صحتك بعد الصوم

توصيات بالحفاظ على فوائده البدنية والنفسية

أ. د. محمد جميل الحبال
أ. د. محمد جميل الحبال
TT

صحتك بعد الصوم

أ. د. محمد جميل الحبال
أ. د. محمد جميل الحبال

بعد رحيل شهر رمضان المبارك وحلول أول أيام عيد الفطر المبارك، لنا أن نتساءل: كيف لنا أن نحافظ على المكاسب والمنجزات المفيدة صحياً ونفسياً التي خرجنا بها من شهر الصيام، على المستويين الفردي والجماعي، وما النظام الصحي الأفضل بعد رمضان؟

- مكاسب ما بعد الصيام
استضفنا في ملحق «صحتك» الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال، استشاري الطب الباطني والباحث في التفسير الطبي للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف بمدينة الموصل العراقية، للحديث حول الصحة بعد شهر الصوم وكيف نحافظ على المكتسبات الصحية والنفسية والاجتماعية التي جنيناها من الصيام.
يقول الدكتور الحبال: «لقد حققنا في شهر رمضان مكاسب صحية؛ عضوية ونفسية، كثيرة، إلى جانب المكسب الديني... وإلى جانب ذلك يجب علينا أن نذكر المكاسب والفوائد الصحية والنفسية والتي نتمنى أن نستمر في جني ثمارها طوال السنة»...
- من أهم تلك الفوائد والمكاسب الصحية:
> راحة الجهاز الهضمي وتوابعه: في أول أيام العيد قد ننسى أنفسنا ونكثر من تناول الطعام والشراب فنصاب بالتخمة؛ لأن الجهاز الهضمي قد تعود على وجبتين مقننتين خلال شهر رمضان، فإذا عدنا إلى ما كنا عليه قبل رمضان من الإسراف في الطعام، وإلقاء الطعام على الطعام في الجهاز الهضمي، فإننا حتماً سوف نفقد هذه الميزة ونلحق الضرر بالجهاز الهضمي وملحقاته من الكبد والعصارات المرارية والبنكرياس. علينا ألا نسرف في الطعام والشراب، وأن نجعل وجبة العشاء خفيفة تحتوي سلطات وفواكه.»
> السمنة وزيادة الوزن: تشير الدراسات إلى زيادة نسبة الإصابة بالسمنة وزيادة الوزن على مستوى العالم، خصوصاً في المملكة العربية السعودية؛ حيث ارتفعت النسبة إلى نحو 50 في المائة من السكان، وأن النساء يعانين من السمنة أكثر من الرجال. وقد ثبت أيضاً أن الصوم يقلل من هذه الظاهرة؛ خصوصاً إذا التزم الصائم بالحمية الغذائية والرياضية، فتكون مكسباً لتنزيل الوزن وكسر الدهون المتراكمة في الكبد، فيقي نفسه الإصابة بـ«مرض الشحوم الكبدية (fatty liver disease)» وهو من الأمراض الخطيرة في هذا العصر.
والسمنة من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تشمع الكبد وتليّفه والإضرار به، أكثر من «مرض الكبد الكحولي (alcoholic liver disease)» فقد كان يعتقد سابقاً أن أمراض الكبد ومضاعفاتها تنتج من تعاطي الكحول بشكل أساسي، ولكن في الوقت الحاضر أضحت مشكلة الشحوم الكبدية هي المسبب الأكثر شيوعاً لتليف الكبد.
لقد صُنفت زيادة الوزن في هذا العصر من الأمراض المزمنة ولها مضاعفات خطيرة مثلها مثل أمراض القلب والكلى وارتفاع ضغط الدم والسكري والشحوم الكبدية وخشونة المفاصل وداء النقرس... وغيرها.
