بايدن يسابق الوقت من أجل «شفاء» أمة منقسمة ومحطَّمة

ناخبة ترفع شعار حملة بايدن الرئاسية في 2020 (رويترز)
ناخبة ترفع شعار حملة بايدن الرئاسية في 2020 (رويترز)
TT

بايدن يسابق الوقت من أجل «شفاء» أمة منقسمة ومحطَّمة

ناخبة ترفع شعار حملة بايدن الرئاسية في 2020 (رويترز)
ناخبة ترفع شعار حملة بايدن الرئاسية في 2020 (رويترز)

حين تولى جو بايدن منصبه رئيساً للولايات المتحدة، حفل جدول أعمال الرئيس الأكبر سناً في تاريخ الولايات المتحدة، بمهمات صعبة، تعلّق أبرزها بمسألة وجودية: كيف تعيد توحيد صفوف أمة مقسومة بين معسكرين؟
تسلّم بايدن مهمة صعبة بكل المقاييس، متصدياً لفيروس «كورونا» وهي جائحة تحدث مرة كل قرن، وتوقف النشاط الاقتصادي، وسلسلة تحديات جيوسياسية من الصين وإيران وكوريا الشمالية وروسيا.
لكنّ الرجل الذي ألحق الهزيمة به عام 2020، دونالد ترمب، تركه أيضاً مع تهديد غير مألوف للديمقراطية، لم تشهد البلاد مثله منذ الحرب الأهلية.
وقبل أسبوعين من دخوله المكتب البيضوي، اقتحم حشد من مناصري ترمب الكونغرس، في محاولة للحؤول دون المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية. وبذلت فرق من محامي ترمب ومشرعون مقربون منه جهوداً حثيثة، في محاولة لقلب النتائج عبر طرق إجرائية.
فوق ذلك كلّه، اضطلع بايدن وهو في الثامنة والسبعين، بدور مرهق للغاية، في حين أنه في أوقات طبيعية فإن رئيساً أصغر بثلاثة عقود على غرار بارك أوباما مثلاً، بدا عليه التقدّم في العمر خلال توليه الرئاسة.
ونادراً ما بدت الأمة حينها في وضع هشّ مماثل.
لكنّ بايدن، الناجي من نكسات سياسية لا تُعدّ ولا تحصى ومن مآسٍ شخصية، فاجأ الكثير من المشككين بقدراته. فأشرف على مرحلة تعافٍ ناجحة من الفيروس، وانتعاش اقتصادي قوي. وجدّد كذلك تحالفات الولايات المتحدة ضد الصين، ويقود استجابة غربية غير مسبوقة رداً على ما تصفها روسيا بأنها «عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا».
ورغم تعهده بالعمل لـ«شفاء» الأمة، فإن بايدن ذاته يقرّ بأن المهمة لم تُنجَز بعد. وقال في يناير (كانون الثاني): «ترشّحت لثلاثة أسباب؛ أحدها كان استعادة روح أميركا، والثاني إعادة بناء البلاد (...)، والثالث توحيد البلد. وتبيّن أن الثالث هو الأكثر صعوبة».
بالنسبة إلى مؤيديه، بدا أن بايدن هو ما احتاجت إليه البلاد بالضبط بعد ترمب، إذ يعدّونه «وسطياً بالفطرة، ومناصراً قديماً للخدمة الحكومية، ومؤمناً بدور الولايات المتحدة كقائد للغرب».
لكنّ ذلك لا ينفي حصول خطوات خاطئة. فسرعان ما تحوّل الثناء المبكر على برنامج التلقيح الجماعي ضد «كورونا» إلى انتقادات، وذلك مع اجتياح متحورات جديدة للفيروس البلاد عام 2021.
وتضرّرت سمعة الإدارة لناحية الكفاءة في أغسطس (آب) 2021، بعد نهاية مهينة لحرب استمرت عشرين عاماً في أفغانستان.
ولكن خلال عامه الثاني في السلطة، رأى بايدن التضخم الهائل، وقد بدأ أخيراً في الانحسار، والاقتصاد ينمو بقوة، وأعادت السياسة الأميركية الجريئة في أوكرانيا، المصداقية للسياسة الخارجية.
وقطع بايدن أشواطاً كبيرة لناحية التوقعات الرئيسية من الناخبين الديمقراطيين بشأن البيئة. فأعاد الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ، وحصل على مشروع قانون إنفاق تاريخي أقرّه الكونغرس لبدء تصنيع الولايات المتحدة سيارات كهربائية وغيرها من التقنيات الصديقة للمناخ.
وبين إنجازاته المحلية أيضاً، تبنّي الكونغرس قانوناً بقيمة 1200 مليار دولار لإعادة تأهيل الجسور والطرق وشبكات المياه والإنترنت في البلاد، بعد تمكنه من الحصول على تأييد ممثلين للجناح الوسطي في الحزب الجمهوري.
