ما مستقبل سيف الإسلام القذافي؟

سيف الإسلام القذافي لدى تقدمه بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2021 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي لدى تقدمه بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2021 (رويترز)
TT

ما مستقبل سيف الإسلام القذافي؟

سيف الإسلام القذافي لدى تقدمه بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2021 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي لدى تقدمه بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2021 (رويترز)

ارتبط الحديث عن الانتخابات الليبية بما يعرف بـ«الشخصيات الجدلية»، ومن بينها سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، الذي يرى مراقبون، أنه «يحظى بدعم روسيا، التي تتمسك بضرورة مشاركته في الحياة السياسية».
غير أن هذا الدعم، الذي تبديه موسكو، تقابله معارضة أميركية، تشدد بدورها على «تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب» خلال اندلاع «الثورة» في 17 فبراير عام 2011.
ويتوقف ترشح سيف القذافي للرئاسة على القوانين التي ستصدرها لجنة «6 + 6»، التابعة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة».
وقال عضو «ملتقى الحوار السياسي»، أحمد الشركسي، إن «الدعم الذي تقدمه روسيا لسيف القذافي، ليس عسكرياً أو تمويلياً كما يروج البعض، وإنما مجرد دعم سياسي يتمثل في حرص أغلب المسؤولين والدبلوماسيين الروس، على المطالبة المستمرة بضرورة إشراك أنصار النظام السابق في العملية السياسية، والتحذير من تداعيات إقصائهم»، متابعاً: «بالطبع، يعد سيف الإسلام في مقدمة المستهدفين بهذه المطالبات، لأنه كان مرشحاً لخلافة والده، ولعب بالفعل أدواراً سياسية قبل سقوط النظام في فبراير 2011».
وأضاف الشركسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الروس يدركون مخاوف الأميركيين حيال فوز سيف بالرئاسة؛ لأنه لن يتسامح أو يكون حليفاً موثوقاً مع مَن أسهموا في إسقاط نظام والده»، مشيراً، إلى أن «توجيه الدعم له سيحقق لموسكو أكثر من هدف استراتيجي، في مقدمتها إزعاج واشنطن مرحلياً، وكسب حليف مهم مستقبلياً إذا ما انتزع الفوز بالسباق الرئاسي».
ويستبعد الشركسي «إمكانية تخلي الروس عن دعم سيف الإسلام، الذي كان في طليعة مَن تقدموا لخوض العملية الانتخابية التي تأجلت نهاية عام 2021، والمساومة عليه، مقابل الحصول على امتيازات بمواقع أخرى بالعالم».
أما وكيل وزارة الخارجية بالحكومة المؤقتة السابقة، حسن الصغير، وعلى الرغم من تأكيده «صعوبة قياس موضوعي لحجم أي دعم يتلقاه سيف القذافي، في ظل حالة الغموض التي يحيط بها الأخير تحركاته وحياته»، فإنه استبعد «أن تشكّل العلاقة بين الأخير والروس، علاقة تحالف حقيقي».
ورأى أن الروس «ليس لديهم حلفاء كثر في الساحة الليبية الفترة الأخيرة، وهو ما ظهر جلياً بانحياز أغلب فرقاء الأزمة، خصوصاً بالمنطقة الغربية لواشنطن فيما يتعلق بالصراع في أوكرانيا، ولكنهم رغم ذلك يتعاملون مع سيف القذافي، بوصفه ورقة للتفاوض، بعيداً عن حسابات فرص فوزه بالرئاسة من عدمها. المهم لديهم أنه طرف ليبي ويملك قدراً من الأنصار».
ويرى الصغير، أن «مشهد الظهور المفاجئ لسيف القذافي داخل مفوضية الانتخابات في سبها بالجنوب الليبي، لتقديم أوراق ترشحه للرئاسيات بعد فترة من اختفائه عن الأضواء بعد إطلاق سراحه عام 2017، تم تصميمه وإخراجه من قبل الروس، وربما بالتنسيق مع الأتراك».
وأشار إلى أن هذا الترشح لسيف القذافي، وأيضاً ترشح رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة «أسهما في توقف العملية الانتخابية حينذاك».
وتابع: «بالطبع الروس لا يملكون سيف القذافي، ولكنهم قادرون على التأثير عليه، في ظل ضعف أدواته لافتقاده المال والسلاح... وهذا لا يعني بأي حال تمويلهم له».
وذهب الباحث في مؤسسة «غلوبال أنيشاتيف»، جلال حرشاوي، إلى أن «مساعدة الروس لسيف تتركز في الدعاية»، وقال إن بعض المراقبين «يرجحون تقديم الروس ضمانات أمنية لتنقلات سيف القذافي، من خلال عناصر (فاغنر)».
ويرى أن «النخب التي ظهرت بعد ثورة فبراير كلها، تعتبر سيف القذافي خطراً على مسيرتها المهنية؛ لتمتعه بشعبية غير هيّنة بصفوف الشباب الغاضبين بسبب تدهور الأوضاع بالبلاد بعد عام 2011».
وأضاف: «هؤلاء الفرقاء يطمحون في تجاوزه، واستقطاب أكبر عدد من أصوات أنصار والده إلى صفوفهم، وربما هذا يفسر حرص الدبيبة على إطلاق سراح شقيقه الساعدي في سبتمبر (أيلول) 2021، وتأمين إقامته في تركيا».
وفي رده على الآراء السابقة، شدد عبد الله عثمان، رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، على ضرورة «عدم الانسياق وراء محاولات بعض الدول إقحام قضية ترشح سيف في صراعاتها مع دول أخرى».
وأوضح عثمان، وهو عضو «ملتقى الحوار السياسي»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «سيف القذافي يتواصل سياسياً مع الدول كافة، وليس روسيا فقط، وذلك حول رؤيته ومشروعه الهادف لضرورة إجراء الانتخابات»، متابعاً: «بالطبع، تُطرح مسألة ترشحه في سياق النقاشات، ولكن هذا لا يعد تحالفاً من جانبه مع أي دولة، ولا تجوز محاسبته على محاولة أي دولة إقحام تواصلها معه في صراعاتها مع دول أخرى».
ويؤكد عثمان أن «القذافي وفريقه السياسي، وعلى عكس ما يردد البعض، لا يضعان أي اعتراض على التعامل والتواصل مع أي دولة بما في واشنطن ولندن، ما دام هناك احترام لمبدأ عدم التدخل في شؤون الدولة الليبية».
ونفى في السياق ذاته، أي حديث عن «تأمين أي دولة أجنبية لتنقلات سيف القذافي، أو تمويله»، معتبراً ذلك «مجرد دعاية من قبل خصومه لتشويه صورته»، ورأى أن «الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها جعلته خصماً غير هيّن، وهذا يعرضه أحياناً للمضايقات».
وانتهى عثمان إلى أن هناك «حالة من الحرص في تحركات سيف القذافي، ولكن هذا لم يحل بينه وبين نشاطه السياسي بعقد اللقاءات مع أطراف عديدة في الساحة الليبية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

