تكثيف المناشدات الإقليمية والدولية لإنهاء حرب السودان

وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا يحثان على وقف إطلاق النار

دخان يتصاعد من مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

تكثيف المناشدات الإقليمية والدولية لإنهاء حرب السودان

دخان يتصاعد من مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، أمس، اتصالاً هاتفياً، من نظيره البريطاني جيمس كليفرلي تم خلاله مناقشة تطوّر الأوضاع في السودان، حيث دعا الوزيران طرفَي الصراع في السودان إلى وقف إطلاق النار والتصعيد العسكري، وإنهاء العنف، وحماية المدنيين، وتوفير الممرات الآمنة للعمليات الإنسانية. وقال مكتب وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، إنه ألغى زيارة كانت مقررة لجمهورية ساموا؛ وذلك من أجل التركيز على تنسيق الجهود المتعلقة بحل أزمة السودان، وإنه يقوم بذلك حالياً من نيوزيلندا.
كما دعا سفراء دول مجموعة الرباعية (السعودية - الإمارات – بريطانيا – أميركا)، طرفي الصراع في السودان إلى وقف إطلاق النار والعودة للحوار، والالتزام بحماية المدنيين والبعثات الدبلوماسية والعاملين في المجال الإنساني، وتوفير الممرات الآمنة للعمليات الإنسانية.
- الأمم المتحدة
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأطراف السودانية أمس (الخميس) إلى وقف إطلاق النار ثلاثة أيام على الأقل بمناسبة عيد الفطر للسماح للمدنيين المحاصرين في مناطق الصراع بالخروج. وقال غوتيريش في تصريحات نشرها مكتب المتحدث باسمه على «تويتر»، إن هناك إجماعاً على إدانة القتال الدائر في السودان والدعوة إلى وقف الاشتباكات المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ يوم السبت الماضي.

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة أمس (أ.ب)