من الملاحظ أن النسبة الكبيرة من صائمي شهر رمضان يتمكنون سنوياً من تخفيف أوزانهم خلال شهر رمضان، أو في الأقل لا تحدث لديهم زيادة في أوزانهم، خصوصاً الذين يمارسون أعمالهم بصورة طبيعية بعيداً من النوم المفرط نهاراً، فالصيام يقوم بكسر الشحوم والسموم المتراكمة في أثناء العام السابق نتيجة تناول الوجبات الدسمة والإكثار من السكريات والدهون.
كما يُنصح بممارسة الصوم المتقطع طوال السنة، كالصيام تطوعاً يومين في الأسبوع، و3 أيام في الشهر، مع التقليل في الأكل، والاستمرار في الجهد البدني المعتاد، حتى تستفيد الأعضاء جميعها، خصوصاً القلب و(جهاز الدوران) فضلاً عن الجهاز الهضمي.
- صحة جسدية ونفسية
> جهاز القلب والدورة الدموية: كلما كانت هناك وجبات طعام متكررة ومتتابعة، حدثت المتاعب في جهاز القلب والدورة الدموية. الصيام، كما نقول، محطة استراحة للجهاز الهضمي، وبالتالي يستفيد القلب والدورة الدموية من تلك الاستراحة، فيستعيد نشاطه، وعلينا أن نحافظ على هذا المكسب وهذا الإنجاز الصحي.
> الصحة النفسية: الصوم يخفف من الضغوط النفسية ويخلق السعادة الداخلية والطمأنينة، والكيِّس من يستمر على ذلك بعد رمضان، إضافة إلى الترابط الاجتماعي، بما له من مردود معنوي وديني كبير، يساهم في زيادة روابط المحبة والوئام بين أفراد الأسرة والأصدقاء، ومن المفترض أن نستمر عليه بعد رمضان أيضاً.
> ترك العادات السيئة: لقد دخلنا (دورة تدريبية في تحسين السلوكيات) خلال شهر رمضان، ونجحنا فيها، وعلينا الآن أن نطبقها في باقي شهور السنة، ونترك جميع العادات السيئة التي كنا نمارسها، ومن ذلك، على سبيل المثال، وقف (التدخين) لأكثر من نحو 14 ساعة. والأفضل ألا نعود إلى التدخين مرة ثانية؛ لأن التدخين ثبت أنه مسرطن وقاتل بما يسبب من أمراض كثيرة.
> التغذية الصحية السليمة: لقد عشنا 30 يوماً نتناول خلالها وجبات بيتية صحية، كمّاً ونوعاً؛ كثيرة الخضراوات والفواكه والسلطات والمسلوقات، عكس الوجبات السريعة التي اعتدنا تناولها في الأيام العادية، وهي في معظمها ليست مفيدة؛ بل قد تكون متلوثة وضارة بالجسم. فالطبخ المنزلي آمن أولاً، ثم سليم ومفيد ثانياً. يجب أن نستمر على هذا النمط الغذائي الصحي بعد رمضان، ونعوّد أنفسنا وأفراد أسرتنا تناول الوجبات المنزلية المنتظمة التي تجمع الأسرة بكاملها. ونستمر في اتباع النظام الغذائي الصحي الذي كان متبعاً خلال شهر رمضان، والعودة تدريجيّاً إلى النظام الغذائي العادي؛ أي عدم المبالغة في الطعام من حيث الكمية والنوعية.
أما بالنسبة إلى السوائل؛ فننصح بشرب كثير من الماء، فالجسم يحتاج للمياه من أجل تأدية معظم وظائفه، والتخلص من السموم، والمحافظة على صحة البشرة، والمساعدة في منح الطاقة للعضلات، والتقليل من أعراض أمرض الحر، والتحكم في السعرات الحرارية، وتقليل الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة غير الصحية.
