هل يقترب مانشستر سيتي من رحلته نحو الكمال الكروي؟

الفريق يوشك على الفوز بالثلاثية التاريخية... ويصبح أفضل فريق إنجليزي عبر كل العصور!

رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)
رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)
TT

هل يقترب مانشستر سيتي من رحلته نحو الكمال الكروي؟

رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)
رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)

لم يفز مانشستر سيتي بأي بطولة حتى الآن هذا الموسم، لكن يمكنه الفوز بكل شيء تقريباً في نهاية المطاف، من خلال الفوز بثلاثية غير مسبوقة تتمثل في دوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الإنجليزي الممتاز. في الحقيقة، يبدو هذا الأمر قريباً الآن من أي وقت مضى. وبعدما ضرب مانشستر سيتي موعداً مع ريال مدريد في الدور قبل النهائي من دوري أبطال أوروبا، عقب تعادله مع مستضيفه بايرن ميونخ 1 - 1، في إياب دور الثمانية من البطولة، مستفيداً من فوزه ذهاباً 3 - صفر، أصبح المتبقي لمانشستر سيتي 14 مباراة حداً أقصى هذا الموسم، بواقع ثماني مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومباراتين في كأس الاتحاد الإنجليزي، ومباراتين في دوري أبطال أوروبا. وتبدأ هذه المباريات اليوم أمام شيفيلد يونايتد في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. وأصبحت معظم الترشيحات تصب في صالح مانشستر سيتي للفوز بهذه البطولات الثلاث.
لقد تكرر هذا الأمر من قبل بالطبع، فخلال فصل الربيع الماضي كان ليفربول قاب قوسين أو أدنى من الحصول على الرباعية التاريخية، في إنجاز كان سيصبح الأفضل في تاريخ كرة القدم الإنجليزية على الإطلاق لو حدث، لكن ليفربول خسر المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لصالح ريال مدريد، وخسر لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الجولة الأخيرة لصالح مانشستر سيتي. لكن الفارق هذه المرة هو أن مانشستر سيتي وصل بالمستويات التي يقدمها إلى آفاق غير مسبوقة في اللحظة المناسبة تماماً. ومن الملاحظ أن الفرق التي فاز عليها مانشستر سيتي جميعها على المستوى المحلي هي الفرق نفسها التي اعتاد الفوز عليها خلال السنوات العشر الماضية... فمن هي الفرق الإنجليزية التي تستطيع منافسة مانشستر سيتي؟
لقد خسر برايتون 11 من آخر 12 مباراة لعبها ضد مانشستر سيتي. وخسر شيفيلد يونايتد المباريات الأربع الأخيرة التي لعبها أمام مانشستر سيتي، وخسر برينتفورد اثنتين من آخر ثلاث مباريات، وخسر مانشستر يونايتد ثلاث مرات في آخر أربع مباريات، وخسر نيوكاسل سبع مباريات من مبارياته الثماني الماضية أمام مانشستر سيتي، وخسر فولهام كل المباريات الـ13، ولم يفز وستهام بأي مباراة أمام مانشستر سيتي في 17 محاولة سابقة، وخسر ليدز يونايتد المباريات الثلاث الأخيرة، بما في ذلك الخسارة بسباعية نظيفة وبرباعية نظيفة، وفاز مانشستر سيتي على إيفرتون 10 مرات في آخر 12 مباراة ولم يخسر أي مباراة.
يُعد آرسنال هو المنافس الأبرز لمانشستر سيتي هذا الموسم، حيث يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وكان يمكن أن يكون في طريقه للفوز باللقب لولا خسارته أربع نقاط في مباراتيه الأخيرتين بتعادله مع ليفربول ووستهام، ولكن أصبح لمانشستر سيتي رأي آخر. لكن مانشستر سيتي فاز أيضاً على آرسنال 15 مرة في آخر 16 مواجهة بينهما، بما في ذلك الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة الدور الأول هذا الموسم على ملعب الإمارات.
وفي دوري أبطال أوروبا، فإن العائق الوحيد للوصول إلى الكأس ذات الأذنين أصبح يتمثل في ريال مدريد وقطبي ميلانو، (ميلان وغريمه إنتر). لم يتمكن مانشستر سيتي من الفوز على ريال مدريد العام الماضي، لكنه الآن يمتلك المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند الذي يواصل هز شباك الخصوم على نحو متواصل. فهل سيكون من الغريب حقاً أن تقوم آلة غوارديولا الهجومية بسحق المنافسين جميعهم، وتحقيق كل البطولات التي ينافس عليها الفريق هذا الموسم؟
عند هذه النقطة هناك سؤالان يجب طرحهما: أولاً، ما مدى قوة الفريق الحالي لمانشستر سيتي، وما مكانة هذا الفريق بين أفضل الفرق عبر كل العصور في حال نجاحه في الفوز ببعض من البطولات التي ينافس عليها؟ وثانياً، ما الذي يعنيه هذا بالنسبة للآخرين، في ضوء الدعم الهائل الذي يحصل عليه هذا النادي من مالكيه؟
