بيدرو ألمودوفار... الرجل الأكثر نسَويّةً

كيف أصبح المخرج الإسباني صوت المرأة وصورتَها؟

المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار يتوسط ممثلات فيلمه «جولييتا» في مهرجان كان 2016 (رويترز)
المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار يتوسط ممثلات فيلمه «جولييتا» في مهرجان كان 2016 (رويترز)
TT

بيدرو ألمودوفار... الرجل الأكثر نسَويّةً

المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار يتوسط ممثلات فيلمه «جولييتا» في مهرجان كان 2016 (رويترز)
المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار يتوسط ممثلات فيلمه «جولييتا» في مهرجان كان 2016 (رويترز)

لا يطيل بيدرو ألمودوفار الغياب. في الـ73 من عمره، يعود المخرج السينمائي الإسباني النشيط مع فيلم جديد هو الـ36 على قائمة أعماله المنوّعة ما بين أفلام قصيرة وطويلة. في «أسلوب حياة غريب - Strange Way of Life» الذي يُعرض للمرة الأولى ضمن مهرجان كان السينمائي الشهر المقبل، يتصدّر المشهد ممثلان هما إيثان هوك وبيدرو باسكال.
قلّما يُفرد ألمودوفار صدارة أفلامه للرجال، فهو معروف بكونه المخرج النسويّ الأول والأكثر التزاماً بقضايا النساء؛ ليس عبر اختياره بطلاتٍ إناثاً فحسب، بل كذلك من خلال طرحه مواضيع تمسّ المرأة بشكل خاص. الدراما القصيرة المرتقبة والتي تعالج علاقة عاطفية بين رجُلَين، هي ثاني أفلام ألمودوفار الناطقة بالإنجليزية، وقد تكون أوّلها حيث البطولة المطلقة للرجال.


ملصق فيلم Strange Way of Life المرتقب عرضه في مهرجان كان 2023

أفلام كرّست ألمودوفار مخرجاً نسوياً
منذ فيلم «نساء على حافة انهيار عصبي – Women on the Verge of a Nervous Breakdown» عام 1988، ارتسمت ملامح ألمودوفار السينمائية النسويّة. اتّضح أنه صوت السيّدات على الشاشة الفضية، يسمع ما في دواخلهنّ ويغوص عميقاً في تركيبتهنّ النفسية. يتعاطف مع انكساراتهنّ ويؤمن بأنهن قادرات على النهوض من جديد؛ كما في «Women on the Verge of a Nervous Breakdown» حيث «بيبا» التي هجرها حبيبها تنجح في تخطّي الحزن والغضب، من دون أن يعني ذلك أنّ الانكسار أمام الهَجر أمرٌ معيب أو مخجل.
تتكرّر ثيمة المرأة المنتصرة على خيبات العلاقات العاطفية في أفلام عدّة لألمودوفار. في «زهرة سرّي – The Flower of my Secret» عام 1995، تعيد «ليو» اكتشاف القوة والأمل بعد أن تحاول الانتحار بسبب زواج فاشل وزوج خائن. تختبر الضياع والانهيار بكل مراحلهما، قبل أن تستوعب أنّ لبعض العلاقات تاريخ صلاحية.


بطلات فيلم Women on the Verge of a Nervous Breakdown
مع مرور الأفلام، بات ألمودوفار يلقَّب بـ«مخرج النساء»، إذ إنه تمسّك باستكشاف حكاياتهن. يستخرج الضحكة من قلب التراجيديا، ويخترع جمالاً وسط أقسى المواقف التي يواجهنها. كما لو أنه يضع أرواح بطلاته على طاولة التشريح لينبش أنبلَ ما فيها، على غرار ما حصل في فيلم «صوت الإنسان – The Human Voice» عام 2020.
أما في «تحدّث إليها – Talk to Her» (2002) الحائز على «أوسكار»، فيعتني رجلان بحبيبتيهما الغارقتين في غيبوبة. يشكّل الفيلم مساحةً يحتفي فيها ألمودوفار بالذكور الذين لا يخبئون دموعهم، والمتصالحين مع سِماتهم الأنثوية كالإحساس المرهف والتفاني.

ابحثوا عن الأمّ
تبقى الأم شخصية محورية في أفلام ألمودوفار؛ من «كعب عالٍ – High Heels» عام 1991 إلى «أمهات متوازيات – Parallel Mothers» عام 2021، مروراً بـ«كل شيء عن أمي – All About my Mother» (1999)، و«العودة – Volver» (2006)، و«جولييتا – Julieta» (2016).
تتنوّع الزوايا التي يعالجها في الأفلام المتمحورة حول موضوع الأمومة. في «High Heels» و«Julieta»، يضيء على العلاقات الملتبسة والمعقّدة بين الأمهات وبناتهن. أما «All About my Mother» الحائز هو الآخر على جائزة أوسكار، فأشبه بسيمفونية تعزفها الممثلة سيسيليا روث بدور «مانويلا»، الأم التي خسرت وحيدها في حادث أليم. اختار ألمودوفار أن يهدي هذا الفيلم لأمه التي كانت تعيش أسابيعها الأخيرة أثناء تصويره.

