«إف بي آي»: الصين وإيران تستخدمان أساليب جديدة لمضايقة المعارضين

مقر إقامة مشتبه بهم في مخطط اغتيال صحافية إيرانية بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن أبريل 2022 (أ.ف.ب)
مقر إقامة مشتبه بهم في مخطط اغتيال صحافية إيرانية بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن أبريل 2022 (أ.ف.ب)
TT

«إف بي آي»: الصين وإيران تستخدمان أساليب جديدة لمضايقة المعارضين

مقر إقامة مشتبه بهم في مخطط اغتيال صحافية إيرانية بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن أبريل 2022 (أ.ف.ب)
مقر إقامة مشتبه بهم في مخطط اغتيال صحافية إيرانية بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن أبريل 2022 (أ.ف.ب)

حذر مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف بي آي)، الأربعاء، من أن إيران والصين أصبحتا أكثر جرأة في محاولاتهما لإسكات المعارضين على الأراضي الأميركية، والتأثير على السياسة الأميركية.
وحث مسؤولون معنيون بمكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الاتحادي ضحايا القمع على عدم السكوت عن هذا الأمر، مشددين على أن المكتب يراقب ميلاً متزايداً من أنظمة استبدادية أجنبية لانتهاك قوانين الولايات المتحدة بهدف ترهيب مجموعات معينة.
وقال المسؤولون في إفادة صحافية حول عمليات القمع العابرة للحدود، إن الحكومات لجأت في بعض الأوقات إلى الاستعانة بمحققين خاصين لمراقبة المعارضين، وأن ممثلي ادعاء اتحاديين رفعوا عدة دعاوى قضائية جنائية تتعلق بهؤلاء المحققين.
وأفاد أحد مسؤولي مكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الاتحادي أن «الكثير من هذه (الممارسات) عبارة عن أساليب وخطوط جديدة يتم تجاوزها بطريقة لم نر الصين وإيران تفعلها على الأراضي الأميركية في التحقيقات السابقة». وأضاف أن مكتب التحقيقات الاتحادي يأمل في زيادة الوعي بهذه الممارسات وتنبيه المحققين الخاصين وأجهزة إنفاذ القانون المحلية وعلى مستوى الولايات، حسبما نقلت «رويترز».
وقال المسؤولون إن أهداف مخططات القمع العابرة للحدود متعددة وتهدف في بعض الأحيان إلى التأثير على صنع السياسة الأميركية من خلال «تكتيكات التأثير الخبيثة».
وقال مسؤول آخر في مكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الاتحادي: «شاهدنا بالفعل نقطة تحول في التكتيكات والأدوات، ومستوى الخطر ومستوى التهديد الذي تغير خلال السنوات القليلة الماضية».
وجاءت الإفادة الصحافية بعد يومين فقط من إلقاء عملاء اتحاديين القبض على اثنين من سكان نيويورك على خلفية مزاعم تتعلق بتشغيل «مركز شرطة سري» صيني في الحي الصيني في مانهاتن، بينما قال ممثلو ادعاء إن هذا جزء من حملة أوسع نطاقاً للحكومة الأميركية ضد استهداف بكين المزعوم لمعارضين.
ونشرت منظمة «سيفجارد ديفيندرز» الحقوقية، ومقرها أوروبا، تقارير في الأشهر الأخيرة تكشف عن وجود العشرات من «مراكز خدمات» الشرطة الصينية في عدد من المدن الكبرى حول العالم، منها نيويورك ولوس أنجليس.
ورفض مسؤولو مكتب التحقيقات الاتحادي التعليق على قضية نيويورك أو التحدث عن أي تحقيقات مفتوحة أخرى.
في وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت وزارة العدل الأميركية حكماً بالسجن لمدة 4 سنوات على امرأة بتهمة تقديم دعم مادي لمحاولة خطف ناشطة إيرانية في الأراضي الأميركية، في انتهاك للعقوبات المفروضة على إيران.
واتُّهمت نيلوفر بهادوريفار والبالغة 48 عاماً منذ عام 2015 بمساعدة إيرانيين بينهم محمود خزين الذي تصنفه الولايات المتحدة عميلاً لطهران، في الوصول إلى النظام المالي الأميركي. وأكدت المحكمة الأميركية أنّ بهادوريفار دفعت لمحقّق خاصّ تمّ تجنيده في 2020 لمراقبة مسيح علي نجاد، الناشطة التي تخوض حملة ضد الحجاب والمقيمة في نيويورك.
واتُّهم الرجال الأربعة في 2021 بتنظيم مراقبة الصحافية وأقاربها وتصويرهم من دون علمهم خلال أشهر عدة بهدف اختطافها. ثم خططوا بحسب السلطات الأميركية لنقلها بعد ذلك على متن قارب إلى فنزويلا، بهدف إعادتها إلى إيران.
وبعد إحباط محاولة الاختطاف، أكّد القضاء الأميركي أنّها استُهدفت في يوليو (تموز) بمحاولة اغتيال تمّ في أعقابها توقيف 3 أشخاص.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)
TT

