منير الملائكة: كانت نازك سيمفونية موسيقية تصدح في أركان منزلنا

خال الشاعرة تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن طفولتها وذكرياته الشخصية معها

نازك الملائكة في صورة مع خالها منير الملائكة
نازك الملائكة في صورة مع خالها منير الملائكة
TT

منير الملائكة: كانت نازك سيمفونية موسيقية تصدح في أركان منزلنا

نازك الملائكة في صورة مع خالها منير الملائكة
نازك الملائكة في صورة مع خالها منير الملائكة

> أولاً، ما معنى لقب الملائكة الذي حملته عائلتكم؟
الصدفة وحدها قادت خطاي إلى شقة منير الملائكة في منطقة الغاردن في دبي، خال الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة التي تمر هذه الأيام الذكرى المئوية لمولدها. الصديق الصحافي اللبناني إبراهيم تونتجي هو الذي أخبرني بوجود خال نازك الملائكة الذي يحتفل هو الآخر بالذكرى المئوية لميلاده هذا العام. هكذا كانت زيارتي الأولى إليه ومن ثم تكررت، ومنها برفقة الشاعر الإماراتي عادل خزام، وإثرها اطلعت على مذكراته، إضافة لألبوم صوره العائلية التي تجمعه مع الشاعرة نازك الملائكة، فوجدتُه رجلاً بذاكرة خصبة ومتوقدة وهو يجتاز المائة عام حيث شغل مناصب رفيعة في الوظيفة والسلك الدبلوماسي المرموق، حاملاً ذاكرة السنوات الحلوة والمرة التي عاشها.
في هذا الحوار الحصري، يتحدث منير الملائكة عن ذكرياته عن ابنة أخته رائدة الشعر الحديث نازك الملائكة:


نازك تتوسط أطفال العائلة

ـــ كنا في السابق، نحمل لقب الجلبي. كان ذلك في عهد والي بغداد علي باشا سنة 1760 الذي حرص على التوفيق بين السنة والشيعة، مرة يصلي في جامع أبو حنيفة ومرة في الكاظمية ليعمل التوازن بين الطائفتين. وكان والي بغداد يعني حاكم منطقة تمتد من حدود تركيا إلى البحرين. كان ينزل في الدوخانة التابعة لنا، وهي مخصصة للضيوف تعود إلى جدي الخامس، حجي محمود وحجي محمد وهما أخوة، أولاد الحجي عبد الهادي درويش. كانت لجميع البيوت الكبيرة للأعيان دوخانة للضيوف، وهو تقليد في البيوت البغدادية. كان الوالي ينزل عندنا في «الدوخانة» عندما يأتي إلى الكاظمية عبر طريق صعب، من خلال عبور الجسر القديم، وامتطاء الخيول والعربات. فتولدت صداقة بين الوالي وبين والدي. وجاء لنا لقب الجلبي بفرمان صادر من الوالي منذ عام 1865، أي في أيام مدحت باشا، وكان جيراننا نائب الوالي عبد الباقي العمري الذي كان صديقاً لجدي، وهو شاعر قد كتب فينا بيتين من الشعر:
بيت تجاذبه التحدث بالوما فكأن مَنْ فيه ملائكة السما
وازدان بالأدب الرفيع وقد سما ولكاد فيه الصمتُ أن يتكلما
فبدأ الجيران يرددون: بيت الجلبي فيه ملائكة! وشيئاً فشيئاً أطلقوا علينا بيت الملائكة، بينما ظل لقب بيت عمي عبد الجبار هو الجلبي، وبعد ذلك أدخلنا لقب الملائكة في شجرة العائلة لعشرين جيلاً وتم تسجيله رسمياً.
> من المعروف أن الشاعرة نازك الملائكة ولدت في عائلة مثقفة، هل يمكن أن تشرح لها البيئة التي ترعرعت فيها؟
ـــــ تماماً. ولدت نازك في أسرة مثقفة، وكانت والدتها أي أختي سلمى عبد الرزاق تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسمها الأدبي «أم نزار الملائكة»، أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها موسوعة «دائرة معارف الناس» في عشرين مجلداً. وهكذا فتحت نازك عينيها على مكتبة عامرة في البيت.
> نازك اسم غريب في العراق، كيف تم اختياره إذا أسعفتك الذاكرة؟
ـــ اختار والدها اسم نازك تيمناً بالثائرة السورية نازك العابد التي قادت الثوار السوريين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي عام ولادتها في 1923.
> لماذا غادرت نازك الملائكة العراق، هل هناك أسباب خاصة؟
ــــ من المعروف أنها كانت تدرّس في جامعة بغداد ثم جامعة البصرة ثم جامعة الكويت، كما عاشت في بيروت لعام، ثم سافرت على خلفية حرب الخليج الأولى في عام 1990 إلى القاهرة، وفضلت البقاء هناك إلى سنة وفاتها. وقد قامت مصر بتكريمها حيث أقامت دار الأوبرا المصرية احتفالاً خاصاً لها بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي، وذلك في عام 1999 لكنها لم تتمكن للأسف الشديد من الحضور بسبب المرض، إذ حضر زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة عوضاً عنها. ومن الجدير الذكر أن لها ابناً واحداً هو البراق عبد الهادي محبوبة.
> هل عشت في بيت واحد مع الشاعرة نازك الملائكة؟
ــ نعم في منزلنا لبعض الوقت حسب ما أملته الظروف، وكنا قد ولدنا في العام ذاته، 1923 بفارق ثلاثة أشهر تقريباً أكبر مني. عشنا نحن الثلاثة، نازك الملائكة وأخي الدكتور نزار الملائكة، وهو أكبر من نازك بسنة، وأنا. بقينا في منزل العائلة الكبير إلى عام 1929 حيث انتقلت نازك إلى بيتهم الجديد في الكرادة، أما نحن فغادرناه في عام 1938 بعد أن استولت عليه الدولة من أجل شق الطرقات والشوارع. ثم أخذنا نلتقي في بيتهم بالكرادة.