تقول الممثلة بينيلوبي كروز التي شاركت في الفيلم، إن لقاءها بوالدة ألمودوفار ساعدها في فهم الكثير عنه وعن اندهاشه بالنساء ومعرفته العميقة بطباعهنّ. نشأ المخرج وسط أمه وخالاته وجاراتهنّ، مراقباً بدقّة تفاصيل يومياتهن. هو الذي منح التضامن النسائي أجمل صورة، غالباً ما يكرر أنه كان محاطاً بسيّدات قويات خلال طفولته: «كنّ سعيدات، يعملن بجهد ويتكلّمن بشكل متواصل. لقد صقلن شخصيتي. لم أتماهَ يوماً مع الذكور، الأمومة تُلهمني أكثر من الأبوّة».
يتجلّى التضامن النسائي بأبهى حلّة في «Volver»، حيث تتكاتف الجدّة مع الأم والابنة لإنقاذ بعضهنّ البعض من الأب المعتدي. هي تحيّة أنثويّة عابرة للأجيال، تُثبت أن المرأة قادرة على تحطيم إطار الضحية بقوّة الدمع والضحك والغناء.
في هذا الفيلم أيضاً، يستعيد ألمودوفار مشاهد من طفولته في منطقة لا مانشا الإسبانية، ويستلهم بعض الشخصيات من أمه فرانشيسكا كاباييرو. يقول إنها، مثل تلك الشخصيات، كانت تمتلك قدرة طبيعية على اختلاق الأمور لحلّ المشاكل بسلاسة وحماية أولادها. وقد وسّعت موهبة الاختراع تلك مخيّلة بيدرو الصغير الذي وظّفها لاحقاً في أفلامه.


ألمودوفار ووالدته خلال تصوير أحد أفلامه عام 1984 (تويتر)

مُلهِمات ألمودوفار
صحيح أن والدة ألمودوفار هي ملهمته الأولى، إلا أنه وجد من بين الممثلات اللواتي تعاون معهنّ، ملهماتٍ أخريات. تقول أدريانا أوغارتي التي مثّلت في فيلم «جولييتا» إنه «وفي ما يشبه اللغز، يشعر ألمودوفار بما نشعر به كنساء ويعرف مَن نحن».
هو الذي صوّر المرأة كما لم يصوّرها أي مخرج آخر، يتميّز بإخلاصه لممثّلاته، وهنّ يبادلنه هذا الإخلاص. منهنّ مَن مثّلن في 9 من أفلامه، مثل روسي دي بالما التي اكتشفها ألمودوفار في إحدى حانات مدريد حيث كانت تعمل نادلة. لفتته ملامحها الغريبة فدعاها إلى التمثيل في فيلم «قانون الرغبة – Law of Desire» عام 1987، ومنذ ذلك الحين لم يفترقا.


الممثلة روسي دي بالما مع ألمودوفار (إنستغرام)
الصورة النسائية المتصدّرة المشهد في سينما ألمودوفار لا ترتبط إطلاقاً بجمال الممثلة أو بسنّها الصغيرة. لا تقدّر عينُه ما هو ظاهرٌ من مفاتن، بل تخترق الداخل لتستخرج ما خفيَ من محاسن. وكَم من ممثّلة بدأت مسيرتها في أفلامه، وجدت نفسها تكبر عبرها.
بعد والدته والسيّدات الحاضرات في طفولته، أتت الممثلة كارمن ماورا لتشكّل ملهمته الثانية. لعبت بطولة فيلمه الأول عام 1980، ورافقته على مدى 7 أفلام كان آخرها «Volver» عام 2006. ومنذ ذلك الفيلم انفصلا، لتصرّح ماورا لاحقاً بأنها لن تعمل معه مجدداً لأن جلسات تصويره متشنّجة جداً.
في المقابل، تعد ممثلات أخريات كسيسيليا روث أن «العمل مع بيدرو هو أفضل ما قد يحصل لممثلة». توافقها بينيلوبي كروز الرأي، وهي الفنانة التي لطالما وصفها ألمودوفار بملهمته. التقيا عام 1997 وشاركت حتى الآن في 8 من أفلامه. يتشاركان الطاقة والحيويّة ذاتها، وهي غالباً ما تصف عملها معه بالنعمة في حياتها ليس كممثلة فحسب، بل كامرأة كذلك.


الممثلة بينيلوبي كروز مع ألمودوفار عام 2019 (أ ب)


مقالات ذات صلة

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
TT

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

أفاد باحثون بأنّ دولفين الأنف الزجاجي، الذي يعيش عادةً في عزلة، قد تأقلم جيداً مع الحياة في مياه المدينة. ومع ذلك، تبقى هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر.

