مصري يثير الجدل بشأن إلقاء نقود «عيدية» من الشرفة

اعتاد توزيعها بالطريقة ذاتها على أهالي حي الخليفة بالقاهرة كل عام

صورة متداولة على مواقع التواصل لمصري يلقي «العيدية» من شرفته
صورة متداولة على مواقع التواصل لمصري يلقي «العيدية» من شرفته
TT

مصري يثير الجدل بشأن إلقاء نقود «عيدية» من الشرفة

صورة متداولة على مواقع التواصل لمصري يلقي «العيدية» من شرفته
صورة متداولة على مواقع التواصل لمصري يلقي «العيدية» من شرفته

جدد مهندس مصري، صاحب شركة مقاولات، مقيم بحي الخليفة بالقاهرة، الجدل بشأن إلقاء النقود من الشرفات في مصر، وفجّر ضجة واسعة عبر مواقع التواصل، بعدما ظهر في مقطع فيديو وهو يلقي «العيدية» على مواطني حي الخليفة وسط هتافات باسمه.
ووزع المهندس حسن التونسي، آلاف الجنيهات في أول أيام عيد الفطر المبارك. وبحسب سكان المنطقة، فإن المهندس التونسي اعتاد توزيع العيدية بهذا الشكل كل عام؛ لإسعاد جيرانه وأهالي منطقته.
وأعادت هذه الواقعة للأذهان، حادثة مشابهة وقعت عام 2020، في مركز أوسيم بالجيزة (غرب القاهرة)، حيث ألقى مهندس متقاعد أوراقاً نقدية على المارة. وأوقفته السلطات المصرية للتحقيق معه إثر الضجة الواسعة التي أثارها، وتم وصف الواقعة بـ«المُذّلة للفقراء»، وقال إنه يرفض التبرع بأمواله.
ووصفت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع، بجامعة عين شمس، واقعة إلقاء النقود بحي الخليفة بأنها «غريبة» ولا تتماشى مع أخلاقيات المجتمع المصري، وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الحياة لها قواعد، وما حدث في الخليفة يوم الجمعة، وأوسيم قبل عامين ونصف العام، استهتار بالقواعد الدينية والمجتمعية والأخلاقية».
واعتبرت خضر إلقاء المهندس المصري نقوده على المارة، «نوعاً من التباهي والتفاخر والبحث عن الترند»، محذّرة من «تقليد الأطفال له؛ لأن الإنسان بطبعه مقلد». وشددت على رفض هذه الظاهرة الغريبة، لافتة إلى أن «مصر تحتاج إلى مؤسسات ثقافية وإعلامية قوية لتغيير هذه المفاهيم».
وربط كثيرون بين تكرار مشاهد إلقاء النقود على المارة، وبين الفيديوهات التي نشرها الفنان المصري محمد رمضان عبر حسابه على «فيسبوك»، حيث ظهر وهو يلقي دولارات كثيرة، على الأرض، بعد صدور حكم بتغريمه بـ6 ملايين جنيه لصالح الطيار الراحل أشرف أبو اليسر؛ ما عرضه لانتقادات حادة.
ورغم أنه لم يسبق معاقبة أي شخص لإلقائه الأموال على المارة في مصر، بحسب خبراء قانون، فإن المادة 59 من قانون البنك المركزي المصري تنص على عقوبة كل من يهين النقد أو يتلفه أو يشوهه أو يكتب عليه بأي صورة من الصور.
وتصل العقوبة القانونية جراء هذا التصرف إلى الحبس في بعض الحالات إلى مدة أقصاها 3 سنوات، وفي حالات أخرى تكون العقوبة القانونية 10 آلاف جنيه، ولا تزيد على 100 ألف جنيه.
ودافع التونسي الذي سبق له الفوز بعضوية مجلس النواب المصري مرات عديدة، عن نفسه قائلاً في تصريحات صحافية «أقدم العيديات منذ 20 عاماً... في البداية كانوا يصعدون إلى العمارة ويحطمون الأبواب فقلت لهم قفوا تحت البلكونة». وأضاف، أنه «يحب الأطفال، لدرجة أنهم يجرون نحوه خلال سيره بالشارع».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


نقاشات موسعة في بنغازي حول توحيد الجيش الليبي بمشاركة أممية

ستيفاني خوري والتميمي خلال لقاء في بنغازي الأربعاء (البعثة الأممية)
ستيفاني خوري والتميمي خلال لقاء في بنغازي الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

نقاشات موسعة في بنغازي حول توحيد الجيش الليبي بمشاركة أممية

ستيفاني خوري والتميمي خلال لقاء في بنغازي الأربعاء (البعثة الأممية)
ستيفاني خوري والتميمي خلال لقاء في بنغازي الأربعاء (البعثة الأممية)

كشف لقاء بين نائبة مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني خوري وقيادي في قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، الأربعاء، عن توافق في الرؤى حيال ضرورة توحيد الجيش في بلد يعاني انقساماً بين شرقه وغربه، وتوترات أمنية متواصلة بغرب البلاد، كان أحدثها بين ميليشيات بمدينة الزاوية، وحادث اختطاف مواطنين في الجبل الغربي.

