ما خيارات مصر للتعامل مع ملف النازحين السودانيين؟

تقديرات ما قبل الأزمة الأخيرة تشير إلى 5 ملايين مقيم راهناً

ما خيارات مصر للتعامل مع ملف النازحين السودانيين؟
TT

ما خيارات مصر للتعامل مع ملف النازحين السودانيين؟

ما خيارات مصر للتعامل مع ملف النازحين السودانيين؟

تسود حالة من الترقب أوساط المصريين منذ اندلاع اشتباكات السودان، لا تنبع فقط من روابط رسمية وشعبية، لكنها ترتبط أيضا بحسابات المستقبل في ضوء التطورات الميدانية، وما يمكن أن تسفر عنه من تداعيات على أصعدة استراتيجية واقتصادية وإنسانية وأمنية.
وتصدرت التساؤلات بشأن خيارات مصر في التعامل مع حركة نزوح سودانية كبيرة متوقعة، خصوصاً مع بدء تدفق آلاف السودانيين وأصحاب جنسيات أخرى ممن كانوا يقيمون بالسودان إلى المعابر البرية الحدودية مع مصر، فرارا من الاشتباكات الجارية في الخرطوم ومدن سودانية أخرى.
وترتبط مصر والسودان بحدود برية يزيد طولها على 1200 كيلومتر، وتوجد عدة معابر حدودية، كما تتوافر وسائل نقل متعددة بين الجانبين تتنوع بين السكك الحديدية وحافلات النقل الجماعي.
وبدأت مصر منذ أيام إجلاء رعاياها المقيمين في السودان، الذين قُدر عددهم بنحو 10 آلاف مواطن، أغلبهم من الطلاب بالجامعات السودانية، فيما يقيم أكثر من 5 ملايين سوداني في مصر، وفق أرقام رسمية للسفارة السودانية في القاهرة، بينما يزيد عدد المسجلين السودانيين بصفتهم لاجئين لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على 60 ألف شخص.
زيادة أعداد اللاجئين
وزادت أعداد الوافدين واللاجئين السودانيين في السنوات الأخيرة بسبب تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية في السودان وجنوب السودان، مما جعل الرحيل هو الخيار الأول للمواطنين السودانيين، وكانت مصر وجهتهم الأولى.
ووفق تقرير المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين لشهر مارس (آذار) 2023، فإن مصر تستضيف أكثر من 288 ألف شخص من طالبي اللجوء المسجلين واللاجئين من 60 دولة مختلفة، غالبيتهم من سوريا ثم السودان وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا واليمن والصومال.
وأوضح التقرير الأممي أن اللاجئين وطالبي اللجوء يعيشون بمصر في بيئة حضرية (مدن)، ويتركزون إلى حد كبير في القاهرة الكبرى والإسكندرية ودمياط وعدة مدن في الساحل الشمالي.
ونوه التقرير إلى أنه «في السنوات الأخيرة، زادت الظروف الاقتصادية الصعبة في مصر بشكل كبير من احتياج اللاجئين وأفراد المجتمع المُضيف، وذلك مع افتقار كثير من اللاجئين إلى مصدر دخل ثابت إلى جانب زيادة التضخم (تتم تلبية الاحتياجات الأساسية بالكاد)».
ترحيب شعبي
وأثار ترقب نزوح جماعي متوقع من بعض المواطنين السودانيين إلى مصر تفاعلاً ونقاشاً في أوساط شعبية. وبينما لم يصدر أي رد فعل رسمي حتى الآن، حفلت وسائل التواصل الاجتماعي بمواقف متباينة، كان من بينها مبادرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم الدعم والمساعدة، وتنظيم حملات تغريد إلكتروني لمنح السودانيين حق دخول مصر من دون تأشيرة.
واعتبر رامي زهدي، خبير الشؤون الأفريقية، نزوح أعداد كبيرة من السودان إلى مصر «أمرا محتوما»، مشيرا إلى أن «الفرار من الموت في ظل الاشتباكات الجارية في السودان، أو الهروب من تداعيات تلك الأزمة المتمثلة في نقص مواد الإعاشة، وتوقعات تدهور الاقتصاد وفقدان فرص العمل، ستدفع بقطاعات واسعة من السودانيين إلى النزوح نحو مصر».