ووفق «الغارديان»، أكد علماء إيطاليون يتولّون مراقبة تحركات دولفين داخل بحيرة فنيسيا أنّ البشر هم مَن يحتاجون إلى الإدارة، وليس الحياة البرّية.

وشوهد دولفين الأنف الزجاجي، المعروف باسم «ميمو»، في مناسبات عدّة منذ ظهوره الأول في يونيو (حزيران) الماضي، ممّا دفع فريقاً بحثياً من جامعة بادوفا إلى التحرُّك.

وفي الوقت الذي نجح الحيوان في بثّ السعادة في نفوس السياح والسكان بقفزاته البهلوانية، أطلق نشطاء حقوق الحيوان والبيئة حملة «أنقذوا ميمو»، وسط مخاوف من تعرُّضه للدهس بمراوح القوارب التي تعبر البحيرة المزدحمة ذهاباً وإياباً.

اليوم، نشر العلماء دراسة في دورية «فرونتيرز إن إيثولوجي»، توضح تفاصيل أنشطة المراقبة التي اضطلعوا بها وتحرّكات الدولفين على مدى أشهر.

من جهته، قال كبير مؤلفي الدراسة، غيدو بيترولونغو، وهو طبيب بيطري متخصّص في علم الأمراض البيئية في قسم الطب الحيوي المقارن وعلوم الأغذية بجامعة بادوفا: «نقدّم هنا حالة أحد أكثر الحيوانات جاذبية في إحدى أكثر المدن شهرة: دولفين وحيد في فنيسيا».

في بحيرة مزدحمة بالحركة... يسبح «ميمو» كأنه خارج الإيقاع (أ.ب)

وأضاف أنّ الملاحظات التي دوّنها الفريق وثَّقت «تكيُّف الحيوان المذهل مع بيئة غير مألوفة»، مع الإضاءة على «ضرورة إدارة سلوك الإنسان لضمان سلامته».

يُذكر أنّ الدلافين القارورية الأنف تُعدّ أكثر أنواع الدلافين شيوعاً في المياه الإيطالية. ورغم أنها عادةً ما تتنقل في مجموعات، سُجِّلت حالات عدّة في السنوات الأخيرة لدلافين وحيدة في البحر الأدرياتيكي تغادر مجموعاتها وتتّجه نحو المناطق الساحلية أو الحضرية.

من جهته، رصد سائق تاكسي مائي يُدعى مانويل تيفي «ميمو» للمرة الأولى في 23 يونيو (حزيران) 2025. وصرَّح لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» بأنّ الدلفين كان يسبح «مباشرةً أمام مقدّمة القارب»، مضيفاً أنّ سائقي التاكسي المائي يُبلغون عن مشاهدات الدلفين لتحذير الناس وتنبيههم إلى ضرورة الحذر، «لكن يبدو أنّ الحيوان لا يشعر بالخوف»، وفق قوله.

منذ رصد تيفي للدلفين، يعكف العلماء على مراقبته من القوارب أسبوعياً، بدعم من سلطات المدينة والمواطنين، ولاحظوا تنقّله من الطرف الجنوبي لبحيرة فنيسيا إلى الطرف الشمالي، حيث لا يزال موجوداً اليوم.

وقال بيترولونغو: «رصد الدلافين القارورية الأنف في المناطق الحضرية ليس بالأمر المفاجئ، فهي ثدييات بحريّة شديدة التكيُّف وانتهازية»، مضيفاً أن «(ميمو) يبدو بصحة جيدة ويُشاهد بانتظام وهو يتغذَّى على أسماك البوري».

تاريخياً، لطالما استوطنت الدلافين بحيرة فنيسيا وتكيَّفت مع الحياة فيها.

ورغم أنّ سلوك «ميمو» منذ وصوله كان «نموذجياً بالنسبة إلى هذا النوع»، فإنّ البشر يمثّلون مشكلة، وفق العلماء، إذ يكمن الخطر الأكبر في تصرّفاتهم غير اللائقة تجاه الحيوان، خصوصاً من خلال القيادة المتهوِّرة للقوارب.

وأكد العلماء ضرورة اتخاذ تدابير للتحكُّم في السرعة والحفاظ على مسافة آمنة بين القوارب.

وفي هذا السياق، قال جيوفاني بيرزي الذي يدرس دلافين البحر الأدرياتيكي منذ 4 عقود: «الأمر غير المألوف حقاً ليس وجود الدلفين، وإنما الصعوبة المستمرّة التي يبدو أنّ البشر يواجهونها فيما يتعلّق باحترام هذه الحيوانات اليوم».

وأضاف: «علينا أن نُقدّر فرص التعايش مع الحياة البرّية والاستمتاع بها. تُظهر الوثائق التاريخية والمعاصرة بوضوح أنّ الدلافين رافقت الأنشطة البحريّة البشرية لآلاف السنوات، ومع ذلك لا نزال نُكافح من أجل التعايش معها بشكل لائق».


أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».