دول جوار السودان... توازن سياسي وتأهب أمني

مراقبون اعتبروا الأزمة «قنبلة إقليمية موقوتة»

جانب من الضرر الذي أصاب مباني العاصمة الخرطوم (إ.ب.أ)
جانب من الضرر الذي أصاب مباني العاصمة الخرطوم (إ.ب.أ)
TT

دول جوار السودان... توازن سياسي وتأهب أمني

جانب من الضرر الذي أصاب مباني العاصمة الخرطوم (إ.ب.أ)
جانب من الضرر الذي أصاب مباني العاصمة الخرطوم (إ.ب.أ)

مع دخول اشتباكات السودان أسبوعها الثاني، ترتفع وتيرة القلق الإقليمي، خاصة في دول الجوار الـ7، من تداعيات تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات بشأن امتداد أفق الصراع زمنياً، وتوسعه جغرافياً، بما يزيد المخاوف من موجات نزوح واسعة نحو المناطق الحدودية، في وقت تعاني فيه معظم دول جوار السودان أزمات شتى، ولا تبدو بحاجة إلى المزيد.
وشهدت خمس من سبع دول مجاورة للسودان، وهي: «إثيوبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا وجنوب السودان»، اضطرابات سياسية أو صراعات في السنوات القليلة الماضية، كما عانت من أزمة نزوح ولجوء للآلاف من جراء تلك الاضطرابات السياسية، كما تعاني تلك الدول أزمات اقتصادية ومعيشية ضاغطة.
- مخاوف متعددة
وتخشى دول جوار السودان من أزمة نزوح جماعي نحو أراضيها، ويعيش أكثر من خمسة ملايين سوداني بمصر، وفق إحصاءات رسمية، من بينهم نحو 60 ألف لاجئ وطالب لجوء. وتتحسب ليبيا، التي تعاني انقسامات داخلية عميقة، من تأثيرات أمنية جراء الأزمة السودانية، حيث لعب المرتزقة ومقاتلو الميليشيات السودانيون دوراً نشطاً في الصراع الداخلي الليبي بعد عام 2011، كما يمثل السودان نقطة انطلاق وعبور للمهاجرين الذين يسعون للتوجه إلى أوروبا عبر ليبيا.
ورغم أن تشاد أغلقت منذ اليوم الأول لاندلاع الاشتباكات في 15 أبريل (نيسان) الحالي، حدودها مع السودان «حتى إشعار آخر»، حيث يتشارك البلدان في حوالي ألف كيلومتر حدودية، فإن ذلك لم يحل دون استقبال الحدود نحو 20 ألف لاجئ، بحسب ما أعلنته الأمم المتحدة، فيما قالت الحكومة التشادية إنها نزعت سلاح كتيبة قوامها 320 جندياً تابعاً للقوات شبه العسكرية دخلت أراضيها يوم الاثنين. وتعد تشاد إحدى أكبر الدول الأفريقية التي تستضيف لاجئين إذ يصل عددهم إلى مليون شخص في حالة نزوح قسري داخل البلاد، بينهم 580 ألف لاجئ جراء النزاعات في السودان المجاورة وجمهورية أفريقيا الوسطى والكاميرون، و406 آلاف نازح داخلي حول بحيرة تشاد، الأمر الذي يفاقم الضغط على موارد تشاد المحدودة بالفعل.
- ترقب مآلات الصراع
وتقترن مخاوف جنوب السودان الأمنية بأخرى اقتصادية، إذ تخشى الدولة التي انفصلت عن السودان في عام 2011 بعد حرب أهلية استمرت عقوداً، من تعطل تصدير إنتاجها النفطي البالغ 170 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب يمر من خلال أراضي جارتها الشمالية. ويستضيف السودان 800 ألف لاجئ من جنوب السودان، وربما تمثل أي عودة جماعية لهؤلاء اللاجئين ضغطاً متزايداً على البنية الهشة لتقديم المساعدات الأساسية لأكثر من مليوني نازح في جنوب السودان.
وتترقب إثيوبيا كذلك تأثيرات الأزمة على المناطق الحدودية التي شهدت نزاعاً محتدماً خلال السنوات الأخيرة، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي شهدها إقليم تيغراي منذ عام 2020، التي دفعت أكثر من 50 ألف لاجئ إثيوبي إلى مناطق منطقة الفشقة الخصبة على الحدود في شرق السودان. الجارة الإريترية تترقب كذلك مآلات الصراع السوداني، لا سيما في ظل وجود أكثر من 134 ألف لاجئ وطالب لجوء من إريتريا في الأراضي السودانية، بعد اندلاع الحرب في منطقة تيغراي قبل ثلاثة أعوام، كثير منهم من الإريتريين الفارين من التجنيد الإجباري، وقد يتعرض اللاجئون الإريتريون في السودان لمحنة مماثلة إذا تفاقم أي صراع خارج الخرطوم.
- قنبلة إقليمية موقوتة