> الوقاية من الأمراض المزمنة: الصوم يقي من كثير من الأمراض، فهو يرفع مناعة الجسم، كما يعالج أو يخفف من أعراض ومضاعفات الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والكلى، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النمط الثاني الذي يصيب البالغين، والسمنة، والشحوم الكبدية... وغيرها. المرضى المصابون بهذه الأمراض يستفيدون من الصوم، سواء أكان في شهر رمضان أم بعده، بممارسة عبادة الصيام المتقطع طوال السنة من بعد رمضان وقاية من الأمراض العضوية والنفسية. وقد ثبتت فوائد الصيام المتقطع في كثير من الدراسات في دول العالم الإسلامية والغربية».
- التأثير الإيجابي للصيام المتقطع
> يشير الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال إلى أن «الصيام المتقطع قد أصبح، خلال العقود الأخيرة، أحد اهتمامات العلماء والباحثين من مختلف دول العالم لمردوده الصحي الكبير». وقد حصل العالم الياباني يوشينوري أوسومي (Yoshinori Ohsumi) على جائزة نوبل في الطب لعام 2016 تقديراً لإسهامه في مجال التعرف على كيفية قيام الجسم البشري بتكسير وإعادة إنتاج مكوِّنات الخلايا، وهي النظرية التي تعرف بـ«التدمير الذاتي للخلايا». وملخصها، بلغة علمية مبسطة، أن فترات الصيام القصيرة للإنسان لها تأثير إيجابي على تجديد الخلايا والمساعدة على إبطاء عملية الشيخوخة، وأن ممارسة الجوع والعطش من 8 إلى 16 ساعة في يومين (الاثنين والخميس) من كل أسبوع أو في 3 أيام (الأيام البيض) من كل شهر، مع ممارسة الهدوء النفسي والروحاني، وليس الجوع والعطش فقط، مفيدة للجسم والعقل والخلايا والأنسجة. وتفسيرها طبياً أن الجسم في أثناء الصيام يشهد انخفاض مستويات الغلوكوز في الدم، وبالتالي يتباطأ إنتاج الإنسولين الذي يسلم الغلوكوز إلى أنسجة الجسم، وهذا يعني أن إمدادات المغذيات تتوقف، ويجب أن تدخل في وضع البقاء «حية»، وهذا يعني أن إنتاج الغلوكاجون يبدأ، وكذلك تحفيز الالتهام الذاتي الذي يقوم بالتهام الخلايا المريضة أو الخلايا الالتهابية أو الخلايا السرطانية أو حتى تلك التي تسبب الشيخوخة والخرف «ألزهايمر»، ويحولها إلى طاقة.
إن رد الفعل الدفاعي للجسم (المناعة) يعتمد على استخدام الخلايا منتهية العمر للحصول على إمدادات المغذيات من الداخل. وقد يؤدي الصيام لفترات طويلة إلى إبطاء معدل الأيض (التمثيل الغذائي)، رغم أنه يزداد فعلياً في حالة الصيام من 12 إلى 72 ساعة. وهذا مرتبط بإفراز هرمون «نورادرينالين» المسؤول عن الشعور بالجوع.
والقاعدة نفسها تنطبق على كتلة العضلات، حيث تجزم الأبحاث بأن الصيام قصير الأمد يؤدي إلى ارتفاع مستويات «هرمون النمو» الذي يستخلص الطاقة من الأنسجة الدهنية. والصيام المتقطع علاج لكثير من أمراض العصر المزمنة والوقاية منها، مثل الأمراض السرطانية والأمراض المعدية والالتهابية وكذلك من مرض ألزهايمر.
وأخيراً يؤكد الأستاذ الدكتور محمد الحبال على «ضرورة أن نلتزم جميعنا بالتعاليم والأساليب الصحية في جميع نواحي حياتنا، لكي نحافظ على الفوائد والمكاسب والمنجزات التي حققناها من صيام شهر رمضان المبارك الماضي».