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)

بعد أكثر من شهرَين على اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، وانتقالها منذ وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان) إلى ما يُشبه «حرب خنق» متبادلة، بات السؤال الأساسي هو ما إذا كان الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران قادراً على إنتاج نتيجة سياسية لا تستطيع الضربات وحدها ضمانها: فتح مضيق هرمز، وكسر الممانعة الإيرانية في الملف النووي، من دون الانزلاق مجدداً إلى حرب واسعة وطويلة.

تقديرات «البنتاغون» التي نقلها موقع «أكسيوس» تقول إن الحصار حرم إيران حتى الآن من نحو 4.8 مليار دولار من عائدات النفط، عبر إبقاء 31 ناقلة محمّلة بنحو 53 مليون برميل عالقة في الخليج، وتحويل أكثر من 40 سفينة حاولت عبور خطوط الحصار.

لكن هذه الأرقام، على ضخامتها، لا تعكس وحدها المأزق الأعمق. فإيران لا تخسر فقط إيرادات آنية، بل تقترب من لحظة تضطر فيها إلى وقف إنتاج نفطي لا تجد له منفذاً، بما قد يلحق أضراراً طويلة الأمد بحقولها المتقادمة.

في المقابل، لا تزال واشنطن تدرس خياراتها: هل يكفي الضغط الاقتصادي وحده أم أن الحصار لن يكون سوى جسر نحو تصعيد عسكري جديد؟

الحصار يخنق الاقتصاد

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

يقول مدير «مشروع ازدهار إيران»، كبير المستشارين الاقتصاديين لولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، الدكتور سعيد قاسمي نجاد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الحصار البحري الأميركي «كان أداة مدمّرة وفعّالة بشكل استثنائي للاقتصاد».

وحسب تقديره، فإن قطع الوصول البحري إلى الموانئ الإيرانية «خنق حتى الآن أكثر من مليون برميل يومياً من صادرات النفط الخام الإيرانية»، فيما تشير المسارات الحالية إلى أن الضغط سيدفع صادرات النفط الإيرانية «نحو الصفر»، بالتوازي مع خنق قطاعات البتروكيماويات والقطاعات غير النفطية التي وفّرت للنظام تاريخياً هامشاً للتكيف مع العقوبات.

أهمية هذا التقدير أنه ينقل النقاش من مستوى العقوبات التقليدية إلى مستوى السيطرة الميدانية على منافذ الاقتصاد الإيراني. فالعقوبات، مهما اشتدت، كانت تترك لطهران مساحات للالتفاف، عبر شبكات تهريب، وناقلات معتمة، ومشترين مستعدين للمخاطرة، خصوصاً في آسيا.

