«سامسونغ» تتوقع أرباحاً تاريخية في الربع الأخير بدعم من الذكاء الاصطناعي

شعار «سامسونغ» في جناح الشركة خلال معرض السيارات الدولي في ميونيخ - سبتمبر 2025 (د.ب.أ)
شعار «سامسونغ» في جناح الشركة خلال معرض السيارات الدولي في ميونيخ - سبتمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً تاريخية في الربع الأخير بدعم من الذكاء الاصطناعي

شعار «سامسونغ» في جناح الشركة خلال معرض السيارات الدولي في ميونيخ - سبتمبر 2025 (د.ب.أ)
شعار «سامسونغ» في جناح الشركة خلال معرض السيارات الدولي في ميونيخ - سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

توقعت شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، أن ترتفع أرباحها التشغيلية في الربع الرابع إلى ثلاثة أضعاف مستويات العام السابق لتصل إلى مستوى قياسي؛ حيث أدى ضيق العرض وارتفاع الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة أسعار رقائق الذاكرة التقليدية. وتعكس النتائج الارتفاع الكبير في أسعار الرقائق الإلكترونية، في وقت يتسابق فيه مصنّعو الشرائح لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في الخوادم وأجهزة الكمبيوتر الشخصية والأجهزة المحمولة لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي.

وقدّرت «سامسونغ»، أكبر شركة مصنّعة لرقائق الذاكرة في العالم، أرباحاً تشغيلية تبلغ 20 تريليون وون كوري (13.82 مليار دولار) للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، متجاوزة تقديرات بورصة لندن للأوراق المالية البالغة 18 تريليون وون، وارتفاعاً ملحوظاً عن 6.49 تريليون وون في الفترة نفسها من العام الماضي. ويعدّ هذا الرقم الأعلى على الإطلاق للأرباح الفصلية، متجاوزاً أعلى مستوى سابق بلغ 17.6 تريليون وون في الربع الثالث من 2018، وفق «رويترز».

وأغلقت أسهم «سامسونغ» على انخفاض بنسبة 1.6 في المائة بعد أن ارتفعت بنسبة 2.5 في المائة لتسجل مستوى قياسياً في وقت سابق من الجلسة؛ حيث جنى المستثمرون أرباحاً من قفزة بلغت 155 في المائة خلال العام الماضي.

طلب هائل على الرقائق

يواجه كبار مصنعي الرقائق التقليدية، بما في ذلك شركتا «إس كيه هاينكس» و«مايكرون»، صعوبة في تلبية الطلب المتزايد، ما يدفعهم إلى توسيع قدراتهم الإنتاجية وبناء المزيد من المصانع.

وقال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، المتخصصة في معالجات الذكاء الاصطناعي: «سيحتاج العالم إلى المزيد من مصانع تصنيع الرقائق، ويعود السبب في ذلك إلى ظهور صناعة جديدة تُعرف باسم مصانع الذكاء الاصطناعي». وأضاف للصحافيين في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس: «من الجيد أن تكون مصنعاً لأشباه الموصلات»، مؤكداً أن «الطلب هناك هائل حقاً».

وتوقعت شركة «ماكواري إيكويتي ريسيرش» أن يتضاعف حجم سوق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) العالمي ليصل إلى 311 مليار دولار في 2026، مقارنة بالعام الماضي، أي نحو 6 أضعاف حجم السوق في 2023. وتُستخدم رقائق «درام» في الخوادم وأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية لتخزين البيانات مؤقتاً وتشغيل التطبيقات بسلاسة وسرعة.

وشهدت عقود «درام» ارتفاعاً بنسبة 313 في المائة في الربع الأخير من العام مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات «ترند فورس»، التي تتوقع استمرار ارتفاع أسعار عقود الذاكرة التقليدية بنسبة 55 في المائة إلى 60 في المائة خلال الربع الحالي مقارنة بالربع السابق.

وتتوقع «سامسونغ» ارتفاع إيراداتها بنسبة 23 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 93 تريليون وون، مع مساهمة قطاع أشباه الموصلات بأكبر نسبة من الأرباح التشغيلية، والتي قد تصل إلى نحو 17 تريليون وون في الربع الأخير، وفق ريو يونغ هو، كبير المحللين في شركة «إن إتش» للاستثمار. ويُعوّض ارتفاع أسعار الذاكرة النمو البطيء في قطاع الهواتف المحمولة، الذي يواجه صعوبة في رفع الأسعار لمواجهة تكاليف المكونات المرتفعة.

ارتفاع تكاليف المكونات

ويظل المحللون متفائلين بشأن توقعات أرباح «سامسونغ»، مع استمرار نقص المعروض من الذاكرة حتى عام 2026 وتوسع الاستثمار العالمي في مراكز البيانات. ومع ذلك، حذر البعض من أن ارتفاع أسعار المكونات قد يضغط على هوامش الربح لأجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف الذكية ومراكز البيانات. وأوضح سيو سيونغ يون، محلل في شركة «دي بي» للأوراق المالية، أن أرباح قطاع الهواتف المحمولة قد تنخفض مقارنة بالعام السابق، بينما من المتوقع أن يحقق قطاع شاشات العرض نمواً بفضل المبيعات القوية لهواتف «آيفون 17» من شركة «آبل»، أحد أبرز عملاء «سامسونغ».

كما أشار تي إم روه، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ» المسؤول عن الهواتف والتلفزيونات والأجهزة المنزلية، إلى أن بعض التأثيرات الناتجة عن ارتفاع أسعار الذاكرة «لا مفر منها»، لكنه لم يستبعد رفع أسعار المنتجات لمواجهة التكلفة.

رقائق الذاكرة المتقدمة

ومن المتوقع أن يحقق قطاع ذاكرة النطاق الترددي العالي (إتش بي إم) نمواً كبيراً في 2026، بدءاً من قاعدة منخفضة في 2025، مدعوماً بالطلب على رقائق مخصصة مثل وحدات معالجة الموترات (TPUs)، مع توقعات بحصة سوقية أكبر لشركة «سامسونغ» مقارنة بشركة «إنفيديا». وصرح جون يونغ هيون، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ»، بأن العملاء أشادوا بقدرة الجيل الجديد من رقائق «إتش بي إم 4»، مؤكدين أن «سامسونغ عادت».

وتعتزم «سامسونغ» نشر نتائجها التفصيلية، بما في ذلك بيان أرباح كل قسم من أقسامها التجارية، في 29 يناير (كانون الثاني).


مقالات ذات صلة

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

الاقتصاد مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارةٍ إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس بتراجع طفيف نسبته 0.1 في المائة، ليصل إلى 11268 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقّع زيادة أسرع في الأسعار بسبب صدمة الطاقة

أظهر استطلاع أجراه «بنك إنجلترا»، الخميس، أنَّ الشركات البريطانية تتوقَّع رفع أسعارها بوتيرة أسرع خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وذلك استجابةً لارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.