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

المشروبات الغازية الداعمة لصحة الأمعاء... حقيقة أم دعاية؟

صحتك المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء (بيكسلز)

المشروبات الغازية الداعمة لصحة الأمعاء... حقيقة أم دعاية؟

مع تزايد الوعي بأهمية صحة الأمعاء ودورها في دعم المناعة والهضم والصحة العامة، شهدت الأسواق انتشاراً لمنتجات تُسوَّق على أنها تعزز توازن البكتيريا النافعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الباحثون ينصحون بتناول الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور (إ.ب.أ)

11 غذاء ومشروباً قد تساعدك على العيش لفترة أطول

تظهر الأبحاث أن تناول وشرب مختلف الأطعمة والمشروبات الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والبرتقال والشاي والمكسرات، يدعمان طول العمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الفيتامينات والمكملات لا ينبغي تناولها على معدة فارغة (رويترز)

كيف تستفيد من تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية؟

تعمل المكملات الغذائية بشكل أفضل عندما تلبي احتياجات صحية معينة. قد تستفيد من استخدام الفيتامينات والمكملات إذا كنت لا تحصل على فيتامينات أو مُغذيات محددة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حاجة المرأة إلى الكالسيوم تزداد مع التقدم بالعمر ويُعد الزبادي قليل الدسم من أفضل مصادره (بيكسلز)

10 أطعمة فائقة تدعم صحة المرأة في مختلف مراحل العمر

تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة المرأة في مختلف مراحل حياتها، إذ تختلف احتياجاتها الغذائية تبعاً للسنّ والتغيرات الهرمونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطيخ يُعد من أكثر الفواكه ترطيباً (بيكسلز)

حتى بذوره وقشرته مفيدة... لماذا يجب أن يكون البطيخ جزءاً من نظامك الغذائي؟

 يُعتبر البطيخ، بمذاقه الحلو وعصارته الغنية، رمزاً للصيف، وتظن للوهلة الأولى أنه يتكون في معظمه من السكر والماء

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

المشروبات الغازية الداعمة لصحة الأمعاء... حقيقة أم دعاية؟

المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء (بيكسلز)
المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء (بيكسلز)
TT

المشروبات الغازية الداعمة لصحة الأمعاء... حقيقة أم دعاية؟

المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء (بيكسلز)
المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء (بيكسلز)

مع تزايد الوعي بأهمية صحة الأمعاء ودورها في دعم المناعة والهضم والصحة العامة، شهدت الأسواق انتشاراً واسعاً لمنتجات تُسوَّق على أنها تعزز توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. وبينما تبدو فوائد بعض هذه المنتجات، مثل الزبادي والأطعمة المخمّرة، مدعومة بأدلة معروفة، برزت مؤخراً فئة جديدة من المشروبات الغازية التي تدّعي أنها تُحسّن صحة الأمعاء.

فهل تمثل هذه المشروبات خياراً صحياً بالفعل، أم أن فوائدها لا تتجاوز حدود الحملات التسويقية؟

المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء بطرق مختلفة. فالمشروبات البروبيوتيكية تحتوي على بكتيريا حية نافعة تساعد في تعزيز توازن البكتيريا المفيدة داخل الأمعاء والحد من نمو البكتيريا الضارة. أما المشروبات البريبيوتيكية، فتحتوي على أنواع من الألياف التي تعمل غذاءً لهذه البكتيريا النافعة، مما يساعدها على النمو والازدهار، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ولا تقتصر مكونات هذه المشروبات على البروبيوتيك أو البريبيوتيك فحسب، بل تضم أيضاً عصائر الفاكهة، إلى جانب مكونات شائعة في المشروبات الغازية التقليدية، مثل السكر، والمحليات غير الغذائية كـ«ستيفيا»، والماء المكربن، وحمض الستريك.