أكّدت مصر التزامها بتوفير الرعاية الصحية للوافدين، رغم ثقل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن استضافة آلاف اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء.

وقال وزير الصحة، خالد عبد الغفار، إن مصر قدّمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025، وأشار خلال مشاركته في فعاليات الدورة التاسعة والسبعين لـ«جمعية الصحة العالمية» في جنيف، الخميس، إلى أن «الخدمات الصحية تُقدم للوافدين على قدم المساوة مع المواطنين المصريين».

وبحسب خبراء، فإن مصر تتيح للوافدين الاستفادة من مختلف خدمات الإقامة بالمساواة مع مواطنيها، وأكدوا أنها تستوعب أعداداً كبيرة من جنسيات مختلفة رغم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الموازنة العامة للدولة.

ووفق إحصائيات رسمية، تستضيف مصر نحو 10 ملايين ضيف أجنبي، يمثلون 63 جنسية مختلفة.

وأكّد وزير الصحة أن بلاده «تظل منفتحة على استضافة ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الشديدة التي تواجهها على مواردها». وقال إنها «تقدم لهم الرعاية الصحية، انطلاقاً من تقاليدها الإنسانية العريقة، وإيماناً بأن الصحة حقّ إنساني أساسي لا يرتبط بالجنسية».

