ثنائية الدولة والعشيرة في العراق... نزاعات وتهديدات تربك الحكومة

إسقاط تمثال صدام حسين في بغداد من قبل الأميركيين في 7 أبريل 2003 (أ.ب)
إسقاط تمثال صدام حسين في بغداد من قبل الأميركيين في 7 أبريل 2003 (أ.ب)
TT

ثنائية الدولة والعشيرة في العراق... نزاعات وتهديدات تربك الحكومة

إسقاط تمثال صدام حسين في بغداد من قبل الأميركيين في 7 أبريل 2003 (أ.ب)
إسقاط تمثال صدام حسين في بغداد من قبل الأميركيين في 7 أبريل 2003 (أ.ب)

لم يتخلص العراق على امتداد تاريخه، على الأقل بدءاً من تاريخ إنشاء الدولة العراقية الحديثة أوائل عشرينات القرن العشرين، من ثنائية الدولة والعشيرة.
وبنية العراق عشائرية طبقاً لتركيبة طبقاته الاجتماعية، التي بحثها بالتفصيل الباحث الفلسطيني المعروف حنا بطاطو في كتابه الشهير ذي المجلدات الثلاثة «العراق»، وحين حاول الملك فيصل الأول (توفي عام 1933) بناء دولة عراقية حديثة، اصطدم بالبنية العشائرية التي حالت، من وجهة نظره، دون جهوده في بناء الدولة التي خطط لها. وقبيل وفاته بمدة قصيرة، نشرت وثيقة يقول فيها إن العراق يتكون من قبائل متناحرة طائفياً وغير قادرة على بناء دولة. مع ذلك، بنيت الدولة التي كان فيصل الأول على رأسها بإرادة بريطانية منحت شيوخ العشائر سلطات واسعة لكنها جعلت الحكم ملكياً ديمقراطياً، يكون فيه الملك مصوناً غير مسؤول؛ يملك ولا يحكم، بينما تتداول السلطة حكومات منتخبة من قبل البرلمان. استمر ذلك في عهد الملك فيصل الأول ونجله الملك غازي (مات بحادث سيارة غامض عام 1939) ونجله فيصل الثاني، الذي قتل مع كل أفراد العائلة الملكية صبيحة 14 يوليو (تموز) 1958 عندما قام من عُرفوا بـ«الضباط الأحرار» بزعامة الثنائي عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف بقلب نظام الحكم الملكي وإعلان الجمهورية.
بعد عام 1958 وما تلاه، لم تستقر هذه الجمهورية بعد أن فتحت شهية العسكر على الانقلابات العسكرية. ليس هذا فقط؛ فإنه حتى المدنيين ممن يرومون الوصول إلى السلطة ارتدوا ثوب العسكر وتعلموا سياقة الدبابة ليقتحموا القصر الجمهوري، مثلما حدث عام 1968 عندما تمكن «حزب البعث العربي الاشتراكي» من الوصول إلى السلطة عن طريق مجموعة من العسكر ومعهم بعض المدنيين؛ من بينهم صدام حسين، الذي سرعان ما ارتدى البزة العسكرية ليمنح نفسه أكبر رتبة عسكرية في الجيش العراقي (مهيب ركن) بينما لم يخدم يوماً واحداً في الجيش.
وسواء في العهد الملكي وفي الجمهوري بقيت الإشكالية قائمة بين ثنائية «الدولة» و«العشيرة»، نظراً إلى عدم قدرة الدولة على تخطي البنية المجتمعية العشائرية للمجتمع العراقي، فضلاً عن فشل أنظمة الحكم المتعاقبة في إقامة حكم رشيد قادر على تخطي هذه الثنائية من خلال شعور المواطن بالأمان عبر انتمائه إلى الدولة لا إلى العشيرة التي ينتمي إليها.
