القذافي لدى تقدمه بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2021 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي لدى تقدمه بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2021 (رويترز)

ارتبط الحديث عن الانتخابات الليبية بما يعرف بـ«الشخصيات الجدلية»، ومن بينها سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، الذي يرى مراقبون، أنه «يحظى بدعم روسيا، التي تتمسك بضرورة مشاركته في الحياة السياسية».
غير أن هذا الدعم، الذي تبديه موسكو، تقابله معارضة أميركية، تشدد بدورها على «تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب» خلال اندلاع «الثورة» في 17 فبراير عام 2011.
ويتوقف ترشح سيف القذافي للرئاسة على القوانين التي ستصدرها لجنة «6 + 6»، التابعة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة».
وقال عضو «ملتقى الحوار السياسي»، أحمد الشركسي، إن «الدعم الذي تقدمه روسيا لسيف القذافي، ليس عسكرياً أو تمويلياً كما يروج البعض، وإنما مجرد دعم سياسي يتمثل في حرص أغلب المسؤولين والدبلوماسيين الروس، على المطالبة المستمرة بضرورة إشراك أنصار النظام السابق في العملية السياسية، والتحذير من تداعيات إقصائهم»، متابعاً: «بالطبع، يعد سيف الإسلام في مقدمة المستهدفين بهذه المطالبات، لأنه كان مرشحاً لخلافة والده، ولعب بالفعل أدواراً سياسية قبل سقوط النظام في فبراير 2011».
وأضاف الشركسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الروس يدركون مخاوف الأميركيين حيال فوز سيف بالرئاسة؛ لأنه لن يتسامح أو يكون حليفاً موثوقاً مع مَن أسهموا في إسقاط نظام والده»، مشيراً، إلى أن «توجيه الدعم له سيحقق لموسكو أكثر من هدف استراتيجي، في مقدمتها إزعاج واشنطن مرحلياً، وكسب حليف مهم مستقبلياً إذا ما انتزع الفوز بالسباق الرئاسي».
ويستبعد الشركسي «إمكانية تخلي الروس عن دعم سيف الإسلام، الذي كان في طليعة مَن تقدموا لخوض العملية الانتخابية التي تأجلت نهاية عام 2021، والمساومة عليه، مقابل الحصول على امتيازات بمواقع أخرى بالعالم».
أما وكيل وزارة الخارجية بالحكومة المؤقتة السابقة، حسن الصغير، وعلى الرغم من تأكيده «صعوبة قياس موضوعي لحجم أي دعم يتلقاه سيف القذافي، في ظل حالة الغموض التي يحيط بها الأخير تحركاته وحياته»، فإنه استبعد «أن تشكّل العلاقة بين الأخير والروس، علاقة تحالف حقيقي».
ورأى أن الروس «ليس لديهم حلفاء كثر في الساحة الليبية الفترة الأخيرة، وهو ما ظهر جلياً بانحياز أغلب فرقاء الأزمة، خصوصاً بالمنطقة الغربية لواشنطن فيما يتعلق بالصراع في أوكرانيا، ولكنهم رغم ذلك يتعاملون مع سيف القذافي، بوصفه ورقة للتفاوض، بعيداً عن حسابات فرص فوزه بالرئاسة من عدمها. المهم لديهم أنه طرف ليبي ويملك قدراً من الأنصار».