ومن أبرز مزايا هذه المشروبات أنها تحتوي عادةً على كمية أقل من السكر مقارنة بالمشروبات الغازية التقليدية؛ إذ لا تتجاوز كمية السكر المضاف فيها بضعة غرامات، مقابل نحو 40 غراماً في علبة الكولا العادية. كما أن المشروبات المدعمة بالبريبيوتيك توفر كمية من الألياف، وهو مكوّن لا يوجد عادة في المشروبات الغازية، في وقت لا يحصل فيه معظم الأشخاص على احتياجاتهم اليومية الكافية من الألياف.

ومع ذلك، لا يزال مدى قدرة هذه المشروبات على تحسين صحة الأمعاء بصورة ملموسة محل نقاش بين المختصين. فإذا كان الشخص يعاني من متلازمة القولون العصبي، فقد يكون أكثر حساسية لبعض أنواع الألياف، مثل الإينولين، المستخدم في كثير من مشروبات البريبيوتيك، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الغازات، وانتفاخ البطن، وآلام الجهاز الهضمي.

كذلك، فإن احتواء هذه المشروبات على مكونات مفيدة للأمعاء لا يعني بالضرورة أنها خالية من الجوانب السلبية؛ إذ قد تحتوي أيضاً على السكر، وإن كان بكميات أقل. وكغيرها من المشروبات الغازية، فإن الإفراط في تناولها قد يؤثر سلباً في مينا الأسنان.

وتنصح اختصاصية التغذية سالي كوزيمتشاك بالحصول على العناصر الغذائية من مصادرها الطبيعية كلما أمكن، وينطبق ذلك أيضاً على الألياف. وتشير إلى أن من أبرز المصادر الطبيعية الغنية بالبريبيوتيك: الموز، والتفاح، والبصل، والبطاطا الحلوة. أما البروبيوتيك، فيمكن الحصول عليه من الزبادي الذي يحتوي على «بكتيريا حية ونشطة»، بالإضافة إلى مخلل الملفوف، والمخللات المخمرة في محلول ملحي -وليس في الخل- وكذلك الكفير، وهو مشروب ألبان مخمّر.

وفي تقييمها لهذه المشروبات، تقول كوزيمتشاك: «إذا كنت تشرب المشروبات الغازية على أي حال، فقد لا يكون هذا الخيار سيئاً؛ لأنها تحتوي على كمية أقل من السكر، وقد توفر بعض البكتيريا النافعة والألياف. لكن يمكنك أيضاً توفير المال بإضافة قليل من عصير الفاكهة إلى الماء الفوار، مع الاعتماد على مصادر غذائية أخرى أكثر قيمة للحصول على البروبيوتيك والبريبيوتيك».


11 غذاء ومشروباً قد تساعدك على العيش لفترة أطول

الباحثون ينصحون بتناول الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور (إ.ب.أ)
الباحثون ينصحون بتناول الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور (إ.ب.أ)
TT

11 غذاء ومشروباً قد تساعدك على العيش لفترة أطول

الباحثون ينصحون بتناول الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور (إ.ب.أ)
الباحثون ينصحون بتناول الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور (إ.ب.أ)

تعرف الفلافونويدات بأنها مضادات أكسدة قد تطيل عمرك من خلال تقليل الالتهاب وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة. تظهر الأبحاث أن تناول وشرب مختلف الأطعمة والمشروبات الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والبرتقال والشاي والمكسرات، يدعمان طول العمر.

الشاي الأسود والأخضر

قد تسهم عادة احتساء الشاي الأسود والأخضر في التمتع بحياة أطول. هذه الأنواع من الشاي مصدر للفلافونويدات التي تساعد في تقليل الالتهاب، والحماية من التلف الخلوي، وربما الحد من علامات الشيخوخة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تشير بعض الدراسات إلى أن من يشربون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بحالات صحية مزمنة مثل؛ أمراض القلب وبعض أنواع السرطان والسكري والتهاب المفاصل.

