«الشرق الأوسط» ترصد فرحة العيد

رقصات وفنون شعبية في أول أيام العيد السعيد في السعودية (واس)
رقصات وفنون شعبية في أول أيام العيد السعيد في السعودية (واس)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد فرحة العيد

رقصات وفنون شعبية في أول أيام العيد السعيد في السعودية (واس)
رقصات وفنون شعبية في أول أيام العيد السعيد في السعودية (واس)

الزحام على محلات الحلويات في أنقرة رغم ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

تزاحمت مشاعر الفرح والسرور في أرجاء المناطق السعودية، حيث طغت البهجة على وجوة المحتفلين بعيد الفطر، ليجتمع الأحباء والأقارب على موائد العيد المليئة بالحلويات متزينين بأبهى الحلل، ويوزعوا الهدايا، وينشروا السعادة فيما بينهم.
ويحتفل السعوديون بعيد الفطر بدءاً من صلاة العيد، حيث يجتمعون أمام الجوامع للتهنئة، وتوزيع الحلويات والهدايا على الأطفال، ثم يفتحون أبواب منازلهم لاستقبال الجيران والأقارب والأصدقاء، وتناول القهوة والإفطار سوية، بوليمة تقليدية من الأطباق الشهية، مثل المقلقل، لحم الضأن المقطع بالطماطم؛ والجريش، القمح المطحون المخلوط مع اللحوم والتوابل.

فتيات يوزعن الحلويات للمصلين في جامع بمدينة الرياض (تصوير: عبد العزيز النومان)

ولا تكتمل موائد إفطار العيد دون تزيينها بتوزيعات المعايدة والجداريات الملونة والبالونات والكثير من مظاهر التزيين التي انتشرت في السنوات الأخيرة، لجعل وجبة الإفطار مليئة بالبهجة، وملائمة لالتقاط الصور التذكارية ونشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التي صارت توثق وتنقل تفاصيل فرحة العيد منذ ساعات الصباح الأولى.

جانب من صلاة عيد الفطر في المسجد النبوي (تصوير: بشير صالح)

وفي أنقرة لا يكاد بيت يخلو من بيوت تركيا خلال عيد الفطر من البقلاوة التي تعد تقليداً من التقاليد المتوارثة في الاحتفال بعيد الفطر على وجه الخصوص امتد أيضاً إلى عيد الأضحى، لكن الأتراك يؤكدون أنها انتقلت إلى قوائم الرفاهيات بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار.

يتجمع المصلون لصلاة عيد الفطر في حديقة «بلات فيلدز» في مانشستر ببريطانيا (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من أن البقلاوة، التي يقول الأتراك إنها علامة تجارية خاصة بهم وبسببها خاضوا حروباً سياسية مع دول الجيران مثل اليونان وقبرص، متوافرة طوال العام، فإنها المظهر الأبرز للعيد.
وفي محاولة لتلافي الزيادات الكبيرة في أسعار البقلاوة، يقوم الكثير من الأسر بصنعها في بيوتهم، لكن الغالبية العظمى تقوم بشرائها من محلات الحلوى، والمحلات المخصصة لها. وهذا العام لم تعد البقلاوة في متناول الجميع، حيث تتراوح أسعار البقلاوة الجيدة بين 150 و200 ليرة تركية للكيلوغرام، وصولاً إلى ما بين 400 و450 ليرة للكيلوغرام، حسب رئيس جمعية منتجي البقلاوة والحلويات، محمد يلدريم.

أطفال يحتفلون بعيد الفطر في مسجد بالمركز الثقافي الإسلامي بكييف (رويترز)

وفي مصر سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، ما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.

مسلمون يتصافحون بمناسبة عيد الفطر في ملعب نادي السير بنيروبي (رويترز)

وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت، 32 عاماً من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفة أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

سوريون يؤدون صلاة عيد الفطر في ملعب إدلب (د.ب.أ)

ويتحدث أحمد عبد المحسن، 36 عاماً من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين، وبين الأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بالـ«مبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدا للشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد عاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات الـ(كورونا)».