ويرى الصغير، أن «مشهد الظهور المفاجئ لسيف القذافي داخل مفوضية الانتخابات في سبها بالجنوب الليبي، لتقديم أوراق ترشحه للرئاسيات بعد فترة من اختفائه عن الأضواء بعد إطلاق سراحه عام 2017، تم تصميمه وإخراجه من قبل الروس، وربما بالتنسيق مع الأتراك».
وأشار إلى أن هذا الترشح لسيف القذافي، وأيضاً ترشح رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة «أسهما في توقف العملية الانتخابية حينذاك».
وتابع: «بالطبع الروس لا يملكون سيف القذافي، ولكنهم قادرون على التأثير عليه، في ظل ضعف أدواته لافتقاده المال والسلاح... وهذا لا يعني بأي حال تمويلهم له».
وذهب الباحث في مؤسسة «غلوبال أنيشاتيف»، جلال حرشاوي، إلى أن «مساعدة الروس لسيف تتركز في الدعاية»، وقال إن بعض المراقبين «يرجحون تقديم الروس ضمانات أمنية لتنقلات سيف القذافي، من خلال عناصر (فاغنر)».
ويرى أن «النخب التي ظهرت بعد ثورة فبراير كلها، تعتبر سيف القذافي خطراً على مسيرتها المهنية؛ لتمتعه بشعبية غير هيّنة بصفوف الشباب الغاضبين بسبب تدهور الأوضاع بالبلاد بعد عام 2011».
وأضاف: «هؤلاء الفرقاء يطمحون في تجاوزه، واستقطاب أكبر عدد من أصوات أنصار والده إلى صفوفهم، وربما هذا يفسر حرص الدبيبة على إطلاق سراح شقيقه الساعدي في سبتمبر (أيلول) 2021، وتأمين إقامته في تركيا».
وفي رده على الآراء السابقة، شدد عبد الله عثمان، رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، على ضرورة «عدم الانسياق وراء محاولات بعض الدول إقحام قضية ترشح سيف في صراعاتها مع دول أخرى».
وأوضح عثمان، وهو عضو «ملتقى الحوار السياسي»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «سيف القذافي يتواصل سياسياً مع الدول كافة، وليس روسيا فقط، وذلك حول رؤيته ومشروعه الهادف لضرورة إجراء الانتخابات»، متابعاً: «بالطبع، تُطرح مسألة ترشحه في سياق النقاشات، ولكن هذا لا يعد تحالفاً من جانبه مع أي دولة، ولا تجوز محاسبته على محاولة أي دولة إقحام تواصلها معه في صراعاتها مع دول أخرى».
ويؤكد عثمان أن «القذافي وفريقه السياسي، وعلى عكس ما يردد البعض، لا يضعان أي اعتراض على التعامل والتواصل مع أي دولة بما في واشنطن ولندن، ما دام هناك احترام لمبدأ عدم التدخل في شؤون الدولة الليبية».
ونفى في السياق ذاته، أي حديث عن «تأمين أي دولة أجنبية لتنقلات سيف القذافي، أو تمويله»، معتبراً ذلك «مجرد دعاية من قبل خصومه لتشويه صورته»، ورأى أن «الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها جعلته خصماً غير هيّن، وهذا يعرضه أحياناً للمضايقات».
وانتهى عثمان إلى أن هناك «حالة من الحرص في تحركات سيف القذافي، ولكن هذا لم يحل بينه وبين نشاطه السياسي بعقد اللقاءات مع أطراف عديدة في الساحة الليبية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
TT

الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)

بحث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مع وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل خطة عمل وزارته خلال الفترة المقبلة، التي تضمنت وضع برامج تثقيفية لإعداد الكوادر الشبابية نحو المشاركة في «انتخابات المحليات» التي عاد الحديث عن إجرائها قريباً بعد توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

واستعرض وزير الشباب والرياضة محاور عمل وزارته بعد أقل من شهر على توليه منصبه، حيث تضمن المحور الأول «توجيه جهود برامج التثقيف وبناء القدرات والكوادر الشبابية إلى إعداد وتجهيز الشباب للمشاركة في استحقاق المجالس المحلية».

ولدى مصر 4554 مركز شباب في المحافظات والمراكز المختلفة، ومن المتوقع أن تلعب دوراً في تجهيز الكوادر الشبابية واستعادة أدوار كانت تقوم بها في السابق حينما كانت تُجرى انتخابات المجالس المحلية قبل توقفها عام 2008، حيث كانت تنشط على مستوى عقد الندوات السياسية بمشاركة أحزاب لديها وجود في بعض المحافظات.

وشهد البرلمان المصري بغرفتيه، النواب والشيوخ، تحركات خلال الأيام الماضية لبحث تقديم مشروعات قوانين لـ«الإدارة المحلية» الذي ينظم انتخابات المجلس المحلية، وفقاً للدستور المصري الذي ينص على أن «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل عمره عن 21 سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب».

وقال وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، هاني بولس حنا، في تصريحات له يوم الاثنين، إن مشروع «قانون الإدارة المحلية» يعد من أبرز القوانين التي تعمل الحكومة على إنجازها خلال الفترة الحالية، لما يمثله من أهمية في دعم مسار اللامركزية وتعزيز كفاءة الإدارة على مستوى المحافظات.

مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات (وزارة الشؤون النيابية)

وقال عضو مجلس الشيوخ عصام خليل إن تأهيل الكوادر يجب ألا يقتصر على وزارة الشباب والرياضة، وأن يمتد لجهات أخرى «في مقدمتها الأحزاب السياسية التي سيكون عليها العمل على جذب الشباب في ظل وجود أكثر من 50 ألف مقعد على مستوى المحافظات المصرية المختلفة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم إجراء انتخابات المحليات لما يقرب من عقدين يجعل هناك حالة فراغ في المحافظات المختلفة بحاجة إلى جهود لتأهيل الكوادر المحلية، وأن هيمنة فئات الشباب على أكثر من نصف التركيبة السكانية في مصر يجعل هناك ضرورة للاهتمام بتثقيفهم.

واستطرد قائلاً: «كان يجب أن تكون للشباب النسبة الأكبر من مقاعد المجالس المحلية، وليس 25 في المائة فقط حسب نص الدستور؛ ولكن تبقى هناك فرصة حالية لجذب الشباب نحو النشاط السياسي من خلال مبادرات التثقيف السياسي وعمل الأحزاب بحرية مع وجود مساحة مفتوحة الآن يمكن أن تتحرك فيها مع اتجاه الحكومة نحو تعزيز العمل السياسي بالمحافظات والأقاليم المختلفة».

وتعمل وزارة الشباب والرياضة على تنظيم جلسات محاكاة للعمل البرلماني لتدريب الشباب على آليات صنع القرار وطرح طلبات الإحاطة في موضوعات حيوية، كما تُطلق حملات مثل «شارك... الكلمة كلمتك» لتعزيز المشاركة السياسية والمواطنة ونشر ثقافة الحوار.

وتحدث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، عن توجيه رئاسي بضرورة «استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية»، وقال في الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة تعديل وزاري إن الهدف تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها.

وسبق وأن تم حل المجالس المحلية في مصر بحكم قضائي في عام 2011 عقب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) التي أطاحت بنظام حكم الرئيس حسني مبارك، وكانت آخر انتخابات شهدتها مصر للمحليات في أبريل (نيسان) عام 2008، ومنذ ذلك الحين لا توجد مجالس محلية، ويعمل جهاز الدولة التنفيذي منذ وقتها من دون رقابة شعبية من «المحليات».

وبشأن انتخاب أعضاء المجالس المحلية في مصر، تنص المادة 180 من الدستور المصري على «أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد».

وتختص المجالس المحلية في مصر بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها، وكذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية.


الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

لوَّح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي باتخاذ حكومته «إجراءات استثنائية» في حال استمرار الصراع القائم في المنطقة لفترة طويلة، وذلك لضمان تدبير السلع ومنع حدوث أي نقص فيها يؤدي إلى انفلات أسعارها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، للحديث عن إجراءات الحكومة في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، ووجَّه فيه رسائل طمأنة للمواطنين والمستثمرين ورجال الأعمال، كما عبّر عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وقال مدبولي: «الحكومة تتابع عن كثب تطورات أسعار السلع الأساسية»، مشيراً إلى أن أسعار الوقود والغاز الطبيعي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وتحدث عن وجود «تخوفات من التلاعب في السلع أو إخفاء سلع في ظل الحرب الراهنة».

ومنذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما ولّد مخاوف في مصر من موجة تضخمية جديدة يترتب عليها ارتفاع في أسعار السلع. وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً ​للدولار، الثلاثاء، وذلك لأول مرة منذ 8 أشهر.

وكانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في ‌الشهور القليلة الماضية، حتى قبل الضربات على إيران، و⁠سجلت ⁠في 16 فبراير (شباط) أفضل مستوياتها منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه للدولار.

وتعليقاً على ذلك، قال مدبولي: «سعر الصرف المرن هو قرار الدولة في إطار الإصلاح الاقتصادي، ويستند إلى سياسة العرض والطلب»، ونفى خلال المؤتمر الذي انعقد في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة (ِشرق القاهرة) وجود أزمة دولارية.

وأضاف: «الحكومة تتحرك بمرونة كاملة لتوفير المعروض وتلبية الطلب، وما يحدث من تقلبات هو أمر متوقع وطال العديد من العملات العالمية». وتابع: «أؤكد للجميع، ليست لدينا أزمة تدبير عملة، ولدينا موارد لاستيراد أي كميات من السلع، ولدينا مخزون متاح يكفي لشهور، ولن نسمح بالممارسات الاحتكارية، ولا داعي للقلق أو تخزين السلع».

لكنه أعرب في الوقت ذاته عن قلقه إزاء غلق مضيق هرمز، وقال إن غلقه واضطراب الملاحة البحرية بالكامل في البحر الأحمر سيؤثران على مصر، مشيراً إلى أن التداعيات السلبية لذلك قادت لارتفاع أسعار النفط عالمياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وفيما يتعلق بتأثر إمدادات النفط والغاز، قال: «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية»، مؤكداً أن المواطنين لن يشهدوا انقطاعاً للكهرباء أو توقفاً للغاز على المصانع.

وقال الخبير الاقتصادي خالد الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن الإجراءات الاستثنائية التي تحدث عنها رئيس الوزراء يمكن أن تشمل زيادة منافذ البيع الحكومية لضبط الأسعار، إلى جانب توفير قاعدة بيانات دقيقة لكل السلع والمنتجات وتحديد تسعيرة الضرورية منها.

وأضاف: «رسائل الحكومة خلال المؤتمر لم تكن للمواطنين فقط، ولكن لرجال الأعمال والمستثمرين في ظل تراجع الجنيه ومخاوف من عدم توفير إمدادات الغاز الطبيعي، وكان من المهم التأكيد على عدم حدوث انقطاعات في الكهرباء خلال الفترة المقبلة للحفاظ على قدرات جيدة لجذب الاستثمارات الأجنبية».

هيئة قناة السويس تؤكد انتظام الملاحة رغم إعلان شركات تحويل مساراتها (مجلس الوزراء المصري)

وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعلنت، السبت الماضي، وقف صادرات الغاز إلى مصر. كما وجّهت بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وسعت هيئة قناة السويس لتوضيح تأثر القناة بالحرب الجارية، وإعلان بعض شركات الشحن تحويل مساراتها الملاحية، حيث أكد الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة أن حركة الملاحة بالقناة تعمل بصورة منتظمة من الاتجاهين، وأن القناة مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية بصورة طبيعية على مدار الساعة.

وأشار في بيان إلى أن القناة شهدت، الثلاثاء، عبور 56 سفينة من الاتجاهين، بإجمالي حمولات صافية مقدارها 2.6 مليون طن، مضيفاً أن إعلان بعض الخطوط الملاحية الكبرى تعليق عبورها من قناة السويس يظل أمراً مؤقتاً مرهوناً بتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.


الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

أفادت الرئاسة الجزائرية بأن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، ترأس اليوم الثلاثاء اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن.

ولم تذكر الرئاسة الجزائرية فحوى الاجتماع، لكن يرجح أن يكون مرتبطاً بالتطورات الخطيرة، التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الحرب، التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأظهرت صور ومقطع فيديو، نشرتهما الرئاسة الجزائرية في حسابها الرسمي على «فيسبوك»، مشاركة رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الاجتماع، إلى جانب الوزير الأول سيفي غريب، ووزراء الخارجية والداخلية والعدل.