وأوضح أن هناك أكثر من 925 ألف لاجئ وطالب لجوء من 63 دولة سجلتهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر حتى العام الماضي.

وأضاف أن مصر قدّمت أيضاً خدمات وقائية وعلاجية مجانية للأطفال دون الخامسة، إضافة إلى تقديم نحو 69 ألف خدمة رعاية صحية أولية في الربع الأول من 2026 فقط عبر 9 محافظات.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

وحصل أكثر من ألفي سيدة من اللاجئات والمهاجرات على خدمات تنظيم الأسرة والمشورة الطبية المجانية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، بحسب وزير الصحة، الذي شدّد على أن بلاده «تتحمل عبئاً ثقيلاً مع ضغوط على النظام الصحي والموازنة العامة للدولة، في ظل محدودية تقاسم الأعباء الدولية».

وفي وقت سابق، قدّرت الحكومة التكلفة المباشرة لاستضافة الأجانب بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

وقال عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، إنه «لا يوجد تقدير صحيح بحجم الإنفاق المصري على استضافة ملايين الوافدين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة «لا تميز في المعاملة بين الوافدين عبر تخصيص معسكرات لجوء لهم، لكن تستقبل الأجانب وتتيح لهم الاستفادة من الخدمات العامة بالبلاد».

وأشار إلى أن الحكومة تدير ملف اللاجئين وفق مواد «قانون اللجوء» الذي أقره البرلمان عام 2024، والذي نظم إجراءات تقنين إقامة الأجانب والاستفادة من الخدمات العامة، مضيفاً أن هناك شريحة من الوافدين «تمتلك أعمالاً واستثمارات في مصر، وبالتالي تحقق عائداً اقتصادياً».

وأقرّ مجلس النواب نهاية عام 2024 قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، الذي يقضي بإنشاء «لجنة دائمة» تختص بكافة شؤون اللاجئين، وتنظم حقوقهم والتزاماتهم.

جانب من مشاركة وزير الصحة المصري في فعاليات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

وبحسب عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، تصل الأعباء الاقتصادية لاستضافة أعداد كبيرة من الوافدين إلى نحو 10 في المائة من إنفاق الموازنة العامة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الأجانب يحصلون على نفس السلع المدعمة بالأسواق، ومنها الوقود المدعم والكهرباء والغاز»، موضحاً أن هذه الأعباء تدفع مصر للمطالبة بدعم مستمر من الجهات المانحة.

ويرى جاب الله أن هناك «ازدواجية» في تقدير المنظمات والجهات المانحة للوافدين بمصر، مشيراً إلى أن «الدعم الذي يقدَّم للحكومة يقتصر على المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو عدد لا يعبر عن العدد الحقيقي للأجانب في البلاد».

وقال وزير الصحة إن الحديث عن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة استضافة الأجانب ليس «شكوى»، لكنه «دعوة لشراكة دولية صادقة وفعالة تترجم إلى تمويل مستدام ومرن وعادل للدولة المستضيفة».


مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
TT

مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

قررت النيابة العامة المصرية، الخميس، حجب حسابات 12 شخصاً من منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد، بعد ثبوت استخدامهم تلك المنصات في نشر «محتوى مسيء» لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة بين المصريين.

وبحسب بيان صادر عن النيابة المصرية، شملت الحسابات الواردة بقرار الحجب حسابات كل من: إيدي كوهين، وهو إعلامي إسرائيلي دائم الهجوم على مصر، إلى جانب معارضين مصريين مقيمين خارج البلاد بينهم عمرو واكد، ويحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، ومحمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وتضمن القرار حجب حسابات قائمة الأشخاص المحددة من النيابة على منصات «فيسبوك» و«يوتيوب» و«إنستغرام» و«إكس» و«تيك توك» و«تلغرام» أو إيقافها، إلى جانب «منع وصول المستخدمين إليها داخل القطر المصري، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وطالبت النيابة المصرية الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بموافاتها بقرار الحجب لمخاطبة المواقع المسؤولة عن إدارة المنصات.