وحسب بيان صادر عن البعثة الأممية، عقب مباحثات الأمين العام للقيادة العامة، في «الجيش الوطني» الفريق أول خيري التميمي مع خوري، فقد جرى التأكيد خلال اللقاء على «ضرورة توحيد المؤسسات الليبية، بما فيها العسكرية والأمنية، لتحقيق مزيد من الاستقرار والوحدة الوطنية، فضلاً عن أهمية إجراء الانتخابات العامة»، كما ناقشا «أهمية الدعم الدولي لتعزيز هذه الجهود».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري بين حكومتين؛ إحداهما «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى «الاستقرار» وهي مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتسيطر على شرق البلاد وجنوبها، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وتعززت مؤشرات إيجابية لدى مراقبين بشأن إمكانية تحقيق تقدم في ملف توحيد الجيش الليبي، عقب المناورات العسكرية التي رعتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، بمشاركة قوات من شرق البلاد وغربها خلال أبريل (نيسان) الماضي، وما أعقبها من تشكيل غرفة مشتركة ضمت عسكريين من الجانبين فيما عرف بـ«3+3».

جاء الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية تزامناً مع انخراط أعضاء في «الحوار المهيكل» الليبي، الذي ترعاه الأمم المتحدة، في مناقشات بشأن سبل تطوير جيش موحد يخضع لمبادئ المساءلة، وذلك عقب مشاركة أعضاء مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا ضمن «عملية برلين»، في جلسة موسعة عُقدت، الثلاثاء، بمدينة بنغازي، مع أعضاء المسار الأمني في «الحوار المهيكل».

وخلال الجلسة التي ترأستها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، شدد المشاركون على أن «تحقيق الوحدة الوطنية الليبية يرتكز بالدرجة الأولى على توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وفق مبادئ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان».

ويُعدّ «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد بنود خريطة الطريق التي أقرَّتها الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، وتشمل أيضاً استكمال شغل المناصب الشاغرة في مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتشكيل حكومة موحدة، وإقرار قوانين انتخابية تمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية طال انتظارها.

وشاركت في الاجتماعات وفود من إسبانيا، وإيطاليا، وتركيا، وروسيا، والصين، وفرنسا، ومصر، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، في حين شارك عبر تقنية الاتصال المرئي ممثلون عن ألمانيا، والإمارات، والجزائر، والولايات المتحدة، وتونس، وجامعة الدول العربية، وسويسرا، وقطر، والمملكة المتحدة وهولندا.

في هذه الأثناء، ناقش رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر مع قادة عسكريين الوضع العسكري في المنطقتين الجنوبية والغربية، واطلع على سير التدريب وجاهزية الوحدات المشاركة في مناورة «درع الكرامة 2»، والتي جرى الإعلان عنها قبل أيام بوصفها أكبر مناورة في ليبيا.

ويأتي الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية في وقت يستمر فيه تردي الأوضاع الأمنية بغرب ليبيا؛ إذ شهدت مدينة الزاوية تصعيداً جديداً بين مجموعات مسلحة خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء.

وحسب شهود عيان، اندلعت اشتباكات بعدما أقدمت مجموعة مسلحة تابعة لسالم باللطيف على السيطرة على بوابة السني بمدينة الزاوية، التابعة لما يعرف بجهاز مكافحة التهديدات الأمنية بقيادة محمد بحرون، ما أدى إلى انسحاب القوة المكلفة بتأمين البوابة.

تقع الزاوية غرب طرابلس بنحو 50 كيلومتراً ضمن محور أمني يمتد من جنزور إلى زوارة، وتشهد تقلبات أمنية متكررة واشتباكات متقطعة بين الفصائل المسلحة؛ ما يفاقم قلق سكانها البالغ عددهم نحو 351 ألف نسمة.

ويعكس هذا التدهور مخاوف مستمرة في منطقة استراتيجية تقع على الطريق الساحلي وتضم أكبر مصفاة نفطية في ليبيا.

