فرنجية يؤيد منح الحكومة صلاحيات استثنائية والمداورة في توزيع الحقائب

المرشح الرئاسي تعهد للفرنسيين تعيين قائد للجيش وحاكم لـ«مصرف لبنان» لا يتحديان الخارج

الوزير السابق سليمان فرنجية (رويترز)
الوزير السابق سليمان فرنجية (رويترز)
TT

فرنجية يؤيد منح الحكومة صلاحيات استثنائية والمداورة في توزيع الحقائب

الوزير السابق سليمان فرنجية (رويترز)
الوزير السابق سليمان فرنجية (رويترز)

يقول مصدر سياسي إن تأكيد وزارة الخارجية الفرنسية أنه ليس لدى باريس مرشح لرئاسة الجمهورية في لبنان لن يشكل عائقاً أمام اندفاعها في تسويق ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، مشيراً إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدرج اسمه على رأس المتسابقين للوصول إلى القصر الجمهوري في بعبدا. وينقل المصدر عن مطلعين على الموقف الفرنسي حيال الاستحقاق الرئاسي أن ماكرون يؤكد أنه لا يعرف فرنجية ولم يسبق له أن التقاه، لكنه ينظر إليه على أنه لا يزال المرشح الأوفر حظاً لإنهاء الشغور الرئاسي.
ويتابع المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن توقيت صدور موقف وزارة الخارجية الفرنسية يأتي في سياق «إيهام» الرأي العام اللبناني بأن باريس لا تتدخل في الشأن الرئاسي وتترك للبنانيين انتخاب قياداتهم، وهذا ما يتعارض مع المهمة الموكلة إلى المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل بطلبه من فرنجية، عندما التقاه أخيراً، أن يتقدّم برزمة من الضمانات لطمأنة من في الداخل والخارج بأن انتخابه لن يكون تمديداً للأزمة واستكمالاً لعهد رئيس الجمهورية السابق ميشال عون الذي انتهى إلى إقحام لبنان في مزيد من الأزمات التي كانت وراء انهياره.
ويلفت مطلعون على الموقف الفرنسي إلى أن موقف الخارجية الفرنسية لن يقدّم أو يؤخّر في توجّه باريس لتسويق دعمها لترشيح فرنجية بذريعة أنه يشكل الممر السياسي الأسهل لإنهاء الشغور الرئاسي، ويقولون إن المفاعيل السياسية للموقف الفرنسي انتهت ولم يعد من الجائز التعامل معها على أنها ستؤدي، من وجهة نظر باريس، إلى إعادة خلط الأوراق لمصلحة توسيع الخيارات الرئاسية من دون أن تغفل المهمة الملقاة على عاتقها لتسويق دعم ترشيحها له والتي تلقى معارضة من أطراف لبنانية وعدم استجابة دولية حتى الساعة، وهذا ما يدفع بماكرون للتحرك لاستيعاب حجم الاعتراض على خياره الرئاسي.
ويكشف المطلعون أنفسهم أن لقاء فرنجية بالمستشار الرئاسي باتريك دوريل خُصص للبحث فيما لدى الأول من ضمانات على خلفية قوله إنه يأخذ من سوريا و«حزب الله» أكثر من أي مرشح لرئاسة الجمهورية، ويقولون إن أقواله هذه جاءت في سياق إجابته على مجموعة من الأسئلة التي طرحها عليه دوريل وتتعلق بمواضيع محلية وخارجية ما زالت محور اشتباك سياسي بين القوى اللبنانية المعنية بانتخاب رئيس للجمهورية.
وفي هذا السياق، تتضارب المعلومات، كما يقول هؤلاء، حول ما يتردد بأن التسوية بانتخاب فرنجية تتلازم مع تكليف السفير السابق نواف سلام برئاسة الحكومة في ضوء تأكيد فريق من السياسيين أن اللقاء لم يتطرّق إلى الاسم الذي يمكن أن تُسند إليه «الرئاسة الثالثة» (رئاسة الحكومة)، فيما يقول فريق آخر بأن البحث بينهما انطلق من إرضاء المعارضة بتسمية سلام رئيساً للحكومة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصدر السياسي أن فرنجية يفضّل، بحسب ما أبلغه لدوريل، أن تُترك تسمية رئيس الحكومة للاستشارات النيابية المُلزمة التي يجريها رئيس الجمهورية فور انتخابه، وبالتالي لا ينوب عن البرلمان بتسميته منذ الآن مع ترجيحه بأن يحظى بتأييدٍ من أبرز المكونات السياسية في الطائفة السنيّة لضمان تحقيق التوازن بين الرئاستين الأولى والثالثة. كما علمت «الشرق الأوسط» أن لقاء دوريل بفرنجية خلص إلى طرح الأخير رزمة من الضمانات المكتوبة أبرزها:
- تأييده منح الحكومة صلاحيات استثنائية لأن الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان تتطلب الإسراع في التحضير للورشة الإنقاذية، وهذا يتطلب موافقة البرلمان.
- رفضه إعطاء الثلث الضامن في الحكومة لأي فريق لأن التجارب السابقة أثبتت أنه يمعن في تعطيل العمل الحكومي ويشل قدرته على الإنتاجية.
- تطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف وعدم حصر أي حقيبة بطائفة معينة.
- الشروع في فتح حوار يؤدي إلى وضع الاستراتيجية الدفاعية للبنان ومن ضمنها سلاح «حزب الله» لقطع الطريق على تعددية السلاح للإبقاء على قرار السلم والحرب بيد الحكومة.
- استكمال تطبيق اتفاق الطائف وضرورة تنقيته من الشوائب الناجمة عن سوء تطبيقه لمنع الإخلال بالتوازن الوطني والطائفي.
- ضرورة مراعاة الانفتاح على المجتمع الدولي بتعيين قائد جديد للجيش وحاكم لـ«مصرف لبنان» خلفاً للحالي رياض سلامة لئلا يشكل تعيينهما تحدياً للدول القادرة على مساعدة لبنان.
- الدخول في مفاوضات مثمرة مع صندوق النقد الدولي لضمان تقديم المساعدة للبنان للنهوض من أزماته.
- السعي فوراً للدخول في مفاوضات جدية مع النظام في سوريا لإنجاز الاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين.
- ضبط الحدود اللبنانية - السورية لوقف التهريب والتزام لبنان بالقرار 1701 وضرورة تطبيقه لاستكمال تحرير أرضه من الاحتلال الإسرائيلي.
- الانفتاح على الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج بوضع خطة متكاملة لوقف تصدّع العلاقات اللبنانية - العربية ومكافحة تهريب المخدرات وكل أشكال الممنوعات التي كانت وراء تدهورها ومنع استخدام لبنان منصة لتوجيه الرسائل التي يراد منها التدخّل في شؤونها الداخلية وزعزعة استقرارها وتهديد أمنها القومي.
- وضع عودة النازحين السوريين إلى مدنهم وقراهم على نار حامية وهذا يتطلب فتح حوار بين الحكومة اللبنانية والنظام في سوريا والمفوضية السامية العليا لشؤون اللاجئين، لأن بقاءهم في لبنان بات مكلفاً أمنياً ومالياً ولم يعد في وسع البلد أن يتحمل هذه التكلفة.
وعليه، فهذه عيّنة من الضمانات التي تعهّد بها فرنجية في حال انتخابه، فهل ستكون الطريق معبّدة أمامه للوصول إلى بعبدا؟ أم أنه سيواجه مطبات داخلية وأخرى خارجية تعرقل دخوله القصر الجمهوري؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الثلاثاء، في كلمة ألقاها أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام عن وقف إطلاق النار الساري بين إسرائيل و«حزب الله» بعد محادثات أميركية لبنانية، «نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حدّا للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهل لبنان لسنوات طويلة».