وأوضح زهدي لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تتعامل مع الأزمة وفق إدراك للتحديات التي يفرضها الموقف، فضلاً عن فهم لمسؤولياتها التاريخية والإنسانية تجاه السودان»، واصفا مصر بأنها «الدولة الأجدر والأكثر عناية بالملف السوداني منذ سنوات الاستقلال وحتى الآن».
وتوقع «ألا تتوقف مصر عن دعمها لأبناء الشعب السوداني، رغم الضغوط الاقتصادية والتحديات الأمنية التي يمكن أن تفرضها الأزمة الراهنة»، مشيرا إلى أهمية أن يكون هناك «دعم لوجيستي واقتصادي وسياسي لمصر، حتى تتمكن من أداء واجبها على الوجه الأكمل».
ونوه خبير الشؤون الأفريقية إلى أنه «لا سبيل أمام القاهرة سوى الوفاء بمسؤولياتها تجاه الشعب السوداني»، ولفت إلى أن كل التقارير الواردة من المعابر الحدودية، خصوصا معبر «أرقين» تشير إلى تقديم تسهيلات كبيرة في هذا الشأن.
وأشار زهدي إلى أن القاهرة قدمت حتى قبل اندلاع الاشتباكات الأخيرة «تيسيرات كثيرة لتسهيل دخول وإقامة المواطنين السودانيين على الأراضي المصرية».
ووافقت السلطات المصرية، بداية أبريل (نيسان) الحالي، على تمديد المهلة التي جاءت بقرار من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي لمدة 6 أشهر أخرى ليتمكن السودانيون المقيمون في مصر من توفيق أوضاعهم.
ويسمح نظام التأشيرات المعمول به حاليا للأطفال والنساء من السودان بالدخول دون تأشيرة، وكذلك للرجال فوق الستين عاما، بينما يوجب على الرجال البالغين القادرين على العمل (من 16 إلى 60 عاما) الحصول على تأشيرة مسبقة.
تغليب الاعتبارات الإنسانية
من جانبه، توقع الدكتور أيمن السيد عبد الوهاب، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وخبير الشؤون الأفريقية، أن يزداد تدفق المواطنين السودانيين على مصر خلال الآونة المقبلة، مؤكدا أن «كل المؤشرات الواردة من السودان ومن المناطق الحدودية تصب في هذا الاتجاه».
وأضح عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن «نمط الاستجابة المصرية في مثل هذه الأزمات (يميل إلى تغليب الاعتبارات الإنسانية)». مشيرا إلى «استقبال مصر الملايين من مواطني دول عربية وأفريقية، خلال السنوات الماضية جراء اضطرابات سياسية وأمنية عصفت بتلك الدول».
وأشار نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن مصر «لم تعهد من قبل إقامة مخيمات للاجئين رغم العدد الكبير من المقيمين على أراضيها، ولا تقبل مثل هذه الحلول في ضوء خبراتها التاريخية وتجاربها السابقة للتعامل مع الوافدين إليها».
وأضاف أن الجالية السودانية: «من بين الأكبر في مصر، ولها جذور قديمة، ويتمتع أبناؤها بمزايا تقترب مما يحصل عليه المواطن المصري تماما»، كما أن هناك كثيراً من السودانيين لهم أقارب مستقرون في مصر منذ سنوات بعيدة، ويمكنهم استيعاب أعداد إضافية، ومساعدتهم في تدبير احتياجاتهم.
ولفت عبد الوهاب إلى أن التحدي الذي ربما يواجه السلطات المصرية في المرحلة المقبلة هو «التدفق بأعداد كبيرة على المعابر الحدودية وبما يفوق قدرة الأجهزة المعنية على تقديم الخدمات الإدارية والتنظيمية اللازمة في هذا الشأن»، مؤكدا أن «هناك حاجة ماسة للتعاون على جانبي الحدود، تجنبا لأي ضغط مفاجئ».
ولم يغفل الخبير المتخصص في القضايا الأفريقية، أن يكون لموجة النزوح المتوقعة من السودانيين إلى مصر انعكاسات وضغوط على البنية الاقتصادية المصرية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطا اقتصادية ملموسة نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وتداعيات الأزمة العالمية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
TT