عراقيون يتناولون الفطور في أول يوم إجازة عيد الفطر بالبصرة (أ.ب)
 

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية)

صوماليون بعد صلاة عيد الفطر في مسجد «علي جمالي» بمقديشو (رويترز)

تطييب زوار المسجد النبوي بعد صلاة عيد الفطر (تصوير: بشير صالح)

طفلان يوثقان لحظة وجودهما في المسجد النبوي لأداء صلاة عيد الفطر (تصوير: بشير صالح)

فرحة الأطفال في المسجد النبوي بعيد الفطر (تصوير: بشير صالح)

 


مقالات ذات صلة

حفلات موسيقية ومسرحيات عالمية تزرع فرح العيد في أرجاء السعودية

يوميات الشرق حفلات موسيقية ومسرحيات عالمية  تزرع فرح العيد في أرجاء السعودية

حفلات موسيقية ومسرحيات عالمية تزرع فرح العيد في أرجاء السعودية

استقطبت هيئة الترفيه السعودية مجموعة من أبرز نجوم الغناء والمسرح في الوطن العربي، لإحياء حفلات موسيقية ومسرحيات في عدد من المدن والمناطق السعودية، احتفاء بأيام عيد الفطر السعيد. وستقام الحفلات الغنائية في كل من العاصمة الرياض وجدة والظهران وبريدة وحائل وجازان، حيث تهدف الهيئة إلى تقديم خيارات ترفيهية تنال رضا المواطنين والمقيمين والزائرين خلال أيام عيد الفطر المبارك. وقد انطلقت الاحتفالات أول من أمس السبت مع الفنان محمد عبده، الذي شدا في مدينة أبها أمام جمهور كبير من عشاق أغانيه في سهرة أطربهم فيها فنان العرب بـ«ما عاد بدري» و«لو كلفتني المحبة»، وغيرها ليختم حفلته بأغنيته الوطنية «فوق هام السح

محمد هلال (الرياض)
يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق انقسام في ليبيا حول العيد  وباتيلي يدعو إلى «كلمة سواء»

انقسام في ليبيا حول العيد وباتيلي يدعو إلى «كلمة سواء»

انعكس انقسام المؤسسات المحتدم منذ سنوات في ليبيا على موعد عيد الفطر لهذا العام، فبينما تبنت مدن شرق ليبيا رأي «الهيئة العامة للأوقاف» باعتبار (الجمعة) أول أيام العيد، تمسكت مناطق في غرب البلاد برأي «دار الإفتاء» التي أصرت على أن (الجمعة) متمم لصيام شهر رمضان. وأمضى الليبيون ليلة من البلبلة واللغط، بشـأن موعد عيد الفطر، فبينما كان (الجمعة) عيداً شرق البلاد، اعتمدته مدن في الغرب كآخر أيام رمضان، غير أن التعارض لم يمنع مساجد في العزيزية، والهضبة، وعين زارة بطرابلس (غرب) من إقامة صلاة العيد. وفور إعلان «دار الإفتاء»، موقفها من رؤية الهلال، سارع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، إلى ا

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق «حي العيد» يبهج الأطفال بالهدايا والحلويات في ساحة المصمك

«حي العيد» يبهج الأطفال بالهدايا والحلويات في ساحة المصمك

احتفل سكان الرياض بمهرجان «حي العيد»، الذي تنظمه وزارة الثقافة بأجواء من البهجة، تعكس التراث السعودي والعادات القديمة للسعوديين في العيد، وذلك في ثلاثة مواقع هي، ساحة المصمك، وسوق الزل، وشارع السويلم؛ وذلك ضمن حزمة الفعاليات والبرامج المخصصة للاحتفال بأيام عيد الفطر. واستقبل المهرجان زائريه في منطقة الضيافة «عيدنا في البيت الكبير»، التي تجسد مشاهد تمثيلية لطابع البيت السعودي أيام العيد، وما يكتنفه من أجواء المودة والمحبة، حيث يجتمع الناس وكأنهم في أحد المنازل القديمة ويستقبلون المعايدات والمباركات مع بعضهم. ثم ينتقل الزائرون إلى منطقة «عيدنا في جمعتنا»، التي تتضمن عروضاً موسيقية حية لعازفي الع