وكرّر وصف الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، القول إن لبنان «في حرب لم نسعَ إليها ولم نخترها»، معتبرًا أن إنهاءها «بات ضرورةً ملحّة».

وشدّد على أن الطريق إلى ذلك يمرّ بأن «تحتكر الدولة» قرار الحرب والسلم، مؤكدًا التزام حكومته بتنفيذ قرارها نزع سلاح «حزب الله» المدعوم من إيران، واتباع «المسار الدبلوماسي» مع إسرائيل، للوصول إلى «حلّ دائم».

وشكر الاتحاد الأوروبي على دعم لبنان، مؤكدًا أن بلاده تحتاج إلى شركائها الأوروبيين «لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» التي بدأت منذ سنوات وتفاقمت بعد حربين متتاليتين في أقل من ثلاث سنوات، ولـ«دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، و«دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار».


رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية، الذي بدوره ملزم بتكليف شخصية من الكتلة الكبرى، «الإطار التنسيقي»، لتولي المنصب خلال 30 يوماً.

ويميل مراقبون إلى اعتقاد أن قوى «الإطار التنسيقي» ربما وضعت نفسها في «زاوية حرجة» حين قررت مجتمعة إعلان «الكتلة الكبرى» في البرلمان، بمعنى أنها وضعت جميع خياراتها السياسية في سلة واحدة.