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

بعد أن كانت مصر تتوقع قفزة في معدلات السياحة الوافدة هذا العام، أصبح هناك الآن تخوف من تداعيات الحرب الإيرانية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود على حركة السفر من دول خليجية.

ورغم التطمينات الحكومية، يؤكد خبراء في هذا القطاع على ضرورة التحوط بإجراءات عاجلة لزيادة نسبة السياحة الوافدة أو حتى الحفاظ عليها، مشيرين إلى تأجيل رحلات وإلغاء حجوزات كانت مقررة خلال عطلة عيد الفطر.

وتتوقع الحكومة المصرية تراجع عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بسبب تداعيات الحرب. وناقشت اللجنة الحكومية المركزية لإدارة الأزمات برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أبرز الانعكاسات الاقتصادية للحرب.

أجانب خلال زيارة أحد المعالم الأثرية في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وأشارت الحكومة في إفادة، هذا الأسبوع، إلى «تأثيرات محتملة على معدلات نمو الاقتصاد»، إلى جانب «تأثيرات الأزمة على إمدادات الطاقة، وأسعار النفط، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة العالمية».

رسائل طمأنة

كانت السياحة المصرية قد سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.

وفي الأيام الأولى لحرب إيران، قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن مصر «آمنة ومستقرة»، وإن التطورات الجيوسياسية في المنطقة لم تؤثر على حركة السياحة الوافدة إليها.

وأكد الوزير، خلال اجتماع للجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب مطلع الشهر الحالي، أن «المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة»، وفق بيان لوزارة السياحة المصرية.

ورغم رسائل الطمأنة التي تبعث بها الحكومة المصرية، يرى الخبير السياحي المصري حسام هزاع ضرورة «التحوط بإجراءات عاجلة؛ لضمان زيادة نسبة السياحة الوافدة في المواسم السياحية المقبلة»، ويقول: «المهم وضع خطة ترويج للمواسم المقبلة، تضمن تحقيق المستهدف من حركة السياحة للبلاد».

يُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل (وزارة السياحة المصرية)

ومع ذلك، فإنه لا يلمس تأثيراً كبيراً للحرب الإيرانية على نسب الإشغال السياحي في موسم رمضان وعيد الفطر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «غالبية الحجوزات لم تُلغَ، باستثناء بعض الرحلات المرتبطة بخطوط الطيران القادمة من دول الخليج العربي».

وأضاف: «هناك شركات سياحة أجنبية أجَّلت رحلاتها لحين استقرار الأوضاع، ولم تلجأ لخيار الإلغاء».

ويعتقد هزاع أن نسبة التأثير لم تتجاوز 10 في المائة حتى الآن بالنسبة للحجوزات التي كانت مقررة في هذه الفترة، خصوصاً القادمة من السوق الآسيوية، ويشير إلى أن هذه النسبة لم تنعكس بوضوح على مؤشرات الحركة السياحية، لا سيما مع استمرار رحلات السياحة الأوروبية والأميركية، عاداً ذلك أنه يعكس «وضعاً سياحياً آمناً حتى الآن».