من السهل للغاية الإجابة عن أول هذين الأسئلة، المتعلق بمدى قوة مانشستر سيتي، فهذا النادي قوي للغاية في حقيقة الأمر، ومن الواضح للجميع أن هذا هو أفضل فريق في العالم في الوقت الحالي، بل وربما أفضل فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق.
من المؤكد أن هناك مَن يختلف مع هذه الرؤية؛ لأن الرياضة تتطور وتتغير باستمرار. لقد كان فريق مانشستر يونايتد بقيادة ديفيد بيكهام وسكولز وكين أكثر شراسة، ويضم كوكبة من اللاعبين المحليين والصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي، في الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى التعاقد مع دوايت يورك مقابل 13 مليون جنيه إسترليني على أنه أمر مثير للقلق في سوق انتقالات اللاعبين! لكن مانشستر يونايتد في تلك الفترة كان يلعب بطريقة مختلفة، وبشكل مباشر بعض الشيء، ويعتمد على طريقة 4 – 4 - 2. ولا يجب أن ننسى أيضاً فريق «آرسنال الذي لا يقهر» الذي فاز بلقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة، وهو الفريق الذي كان يقدم كرة قدم ممتعة وغير مسبوقة في ذلك الوقت. وهناك أيضاً فريق تشيلسي في الولاية الأولى للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي كان يقدم كرة قدم تتسم بالشراسة والقوة البدنية الهائلة. لكن كرة القدم تطورت بشكل سريع للغاية خلال السنوات الأخيرة، وأصبح مانشستر سيتي هو المعيار الأساسي لقوة أي فريق، لأنه أصبح قادراً على الفوز على أي فريق.
لقد استغرق الأمر بعض الوقت هذا الموسم حتى يصل مانشستر سيتي إلى قمة مستواه، وحتى يتعود اللاعبون على طريقة اللعب الجديدة بعد ضم هالاند. لقد عودنا غوارديولا دائماً على أن الفرق التي يتولى تدريبها يتطور مستواها بمرور الوقت، وهو الأمر الذي حدث من قبل مع بايرن ميونيخ. وبعد ضم هالاند، أصبح مانشستر سيتي لا يعتمد على الاستحواذ على الكرة بالشكل نفسه الذي كان يعتمد عليه في الماضي، وتطور مستوى الفريق كثيراً من حيث تقارب الخطوط، وأصبح الفريق أكثر صلابة دفاعية. ربما كانت مشكلة مانشستر سيتي في السابق تتمثل في أنه كان يعتمد على مهاجم وهمي، وعلى الاستحواذ المستمر على الكرة، وكان غوارديولا يطالب لاعبيه بالقيام بكثير من المهام والواجبات بشكل مبالغ فيه.
لقد كانت مشكلة مانشستر سيتي الحقيقية تتمثل في أنه لا يفكر إلا في الهجوم، لكنه الآن أصبح يضم خمسة لاعبين رائعين في مركز قلب الدفاع، وأصبح قوياً للغاية من الناحية الدفاعية أيضاً. وفي تطور غريب، أصبح مانشستر سيتي يعتمد على مهاجم صريح، وهو الأمر الذي جعله أكثر شراسة أيضاً من الناحية الهجومية وجعل من الصعب للغاية على الفرق المنافسة التغلب عليه، وأصبح الفريق يخرج في معظم مبارياته بشباك نظيفة. لقد كان مانشستر سيتي في السابق قادراً على هز شباك المنافسين لكنه كان يستقبل أهدافاً سهلة وساذجة أيضاً، لكنه الآن يسجل كثيراً من الأهداف ولا تهتز شباكه إلا نادراً.
لكن كيف تتأثر كرة القدم بوصول مانشستر سيتي إلى هذا المستوى الاستثنائي، في ظل وجود مالك يدعمه بقوة ويجعله على وشك أن يصل إلى مرحلة الكمال على مستوى كرة القدم للأندية؟ وقبل أن نحكم على الأمور ونقول إنها سيئة أو جيدة أو مفيدة أو غير مفيدة، فمن الضروري على الأقل الاعتراف بأن هذا النموذج جديد في عالم كرة القدم. فخلال مباراة الذهاب بين مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ على ملعب الاتحاد، كان هناك شعور غير متوقع بالتناقض الواضح بين كرة القدم الممتعة التي يتم تقديمها والطبيعة «الباردة» أساساً لهذه التجربة، حيث كانت الضوضاء الوحيدة لفترة طويلة من فترات المباراة تتمثل في أصوات جماهير بايرن ميونيخ الحزينة في مواجهة أصوات جماهير مانشستر سيتي وهي تتغنى باسم مالك النادي! يعد هذا، بغض النظر عن انتمائك، وضعاً غريباً بكل تأكيد!
لكن هذا ليس نوعاً من النجاح الرياضي، بقدر ما هو طريقة ما لتحقيق الفوز نتيجة الدعم الهائل وغير المشروط من مالك النادي، والكفاءة الإدارية الشديدة، والابتعاد عن الإخفاقات البشرية المعتادة، والرغبة في المجد، في ظل وجود مدير فني استثنائي يمتلك خبرات هائلة من خلال تدريب أندية عملاقة مثل برشلونة وبايرن ميونيخ. ومع اقتراب مانشستر سيتي من الفوز بالثلاثية التاريخية، فإنه يقترب من الكمال الكروي، ومن أن يصبح أفضل فريق في كرة القدم الإنجليزية عبر كل العصور!


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.