وجاء القرار من نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال، وفق القوانين المصرية ونصوص اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مكافحة الجريمة السيبرانية، حسب بيان النيابة العامة.

ولاقى القرار ردود فعل وانتقادات من الأسماء الوارد أسماؤهم في قرار الحجب في منشورات على حساباتهم الشخصية.

وبصدور قرار الحجب، تتخذ السلطات المصرية إجراءات لتنفيذ القرار مع إدارة منصات التواصل الاجتماعي، وفق سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية تامر محمد الذي قال: «الإجراءات المتبعة في هذه الحالة تتمثل في قيام السلطات المصرية بإخطار المنصات، باعتبار أن هناك قراراً قضائياً صادراً بحجب الحسابات داخل مصر».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القرار القضائي بحجب الحسابات «جاء من منطلق ضررها على الأمن الداخلي بمصر»، مشيراً إلى أن الإجراءات التقنية الجاري اتخاذها من إدارة المنصات تكون بعدم ظهور حسابات تلك الأشخاص داخل مصر، وليس إغلاقها بالكامل.

ووفق قرار النيابة العامة، فإن قرار الحجب جاء عقب الاطلاع على المحاضر المحررة من قبل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ورصد هذه الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث «ثبت قيامهم بنشر محتوى مسيء لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة والكراهية بين أطياف الشعب، وإذاعة معلومات مغلوطة، متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزها تلك المنصات».


«طمأنينة مؤقتة» لم تهدئ مخاوف المصريين من ارتفاع جديد لأسعار الوقود

اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)
اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)
TT

«طمأنينة مؤقتة» لم تهدئ مخاوف المصريين من ارتفاع جديد لأسعار الوقود

اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)
اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)

لم يتوقف الجدل في مصر بعد تصريحات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، التي تطرقت إلى تثبيت أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي، أي إلى نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وفتحت التصريحات الباب أمام تأويلات عديدة، بعضها اعتبرها بمثابة «طمأنة» ولو مؤقتة بشأن ثبات الأسعار، فيما فسرها آخرون على أنها مقدمة لزيادات جديدة مع موعد الاجتماع الدوري لـ«لجنة تسعير المواد البترولية» في يوليو (تموز).

وقال عيسى خلال مشاركته في جلسة نقاشية عقدتها «غرفة التجارة الأميركية في القاهرة»، الثلاثاء، إن «الحكومة لا تعتزم إجراء زيادات جديدة في أسعار الوقود قبل نهاية العام المالي الحالي»، معرباً عن أمله في استمرار استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الدولة تعمل على احتواء الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة العالمية، بما يحد من الحاجة إلى تحريك أسعار المنتجات البترولية مجدداً.

وأثار التصريح مخاوف مواطنين توقعوا، في تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الحديث عن تثبيت الأسعار يفتح الباب أمام زيادة جديدة في غضون الأسابيع المقبلة، واعتبروا أن التصريح يحمل «رسائل مشفرة»، ولم يبدد مخاوفهم من الاتجاه نحو تحريك أسعار الوقود مرة أخرى هذا العام.

طلب إحاطة

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرار إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر من أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة، قبل أن تندلع الحرب الإيرانية لترفع الأسعار بعد أسبوعين تقريباً من بدء النزاع.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال جلسة سابقة في مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وأمام المخاوف الشعبية جراء تصريح المسؤول الحكومي، تقدم عضو مجلس النواب حسن عمار بطلب إحاطة، الخميس، موجه إلى رئيس الحكومة، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزير البترول والثروة المعدنية، مشيراً إلى «أن التصريحات رغم ما تحمله من رسائل طمأنة للمواطنين، أثارت حالة من الجدل والترقب بشأن مصير أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة».

وتساءل عما إذا كان استقرار الأسعار سيقتصر على الفترة حتى نهاية يونيو المقبل فقط، أم أن الحكومة تتجه لتثبيت الأسعار لفترة أطول تمتد حتى نهاية هذا العام، مشيراً إلى «أن الغموض حول مستقبل أسعار الوقود يثير مخاوف ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية».