شركات السياحة

في المقابل، يرى مستشار وزير السياحة المصري الأسبق والخبير السياحي وليد البطوطي «تأثراً في الإشغالات خلال عيد الفطر بسبب الحرب الإيرانية».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك إلغاءات لرحلات عدّة، خصوصاً التي كانت مرتبطة بخطوط الطيران الخليجية»؛ مشيراً إلى أن توقُّف الملاحة الجوية بسبب الحرب يؤثر على خطط شركات السياحة للسفر واستكمال برامجها.

وحسب البطوطي، فإن جزءاً أساسياً من تأثر حركة السياحة الوافدة كان بسبب البيان التحذيري الصادر عن الخارجية الأميركية للرعايا الأميركيين بالمنطقة من السفر لعدد من الدول - كانت مصر من بينها - في بداية حرب إيران.

ويضيف: «هذا البيان تسبب في إلغاء بعض الحجوزات، رغم صدور بيان لاحق من السفارة الأميركية بالقاهرة يؤكد على أن الوجهة السياحية المصرية آمنة ومستقرة».

ويُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل. وقد ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار بنسبة 56 في المائة العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، وفق وزارة السياحة المصرية.


إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
TT

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، بحسب ما أفاد به الإعلام الرسمي المصري ومسؤول في الهلال الأحمر، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأفاد مسؤول في الهلال الأحمر المصري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (طالباً عدم الكشف عن هويته) بأنه أُعيد فتح معبر رفح في الاتجاهين، وسيُسمح للمرضى الفلسطينيين بالعبور إلى مصر، وللفلسطينيين العالقين بالعودة إلى غزة.

وعرضت قناة «القاهرة الإخبارية» المقرّبة من السلطات المصرية لقطات تُظهر عدداً من الفلسطينيين يستعدون للعبور من الجانب المصري إلى غزة، ومن بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر.

كذلك أظهرت لقطات سيارات إسعاف تنتظر استقبال مرضى فلسطينيين قادمين من قطاع غزة.

وأعلنت إسرائيل، في وقت سابق هذا الأسبوع، أنه سيُعاد فتح معبر رفح الأربعاء، لكن ذلك لم يحدث.

وقالت إن الحركة عبر المعبر ستُستأنف بالتنسيق مع مصر، بشرط موافقة أمنية إسرائيلية، وتحت مراقبة بعثة الاتحاد الأوروبي.

وسيخضع القادمون إلى إجراءات تفتيش إضافية داخل غزة، في منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بحسب هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات).

وأرسل الاتحاد الأوروبي بعثته للمساعدة الحدودية (يوبام) إلى رفح، مطلع فبراير.

وفُتح المعبر الذي سيطرت عليه القوات الإسرائيلية قبل نحو عامين خلال الحرب مع «حماس»، أمام الأفراد بشكل جزئي ومحدود في الثاني من فبراير. غير أن الدولة العبرية أعادت إغلاقه تزامناً مع الهجوم الذي نفذته مع الولايات المتحدة على إيران في 28 منه.

وأعيد فتح معبر كرم أبو سالم الخاضع لسيطرة إسرائيل بعد أيام، بهدف السماح بدخول محدود للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود.

وبالنسبة للعديد من أهالي غزة المرضى والجرحى، كان رفح ممراً حيوياً لتلقي الرعاية الطبية في مصر، كما أنه من بين السبل القليلة للم شمل العائلات.

لكن رغم إعادة فتحه، الشهر الماضي، لم يُسمح إلا لعدد قليل من الفلسطينيين بالعبور.

وبحسب ثلاثة من مسؤولي الحدود المصريين، كان الحد الأقصى للدخول إلى مصر 50 مريضاً يُسمح لكل منهم بمرافقَين اثنين كحد أقصى، مع تحديد عدد الأشخاص المسموح بعودتهم إلى غزة بـ50 شخصاً أيضاً.

وأفاد الأشخاص الذين عادوا أثناء فترة إعادة فتح المعبر الوجيزة في فبراير بأنهم خضعوا لإجراءات أمنية مكثّفة وعمليات استجواب.


مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الجاري للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن أساس الحركة الاقتصادية يتمثل في الطاقة ممثلة بالمنتجات البترولية. وأشار إلى أن فاتورة استيراد الغاز ارتفعت من 560 مليون دولار شهرياً إلى مليار و650 مليوناً، مع استمرار زيادة أسعار النفط العالمية وزيادات مطَّردة في أسعار السولار.

وأعلن مدبولي إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن مع التأكيد على الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة، بالإضافة إلى تطبيق قرار بإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل.

وأوضح أن القرارات شملت إغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً على أن يكون الإغلاق في العاشرة يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع؛ مؤكداً أن هذه القرارات «ضرورية من أجل ترشيد استهلاك الكهرباء».

وقال إنه سيتم الاكتفاء بتطبيق القرار لمدة شهر لمتابعة الأوضاع واتخاذ الإجراءات بناءً على التطورات «في ظل الأزمة التي تواجه العالم». كما لفت إلى أن هناك إجراءات تجري مناقشتها، منها إمكانية تطبيق نظام العمل من المنزل يوماً أو يومين أسبوعياً لبعض الجهات في القطاعين العام والخاص.

الحكومة المصرية تقرر إغلاق المحال ومراكز التسوق مبكراً (وزارة التموين)

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد القفزة في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ويرى وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب، إيهاب منصور، أن قرارات الحكومة يمكن تفهمها في إطار إجراءات الترشيد العاجلة؛ لكنه قال إن ما أعلنه رئيس الوزراء لم يتضمن أي معلومات تفصيلية عن الوفر الناجم عن هذه القرارات من الناحية المالية استناداً لإحصائيات تعتمد على أعداد المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي التي سيتم إغلاقها مبكراً، بالإضافة إلى وضعية أعداد العاملين فيها بعد هذه المواعيد.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الوزراء لم يوضح ما إذا كان سيسمح لمحلات الطعام على سبيل المثال بالاستمرار في العمل عبر إتاحة خدمة التوصيل من عدمه، وغيرها من الأمور التفصيلية المرتبطة بالكشف عما سيتم توفيره بكل إجراء يتم اتخاذه، وتوضيح تبعات التعامل مع المتضررين المحتملين منه».

ويتابع: «الحديث عن ترشيد إنارة الشوارع أمر لا يُتوقع أن يؤدي لوفر كبير في ظل المشكلات الموجودة بالأساس في الإضاءات».

ويؤكد منصور أن إيقاف إضاءة الإعلانات على سبيل المثال أمر سيضر بصناعة الإعلانات بشكل كبير؛ نظراً لاعتماد غالبية شركات الدعاية والإعلان على الإعلانات المضيئة، وهو أمر قال إنه لم يتم الحديث عن طريقة التعامل مع تداعياته، معرباً عن أمله في إصدار الحكومة بيانات توضيحية تستند لأرقام وإحصائيات.

ارتفاع سعر أنبوبة الغاز نتيجة الحرب الإيرانية (محافظة الجيزة)

ويشير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي» محمد أنيس إلى وجود اتجاه عالمي لاتخاذ إجراءات تقشفية مرتبطة بترشيد استخدام الطاقة بشكل كبير لضغط الإنفاق بما يقلل من معدلات الاستهلاك الطبيعية، ويلفت إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال في إطار الترشيد المقبول والمطبق بشكل اعتيادي في العديد من الدول الكبرى.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر يمكن التغلب عليه بتعديل النمط الاستهلاكي المرتبط بالتردد على المحلات والأماكن العامة والانتهاء مبكراً».

ويلفت إلى أن الحكومة المصرية ليس لديها بدائل كثيرة يمكن أن تعوِّل عليها لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بسبب الحرب، مضيفاً أن كل المؤشرات الحالية لا تشير لاحتمالية عودة الأسعار قريباً لما كانت عليه قبل اندلاع حرب إيران.