محمد هلال (الرياض)
يوميات الشرق المتاجر ترفع مستويات التأهب لتجهيزات العيد في السعودية

المتاجر ترفع مستويات التأهب لتجهيزات العيد في السعودية

شهدت محال الذهب والحلويات والهدايا والملبوسات في السعودية حركة مزدهرة خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، خلال استعدادهم للاحتفالات بعيد الفطر، فيما رفعت المتاجر من مستويات التأهب لديها، عبر تنوع المنتجات والموديلات الجديدة، وإطلاق الحملات التسويقية والإعلانية، وزيادة ساعات العمل حتى وصل بعضها للعمل 24 ساعة. وسجلت غالبية المحلات التجارية انتعاشاً وحركة شرائية مرتفعة، ليس لها مثيل طيلة باقي أيام السنة، حيث تبدأ ذروتها في المساء وتمتد إلى ساعات الصباح الباكر، خصوصاً في الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الفطر. وشهدت منطقة جازان في جنوب السعودية، انتعاشاً في الحركة الشرائية في أسواق الذهب والمجوهر

محمد المطيري (الرياض)

«شنطة رمضان»... مبادرات أهلية وحكومية لمواجهة الغلاء في مصر

«شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»... تقليد رمضاني مصري يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)
«شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»... تقليد رمضاني مصري يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)
TT

«شنطة رمضان»... مبادرات أهلية وحكومية لمواجهة الغلاء في مصر

«شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»... تقليد رمضاني مصري يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)
«شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»... تقليد رمضاني مصري يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)

«شنطة الخير، شنطة البركة، شنطة العيلة»، بين 3 أسماء لـ«شنطة رمضان»، وقفت الأربعينية مروة مصطفى، وهي موظفة مصرية وأم لطفلين، في حيرة داخل أحد مراكز التسوق في منطقة مُسطرد بالقاهرة الكبرى، لكي تختار من بينها لتأمين احتياجات أسرتها الأساسية من الزيت والسكر والأرز والمكرونة، إلى جانب بعض أصناف «ياميش رمضان» خلال شهر الصيام.

وبعد تفكير قصير، قررت أن تختار «شنطة العيلة» لأسرتها بسعر 675 جنيهاً (الدولار يساوي 47.81 جنيه)، كما قررت شراء «شنطة الخير»، بسعر 210 جنيهات لصالح إحدى الأرامل في حيّها. وقالت مروة لـ«الشرق الأوسط»: «(شنطة رمضان) وسيلة عملية لمواجهة الغلاء، فشراء احتياجات الشهر مجمعة في شنطة واحدة يعد أوفر كثيراً من شراء كل صنف على حدة، كما أنها أيضاً وسيلة عملية لفعل الخير خلال رمضان، من خلال توزيعها على الأسر الفقيرة».

«كرتونة رمضان» تضم أكثر السلع الغذائية الأساسية استخداماً (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)

تعد «شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»، تقليداً رمضانياً مصرياً يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني؛ إذ تضمان أكثر السلع الغذائية الأساسية استخداماً خلال شهر الصيام، ويتم تجهيزهما بأسعار مخفضة لتخفيف الأعباء عن الأسر المصرية، خصوصاً الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

ومع حلول شهر رمضان، تبدأ العديد من المتاجر وسلاسل المراكز التجارية الكبرى في إعلان الكثير من العروض على «شنطة رمضان»، والتخفيضات على «كرتونة رمضان»، طوال الشهر، بما يناسب الميزانيات المختلفة؛ إذ يختلف السعر وفقاً للوزن والكمية وأنواع السلع و«الياميش» المتاحة بداخلهما.