ودخلت رحلته السرية الماراثونية في فبراير (شباط) إلى كييف الغارقة في الحرب، ودفاعه المستميت عن الديمقراطية في خطاب ألقاه بعدها في بولندا، التاريخ، وسلّطت الضوء مجدداً على تمسّكه بأن قيادة الولايات المتحدة للعالم قد عادت.
ويُحسب لبايدن اختياره أول امرأة وأول سيدة من أصول أفريقية ومن جنوب آسيا، كامالا هاريس، لمنصب نائبة الرئيس، وتسميته أول سيدة من أصول أفريقية، كيتانجي براون جاكسون، قاضيةً في المحكمة العليا.
يرى منتقدو بايدن من اليسار في الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه، أنه غير فاعل في مواجهة اليمين المتشدد المتنامي في صفوف الجمهوريين، في وقت يفشل في تلبية مطالب قاعدته من أجل تغيير اجتماعي ليبرالي أكبر، وتغيير ثقافة حرية امتلاك السلاح.
في صفوف الجمهوريين، بايدن مكروه بشدة على غرار كره الديمقراطيين لترمب. وتغذّي الهجمات المستمرة على قناة «فوكس نيوز» صورته كـ«فاشل واهن سمح بتدفق الهجرة غير الشرعية عبر الحدود المكسيكية، واستسلم لوجهات نظر ليبراليين بشأن الهوية الجنسية وسواها من القضايا الاجتماعية الساخنة، وأبعد البلاد عن نظام مالي يعتمد على الأعمال التجارية باتجاه نظام أكثر اشتراكية».
وفي مؤشر يعكس الانقسام الحاد في المجتمع، لم تتجاوز معدلات قبول بايدن 50 في المائة منذ عام 2021، ويعتقد غالبية الديمقراطيين أن عليه ألا يسعى إلى ولاية ثانية. وأقرّ بايدن في يوليو (تموز) 2022 عندما سئل عن التشاؤم المستمر، بأن «الناس محبطون حقاً».
أمضى بايدن حياته فعلياً يتدرّب لأن يصبح رئيساً، بعدما شغل منصب عضو في مجلس الشيوخ لـ36 عاماً، وفشل لمرتين في الترشح للانتخابات التمهيدية الديمقراطية، ثم أمضى ثماني سنوات نائباً لأوباما.
وبحلول الوقت الذي سعى فيه للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي عام 2020، كانت ردود الفعل الأولية لكثيرين، حتى في صفوف حزبه، شطب اسمه بوصفه متقدماً في السنّ ومعرضاً لهفوات.
مع ذلك، واصل بايدن التقدّم في ساحة مزدحمة بالمرشحين الديمقراطيين، قبل أن يُنهي المهمة الشاقة إحصائياً ويُلحق الهزيمة بالرئيس الجمهوري.
ويقول من يعرفه إنهم لم يُفاجأوا بذلك. فالسياسي المخضرم كان في التاسعة والعشرين عند فوزه بشكل مفاجئ بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير عام 1972، بعدها بشهر توفيت زوجته نيليا وابنتهما البالغة عاماً واحداً في حادث سير. وعدا عن الحداد على زوجته وطفلته، كان عليه الاعتناء بابنين مصابين بجروح بالغة بسبب الحادث ذاته.
رغم ذلك، أعاد بايدن بناء حياته، وغالباً ما يتحدث بشكل مؤثر عن رعاية طفليه بينما كان يتنقل بلا كلل بين مجلس الشيوخ في واشنطن ومنزله في ويلمنغتون في ولاية ديلاوير.
في عام 1975، ارتبط بايدن بزوجته الثانية، المدرّسة جيل جاكوبس، وأنجب منها ابنته آشلي. لكنه عاد لاحقاً ومُني بخسارة موجعة عام 2015 عند وفاة ابنه الكبير (46 عاماً) بسرطان في الدماغ، بعدما كان نجماً سياسياً صاعداً.
لم تتغير الصورة الشخصية لبايدن أبداً، فهو لا يزال ملماً بسياسات واشنطن، ويملك خبرة لا مثيل لها في شؤون الحكومة والسياسة الخارجية. لكنه أيضاً ابن الطبقة الوسطى، القيادي الذي يعرف ما يمر به شخص عادي في حياته.
وفي حين يبدو بايدن مملاً مقارنةً بترمب أو بمنافسيه الأصغر سناً، إلا أنه في مرحلة يزداد فيها الانقسام والتطرف، قد يكون اعتداله مصدر قوته السياسية.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.