وتساءل كذلك عن ماهية الأسباب التي لا تجعل الحكومة تتبنى سياسة تثبيت طويلة للأسعار يمكن أن تمتد لثلاث سنوات، موضحاً أن الاعتماد على «الطمأنة المؤقتة» لم يعد كافياً في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، مطالباً بضرورة تبني استراتيجية واضحة ومستدامة لإدارة ملف الطاقة والأسعار.

التقلبات العالمية

أما أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب، محمد الحداد، فقال إن تثبيت أسعار الوقود في ظل وضع إقليمي مضطرب يبقى صعباً للغاية، في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية، وهو ما ينعكس على أعباء الموازنة المصرية ويترك تأثيره المباشر على أسعار الوقود في مصر.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الكثير من دول العالم أقدمت على رفع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب، وهو إجراء أقدمت عليه مصر في مقابل ضمان توفير الاحتياجات وضمان توفر احتياطي يكفي الاستهلاك المحلي في حالات الطوارئ، وبخاصة أن الدولة ما زالت ماضية في استيراد الاحتياجات.

وتواجه الحكومة المصرية ضغوطاً متزايدة في ملف الطاقة نتيجة تقلبات أسعار النفط العالمية، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع تكلفة تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية، حيث اضطرت لرفع مخصصات استيراد الوقود إلى 5.5 مليار دولار خلال شهري مارس وأبريل (نيسان) الماضيين، وفقاً لتقديرات حكومية.

نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)

ويرى رئيس اللجنة البرلمانية للحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» بمجلس النواب، محمود سامي، أن المؤشرات تشي بأن هناك زيادة جديدة في أسعار الوقود مع بدء السنة المالية الجديدة، مع تراجع قيمة الدعم الحكومي للمواد البترولية بصورة كبيرة، مشيراً إلى أن التوجهات الحكومية تستهدف إنهاء الدعم بشكل كامل في غضون عام، وهو أمر من الممكن أن يتحقق حال استقرت الأوضاع في المنطقة وحافظ الجنيه على قيمته أمام العملات الأجنبية.

وخفضت الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية لتصل إلى 15.8 مليار جنيه (نحو 298 مليون دولار)، مقارنة بـ75 مليار جنيه في موازنة العام المالي السابق، بانخفاض يقارب 79 في المائة، وفقاً لمشروع الموازنة الجديد الذي عرضته وزارة المالية.

وقال سامي لـ«الشرق الأوسط» إن اتجاه الحكومة نحو خفض قيمة الدعم، ومن ثم زيادة أسعار الوقود، قد لا يحقق أثراً اقتصادياً إيجابياً في المجمل «لأنها قد تضطر إلى توسيع دائرة الدعم الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً، وقد يفوق ذلك إجمالي مخصصات الدعم، إلى جانب الآثار التضخمية السلبية المترتبة على رفع أسعار الوقود».

آلية التسعير

ويقول الخبير في أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، إن مصر تعتمد على «آلية التسعير التلقائي» التي تحدد الأسعار بناء على سعر خام برنت وسعر صرف الدولار وتكلفة الإنتاج والنقل وفقاً لما كانت عليه خلال ثلاثة أشهر سابقة لموعد انعقاد اللجنة، وإن الاتجاه العام للجنة يبقى نحو الزيادة باستثناء تثبيت الأسعار مرة واحدة، متوقعاً اتخاذ قرارات زيادة جديدة مع خفض قيمة الدعم في مشروع الموازنة الجديد.

وهو يرى أن على الحكومة تغيير آليات التسعير بحيث تكون آنية وفقاً لمعادلة تعتمد بالأساس على سعر خام برنت؛ رافضاً في الوقت ذاته فكرة التثبيت لفترات طويلة.

فيما بشّر النائب الحداد المواطنين بإمكانية توقف زيادات أسعار الوقود عند ظهور آثار مسارات موازية تسلكها الدولة نحو التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتقديم تسهيلات تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل، إلى جانب افتتاح محطة «الضبعة» النووية في عام 2028، ما سيقلل من الاعتماد على الوقود في المستقبل القريب.