السفيرة سعاد شلبي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، وعضو لجنة الحكماء في «الكوميسا»، وصفت تدهور الأوضاع الأمنية في السودان جراء الاشتباكات الراهنة بـ«المصيبة الإقليمية»، لافتة إلى أن تداعيات الأزمة تتجاوز الحدود السودانية لتكون بمثابة «قنبلة إقليمية موقوتة». وأوضحت شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن السودان يمثل دولة محورية ترتبط به عدة أقاليم في القارة الأفريقية، فالسودان يربط بين القرن الأفريقي ودول الساحل وجنوب الصحراء، كما أنه يرتبط بالأمن الإقليمي للبحرين الأحمر والمتوسط.
وأشارت إلى أن هناك مخاوف وصفتها بـ«المشروعة والجدية» لدى جيران السودان السبعة، بل وفي دوائر أكثر اتساعاً تمتد إلى الخليج العربي وجنوب أوروبا، لافتة إلى أن أي تأخر في حسم الصراع، قد تكون له تداعيات اجتماعية وعسكرية وأمنية تتخطى حدود السودان إلى دول الجوار.
وتابعت عضو لجنة الحكماء في «الكوميسا» الأفريقية، القول إن تطورات الأزمة السودانية تدفع باتجاه إعادة تموضع جماعات إرهابية ومتطرفة، والنزوح العابر للدول، وتهريب البشر، والهجرة غير الشرعية، وتنشيط عمل عصابات الجريمة المنظمة، وهو ما يمثل خطراً حقيقياً على الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الصراعات في القارة الأفريقية التي تعاني اضطرابات عديدة، داعية إلى أن يكون هناك دور أكبر للدول المجاورة للسودان في الدفع باتجاه «احتواء سريع وآمن للصراع هناك». وكانت عدة دول مجاورة للسودان، منها مصر وجنوب السودان وإثيوبيا وليبيا قدمت مبادرات متكررة للوساطة، من أجل وقف إطلاق النار، والدعوة إلى حوار سياسي، إلا أن تلك الدعوات لم تجد صدى لدى الأطراف المتصارعة في السودان حتى الآن.
- تداعيات كارثية
من جانبه، وصف الدكتور خالد فهمي، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للقوات المسلحة المصرية، التداعيات الناجمة عن الأزمة السودانية على دول الجوار بـ«الكبيرة والمستمرة»، مشيراً إلى أن الاضطرابات التي يشهدها السودان «تلقي بأعباء كبيرة على جهود ضبط الحدود في الدول المجاورة». وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن ملف النزوح الجماعي ومخاطر زيادة الهجرة غير الشرعية، يمثلان حالياً أولوية بالنسبة لدول الجوار، خاصة أن العديد من الدول المجاورة للسودان «تواجه ضغوطاً اقتصادية وأمنية متراكمة، وهو ما يجعلها غير قادرة على استقبال مزيد من الأعباء عبر الحدود السودانية».
وأشار إلى أن مصر تعد من أكثر الدول التي تترقب بـ«حذر وقلق» ما يجري في السودان، مشيراً إلى اتساع وعمق الروابط المصرية السودانية، ولفت إلى أن مصر تستضيف ملايين السودانيين على أراضيها، ويمكن أن يزداد هذا العدد في ظل تفاقم الأزمة، وهو ما يمثل عنصر ضغط على مصر التي ترفض سياسة إقامة معسكرات للاجئين، بل تصر على استضافة المقيمين على أراضيها من غير المصريين دون إجراءات استثنائية، بل تمنحهم امتيازات عديدة مخصصة للمواطنين، وبخاصة في الخدمات الصحية والتعليمية.
وأبدى فهمي تخوفه من إطالة أمد الأزمة، مشيراً إلى أن ذلك سيضاعف من التداعيات الإقليمية، وبخاصة مع توقع أن يدخل السودان في أزمات مستقبلية نتيجة فقدان الثقة الدولية، الأمر الذي قد يهدد بأزمة اقتصادية طاحنة إذا ما تعطلت جدولة مديونيات السودان، مع تراجع الاستثمارات الخارجية وعدم قدرة الدولة السودانية على توفير متطلبات مواطنيها الأساسية.
وأوضح مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للقوات المسلحة المصرية، أن إطالة أمد الأزمة سيدفع بتدخلات خارجية إلى الانخراط في الصراع، الأمر الذي يقود إلى فرض عقوبات على السودان، وربما يدفع باتجاه تطورات أشد وطأة ترتبط بتهديد وحدة الأراضي السودانية، وهو ما ستكون له «تداعيات كارثية» على الإقليم برمته والدول المجاورة للسودان في المقام الأول.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مياه النيل وتوترات «القرن الأفريقي» تتصدران محادثات مصرية - أميركية

السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مياه النيل وتوترات «القرن الأفريقي» تتصدران محادثات مصرية - أميركية

السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، تركزت على القضايا والأزمات الإقليمية، ضمن مسار تعاوني يتواصل منذ أشهر.

وتناول الاتصال الهاتفي، بحسب بيان لوزارة الخارجية الثلاثاء، الأوضاع في السودان وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، إضافة إلى ملف مياه النيل.

وتأتي المحادثة غداة زيارة الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي لمصر، أكدت خلالها القاهرة على «التزامها الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والتعاون القائم بين البلدين من أجل ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية به»، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتشهد أفريقيا صراعات وأزمات عديدة؛ ففي ليبيا هناك انقسام بين حكومتين تديران البلاد، وبالسودان نزاع مسلح بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وبالصومال تهديد للسيادة خاصة بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، إضافة إلى توترات بين إثيوبيا وإريتريا من جهة وتصاعد المخاوف من اندلاع حرب من جهة أخرى، وكذلك خلافات عميقة بين مصر وإثيوبيا بشأن تأثير «سد النهضة» على حصة المياه المصرية.

وفيما يتعلق بالسودان، أورد بيان وزارة الخارجية الصادر الثلاثاء أن عبد العاطي أكد خلال الاتصال مع بولس على «أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية بوصفها خطوة تمهيدية نحو وقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بنفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني».

وفيما يخص ليبيا، شدد على «أهمية توحيد المؤسسات الوطنية والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي - ليبي يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت».

وعن تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، أكد الوزير المصري على موقف بلاده الثابت تجاه الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة «باعتباره امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري»، وكذلك على أهمية دعم مؤسسات الدول والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضيها.

كما تناولت المحادثة قضية المياه باعتبارها «قضية وجودية لمصر» وعلى الأهمية البالغة لاحترام قواعد القانون الدولي وعدم القيام بأي إجراءات أحادية، وفق بيان «الخارجية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع مسعد بولس (الخارجية المصرية)

وعن ذلك التواصل قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الاتصالات بين الجانبين المصري والأميركي «يشي بأن هناك دوراً أميركياً أكبر في أفريقيا وبأن هناك محاولة للاستفادة من دور مصر ومكانتها في التوصل لحلول وتفاهمات، لا سيما في قضايا ليبيا والسودان والقرن الأفريقي والأمن المائي وغيرها».

وفي 18 مايو (أيار) الماضي، أفادت «الخارجية المصرية» بأن اتصالاً هاتفياً بين عبد العاطي وبولس تضمن نقاشاً بشأن الأوضاع في السودان وليبيا وقضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

كما التقى بولس في 20 أبريل (نيسان) الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقاهرة، وبحث في حضور عبد العاطي ملفات بينها السودان والملف المائي. وثمَّن بولس حينها الجهود التي تبذلها مصر سعياً لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في هذا الصدد.


مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)
دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)
TT

مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)
دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)

تجدَّدت الاشتباكات المسلحة، صباح الثلاثاء، في منطقة ترفاس جنوب الزاوية الواقعة غرب ليبيا، بين قوات تابعة لما تُعرف بـ«كتيبة السلعة» وقوات أخرى مرتبطة بمحمد الشلبي وربيع الفانوطة؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل.

وفي غياب أي رد فعل رسمي من حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة وأجهزتها الأمنية، التي تسيطر نظرياً على مدينة الزاوية وتقع ضمن صلاحياتها، أفادت المصادر بأنَّ قوات «كتيبة السلعة»، التي يقودها سالم اللطيف وتخضع لإمرة عثمان اللهب، تمكَّنت من السيطرة على آليات عسكرية تابعة للطرف الآخر، وأقدمت على حرق مقرات وتمركزات عدة في منطقة بئر ترفاس.