لم يتغير الأمر بعد عام 2003 بعد الاحتلال الأميركي للعراق، سوى أن العقلية الأميركية، التي أدارت الدولة العراقية بعد الاحتلال، تختلف عن العقلية البريطانية التي أسست العراق الحديث. فالبريطانيون وجدوا بنية مجتمعية عشائرية تنتمي إلى مرحلة ما قبل الدولة الموحدة نظراً إلى أن العراق قبل عام 1921 كان 3 ولايات؛ بغداد، والموصل، والبصرة، تابعة للإمبراطورية العثمانية. لذلك اعتمدوا على شيوخ القبائل في تهدئة العشائر بينما ركزوا على بناء الدولة داخل المدن التي كانت تزود بكل عناصر الحياة من طرق ومواصلات وكهرباء، بينما بقي الريف معدماً تماماً حتى عام 1958 وما بعده.
الأميركيون بعد 2003 وجدوا دولة متكاملة، لكن قرار الحاكم المدني، بول بريمر، حل الجيش والمؤسسات العسكرية والأمنية وفتح الباب أمام السراق لسرقة كل شيء؛ بما في ذلك موجودات المصارف، أدى إلى انهيار الدولة تماماً. المجلس الذي تولى حكم البلاد لفترة انتقالية (مجلس الحكم) بني على أسس عرقية - مذهبية - عشائرية. هذه الوصفة بقيت قائمة حتى حين أجريت الانتخابات البرلمانية العراقية بدءاً من عام 2005 وحتى اليوم، بحيث تكرست تماماً البنية المذهبية العرقية العشائرية في كل مفاصل الدولة. ومع أن الألقاب العشائرية، التي يفاخر بها كل المواطنين العراقيين تقريباً ممن يذيلون أسماءهم بلقب عشائري في الغالب تليه ألقاب أخرى، مثل الانتماء إلى منطقة ومن ثم إلى مهنة في حين يبقى من لا يحمل لقباً عشائرياً أو مناطقياً قلة إلى حد كبير، قديمة بسبب البنية العشائرية للمجتمع العراقي، فإنها دخلت طوراً جديداً بعد عام 2003 حين اختل التوازن بين الدولة والعشيرة بسبب ضعف القانون وتنامي دور العشيرة وثقلها.
ترتب على ذلك أمر ينطوي على مفارقة قوامها أن غالبية المسؤولين العراقيين، بمن فيهم رؤساء الوزارات ممن حكموا البلاد، يحملون ألقاباً عشائرية أو عائلية (إياد علاوي «لقب عائلي»، إبراهيم الجعفري «لقب عشائري»، نوري المالكي «لقب عشائري»، حيدر العبادي «لقب عشائري»، عادل عبد المهدي هو الوحيد الذي لم يضع لقباً عشائرياً أو عائلياً، مصطفى الكاظمي «لقب مناطقي»، محمد شياع السوداني «لقب عشائري»).
الوزراء والنواب والمحافظون يحملون غالبا ألقاباً عشائرية أو مناطقية، وبالتالي فإنه حين تحدث مع أحدهم إشكالية فسرعان ما تنتفض العشيرة للدفاع عنه من دون أن يطلب منها ذلك؛ بل الأمر تعدى ذلك إلى حد أن كثيراً من الخلافات التي وقعت بين بعض المسؤولين انتهت إلى «فصول» عشائرية بدلاً من القانون، وهو أمر من شأنه أن يؤدي إلى تضخم سلطة العشيرة وإضعاف سلطة القانون. وهو أمر مستمر حتى اللحظة، حيث تواصل إحدى العشائر تهديداتها ضد البرلمان ورئيسه محمد الحلبوسي، على خلفية قرار البرلمان استضافة وزير لشأن رسمي يخص وزارته بصفتها جهة تنفيذية مسؤولة في النهاية أمام البرلمان بصفته أعلى سلطة في البلاد من حيث التشريع والرقابة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية، مازن علوش، بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر، منوهاً بأنه بالنسبة إلى المسافرين المضطرين لدخول لبنان، لا سيما ممن لديهم حجوزات طيران عبر «مطار بيروت الدولي»، فيمكنهم العبور حالياً عبر منفذ «جوسية» الحدودي في ريف حمص، لضمان متابعة سفرهم.