وأدّى تتابع تحريك أسعار الوقود خلال السنوات الماضية إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية. ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري (تقرير 2019/ 2020)، يمثل الإنفاق على مجموعة الطعام والشراب نسبة 31.1 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي السنوي للأسرة المصرية، وهو البند الأعلى استهلاكاً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق مبادرة «أبواب الخير» (مجلس الوزراء المصري)

وتراجع ‌معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وبدورها، طرحت الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة التموين والتجارة الداخلية والشركات التابعة لها، داخل منافذ المجمعات الاستهلاكية المنتشرة بالمحافظات، «كرتونة رمضان» بـ3 أحجام لتغطية احتياجات المستهلكين؛ الأولى بسعر 150 جنيهاً وتضم 7 أصناف، والثانية بسعر 200 جنيه وتضم 9 أصناف، والثالثة بسعر 300 جنيه وتضم 10 أصناف.

وكجانب خيري، تستهدف الحكومة، ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي وصندوق «تحيا مصر»، عبر المبادرة الرئاسية «أبواب الخير»، التي تم تدشينها الثلاثاء الماضي، توزيع 3 ملايين كرتونة مواد غذائية على الأسر الأولى بالرعاية، عبر قوافل تغطي كافة المحافظات.

«كرتونة رمضان» داخل أحد معارض «أهلاً رمضان» الحكومية بالقاهرة (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

الدكتورة روضة حمزة، أستاذة الاقتصاد المنزلي في جامعة العاصمة، توضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «شنطة رمضان» تحافظ على حضورها خلال السنوات الماضية، خصوصاً بين الأسر متوسطة الدخل، معللة ذلك بقولها: «الأمر يتعلق بذكاء ربة المنزل، التي أصبحت أكثر وعياً في إدارة ميزانية الأسرة، فهي تعقد مقارنات سعرية دقيقة بين شراء كل سلعة على حدة وبين الشنطة المجمعة، وغالباً ما تجد في الشنطة توفيراً حقيقياً قد يصل إلى 50 جنيهاً أو أكثر، وهو ما يجعلها تستغل هذه العروض كنوع من الاستثمار المنزلي لتأمين احتياجات الشهر بأقل تكلفة ممكنة».

وتشير حمزة أيضاً إلى أن السلاسل التجارية الكبرى وتوسعها ساهما في ترسيخ عادة «شنطة رمضان»، كما أن محلات البقالة العادية بدأت تنفذ «شنطة رمضان» هي الأخرى وتقدم عروضاً عليها، وهو ما خلق حالة من التنافسية التي تصب في مصلحة المستهلك، وفق قولها.

بخلاف القطاع الخاص والحكومة، تمتد مبادرة «شنطة رمضان» إلى مختلف المؤسسات الخيرية، فتحت مظلة «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي»، الذي يضم في عضويته كبرى مؤسسات العمل الأهلي والتنموي في مصر، تنشط هذه المؤسسات في دعم الأسر الأولى بالرعاية عبر توصيل كراتين المواد الغذائية إليهم في مختلف المحافظات.

كذلك، تظهر «شنطة رمضان» كمبادرات فردية تطوعية يتبناها فرد أو مجموعة أفراد مجتمعين، ويدعمون من خلالها الأسر محدودة الدخل.

«شنطة رمضان» تمتد كمبادرة خيرية إلى مختلف المؤسسات الخيرية (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)

فراس سمير، أحد الشباب الذي يتشارك مع أصدقائه في مبادرة لتجهيز «شنطة رمضان» بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عامين ونحن نجهّز (شنطة رمضان) ونوصلها إلى الأسر المتعففة والأرامل، كنوع من التكافل لتكون عوناً حقيقياً لهم في الشهر الكريم، حيث أحاول مع أصدقائي أن نُدخل الفرحة إلى بيوتهم، خصوصاً الأمهات اللائي يتحملن مسؤولية أسرهن».