إلى ذلك، وثّقت مؤسسة حقوقية اختطاف مواطنين اثنين من مدينة الرياينة بالجبل الغربي، وهما حمزة وفؤاد الدريبي، واقتيادهما إلى جهة مجهولة في ظروف وصفتها بالتعسفية.

ودعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إلى فتح تحقيق شامل في الحادثة ومحاسبة المسؤولين. وأشارت إلى أن الواقعة تأتي ضمن تصاعد جرائم الاختطاف والاعتقال التعسفي والقتل خارج القانون، في ظل ما وصفته بالفوضى الأمنية وضعف دور الجهات الأمنية بعموم البلاد.

في الأثناء، أعلن تجمع من المتظاهرين الليبيين أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، الأربعاء، رفضهم مبادرة مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لتقاسم السلطة في البلاد.

وطالبوا في بيان بإصدار قرارات تنفيذية واضحة وتشكيل لجنة حوار سياسي وإنهاء الانسداد السياسي وتشكيل حكومة جديدة تمثل أطياف الشعب الليبي كافة. كما طالبوا مجلس الأمن الدولي بإصدار مذكرات اعتقال بحق المتورطين في الفساد والانتهاكات وفق تقرير لجنة الخبراء الدولية، وحذروا السفراء وخاصة السفير الأميركي من التدخل في الشأن الليبي. ورفضوا حكومة الدبيبة ودعوا للوحدة الوطنية الشاملة.


زيادة جديدة في أسعار الاتصالات والإنترنت تعمق الغلاء بمصر

الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)
الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)
TT

زيادة جديدة في أسعار الاتصالات والإنترنت تعمق الغلاء بمصر

الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)
الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)

لم تكد المصرية آية محمود تسعد بدخول الإنترنت الأرضي منزلها في حدائق أكتوبر (جنوب القاهرة)، ما سيمكنها من استخدام باقات أرخص وأكبر مقارنة بالإنترنت الهوائي، حتى استيقظت على خبر زيادة أسعار الباقات في مصر، في وقت تعاني أسرتها المكونة من 4 أفراد، بينهم طفلان في المراحل التعليمية، من الغلاء في كل بنود ميزانيتها.

وارتفعت أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت في مصر بنسبة تراوحت بين 9 و15 في المائة، في نظام الباقات، بداية من الأربعاء، «مع ثبات سعر دقيقة الصوت للثابت وسعر دقيقة الصوت للمحمول، وأسعار كروت شحن الرصيد، وكذلك أسعار المحافظ الإلكترونية دون أي زيادة»، وفق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وبرر «جهاز الاتصالات المصري» الزيادات الأخيرة بـ«دعم استدامة تطوير خدمات الاتصالات، والعمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستخدمين في مختلف أنحاء الجمهورية».

متتالية الغلاء

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن زيادة الاتصالات ليست سوى جزء من متتالية الغلاء التي يتعامل معها المواطن المصري، ومن غير المتوقع أن تقف قريباً.

وقال النحاس لـ«الشرق الأوسط»، إن «شركات الاتصالات في مصر تتحدث عن هذه الزيادة منذ نهاية العام الماضي، أي أنها ليست مفاجئة، وما حدث أن دورها في جدول الزيادات (نظرياً) قد جاء، ليصبح الدور في المرحلة التالية على الأدوية».

وأضاف أن موجات الغلاء لن تتوقف طالما ظلت أسعار الطاقة عالمياً مرتفعة، لافتاً إلى أن الحكومة قد تضطر إلى تحريك سعر المحروقات مرة أخرى، إذا ظلت الأسعار العالمية تتجاوز 100 دولار للبرميل.

ويرى النحاس أن الزيادة الأخيرة الخاصة بخدمات الاتصالات «مبررة من حيث زيادة تكلفة الإنتاج، لكنها غير مبررة على مستوى الخدمة الرديئة في الإنترنت والشبكات بمصر».

إنفوغراف حكومي للإعلان عن زيادة أسعار خدمات الاتصالات (رئاسة مجلس الوزراء المصرية)

وكان بيان القومي للاتصالات أشار إلى أن الزيادة تأتي لـ«تمكين الشركات من زيادة استثماراتها في تحديث الشبكات، ورفع كفاءتها التشغيلية، والتوسع في بنيتها الأساسية، بما يواكب النمو المتزايد في الطلب على خدمات الاتصالات، والنمو المُطرِّد في معدلات استخدام خدمات الإنترنت، الذي بلغ 36 في المائة في الإنترنت الأرضي خلال عام، وهو ما يعكس تزايد الضغوط على الشبكات».