كوب من الشاي الأخضر (بيكسلز)

التفاح

تشير الأبحاث إلى أن تناول التفاح بانتظام قد يساعد في تعزيز طول العمر عبر تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، كالسرطان والسكري، وذلك بفضل غناه بمضادات الأكسدة بما فيها الفلافونويدات.

حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)

العنب

إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ واحتمال الحماية من السرطان، تشير بعض الدراسات الأولية على الحيوانات إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في العنب قد تبطئ علامات الشيخوخة عن طريق تقليل الالتهاب ودعم عملية الأيض في الجسم. غير أنه لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر.

لا تقتصر فوائد العنب على القلب وتشير أبحاث إلى أن مركباته المضادة للأكسدة قد تسهم في دعم الوظائف الإدراكية وتحسين الذاكرة (بيكسباي)

الشوكولاتة الداكنة

تحتوي الشوكولاته الداكنة والكاكاو (المكون الرئيسي فيها) على فلافونويدات تحمي من التلف الخلوي والالتهاب. إن تناول قطعة صغيرة منها بانتظام يمكن أن يساعد في حماية صحة قلبك من خلال تحسين مستويات الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، وتقليل خطر الإصابة بالسكري. وللحصول على أقصى استفادة من هذه الفوائد، انتبه إلى حجم الحصة المتناولة؛ لأن الشوكولاته الداكنة غنية بالسعرات الحرارية.

الشوكولاته الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

البرتقال

تمتلك الفلافونويدات الموجودة في البرتقال خصائص مضادة للالتهاب قوية تساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة. وتظهر الدراسات أن قشور البرتقال تحتوي على كميات من الفلافونويدات أعلى مما في غيره من الحمضيات، مما قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسرطان.

يعدّ البرتقال أحد أبرز مصادر فيتامين «د» (أ.ف.ب)

الفراولة

قد تساعد الفراولة في الحماية من السرطان عن طريق تقليل الالتهاب، كما قد تمنع التدهور المعرفي المرتبط بالعمر من خلال تحسين إشارات خلايا الدماغ، مما يدعم الشيخوخة الصحية.

الفراولة مصدر ممتاز للألياف الغذائية والفيتامينات (بكسلز)

التوت الأزرق (بلوبيري)

قد يساعد النشاط المضاد للأكسدة في التوت الأزرق في الوقاية من الحالات الصحية المزمنة مثل السرطان والسكري وأمراض القلب، وذلك عن طريق منع التلف الخلوي وإصلاحه. كما قد يعزز الوظائف الدماغية لدى كبار السن.

الغريب فروت

قد تقلل أنواع الغريب فروت الوردي والأحمر من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وأمراض القلب. على الرغم من أن الغريب فروت آمن بشكل عام لمعظم البالغين الأصحاء، فإنه قد يتفاعل مع بعض الأدوية.

حفنة من التوت الأزرق تظهر في وعاء صغير (بيكسلز)

المكسرات

يمكن لمضادات للأكسدة في المكسرات مثل اللوز والفستق والجوز أن تحمي من الحالات الصحية المزمنة كالسكري وأمراض القلب. ورغم أنها غنية بالسعرات الحرارية، فإن محتواها الغذائي وغناها بالفلافونويدات قد يفوقان هذا الجانب السلبي.

فول الصويا

يعد فول الصويا مصدراً جيداً للبروتين النباتي، كما يوفر مضادات أكسدة تساعد في الوقاية من الالتهاب. تشير الأبحاث إلى أن استهلاك هذه البقوليات قد يسهم في إطالة العمر من خلال احتمالية الحماية من بعض أنواع السرطان وأمراض القلب والسكري.

الخضراوات الورقية

الخضراوات الورقية الخضراء غنية بالفلافونويدات، وهي عنصر آخر لا غنى عنه في قائمة مشترياتك لدعم طول العمر. تشمل خيارات مثل السلق والكرنب والجرجير، والتي تحتوي على مضادات أكسدة يمكنها تقليل الالتهاب والوقاية من خطر الأمراض المزمنة.