ويضيف: «نتشارك سواء في التبرع المادي لشراء مكونات الشنطة أو تعبئتها ثم توزيعها، وفي كل عام نحاول زيادة أعداد الشنط، وهذا العام وصلنا لنحو 400 شنطة».

وتبيّن أستاذة الاقتصاد المنزلي أنه «رغم الأهمية القصوى لـ(شنطة رمضان) في تخفيف الضغوط الاقتصادية، فإن الاستمرارية تتطلب بعض الضوابط، أهمها الابتعاد عن التوزيع العشوائي، والاعتماد على دراسة دقيقة للمناطق الجغرافية لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، خصوصاً من الأسر المتعففة».

وتطرح رؤية لتعظيم الفائدة، مقترحةً نموذجاً يجمع بين الدعم العيني والنقدي، قائلة: «أميل إلى تقسيم الدعم، بحيث توفر الشنطة السلع الأساسية التي تكفي الأسرة لمدة أسبوعين من شهر رمضان، مع تقديم مبلغ مالي يغطي النصف الآخر من الشهر، هذا التقسيم يمنح رب الأسرة نوعاً من المرونة لتلبية احتياجات قد لا تشملها السلع الغذائية النمطية الموزعة».


هل يمنعك الخوف من خوض تجارب جديدة؟ تعرّف إلى الـ«نيوفوبيا»

رهاب الجديد هو خوف غير منطقي ومستمر من الأشياء أو البيئات أو التجارب الجديدة (بيكسلز)
رهاب الجديد هو خوف غير منطقي ومستمر من الأشياء أو البيئات أو التجارب الجديدة (بيكسلز)
TT

هل يمنعك الخوف من خوض تجارب جديدة؟ تعرّف إلى الـ«نيوفوبيا»

رهاب الجديد هو خوف غير منطقي ومستمر من الأشياء أو البيئات أو التجارب الجديدة (بيكسلز)
رهاب الجديد هو خوف غير منطقي ومستمر من الأشياء أو البيئات أو التجارب الجديدة (بيكسلز)

يتغيّر كل شيء من حولنا باستمرار: وظيفة جديدة، مدينة جديدة، علاقة جديدة، وحتى تجربة طعام لم نعتده من قبل. وبينما ينجح كثيرون في التكيّف مع هذه التحولات بمرور الوقت، يجد آخرون أنفسهم أمام شعور عميق بالانزعاج أو الخوف كلما طُرحت أمامهم تجربة غير مألوفة. هذا الخوف الشديد والمستمر من كل ما هو جديد يُعرف باسم «رهاب الجديد» أو «النيوفوبيا»، وقد يتجاوز مجرد القلق العابر ليؤثر فعلياً في مسار الحياة اليومية.

ما هو رهاب الجديد؟

رهاب الجديد هو خوف غير منطقي ومستمر من الأشياء أو البيئات أو التجارب الجديدة. تعود تسمية المصطلح إلى أصل يوناني؛ إذ تعني كلمة «نيو» الجديد، و«فوبوس» الخوف. ورغم أن الشعور بالحذر تجاه المجهول يُعد استجابة إنسانية طبيعية، فإن رهاب الجديد يتخطى حدود التوتر المعتاد، وقد يتحول إلى عائق حقيقي يحدّ من قدرة الشخص على خوض تجارب جديدة أو استثمار فرص مهمة.

فبدلاً من الشعور بقدر بسيط من القلق قبل خوض تجربة غير مألوفة، قد يدفع رهاب الجديد صاحبه إلى تجنب الفرص بالكامل، سواء كانت مهنية أو اجتماعية أو تعليمية، مما يعرقل نموه الشخصي وتطوره العملي.

رهاب الجديد لدى الأطفال... خصوصاً في الطعام

لا يقتصر هذا النوع من الخوف على البالغين. فحسب المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة، يُعد سلوك النفور من الطعام الجديد أكثر شيوعاً بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وخمس سنوات. وتُعتبر هذه المرحلة فترة حاسمة لتشكّل العادات الغذائية التي قد تستمر مدى الحياة وتؤثر في الصحة العامة مستقبلاً.