وبالنسبة لدعاء عطية (36 عاماً)، وهي باحثة في وزارة الأوقاف، وأم لطفلين، فإن الزيادة الجديدة لا تعني خدمة أفضل، وإنما «عبء أكبر على ميزانيتها»، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن الإنترنت ليس رفاهية، فهي تعتمد عليه في عملها بشكل أساسي، خصوصاً بعدما أصبحت تعمل يوماً أسبوعياً من المنزل لتوفير الطاقة.

وأشارت، وهي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، إلى أنها تعرف أطفالاً تركوا الدروس واعتمدوا على الفيديوهات لتوفير النفقات، وآخرين استبدلوا الدروس الحضورية بأخرى «أون لاين» لتوفير المواصلات، لكن «الآن بعد القرار، سيذهب ما وفرته أسرهم للزيادة في الفاتورة».

وكان الجهاز القومي للاتصالات، قد قرر إتاحة كافة المواقع الحكومية والتعليمية بشكل مجاني على شبكات الإنترنت الأرضي وشبكات التليفون المحمول حتى بعد نفاد الباقة، وفق بيانه الأربعاء.

مقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

وانتقد عضو مجلس النواب (البرلمان) إيهاب منصور، الزيادة الأخيرة، متسائلاً عن الأدوار الرقابية التي يفترض أن تلعبها أجهزة مثل «جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية»، في تقييم أداء شركات الاتصالات والزيادة التي تقرها، خصوصاً مع سوء الخدمة.

إنترنت سيئ

وأضاف منصور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «شخصياً يعيق الإنترنت السيئ والمتقطع باستمرار عملي النيابي وتواصلي مع المواطنين والرد على رسائلهم»، مشيراً إلى أنه يضطر لأن يركن سيارته ويقف على الرصيف لحضور اجتماعات أو تلقي اتصالات، في ظل سوء الشبكة.

وتابع قائلاً: «المواطن لم يعد قادراً على تحمل مزيد من الأعباء، حتى تضاف إليها زيادات فواتير الاتصالات والإنترنت».

وشهدت مصر ارتفاعاً في أسعار السلع والخدمات في مارس (آذار) الماضي، عقب قرار الحكومة زيادة أسعار المحروقات بنسبة تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، لاحتواء آثار الحرب الإيرانية.

أرباح ضخمة

وقبل زيادة أسعار خدمات الاتصالات، كان إسلام محمد (32 عاماً) ينفق 2000 جنيه شهرياً من ميزانيته، ما يعادل نحو 10 في المائة من دخله، على بند الاتصالات فقط، خصوصاً أنه يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، لافتاً إلى أن «الزيادة الأخيرة غير مبررة، فنحن في مصر ندفع قيمة مرتفعة للغاية لشركات الاتصالات مقابل خدمة سيئة»، معتبراً أن الزيادة تعني «زيادة أرباح هذه الشركات على حساب المواطن».

ويتفق معه الخبير الاقتصادي وائل النحاس، قائلاً إنه «حتى لو زادت قيمة تشغيل الخدمة على شركات الاتصالات، بسبب أزمة الطاقة عالمياً وهو أمر لا خلاف عليه، لكن هذه الشركات تحقق أرباحاً ضخمة من بنود أخرى مثل المحافظ الإلكترونية، والتطبيقات، والمنصات، وغيرها، كان لا بد من محاسبة هذه الشركات بشفافية، وألا يكون الحل الأسهل تحميل المواطن العبء».


«المونوريل» يدعم شبكة النقل الجماعي في مصر

مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)
مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)
TT

«المونوريل» يدعم شبكة النقل الجماعي في مصر

مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)
مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)

في خطوة تعيد رسم خريطة النقل الجماعي بمصر، دشنت الحكومة مشروع «مونوريل شرق النيل» (القطار المعلق)، الأربعاء، حيث بدأ تشغيل مرحلته الأولى للجمهور.

وتشمل هذه المرحلة 16 محطة، تمتد من محطة المشير طنطاوي (القاهرة الجديدة) حتى محطة العدالة بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، ويأتي تشغيلها في إطار تشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي بدلاً من السيارات الخاصة، وتوفير استهلاك الوقود، ‏‏وخفض معدلات التلوث البيئي وتخفيف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية، ‏بحسب وزارة النقل.

ويأتي مشروع «المونوريل» إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف والأوتوبيس الترددي (BRT) ضمن أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة، التي دشنتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء «مترو الأنفاق» الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، والتي يأتي إطلاقها ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد.