أما الحصار الحالي -يقول قاسمي نجاد- فيقفل الطريق البحري نفسه. ولهذا بدأت إيران -وفق تقارير أميركية- استخدام ناقلات قديمة بوصفها مخازن عائمة، فيما تسلك بعض السفن طرقاً أطول وأكثر تكلفة إلى الصين لتفادي الاعتراض البحري.

ويحذّر قاسمي نجاد من أن الأزمة تقترب من «نقطة تحول حرجة». ففي السيناريو الأسوأ، كما يقول، يمكن أن تستنفد طهران طاقتها التخزينية المحلية بحلول منتصف يونيو (حزيران).

عندها، ومن دون منفذ لتصريف النفط، سيضطر النظام إلى خفض الإنتاج أو وقف جزء منه، وهي خطوة «تهدد بإلحاق ضرر دائم بالحقول النفطية القديمة وتعمّق الثقب المالي الأسود». وبهذا المعنى، «لم يعد الحصار مجرد وسيلة ضغط تفاوضية، بل محاولة لدفع بنية الاقتصاد الريعي الإيراني إلى حافة عطب يصعب إصلاحه سريعاً».

جمود تفاوضي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

في موازاة الضغط البحري، قدّمت إيران عرضاً جديداً عبر الوسطاء الباكستانيين، يلين جزئياً شروطها السابقة. فبدلاً من المطالبة برفع الحصار بوصفه شرطاً مسبقاً لأي بحث، أبدت طهران استعداداً لمناقشة شروط فتح مضيق هرمز بالتزامن مع ضمانات أميركية لإنهاء الهجمات وتفكيك الحصار على الموانئ. ثم تقترح الانتقال لاحقاً إلى بحث الملف النووي مقابل تخفيف العقوبات.

لكن الفجوة ما زالت واسعة، لأن واشنطن تريد وقف تخصيب الوقود النووي الإيراني لفترة قد تصل إلى 20 عاماً، وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة. أما طهران فترفض حتى الآن تنازلات كبيرة في الملف النووي، وتتعامل معه بوصفه آخر أوراق الردع.

لذلك لم يكن مفاجئاً أن يقول ترمب إن الولايات المتحدة لن تنهي مواجهتها مع إيران مبكراً، «ثم تعود المشكلة للظهور بعد ثلاث سنوات ونضطر إلى العودة لمعالجتها مجدداً».

وفي هذا الصدد، يرى قاسمي نجاد أن السؤال الكبير هو: هل يكفي هذا الاستنزاف الاستراتيجي لإجبار طهران، خلال أسبوعين أو ثلاثة، على فتح مضيق هرمز والتخلي عن برنامجها النووي؟ وجوابه حذر ومتشائم، إذ يقول إن «التاريخ يشير إلى أن النظام الإيراني سيُعطي الأولوية لبقائه، على تقديم التنازلات»، مرجحاً أن تنظر القيادة الإيرانية إلى الورقة النووية بوصفها «بوليصة التأمين الأخيرة» لبقاء النظام. لذلك، يستبعد حصول اختراق دبلوماسي كبير بحلول أواخر الشهر الحالي، من دون تصعيد عسكري إضافي.

وحسب محللين، يبرز المأزق الأميركي في أن واشنطن تراهن على أن «الوقت في صالحها»، كما قال ترمب، لكنها لا تستطيع تجاهل أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار النفط فوق الـ100 دولار للبرميل، ويدفع تكاليف البنزين والأسمدة، ويصنع ضغطاً سياسياً داخلياً في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس». أي أن الحصار، وإن كان يؤلم طهران، لا يأتي بلا تكلفة على واشنطن وحلفائها وأسواق الطاقة العالمية.

منطقة رمادية

باخرة في مضيق هرمز يوم 12 أبريل 2026 (رويترز)

ويقدم كبير الباحثين بالشأن الإيراني في «معهد الشرق الأوسط»، أليكس فاتنكا، قراءة مختلفة لكنها مكملة. فاستناداً «إلى مصادره داخل إيران»، يقول في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن المواجهة الحالية «غير مستقرة أكثر مما هي قابلة للاستمرار».