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، في منتصف ليل السبت - الأحد، إيقاف حركة العبور مؤقتاً عبر منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مع لبنان.

ويأتي هذا الإعلان عقب نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراً بأنه سيستهدف معبر «المصنع» اللبناني المقابل لمنفذ «جديدة يابوس»، إضافة إلى طريق «إم30 (M30)» الواصلة إلى المعبر.

وقال مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ «الهيئة» تؤكد أن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، وإنه لا يستخدم لأي أغراض عسكرية.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أنذر، السبت، الموجودين في منطقة معبر «المصنع» على الحدود السورية - اللبنانية بإخلائها تمهيداً لضربها، في الوقت الذي يواصل فيه هجماته على جميع أنحاء لبنان. وقال في بيان: «تحذير عاجل، ليل السبت - الأحد، إلى جميع الموجودين في منطقة معبر (المصنع) على الحدود السورية - اللبنانية، وإلى جميع المسافرين على طريق (إم30)، بوجوب إخلائها».

وأضاف أنه يعتزم استهداف المنطقة؛ «نظراً إلى استخدام (حزب الله) معبر (المصنع) لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية».

من جهته، صرح مصدر أمني لبناني في معبر «المصنع» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد التحذير الإسرائيلي، بأنهم يخلون حالياً المعبر «على خلفية التهديد الإسرائيلي».

طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

أما مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، فقد صرح ليلة السبت - الأحد: «تؤكد (الهيئة لعامة للمنافذ والجمارك) أن منفذ (جديدة يابوس) الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية».

منفذ «جوسية» في ريف حمص الحدودي مع لبنان (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن علوش قوله: «في ضوء التنبيه المتداول؛ وحرصاً على سلامة المسافرين، فسيتم إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين زوال أي مخاطر محتملة، على أن يتم الإعلان عن استئناف العمل فور التأكد من استقرار الوضع».

وتشهد المعابر السورية - اللبنانية حركة عبور كثيفة من لبنان إلى سوريا، خصوصاً من السوريين العائدين إلى بلادهم، لا سيما بعد القصف الإسرائيلي المكثف على مناطق جنوب لبنان، الذي راح ضحيته العشرات من السوريين بين قتيل وجريح.

ويعدّ معبرُ «المصنع» المنفذَ الرئيسي بين لبنان وسوريا؛ مما يجعله طريقاً تجارية حيوية لكلا البلدين وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة. وكانت إسرائيل قد ضربت المعبر سابقاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال حربها السابقة مع «حزب الله». وظل المعبر مغلقاً حتى بدأت السلطات اللبنانية والسورية أعمال الإصلاح بعد شهر من وقف إطلاق النار حينها.


أربيل ترسل وفداً سياسياً إلى بغداد لبحث الملف المالي ومعضلة الانتخابات الرئاسية

من اجتماع سابق للبرلمان العراقي  (إكس)
من اجتماع سابق للبرلمان العراقي (إكس)
TT

أربيل ترسل وفداً سياسياً إلى بغداد لبحث الملف المالي ومعضلة الانتخابات الرئاسية

من اجتماع سابق للبرلمان العراقي  (إكس)
من اجتماع سابق للبرلمان العراقي (إكس)

أرسلت أربيل، الأحد، وفداً سياسياً رفيع المستوى إلى بغداد، برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين، وهو قيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، لتسوية خلافات مالية عالقة بين الطرفين، قبل خمسة أيام من المهلة التي حددها البرلمان لعقد جلسة نهائية، السبت المقبل، لانتخاب رئيس جمهورية وتكليف رئيس وزراء تشكيل حكومة.

وفي وقت تستمر فيه خلافات الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني») بشأن التوافق على مرشح كردي واحد لمنصب رئيس الجمهورية، فإن المباحثات التي يجريها الوفد الكردي في بغداد سوف تتطرق، طبقاً لمصدر مطلع، إلى الخلاف الخاص بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، وبعض أطراف قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تريد العمل بمبدأ الأغلبية البرلمانية، بعد قيام نواب من مختلف الكتل والتوجهات بجمع تواقيع باتت كافية لضمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

والمعروف أن إرادة «الديمقراطي الكردستاني» تميل إلى الاتفاق بين الحزبين داخل الإقليم، قبل التوجه إلى بغداد. وكان بارزاني طالب «الإطار التنسيقي» الشيعي، بمنح الأكراد مهلة لمدة عشرة أيام، بغرض التوصل إلى صيغة يمكنهما من خلالها الاتفاق على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية.

وكان مقرراً عقد جلسة لانتخاب الرئيس، الثلاثاء الماضي، إلا أن قوى «الإطار التنسيقي»، التي لايزال الخلاف قائماً بينها أيضاً بشأن المرشح الشيعي لمنصب رئيس الوزراء، وافقت على مقترح بارزاني، على أمل أن يتوصل البيت الشيعي بدوره إلى مرشح توافقي لهذا المنصب.