ونظراً لمحدودية الوعي بهذه الظاهرة، قد لا ينتبه كثير من الآباء إلى وجود نفور واضح لدى أطفالهم من تجربة أطعمة جديدة، أو قد يسيئون تفسير هذا السلوك. وتشير بعض الدراسات إلى أن الانتشار الفعلي للنفور من الطعام الجديد قد يكون أقل من الواقع المُسجَّل، بسبب عدم إدراك الأهل أو سوء فهمهم لطبيعة السلوك الغذائي لدى الطفل.

أعراض رهاب الجديد

يمكن أن يظهر رهاب الجديد في صورة أعراض عاطفية وجسدية وسلوكية، من أبرزها:

- قلق شديد عند مواجهة أي تغيير

- خوف واضح من الأشياء أو البيئات غير المألوفة

- تسارع ضربات القلب أو التعرّق عند التعرّض لمواقف جديدة

- الميل إلى توقع أسوأ الاحتمالات

- الشعور بالعصبية أو التعاسة عند حدوث تغييرات مفاجئة

وعند الأطفال، غالباً ما يتجلّى رهاب الجديد في صورة «رهاب الطعام»، أي الرفض المستمر لتناول أطعمة لم يسبق لهم تجربتها.

كيف يمكن التغلب على رهاب الجديد؟

1. ابدأ بخطوات صغيرة

إدخال تغييرات بسيطة في نمط حياتك قد يكون بداية فعّالة. يمكنك مثلاً زيارة مقهى جديد، أو سلوك طريق مختلف للعودة إلى المنزل. هذه الخطوات الصغيرة تُدرّب العقل تدريجياً على تقبّل المستجدات.

2. اسأل نفسك: ما النتيجة الحقيقية؟

في كثير من الأحيان، تكون المخاوف المرتبطة بالتجارب الجديدة مبالغاً فيها. إعادة تقييم السيناريوهات التي يتخيلها العقل قد تكشف أن العواقب ليست بالسوء الذي نتصوره.

3. مارس التعرض التدريجي

التعوّد على المواقف غير المألوفة أفضل من تجنبها. فكل تجربة جديدة يتم خوضها بنجاح، ولو كانت بسيطة، تُقلل من حدة الخوف وتُعزز الشعور بالقدرة على التكيف.

4. اطلب المساعدة المتخصصة

إذا كان مجرد التفكير في التغيير يُسبب إرهاقاً نفسياً شديداً، فقد يكون من المفيد اللجوء إلى مختص نفسي. يُعد العلاج السلوكي المعرفي من الأساليب الفعّالة في إعادة صياغة أنماط التفكير المرتبطة بالخوف، ومساعدة الشخص على التعامل معه بطريقة أكثر توازناً.

في المجمل، يُعد الخوف من المجهول استجابة إنسانية طبيعية. إلا أن السماح لهذا الخوف بأن يوجّه قرارات الحياة قد يُقيّد الإمكانات ويمنع تحقيق فرص مهمة.


شعور بعدم التقدير؟ 7 استراتيجيات فعّالة لمواجهته

مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)
مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)
TT

شعور بعدم التقدير؟ 7 استراتيجيات فعّالة لمواجهته

مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)
مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)

الشعور بعدم التقدير تجربة شائعة لكنها قد تكون مؤلمة، سواء في المنزل، العمل، أو العلاقات الاجتماعية. وقد يترك تقديم الوقت والجهد لمساعدة الآخرين أو إنجاز مهام معينة، ثم ملاحظة قلة الاعتراف أو الامتنان، أثراً سلبياً على حالتك النفسية، ويولد مشاعر الغضب أو الاستياء. لحسن الحظ، هناك استراتيجيات عملية تساعدك على التعامل مع هذا الشعور، وتحويل التجربة إلى فرصة للنمو الشخصي والحفاظ على علاقاتك، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. ابحث عن التقدير من خلال الأفعال