الحرب الشاملة ليست حتمية، لكنه يرى أن خطر التصعيد «حقيقي ومتزايد». ويصف الحصار الأميركي بأنه يقع في «منطقة رمادية» يمكن أن تُشعل صراعاً جديداً عبر سوء الحسابات أو الضغط الاقتصادي المتزايد، لا بالضرورة عبر قرار متعمد باستئناف الحرب.

هذه «المنطقة الرمادية» تظهر أيضاً في الجدل القانوني داخل واشنطن؛ إذ أبلغ ترمب «الكونغرس» أن «الأعمال العدائية» مع إيران انتهت منذ وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، محاولاً تجاوز مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في قانون «صلاحيات الحرب» لعام 1973.

لكن الإدارة الأميركية نفسها تواصل فرض حصار بحري، وتُبقي عشرات آلاف الجنود والقطع البحرية في المنطقة، ولا تستبعد ضربات جديدة، بل إن ترمب قال بعد ساعات من رسالته إلى «الكونغرس»: «أنتم تعرفون أننا في حرب»، مبرراً ذلك بمنع الإيرانيين من امتلاك سلاح نووي.

المفارقة أن الحصار، في القانون الدولي، يُعدّ عملاً حربياً، وهذا ما يجعل حجة الإدارة عرضة للطعنَيْن السياسي والقانوني: كيف يمكن إعلان انتهاء الحرب مع الاستمرار في أداة من أدواتها، وهي الحصار؟

الديمقراطيون رفضوا المنطق الرئاسي، وبعض الجمهوريين، مثل السيناتورة سوزان كولينز والسيناتور راند بول، وأظهروا استعداداً لمساءلة الإدارة، فيما تحدث آخرون عن ضرورة تفويض جديد إذا استؤنفت العمليات.

ومع أن محاولات تقييد ترمب فشلت في «الكونغرس»، فإن استمرار الحصار من دون تفويض واضح سيُبقي النزاع الداخلي مفتوحاً.

خيار التصعيد ومعضلة النهاية

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

في هذا السياق، تتزايد الضغوط على ترمب من معسكر يرى أن التفاوض مضيعة للوقت. ودعا الجنرال المتقاعد جاك كين الذي شغل منصب القائم بأعمال رئيس أركان الجيش الأميركي مع بداية حربَي العراق وأفغانستان، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، دعا الرئيس ترمب إلى وقف المسار الدبلوماسي واستئناف القصف، قائلاً إن القيادة الإيرانية «لا تبالي» بمعاناة شعبها، وإن الولايات المتحدة تستطيع خلال أسبوعين، إذا عادت إلى استخدام القوة، إجبار طهران على تغيير موقفها.

واقترح أن تشمل الأهداف الجديدة مواقع قيادية، وصواريخ باليستية، وما تبقى من البرنامج النووي، ومخازن المسيّرات، وحتى البنية التحتية للطاقة.

لكن هذا الخيار يحمل أخطاراً؛ إذ يرى البعض أن المزيد من الضربات قد لا يؤدي بالضرورة إلى استسلام النظام، بل قد يعزّز منطقه الأمني، ويدفعه إلى استخدام ما تبقى لديه من أوراق، مثل إغلاق أوسع لـ«هرمز»، وتنفيذ هجمات على ناقلات، وتصعيد عبر وكلاء، أو محاولة «هروب جماعي» للناقلات العالقة إذا تراكمت كميات التخزين قرب مسارات أقل عرضة للاعتراض.

كما أن ضرب البنية التحتية للطاقة قد يوسّع دائرة الأزمة إلى أسواق النفط والغاز العالمية، ويزيد الضغط على حلفاء واشنطن في الخليج وآسيا وأوروبا.