واستمرَّت الاشتباكات، التي أوقعت 3 أشخاص على الأقل، بشكل متقطع حتى عصر الثلاثاء، وسط مخاوف من توسُّع دائرة التوتر في المنطقة، التي شهدت في السابق مواجهات متكرِّرة بين مجموعات مسلحة متنافسة.

في غضون ذلك، اشتكى وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، عبد السلام الزوبي، من تأخير صرف رواتب ومستحقات العسكريين المحالين إلى التقاعد.

وقال الزوبي في رسالة موجَّهة إلى المدعي العام العسكري، تداولتها وسائل إعلام محلية مساء الاثنين تحت بند «إجراء تحقيق عاجل»: «هناك تعطيل غير مبرَّر» في استكمال الإجراءات المالية والقرارات المترتبة على تقاعد العسكريين من قبل إدارة العمليات المصرفية بمصرف ليبيا المركزي.

وحذَّرت رسالته الرسمية من أنَّ هذا التأخير ترتَّب عليه «حرمان عدد من العسكريين من حقوقهم المالية المستحقة قانوناً، وأدى إلى تعطيل تنفيذ قرارات إدارية نافذة صادرة عن الجهات المختصة، فضلاً عن تجميد أموال عامة مُخصَّصة لهذا الغرض دون سند قانوني ظاهر».

وطالب الزوبي النيابة العسكرية بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤولين عن عرقلة تنفيذ القرارات والملاحقة القانونية.

وكان وفد تركي رفيع المستوى برئاسة المدير العام لشؤون شمال وشرق أفريقيا بوزارة الخارجية التركية، علي أونانير، قد زار طرابلس الاثنين، وأجرى محادثات عسكرية منفصلة في طرابلس.

وبحث أونانير، بحضور السفير التركي كوفن بيقتش، ورئيس بعثة التدريب التركية الجنرال مصطفى كوشان، مع الزوبي ورئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» صلاح النمروش، سبل تعزيز التعاون العسكري والتدريبي بين ليبيا وتركيا، وتطوير برامج التأهيل لرفع كفاءة منتسبي الجيش الليبي، إلى جانب بحث ملفَي دعم الاستقرار، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وأكد المسؤولون الأتراك خلال اللقاءات، بحسب رئاسة الأركان بغرب ليبيا، «حرص أنقرة على مواصلة دعم برامج التعاون والتدريب مع الجيش الليبي، وتطوير قدراته العسكرية».


محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)
TT

محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)

ثبتت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس العاصمة، اليوم (الثلاثاء)، حكماً ابتدائياً بالسجن لمدة 38 عاماً بحق خمسة عناصر إرهابية، لفرارهم من السجن في عام 2023 قبل أن تنجح قوات الأمن بعد أيام في إعادة اعتقالهم.

وتعد الحادثة، التي تعود إلى 31 أكتوبر «تشرين الأول» عام 2023، من بين عمليات الفرار النادرة من سجن المرناقية، القريب من العاصمة والمحاط بحراسة مشدَّدة، وجاءت في وقت كان فيه الرئيس التونسي قيس سعيد قد شدد على محاربة الإرهاب وقطع دابر الإرهابيين من البلاد.

وحسبما أورد تقرير لوكالة الصحافة الألمانية، فقد بيّنت التحقيقات استخدام السجناء طرق فرار تقليدية، من بينها قطع قضبان الزنزانة، وعمليات تسلُّق للجدران بحبال، وعمليات تواطؤ داخل السجن.

وتصنف السلطات العناصر الإرهابية الخمسة، التي نفَّذت عملية الفرار بـ«الخطيرة جداً»، من بينهم أحمد المالكي الملقب بـ«الصومالي»، وهم متورطون في قضايا اغتيال وعمليات إرهابية.

وشملت العقوبات أيضاً، وفق ما نقل «راديو موزاييك» الخاص، اليوم (الثلاثاء)، 11 شخصاً، من بينهم موظفون في إدارة السجون وأعوان حراسة، وقضت المحكمة بسجنهم لمدة سبعة أعوام، بينما قررت سجن ثمانية آخرين مدة عامين مع تأجيل تنفيذ العقوبة بحقهم.

ورفعت المحكمة التهم عن أربعة أشخاص من بينهم عناصر أمنية في إدارة السجون.