دراسة: عقار تجريبي يبشر بعلاج مرضى متلازمة تنفسية مهددة للحياة

أحد العاملين بالمجال الصحي يملأ محقناً بلقاح الملاريا (رويترز)
أحد العاملين بالمجال الصحي يملأ محقناً بلقاح الملاريا (رويترز)
TT

دراسة: عقار تجريبي يبشر بعلاج مرضى متلازمة تنفسية مهددة للحياة

أحد العاملين بالمجال الصحي يملأ محقناً بلقاح الملاريا (رويترز)
أحد العاملين بالمجال الصحي يملأ محقناً بلقاح الملاريا (رويترز)

تشير ‌نتائج تجربة محدودة لعقار تجريبي قائم على الأجسام المضادة إلى أن الأطباء قد يمتلكون قريباً خياراً أفضل لعلاج متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، ​وهي حالة رئوية كثيراً ما تؤدي إلى الوفاة.

وتحدث المتلازمة عندما تؤدي الإصابات أو العدوى إلى سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي تتسبب في تسرب السوائل إلى الرئتين مما يؤدي إلى انخفاض حاد في مستويات الأكسجين في الدم.

وقال الباحثون الذين أجروا الدراسة إن نحو 500 ألف شخص يشخصون سنوياً بهذه الحالة في الولايات المتحدة، ‌وإن 40 ‌في المائة منهم يفارقون الحياة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الطبيب جو ​جي إن غارسيا، ‌قائد الدراسة من «​معهد سكريبس للأبحاث» التابع لجامعة فلوريدا: «لا توجد علاجات معتمدة من إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية لهؤلاء المرضى، ونظراً لارتفاع معدلات الوفاة بشكل غير مقبول وانتشار المرض، تظل متلازمة الضائقة التنفسية الحادة واحدة من أكبر الاحتياجات الطبية غير الملباة».

وفي الدراسة الأميركية الأولية لإثبات الفاعلية، جرى تسجيل 15 مريضاً بشكل عشوائي لتلقي الجسم المضاد أحادي النسيلة «إيه إل تي - 100»، الذي تطوره ‌شركة «أكوالنغ ثيرابيوتكس» بدعم ‌من منح المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، أو ​تلقي دواء وهمي (بلاسيبو).

ويستهدف «إيه إل تي - 100» الإنزيم المعروف باسم «إن إيه إم بي تي»، وهو منظم رئيسي للالتهابات في ‌الجسم.

وخلال فترة متابعة استمرت 28 يوماً، احتاج المرضى الذين تلقوا الجسم المضاد «إيه إل تي - 100» إلى أجهزة التنفس الصناعي لسبعة أيام في المتوسط للمساعدة على التنفس، مقارنة بنحو 14 يوماً للمرضى الذين تلقوا ‌الدواء الوهمي.

كما سجلت مجموعة «إيه إل تي - 100» مستويات أقل من مؤشرات الالتهاب في الدم، وحالات أقل من فشل الأعضاء، وهو السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالمتلازمة، وفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في الدورية الأميركية لأمراض الجهاز التنفسي والعناية الحرجة (أميركان جورنال أوف ريسبرتري أند كريتيكال كير ميديسن).

وقال الباحثون إن مشكلات السلامة والآثار الجانبية كانت متقاربة بين المجموعتين. وأكد غارسيا: «رغم أننا تمكنا من إشراك 15 مريضاً فقط في الدراسة، فإن البيانات التي نحصل عليها مدهشة للغاية».

وأشار إلى أنه يسعى للحصول على تمويل لإجراء تجربة سريرية أكبر، مضيفاً أنه حصل على موافقة من إدارة الأغذية ​والعقاقير الأميركية لدراسة تأثير «​إيه إل تي - 100» على مرضى التليف الرئوي المتفاقم، وهو مرض يتميز بتراكم النسيج الندبي في الرئتين.