وإذا ما أخفقت هذه القوى في الاتفاق على مرشح محدد خلال المدة الدستورية (30 يوماً) فسيضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف الكتل الأخرى التي لديها أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، وهو خيار شبه مستحيل؛ لأن جميع النواب الشيعة مسجلون ضمن «الإطار التنسيقي» الذي قدم أوراقه إلى البرلمان بوصفه الكتلة الكبرى.

وتنتهي المهلة الدستورية أمام رئيس الجمهورية لاختيار مرشح رئاسة الوزراء في 10 مايو (أيار) المقبل طبقاً للمادة 76 من الدستور؛ ما يضع القوى الشيعية أمام ضغوط عامل الوقت.

وأخفقت القوى الإطارية مجدداً في حسم اختيار المرشح لرئاسة الوزراء، مساء الاثنين، بالنظر للخلافات العميقة بين أطرافه حول اسمين مرشحين لشغل المنصب، حيث توزعت أصوات 12 قيادياً في الإطار بين المرشحين باسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث)، وإحسان العوادي مدير مكتب رئيس الوزراء محمد السوداني.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

مرشحو «الفيتو» الأميركي

بحسب مصادر «الإطار التنسيقي»، فإن البدري والعوادي رُشحا تبعاً لـ«الفيتو» الأميركي الذي وُضع على نوري المالكي ومحمد السوداني، بحيث يبدو باسم البدري مرشحاً عن تحالف غير مرئي داخل «الإطار التنسيقي»، بينما ترشح العوادي عن جناح السوداني.

وبعد اجتماع لم يسفر عن اتفاق، مساء الاثنين، قال الأمين العام لتحالف «الإطار التنسيقي» عباس العامري بُعيد الاجتماع: «إن الحوارات كانت إيجابية إلا أن الاتفاق يحتاج إلى وقت أكثر لإنضاجه».

واستكمالاً للمفاوضات والتنافس الشاق بين نوري المالكي ومحمد السوداني، اجتمع الأخيران، الثلاثاء، لبحث تطورات تشكيل الحكومة المقبلة مع التأكيد على الإسراع في إكمال متطلبات العملية. وليس من الواضح ما أفضى إليه الاجتماع في ظل حالة الاستعصاء القائمة بين الرجلين والاتهامات العلنية والمتبادلة بينهما بشأن تحميل كلُّ طرفٍ الطرفَ الآخرَ مسؤولية تعطيل حسم ملف رئاسة الوزراء. وقال هشام الركابي مدير المكتب الإعلامي للمالكي إن «تحميل (دولة القانون) مسؤولية تأجيل اجتماعات الإطار بهذا الشكل لا يخدم دقة الطرح، خصوصاً من أطراف يُفترض بها الإحاطة بآليات العمل داخل الإطار».

وكتب الركابي في منصة «إكس» أن «القرارات تُتخذ بالتوافق بين جميع القوى، وأي تأجيل هو نتاج نقاش جماعي لا يُختزل بطرف واحد، نأمل أن يكون الطرح أكثر توازناً».

ورغم تجاوز معظم قادة الإطار لقرارها السابق بترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، فإنه ما زال متمسكاً بذلك، ويحاجج بأن «عليهم أن يتخذوا قراراً آخر بإلغاء ترشيحه» في مؤشر على أنه «لا يريد أن يظهر نفسه راضخاً لفيتو الرئيس الأميركي»، على حد تعبير مقرب من قوى «الإطار».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«كسر إرادات»

حيال الغموض الشديد الذي تتسم به اجتماعات القوى الإطارية رغم كثرتها، يؤكد مصدر قيادي في «دولة القانون» أن «الجميع من خارج اجتماعات الإطار لا يعرفون بالضبط ما الذي يحدث».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إننا «نكتفي، في أحيان كثيرة، بممارسة دور المحللين السياسيين حول ما يجري في الاجتماعات، رغم طابع الإخفاق والفشل الذي يرتبط بها».

ويعزو المصدر ذلك إلى «محاولات كسر الإرادات بين قادة الكتل السياسية، والتقاطعات الناجمة عن المصالح المرتبطة بالمواقع داخل الحكومة الجيدة».

ويضيف: «ليس من المستبعد أبداً أن يقوم أحدهم بتغيير موقفه في الاجتماع الواحد إلى عدة اتجاهات تبعاً لمصالح خاصة، أو ضغوط محلية وإقليمية وخارجية»، مشيراً إلى أن «الأمور معقدة للغاية، ولا يمكن التكهن بنهاية هذه الدوامة الرهيبة من التنافس والاختلافات».


تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.