منظومة النقل

وعَدّ وزير النقل، كامل الوزير، خلال افتتاحه المشروع، أن «المونوريل» يشكل مرحلة هامة في منظومة النقل الجماعي، مشيراً إلى أن تنفيذه تم بالأماكن التي يصعب فيها تنفيذ خطوط المترو ووسائل النقل السككي الأخرى، كما يتميز بإمكانية تنفيذه بالشوارع التي لها انحناءات أفقية كبيرة.

ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعي المونوريل (شرق / غرب النيل) 100 كم بعدد 35 محطة منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تم تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي، كما تبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 600 ألف راكب/يوم.

وزير النقل المصري كامل الوزير داخل أحد قطارات «المونوريل» (وزارة النقل)

وبينما نقلت الصفحة الرسمية لوزارة النقل توافد الركاب بمحطات «المونوريل»، لا سيما مع إتاحته مجاناً لمدة 3 أيام لتشجيع المواطنين على تجربة؛ ثَمّن عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي ما يحمله المشروع من مزايا، أبرزها دعمه بوسائل الراحة مثل العربات المكيفة، ووجود شاشات عرض داخل العربات التي يتم من خلالها تزويدهم بمعلومات عن الرحلة.

وأشار فريق آخر إلى أن هذه المزايا إلى جانب التكلفة المناسبة لركوبه تعد عامل جذب لهم لاستخدام «المونوريل» ووسائل النقل الجماعي الأخرى بدلاً من الاعتماد على سياراتهم الخاصة، وخصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود التي ترهق ميزانياتهم.

ورفعت الحكومة خلال مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأشارت حينها إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

في المقابل، انتقد البعض أسعار تذاكر «المونوريل» المعلنة، التي تقدر بـ20 جنيهاً لركوب 5 محطات وترتفع إلى 80 جنيهاً لأكثر من 15 محطة، لافتين إلى أن تكلفتها تُعد مرتفعة نسبياً مقارنة بما اعتاد عليه المواطن.

«المونوريل» إضافة جديدة للنقل الجماعي في مصر (وزارة النقل)

إلى ذلك، ثمّن عدد من الإعلاميين تدشين «المونوريل»، وقال الإعلامي أحمد موسى عبر برنامجه التلفزيوني، مساء الثلاثاء، إن «المونوريل» يساهم في تقليل الزحام المروري، ويتيح للركاب تجربة مختلفة لمشاهدة المدينة من الأعلى خلال الرحلة، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها تشغيل هذه الشبكة في مصر.

بينما عَدّ الإعلامي أحمد سالم خلال برنامجه المتلفز، مساء الثلاثاء، أن افتتاح المشروع «خبر سعيد جداً»، لافتاً إلى أن الدولة منذ 2014 تبنت ملف تحديث النقل في البلاد.

وبحسب أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، فإن تشغيل المرحلة الأولى من مشروع «مونوريل شرق القاهرة» يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي، مشيراً إلى أن هذه الوسيلة الحديثة صديقة للبيئة وقادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الركاب.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الطاقة الاستيعابية القصوى لـ«المونوريل» ستصل إلى نحو 600 ألف راكب يومياً عند اكتمال تشغيل الخط بكامل محطاته، وهو ما سيخفف بشكل ملموس من الزحام المروري ويقلل من تكلفة وزمن الرحلة مقارنة بوسائل النقل التقليدية، مضيفاً أن «المونوريل» يتميز بانضباط مواعيده وجودة الخدمة المقدمة، فضلاً عن كونه وسيلة آمنة وسريعة توفر مستويات راحة عالية للركاب.

توافد الركاب بمحطات «المونوريل» عقب تشغيل مرحلته الأولى (وزارة النقل)

ويشير مهدي إلى أن الدولة لا تهدف إلى تحقيق أرباح من قطاع النقل الجماعي، إنما تقدم هذه الخدمة للمواطنين باعتبارها جزءاً من استراتيجيتها لتطوير البنية التحتية، مع التأكيد على ضرورة تغطية تكاليف التشغيل والصيانة لضمان استدامة المشروع وعدم تحوله إلى عبء أو مرفق مهمل.

ويوضح أن «مشروعات النقل الجماعي الحديثة لا تخدم فقط التنمية العمرانية، بل التنمية الشاملة؛ إذن السؤال الأساسي الذي يطرحه أي مواطن عند التفكير في الانتقال إلى مدينة جديدة هو كيف سأصل إليها؟... وهذه المشروعات، تقدم الإجابة العملية له، عبر توفير شبكة نقل قوية وفعالة تربط المدن الجديدة بالمراكز الحيوية، بما يعزز فرص العمل والدراسة والسكن ويواكب خطط الدولة للتوسع العمراني».