الهيدروجين الأخضر التحدي المقبل لشركات تكرير النفط

تخمينات بانخفاض تكلفته خلال عقدين

مصنع «إبيردرولا» للهيدروجين الأخضر في بويرتولانو بوسط إسبانيا (أ.ب)
مصنع «إبيردرولا» للهيدروجين الأخضر في بويرتولانو بوسط إسبانيا (أ.ب)
TT

الهيدروجين الأخضر التحدي المقبل لشركات تكرير النفط

مصنع «إبيردرولا» للهيدروجين الأخضر في بويرتولانو بوسط إسبانيا (أ.ب)
مصنع «إبيردرولا» للهيدروجين الأخضر في بويرتولانو بوسط إسبانيا (أ.ب)

خَلُصَت دراسة بحثية حديثة إلى أن 94 في المائة من شركات تكرير النفط تتوقع تأثيراً كبيراً لاستخدام الهيدروجين منخفض الكربون على صناعتها بحلول عام 2030. وعلى النحو ذاته، توقعت 83 في المائة من شركات الكيماويات والأسمدة تأثيراً مشابهاً أيضاً.
أوضحت الدراسة الصادرة عن معهد «كابجيميني» للأبحاث بعنوان «الهيدروجين منخفض الكربون – الطريق نحو مستقبل أكثر اخضراراً»، أن «الاستثمارات في الهيدروجين منخفض الكربون والطلب عليه في ازدياد مستمر في مختلف القطاعات. إذ ازداد الطلب على الهيدروجين عبر صناعات ومناطق جغرافية عدة بأكثر من 10 في المائة في السنوات الثلاثة الماضية، ومن المتوقع استمرار زيادة النمو خاصة في تطبيقات الهيدروجين التقليدية، مثل تكرير البترول والكيماويات والأسمدة».
وجدت الدراسة، أن قطاعات النقل الثقيل والطيران والبحرية ستزيد من طلبها على الهيدروجين منخفض الكربون خلال الفترة المقبلة، رغم استغراقها وقتاً أطول للتطور؛ وذلك بهدف النمو وخفض التكاليف والتوسع، بالإضافة إلى تحقيق الحياد الكربوني.
وأشارت إلى أن 71 في المائة، من مؤسسات الطاقة والمرافق حول العالم، يرون أن الهيدروجين منخفض الكربون يعدّ طريقة قابلة للتطبيق بهدف تخزين الطاقة ضمن مصادر الطاقة المتجددة التي تعمل بشكل متقطع، حيث تكون بمثابة البطارية.
والهيدروجين يتم إنتاجه بفصل مكونات المياه، إلى هيدروجين وأكسجين، عن طريق التحليل الكهربائي، من خلال تمرير تيار كهربائي خلالها، ثم يتم استخراج الهيدروجين من المياه وينطلق الأكسجين في الهواء.
والمحطات التي تولد منها التيار الكهربائي هنا، لا بد أن تستخدم طاقة نظيفة، مثل الطاقة الشمسية أو الرياح أو الغاز أو الكهرومائية، حتى يسمى إنتاج الهيدروجين بـ«الأخضر».
ويستحوذ الغاز على النسبة الأكبر في إنتاج الهيدروجين سنوياً، يليه الفحم ثم النفط، وفق وكالة الطاقة الدولية. ويجري إنتاج نحو 120 مليون طن من الهيدروجين سنوياً، حول العالم.
أكد معهد «كابجيميني» للأبحاث، والذي يمتلك مراكز أبحاث متخصصة في الهند وسنغافورة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، في الدراسة، على دور صناعة الهيدروجين منخفض الكربون الواعدة في كونها إحدى الطرق الحاسمة لتسريع إزالة الكربون من القطاعات عالية الانبعاثات والمساهمة في بناء الاقتصاد الأخضر.
ووجدت الدراسة، أن نسبة 62 في المائة من شركات الصناعات الثقيلة ترى في الهيدروجين منخفض الكربون بديلاً للأنظمة كثيفة الكربون. كما تتوقع شركات الطاقة والمرافق أن يلبي الهيدروجين منخفض الكربون 18 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة بحلول عام 2050.
لذا «تضخ هذه الشركات استثمارات ضخمة في سلسلة القيمة للهيدروجين منخفض الكربون، لا سيما تطوير البنية التحتية وتقنيات الإنتاج وأجهزة التحليل الكهربي وخلايا الوقود الفعالة من حيث التكلفة»، مشيرة هنا إلى مصر التي قالت عنها، إن «الأمر الذي يعد فرصة سانحة أمام مصر لاستغلال فرص النمو المتوقعة في هذا المجال، مستفيدة من أصول الدولة ومواردها من الطاقة الجديدة والمتجددة وموقعها الاستراتيجي وكوادرها البشرية».
وترصد شركات الطاقة والمرافق - في المتوسط - نسبة 0.4 في المائة من إجمالي الإيرادات السنوية للهيدروجين منخفض الكربون بحلول عام 2030، ولا سيما في مجال نقل وتوزيع طاقة الهيدروجين (53 في المائة)، والإنتاج (52 في المائة)، والبحث والتطوير (45 في المائة). وفق الدراسة.
غير أن الدراسة أشارت إلى التحديات التي تعوق نمو قطاع الهيدروجين على المستوى العالمي؛ إذ «يتطلب حجم الاستثمارات والحاجة إلى زيادة المعروض والطلب في الوقت نفسه إلى عقد شراكات وبناء أنظمة بيئية وتعميق أواصر التعاون بين الشركات الفاعلة في المجال والشركات الجديدة بها، وذلك جنباً إلى جنب مع تطوير أسواق أكثر انفتاحاً وشفافية».
كما وجدت الدراسة، أنه في الوقت الذي يواجه فيه إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون تحديات في الحصول على كهرباء منخفضة الكربون وارتفاع تكاليف المحلل الكهربائي؛ تُظهِر مؤسسات الطاقة والمرافق ثقة في الهيدروجين منخفض الكربون؛ حيث تتوقع نصف المؤسسات تقريباً (49 في المائة) انخفاض تكلفة الهيدروجين منخفض الكربون على نحو طردي بحلول عام 2040.
أضافت الدراسة، أنه لا تزال معظم المؤسسات في المراحل التجريبية مع الهيدروجين؛ إذ تمتلك نسبة 11 في المائة من مؤسسات الطاقة والمرافق و7 في المائة من مؤسسات المستخدمين النهائيين فقط، مشروعات هيدروجين منخفض الكربون مدمجة بالكامل في أسواقها، و«لتوسيع نطاق الهيدروجين منخفض الكربون، تجب معالجة تحديات الهندسة والبنية التحتية جنباً إلى جنب مع تحديات التكلفة والطاقة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

أعلنت شركة «أكوا»، أكبر شركة خاصة في مجال تحلية المياه في العالم، يوم الأحد، تعيين سمير سرحان رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من أول مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 % فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.