تكثيف المناشدات الإقليمية والدولية لإنهاء حرب السودان

وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا يحثان على وقف إطلاق النار

دخان يتصاعد من مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

تكثيف المناشدات الإقليمية والدولية لإنهاء حرب السودان

دخان يتصاعد من مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، أمس، اتصالاً هاتفياً، من نظيره البريطاني جيمس كليفرلي تم خلاله مناقشة تطوّر الأوضاع في السودان، حيث دعا الوزيران طرفَي الصراع في السودان إلى وقف إطلاق النار والتصعيد العسكري، وإنهاء العنف، وحماية المدنيين، وتوفير الممرات الآمنة للعمليات الإنسانية. وقال مكتب وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، إنه ألغى زيارة كانت مقررة لجمهورية ساموا؛ وذلك من أجل التركيز على تنسيق الجهود المتعلقة بحل أزمة السودان، وإنه يقوم بذلك حالياً من نيوزيلندا.
كما دعا سفراء دول مجموعة الرباعية (السعودية - الإمارات – بريطانيا – أميركا)، طرفي الصراع في السودان إلى وقف إطلاق النار والعودة للحوار، والالتزام بحماية المدنيين والبعثات الدبلوماسية والعاملين في المجال الإنساني، وتوفير الممرات الآمنة للعمليات الإنسانية.
- الأمم المتحدة
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأطراف السودانية أمس (الخميس) إلى وقف إطلاق النار ثلاثة أيام على الأقل بمناسبة عيد الفطر للسماح للمدنيين المحاصرين في مناطق الصراع بالخروج. وقال غوتيريش في تصريحات نشرها مكتب المتحدث باسمه على «تويتر»، إن هناك إجماعاً على إدانة القتال الدائر في السودان والدعوة إلى وقف الاشتباكات المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ يوم السبت الماضي.

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة أمس (أ.ب)

وأكد الأمين العام على أن وقف الاشتباكات في السودان يجب أن يتبعه حوار جاد يفسح المجال أمام عملية انتقالية ناجحة وتعيين حكومة مدنية. وأضاف «سأواصل بذل المساعي الحميدة بالتنسيق الوثيق مع شركائنا لوقف إطلاق النار وخفض التوتر وبدء محادثات سياسية».
وعبّر أيضاً المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارتشيتش عن إدانته الشديدة للقتال الدائر في السودان، داعياً طرفي الصراع إلى إنهاء التصعيد والوقف الفوري لإطلاق النار. وقال لينارتشيتش في حسابه على «تويتر»، إن هناك تقارير «مروعة» عن وقوع خسائر في الأرواح بالسودان، لا سيما في صفوف المدنيين.
ودعا المفوض الأوروبي طرفَي الصراع في البلاد، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى «إنهاء التصعيد بوقف إطلاق النار فوراً كي تتمكن الفرق الطبية والعاملون في مجال الإغاثة الإنسانية من تقديم المساعدات.
- نفي إثيوبي
إلى ذلك، نفى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أمس، إدخال قوات من بلاده إلى المناطق الحدودية السودانية، واصفاً ذلك بأنه «ادعاءات كاذبة». وقال أحمد في بيان نشره على «تويتر»، إن هناك جهات لم يسمها «تسعى من أجل تحقيق أهدافها السياسية الوضيعة بنشر الادعاءات الكاذبة».
وأكد رئيس الوزراء على أنه لا رغبة لدى إثيوبيا في استغلال الظروف الحالية التي يمر بها السودان، مشدداً على أن قضية الحدود بين البلدين ستحل عبر الحوار. وكانت أنباء صحافية سودانية أفادت بأن بعض القوات الإثيوبية شنّت هجوماً على الفشقة الصغرى بولاية القضارف في شرق السودان أول من أمس (الأربعاء)، وأن الجيش السوداني تعامل معها وكبّدها «خسائر فادحة» في الأفراد والعتاد.
- جهود تركية
وفي أنقرة، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى وقف الاشتباكات. وأكد استعداد بلاده لتقديم جميع أشكال الدعم بما في ذلك استضافة مبادرات الوساطة من أجل إنهاء الصراع ووقف إراقة الدماء والعودة إلى الحوار.
وقالت الرئاسة التركية، في بيان، إن إردوغان أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع البرهان وحميدتي، أمس (الخميس)، بحث معهما خلالهما التطورات الأخيرة في السودان، مؤكداً أن تركيا تتابع الأحداث في السودان بقلق ضمن مشاعر الأخوة.
وأضاف البيان، أن إردوغان أشار إلى أن تركيا دعمت، بكل صدق، المرحلة الانتقالية في السودان منذ البداية، مشيراً إلى الأحداث التي جرت في الأيام الأخيرة ألحقت الضرر بالكفاح المستمر منذ عام 2018، وعرّضت مكاسب الفترة الانتقالية للخطر.
ودعا إردوغان كلاً من البرهان وحميدتي إلى وقف الاشتباكات والحد من إراقة دماء الإخوة والعودة إلى طاولة الحوار، واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان وحدة المجتمع السوداني وعدم إغلاق الباب أمام المحادثات والاتصالات وحل المشاكل بهدوء.
وذكر البيان، أن إردوغان شدد على أن تركيا ستواصل الوقوف بجانب دولة السودان الشقيقة وشعبها في هذه المرحلة، وأنها مستعدة لتقديم جميع أنواع الدعم، بما في ذلك استضافة مبادرات الوساطة الممكنة.
- حماية المدنيين
كما أكد إردوغان على ضرورة الاهتمام بحماية أرواح وممتلكات المواطنين الأتراك والمؤسسات التركية في السودان، وأهمية اتخاذ التدابير المناسبة لضمان استخدام مطار الخرطوم بطريقة آمنة لتمكين نقل المواطنين الأتراك من العودة إلى بلدهم، وفتح ممر للمساعدات الإنسانية الطارئة.
وكان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أكد أن بلاده تجري محادثات مع طرفي النزاع في السودان لوقف إطلاق النار، معرباً عن أمله التوصل إلى هدنة.
وقال جاويش أوغلو، في كلمة عقب مأدبة إفطار مساء الأربعاء «كلا الجانبين إخواننا. لم نقف إلى جانب طرف واحد، نجري محادثات مع قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس السيادي لوقف النزاع»، معرباً عن أمله في التوصل إلى هدنة خلال عيد الفطر.
وأشار إلى أن الاتصالات مستمرة مع المواطنين الأتراك في السودان، وحثهم على البقاء في الأماكن الآمنة حتى يتم ضمان وقف إطلاق النار، ودعاهم إلى التواصل مع السفارة التركية لتلبية جميع الاحتياجات، مشيراً إلى أن الاستعدادات تمت لنقل المواطنين الأتراك الراغبين في العودة إلى وطنهم بعد فتح المجال الجوي.
ودعت وزارة الخارجية التركية، في بيان الثلاثاء، طرفي النزاع في السودان إلى الهدوء لتجنب إراقة المزيد من دماء الأخوة، وإلى الحوار والمصالحة لإيجاد حل دائم للمشاكل.
وقالت الوزارة «نتابع بقلق الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في جمهورية السودان الدائرة منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، في هذه الأيام مع اقتراب عيد الفطر، ندعو الطرفين إلى الهدوء حتى لا تسفك دماء الإخوة أكثر ولا يتضرر المدنيون... نؤمن أن السبيل الوحيد لحل المشاكل القائمة بشكل دائم يمر من الحوار والمصالحة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».