عدم سماع كلمة «شكراً» لا يعني بالضرورة أن الآخرين لا يقدّرون جهودك. فليس كل الناس يستخدمون الكلمات للتعبير عن الامتنان. قد يظهر تقديرهم بطرق مختلفة:

- احتضان شريك حياتك لك

- تحية ابنك المراهق بحرارة

- دعوة زميلك في العمل لتناول الغداء

- دفع صديقك ثمن قهوتك

خذ لحظة لتتأمل في هذه الأفعال، فقد تكتشف أن الآخرين ممتنون لك أكثر مما كنت تعتقد.

2. قل «لا» أكثر

كلما زاد ما تقدمه للآخرين دون تذمر، زادت توقعاتهم منك، وقد ينسون تقدير كل ما تفعل. قد يكون قول «لا» مفيداً، خصوصاً إذا كنت معتاداً على إرضاء الآخرين. يمكنك رفض دعوة اجتماعية أو طلب خدمة بشكل لطيف، لتذكير نفسك والآخرين بأنك لست مُلزماً بكل شيء، وأن وضع الحدود أمر صحي.

3. اظهر بعض اللطف لنفسك

إظهار اللطف لا يعني تجاهل مشاعرك، بل تعزيز شعورك بالرضا. فكر فيما إذا كانت مساعدة الآخرين تمنحك شعوراً بالإنجاز أو السعادة، حتى لو لم يقدّروا جهودك بالقدر الذي ترغب فيه. كما قد تتيح لك هذه اللحظات فرصة لصقل مهاراتك، مثل الصبر، أو للاستمتاع ببعض الوقت لنفسك، مثل الاستراحة أثناء القيادة.

4. قدّر الآخرين

التركيز المفرط على عدم التقدير الذي تتلقاه قد يجعلك تنسى أن تُظهر التقدير للآخرين. إظهار الامتنان بالقول أو الإشارة لكلمة «شكراً» قد يُلهم الآخرين بدورهم لتقديرك. اشكر عائلتك وأصدقاءك على ما يقدمونه لك، ويمكنك حتى إرسال رسالة صغيرة لتذكيرهم بمدى امتنانك لهم.

5. أعد صياغة أفكارك السلبية

راقب الأفكار المبالغ فيها، مثل: «لا أحد يفعل لي شيئاً لطيفاً أبداً» أو «الجميع يتوقع مني القيام بكل شيء». حاول استبدالها بأفكار أكثر واقعية:

- «عائلتي تقدّر ما أفعله، حتى لو لم يقولوا ذلك دائماً».

- «أحياناً يقدّرون جهودي ويظهرون ذلك بطرق مختلفة».

هذه الطريقة تساعد على الشعور بمزيد من التقدير وتقليل مشاعر الاستياء.

6. عبّر عن مشاعرك

مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة، سواء مع شريك حياتك، مديرك، أو أطفالك. يمكنك قول شيء مثل: «أحياناً أشعر بأن عملي لا يُقدّر، وأستمتع حقاً عندما يلاحظ الآخرون جهودي». التواصل الصريح يعزز الفهم المتبادل ويقلل الاحتقان العاطفي.

7. تواصل مع مختص نفسي إذا لزم الأمر

إذا استمر شعورك بعدم التقدير وأثر على حياتك أو علاقاتك، فقد يكون من المفيد التحدث إلى اختصاصي نفسي مرخص. قد يوصي المعالج بالعلاج الأسري، العلاج السلوكي المعرفي، أو استراتيجيات أخرى لدعم شعورك بالتقدير وتحسين صحتك النفسية.

ومن المهم تذكير نفسك أن الشعور بعدم التقدير طبيعي، لكنه قابل للإدارة. من خلال البحث عن علامات التقدير، وضع الحدود، إظهار الامتنان، وإعادة صياغة الأفكار السلبية، يمكنك تحويل هذا الشعور إلى فرصة لتعزيز احترام الذات وتحسين العلاقات مع الآخرين.