منير الملائكة

> هل بدأ اهتمام نازك الملائكة بالشعر مبكراً؟
ــــ نعم. أتذكر وهي طفلة كتبت قصيدة باللهجة الدارجة عن جارتنا التي أنجبت بنتاً، وكان عمرها آنذاك عشرة أعوام، تصلح للغناء: «اليوم نرجس جابت بنت في السلة، عيني يا نرجوزة حضّري الملا».
كانت نازك تتميز بحساسية بالغة، وتعتني بالحيوانات، وتحب القطط منذ صغرها.
> هل تتذكر ماذا كانت تقرأ وما هي مصادر معارفها؟
ـــ كان والدها صادق الملائكة أستاذاً في الثانوية، يمتلك مكتبة كبيرة، وكذلك نحن كنا نمتلك مكتبة كبيرة بمنزلنا في العاقولية، لكن أحد الأعمام أساء التصرف وأقدم على بيعها بمبلغ قدره 250 ليرة ذهب، وهو مبلغ يكفي لبناء ثلاثة بيوت آنذاك. ومن العجيب أنني رأيت بأم عيني بعض هذه الكتب في متحف الفاتيكان، مكتوب عليها اسم حجي جواد عبد الرزاق، أي عمي، ومن بينها مخطوطات ثمينة، وكتب قديمة، تحتوي على الشعر والأدب والتاريخ. وبذلك فقدنا ثروة لا تقدر بثمن. كانت مكتبة العائلة متاحة لنازك.
> كيف كان تعليمها ودراستها؟
ـــ درست نازك الابتدائية في الكرادة، ثم انتقلت إلى العاقولية في الثانوية المركزية للبنات وسكنت معنا في المنزل الكبير، لأن الكرادة لم تكن تتوفر على مدرسة متوسطة. كان والدها يدرّس في الثانوية المركزية، ويأتي إلى منزلنا آخر الأسبوع يوم الخميس ليأخذها معه، إذ يركبان «ماتور الماء» في دجلة، ثم يترجلان للسير على الأقدام إلى منزلهم. كان ذلك في عام 1934، وقد سجلت تلك الذكريات في مشروع كتابي «ذكريات بغدادي في مائة عام» الذي سيصدر قريباً. وبعد تخرجها من دار المعلمين العالية عام 1944، دخلت معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى عام 1949، وفي عام 1959 حصلت على شهادة ماجستير في الأدب المقارن من جامعة ويسكونسن - ماديسون في أميركا، ثم عينت أستاذة في جامعة بغداد وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت كما هو معروف.
> هل واجهت نازك الملائكة معارضة لشعرها آنذاك سواء من قبل الشعراء أو المؤسسات الثقافية؟
ــــ كان الشائع أن نازك الملائكة بدأت بكتابة الشعر الحر الذي لا وزن له، وفي الواقع، لم يكن كذلك، لأنه كان موزوناً لكنها كسرت البيت الشعري التقليدي، فقام الشعراء الكلاسيكيون آنذاك بشّن هجوم عنيف عليها، لكنها كانت ملتزمة بخطها ولم تتخل عن خيارها في التجديد. وكان الجميع ضدها حتى الحكومة لأنها اعتبرت شعرها تطرفاً ضد تراث شعري عمره ألف عام. أعتقد أنها دشّنت الشعر الحر بكتابة قصيدتها الشهيرة «كوليرا» في عام 1947 كما هو معروف.