قبل تغريدة ترمب وبعدها

وطبقاً لمصدر سياسي مطلع أبلغ «الشرق الأوسط»، فإن «جمع التواقيع، وبلوغها رقماً كافياً لتمشية انتخاب رئيس جمهورية بأغلبية الثلثين (226 توقيعاً)، أربكت الأطراف المتوافقة داخل البيتين الشيعي والكردي، بعد أن بدا أن هناك إرادة لعدد كبير من النواب، لكسر التوافقية التي مشت عليها العملية السياسية منذ أول انتخابات عام 2005 وإلى اليوم»، مبيناً أن «ما أربك المشهد التغريدة التي صدرت عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرافضة لترشيح نوري المالكي من قبل قوى (الإطار التنسيقي) لمنصب رئيس الوزراء، بعد تنازل الفائز الأول بالانتخابات محمد شياع السوداني... وكان بارزاني أول المهنئين للمالكي».

«الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وسارت الرياح بعد تغريدة ترمب الرافضة لتمرير المالكي، بما لا تشتهي سفن بعض القوى السياسية الشيعية والكردية، لا سيما ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة المالكي، الذي لايزال يصرّ على أحقيته في الترشح للمنصب، ما لم يسحب «الإطار» ترشيحه، والحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يريد انتخاب مرشحه، وزير الخارجية فؤاد حسين، لمنصب رئيس الجمهورية، في مقابل مرشح «الوطني الكردستاني» الآخر، نزار أمدي. المصدر السياسي المطلع يرى أن «الانسجام بين رؤية بارزاني والمالكي لم يستمر طويلاً، خصوصاً بعد تغريدة ترمب التي جعلت الأكراد يترددون في حسم مرشحهم لرئاسة الجمهورية، ما لم يقدم الإطار الشيعي على سحب مرشحه وطرح بديل عنه، لكي لا يكون الكرد في مواجهة مباشرة مع ترمب؛ كون رئيس الجمهورية الكردي سيكون مضطراً لتكليف المالكي في الجلسة نفسها، في حال تم عقدها».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (إعلام حكومي)

إلى ذلك قلَّل مصدر كردي مطلع من شأن تركيبة الوفد السياسي الكردي إلى بغداد؛ كونها تهدف بالفعل إلى حسم القضايا المالية العالقة بين الطرفين، وباعتبار أن فؤاد حسين، طبقاً للمصدر الكردي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، هو «نفسه نائب رئيس الوزراء الاتحادي ووزير الخارجية»، مبيناً أن «حسين يقود وفداً من الطرفين (أربيل وبغداد)؛ كونه رئيس المجلس الوزاري للاقتصاد، حيث يهدف اللقاء إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء الخاصة بالملفات العالقة»، مؤكداً أن «المباحثات الخاصة بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تزال مستمرة، وسوف يتم اتخاذ القرار النهائي قبيل نهاية المهلة المقررة في الحادي عشر من الشهر الحالي».


غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)
TT

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)، في أحدث أعمال عنف تلقي بظلالها على وقف إطلاق النار الهش، وذلك وسط مساع جديدة للوسطاء من أجل ترسيخ الاتفاق.

وذكر مسعفون أن الغارة الجوية استهدفت أشخاصاً في شارع يافا بالقرب من حي الدرج في مدينة غزة مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين، حسبما نقلت وكالة (رويترز) للأنباء.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته في شمال قطاع غزة استهدفت وقتلت أعضاء في خلية فلسطينية مسلحة كانوا ينشطون على مقربة من الجنود وشكلوا تهديداً مباشراً لهم.

وتتبادل حركة «حماس» وإسرائيل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأوقف حرباً استمرت عامين.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن النيران الإسرائيلية قتلت 700 شخص على الأقل منذ بداية وقف إطلاق النار. وتقول إسرائيل إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلحين في غزة خلال الفترة نفسها.

وذكر مصدران مصريان ومسؤول فلسطيني للوكالة أن وفداً من «حماس» اجتمع مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا في القاهرة الأسبوع الماضي لتسليم الرد المبدئي على اقتراح نزع السلاح الذي تلقته الحركة الشهر الماضي.

وقالت المصادر الثلاثة لوكالة «رويترز» للأنباء يوم الخميس إن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش التخلي عن السلاح دون ضمانات بأن إسرائيل ستنسحب بالكامل من غزة كما تنص خطة نزع السلاح التي وضعها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويشكل نزع سلاح «حماس» نقطة خلافية في المحادثات الرامية إلى تنفيذ خطة ترمب للقطاع الفلسطيني، وترسيخ وقف إطلاق النار.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية التي أعقبت الهجوم واستمرت عامين قتلت أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

وتسببت الحرب أيضاً في مجاعة وتدمير معظم المباني ونزوح غالبية سكان القطاع عدة مرات في كثير من الأحيان.