خلاصة المشهد أن الحصار الأميركي نجح في نقل الضغط من السماء إلى البحر، ومن تدمير الأهداف إلى خنق الموارد، لكنه لم يحسم بعد السؤال السياسي الأهم: هل يمكن إجبار نظام يرى برنامجه النووي ضمانة بقائه على التخلي عنه عبر الاختناق الاقتصادي وحده؟ قاسمي نجاد يرى أن استعادة حرية الملاحة بشكل دائم قد تتطلب ربط الحصار «بعمليات عسكرية أكثر حسماً على الساحل الجنوبي الإيراني» لكسر مأزق «الحصار المزدوج». أما فاتنكا فيحذر من أن الجمود نفسه قابل للاشتعال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تعلن نقل ناشطَيْن في «أسطول الصمود» إلى أراضيها لاستجوابهما

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن نقل ناشطَيْن في «أسطول الصمود» إلى أراضيها لاستجوابهما

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، السبت، أن اثنين من ناشطي «أسطول الصمود العالمي» من أجل غزة، الذي اعترضه الجيش الإسرائيلي، الخميس، قبالة سواحل اليونان، نُقلا إلى إسرائيل لاستجوابهما.

وذكرت الوزارة أن الإسباني سيف أبو كشك، «أحد قادة» المؤتمر الفلسطيني للفلسطينيين في الخارج (PCPA)، وهي منظمة خيرية تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بالانتماء إلى حركة «حماس»، والبرازيلي تياغو أفيلا، «الذي يعمل مع (PCPA) ويُشتبه في تورطه في أنشطة غير قانونية»، باتا في إسرائيل، «وسيُحالان إلى الاستجواب لدى سلطات إنفاذ القانون».

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس السبت أن احتجاز إسرائيل أبو كشك «غير قانوني»، داعياً إلى إطلاق سراحه «فوراً».
وقال ألباريس متحدثا لإذاعة «راكل» الكاتالونية «إننا نواجه اعتقالاً غير قانوني في المياه الدولية، خارج نطاق أي صلاحية للسلطات الإسرائيلية، وبالتالي يجب إطلاق سراح سيف أبو كشك على الفور ليتمكن من العودة إلى إسبانيا».

وأوقف نحو 175 ناشطاً على متن نحو 20 قارباً تابعاً لهذا الأسطول الجديد، الذي قال منظموه إنه يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، حيث لا تزال تُفرض قيود شديدة على إيصال المساعدات الإنسانية.

وجرت عملية التوقيف على بُعد مئات الكيلومترات من غزة، في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت اليونانية، أي على مسافة أبعد بكثير من الساحل الإسرائيلي مقارنةً بعمليات اعترضت خلالها إسرائيل أساطيل سابقة.

وأفرجت الدولة العبرية عن جميع الناشطين في اليونان، بعد التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن مع سلطات البلاد، باستثناء تياغو أفيلا وسيف أبو كشك.


مسؤول عسكري إيراني: تجدد الحرب مع أميركا احتمال وارد

سفن بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: تجدد الحرب مع أميركا احتمال وارد

سفن بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)

أفاد مسؤول عسكري إيراني، اليوم (السبت)، بأن تجدد الحرب مع الولايات المتحدة «احتمال وارد»، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام وانتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأحدث مقترح إيراني في المفاوضات، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت «وكالة أنباء فارس» الإيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر «خاتم الأنبياء»، القيادة المركزية للقوات المسلحة، قوله إن «تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد، وقد أظهرت الوقائع أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقات».

وأضاف: «القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة أو لأي عمل متهور من جانب الأميركيين».

ويسري منذ الثامن من أبريل (نيسان) اتفاق لوقف إطلاق النار بعد نحو 40 يوماً من الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران، وردّ الأخيرة بهجمات طالت دولاً عدة في المنطقة.

وقدمت إيران، الجمعة، اقتراحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين واشنطن وطهران، من دون أن ترشح أي تفاصيل عن مضمونه.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد الجمعة أنه «غير راضٍ» عن الاقتراح الجديد، وقال للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في هذه اللحظة لست راضياً عما يقدمونه».