> لكنها بدأت بكتابة الشعر الحر في فترة زمنية مقاربة جداً للشاعر بدر شاكر السياب وزميلين لهما هما الشاعران شاذل طاقة وعبد الوهاب البياتي، هل هي الرائدة في نظرك؟
ــــ بالنسبة لنا نازك الملائكة كانت الرائدة في هذا المجال رغم ما ذكرت لأن الصحافة والرأي العام والشعراء الكلاسيكيين شنوا عليها حملة، ولم نكن نتوقع ذلك، ولربما ما كان مثيراً آنذاك أن تقوم امرأة بخرق القواعد الشعرية السائدة في زماننا، إذ كان الشعر العمودي مقدساً، باعتباره جزءاً من التراث. لكن نازك كانت تقرأ الشعر الإنجليزي كثيراً وقد تأثرت به، ولعلاقتها الإنجليزية قصة مثيرة.
> كيف؟
ــــ لاحظ أستاذها في المدرسة أنها متقدمة في اللغة الإنجليزية، وكانت الأولى في صفها، لذلك اقترح إرسالها إلى أميركا ببعثة من قبل وكالة التنمية الأميركية لمدة عام كامل من أجل دراسة اللغة والاطلاع على الجامعات الأميركية. وبعد ذلك، عادت إلى بغداد في عام 1950، عند عودتها أرادت أن تتعين في الجامعة إلا أن وزير المعارف آنذاك خليل الكنة لم يوافق على تعيينها حتى تدخلت شخصياً إذ كنت أعمل مع وزير الزراعة عبد الرسول الخالصي، وطلبت منه أن يتوسط عند وزير المعارف، لكنه لم يفعل ذلك لأنه أخبرني بأن هذا الرجل صعب المراس. لكن التغيير الذي حصل أن منير القاضي أصبح وزيراً للمعارف بالوكالة، وهو أستاذ جامعة، فطلبت ثانية من وزير الزراعة أن يتوسط عند وزير المعارف الجديد بالوكالة، فوافق على تعيينها في مكتبة الجامعة، وكانت لديها موظفات مساعدات، فكانت فرصة كبيرة لها للقراءة، ولكنها لم ترض بذلك المنصب، فقررت العودة إلى أميركا حيث حصلت على بعثة حكومية لسنتين، وحصلت على الماجستير في الأدب المقارن، ثم عادت إلى بغداد، فعينوها في الجامعة على الفور.
> حدثنا عن علاقتك الحميمة بنازك الملائكة؟
ـــــ ترتبط نازك الملائكة بذاكرتي لأننا من العمر نفسه، ولا تزال مكانتها في وجداني ذات أهمية كبيرة، لأنني وجدت فيها امرأة ذات حساسية عالية، وتقدر الآخرين وتصغي لهم، وهي واسعة الاطلاع، تغني الجلسات بمعارفها وثقافتها. أذكر جيداً أننا كنا نتناقش إلى ساعات متأخرة من الليل، وكان وعيها يتقدم علينا جميعاً لأنها كثيرة القراءة. وكانت تهتم ببرامج الشعر في الإذاعة المصرية، وهي تحب مصر كثيراً، وتقتني مجلاتها وصحفها وكتبها. وتأتينا بآخر أخبارها رغم عدم اهتمامها بالسياسة كثيراً. وكانت أحاديثها تتميز باللباقة والفصاحة والوضوح. وكان وجهها صبوحاً فرحاً باسماً ومستبشراً، وتتوهج بحب الحياة والمعرفة. يمكنني القول إن نازك الملائكة كانت سيمفونية موسيقية تصدح في أركان منزلنا. وما زلت أسمع صدى تلك الموسيقى التي لا تفارقني: شعرها وصوتها وأنغامها. ولي معها ومع أخواتها ذكريات كثيرة من زمن الطفولة، وكان لها تأثير كبير علينا جميعاً، إذ هي من حببت في نفوسنا اللغة العربية من خلال ما كانت تتمتع به من ذخيرة لغوية كبيرة، تجعلنا نقترب من صميم اللغة وعمقها من خلال طرحها التساؤلات والمباراة في معرفة معاني الكلمات.
> ما هي الصدمة التي عانت منها نازك الملائكة في حياتها؟
ــــ يمكنني القول إنها وفاة والدتها حيث رافقتها إلى لندن، وطغى عليها الحزن، وكنتُ حينها هناك، فاستقبلناهما في المطار مع صديقي القنصل العراقي محسن الجزائري، حيث كانت سيارة الإسعاف في انتظارها، وذهبنا بهما إلى المستشفى مباشرة لأنها كانت تعاني من السرطان. وبعد العملية لم تستيقظ من التخدير، فكانت صدمة كبيرة لنازك لأن علاقتهما كانت حميمية للغاية، ومليئة بالعواطف والأحاسيس. ثم رتبنا مراسيم دفنها في لندن في عام 1935، ومن اعتزازها بذكرى والدتها، قامت بطباعة الديوان الذي كتبته، إذ كانت سليمة عبد الرزاق الملائكة شاعرة أيضاً.
> يعني أنكم عائلة شعراء، مَنْ من عائلتكم كانوا شعراء؟
ـــ أخي عبد الصاحب عنده ديوان، وأختي أم نزار عندها ديوان. وأمي شاعرة نظمت قصيدة من مائة بيت عن زيارتها لمكة انطلاقاً من بغداد. وأخي جميل الملائكة الذي كان أستاذاً في كلية الهندسة هو شاعر أيضاً، وسميت قاعة باسمه. ومن المفارقات التي تخطر على بالي أن سفيرة أستراليا في بغداد أطلقت اسم نازك الملائكة على قاعة في السفارة.
> كيف استقبلتَ خبر وفاتها وحيدة في مصر؟
ــــ كان أمراً محزناً للغاية. لقد مرضت، فتبرع الملك حسين بتحمّل نفقات علاجها في عمّان، وعندما سمع صدام حسين بذلك، أعلن عن تبرعه بتحمّل نفقات علاجها على حسابه لكن الملك رفض ذلك. إن رحيلها أثار في أعماقي مشاعر الحزن الكبير لأنني لم أتمكن من حضور مراسيم دفنها، وحتى أنها لم تكن تعلم بوفاة زوجها هادي محبوبة الذي كان رئيساً لجامعة البصرة، لأنها كانت متعبة، ولم يكن من المفضل إخبارها بهذا الخبر الحزين، خشية عدم تحملها الخبر وهي في حالة سيئة. وعندما توفيت اتصل نوري المالكي لجلب جثمانها من القاهرة، لكن الحكومة المصرية قامت بدفنها في مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة في عام 2007 عن عمر يناهز 83 عاماً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».