وأكد الأمين العام على أن وقف الاشتباكات في السودان يجب أن يتبعه حوار جاد يفسح المجال أمام عملية انتقالية ناجحة وتعيين حكومة مدنية. وأضاف «سأواصل بذل المساعي الحميدة بالتنسيق الوثيق مع شركائنا لوقف إطلاق النار وخفض التوتر وبدء محادثات سياسية».
وعبّر أيضاً المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارتشيتش عن إدانته الشديدة للقتال الدائر في السودان، داعياً طرفي الصراع إلى إنهاء التصعيد والوقف الفوري لإطلاق النار. وقال لينارتشيتش في حسابه على «تويتر»، إن هناك تقارير «مروعة» عن وقوع خسائر في الأرواح بالسودان، لا سيما في صفوف المدنيين.
ودعا المفوض الأوروبي طرفَي الصراع في البلاد، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى «إنهاء التصعيد بوقف إطلاق النار فوراً كي تتمكن الفرق الطبية والعاملون في مجال الإغاثة الإنسانية من تقديم المساعدات.
- نفي إثيوبي
إلى ذلك، نفى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أمس، إدخال قوات من بلاده إلى المناطق الحدودية السودانية، واصفاً ذلك بأنه «ادعاءات كاذبة». وقال أحمد في بيان نشره على «تويتر»، إن هناك جهات لم يسمها «تسعى من أجل تحقيق أهدافها السياسية الوضيعة بنشر الادعاءات الكاذبة».
وأكد رئيس الوزراء على أنه لا رغبة لدى إثيوبيا في استغلال الظروف الحالية التي يمر بها السودان، مشدداً على أن قضية الحدود بين البلدين ستحل عبر الحوار. وكانت أنباء صحافية سودانية أفادت بأن بعض القوات الإثيوبية شنّت هجوماً على الفشقة الصغرى بولاية القضارف في شرق السودان أول من أمس (الأربعاء)، وأن الجيش السوداني تعامل معها وكبّدها «خسائر فادحة» في الأفراد والعتاد.
- جهود تركية
وفي أنقرة، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى وقف الاشتباكات. وأكد استعداد بلاده لتقديم جميع أشكال الدعم بما في ذلك استضافة مبادرات الوساطة من أجل إنهاء الصراع ووقف إراقة الدماء والعودة إلى الحوار.
وقالت الرئاسة التركية، في بيان، إن إردوغان أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع البرهان وحميدتي، أمس (الخميس)، بحث معهما خلالهما التطورات الأخيرة في السودان، مؤكداً أن تركيا تتابع الأحداث في السودان بقلق ضمن مشاعر الأخوة.
وأضاف البيان، أن إردوغان أشار إلى أن تركيا دعمت، بكل صدق، المرحلة الانتقالية في السودان منذ البداية، مشيراً إلى الأحداث التي جرت في الأيام الأخيرة ألحقت الضرر بالكفاح المستمر منذ عام 2018، وعرّضت مكاسب الفترة الانتقالية للخطر.
ودعا إردوغان كلاً من البرهان وحميدتي إلى وقف الاشتباكات والحد من إراقة دماء الإخوة والعودة إلى طاولة الحوار، واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان وحدة المجتمع السوداني وعدم إغلاق الباب أمام المحادثات والاتصالات وحل المشاكل بهدوء.
وذكر البيان، أن إردوغان شدد على أن تركيا ستواصل الوقوف بجانب دولة السودان الشقيقة وشعبها في هذه المرحلة، وأنها مستعدة لتقديم جميع أنواع الدعم، بما في ذلك استضافة مبادرات الوساطة الممكنة.
- حماية المدنيين
كما أكد إردوغان على ضرورة الاهتمام بحماية أرواح وممتلكات المواطنين الأتراك والمؤسسات التركية في السودان، وأهمية اتخاذ التدابير المناسبة لضمان استخدام مطار الخرطوم بطريقة آمنة لتمكين نقل المواطنين الأتراك من العودة إلى بلدهم، وفتح ممر للمساعدات الإنسانية الطارئة.
وكان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أكد أن بلاده تجري محادثات مع طرفي النزاع في السودان لوقف إطلاق النار، معرباً عن أمله التوصل إلى هدنة.
وقال جاويش أوغلو، في كلمة عقب مأدبة إفطار مساء الأربعاء «كلا الجانبين إخواننا. لم نقف إلى جانب طرف واحد، نجري محادثات مع قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس السيادي لوقف النزاع»، معرباً عن أمله في التوصل إلى هدنة خلال عيد الفطر.
وأشار إلى أن الاتصالات مستمرة مع المواطنين الأتراك في السودان، وحثهم على البقاء في الأماكن الآمنة حتى يتم ضمان وقف إطلاق النار، ودعاهم إلى التواصل مع السفارة التركية لتلبية جميع الاحتياجات، مشيراً إلى أن الاستعدادات تمت لنقل المواطنين الأتراك الراغبين في العودة إلى وطنهم بعد فتح المجال الجوي.
ودعت وزارة الخارجية التركية، في بيان الثلاثاء، طرفي النزاع في السودان إلى الهدوء لتجنب إراقة المزيد من دماء الأخوة، وإلى الحوار والمصالحة لإيجاد حل دائم للمشاكل.
وقالت الوزارة «نتابع بقلق الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في جمهورية السودان الدائرة منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، في هذه الأيام مع اقتراب عيد الفطر، ندعو الطرفين إلى الهدوء حتى لا تسفك دماء الإخوة أكثر ولا يتضرر المدنيون... نؤمن أن السبيل الوحيد لحل المشاكل القائمة بشكل دائم يمر من الحوار والمصالحة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قاعدة أصوصا
قاعدة أصوصا
TT

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قاعدة أصوصا
قاعدة أصوصا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية التي تنطلق من الجارة إثيوبيا.

وأضاف، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «نرصد حشوداً عسكرية كبيرة لتحالف (تأسيس) بقيادة (قوات الدعم السريع) و(الحركة الشعبية) المتحالفة معها، بقيادة جوزيف توكا، على الحدود الإثيوبية». وأكد الفكي أن الجيش والقوات المساندة له في كامل الجاهزية والاستعداد لصد أي محاولة من تلك القوات لشن هجوم جديد على مناطق الجيش في إقليم النيل الأزرق.

وأوضح الفكي أن «قوات الدعم السريع» تسيطر على جزء من منطقة الكرمك، وأن الجيش يعمل على منع تقدمها إلى مناطق جديدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الجيش لا يزال يفرض سيطرته الكاملة على شمال المحافظة.

وكان مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية قد كشف مؤخراً عن حشود عسكرية في قاعدة أصوصا الإثيوبية، ما يُنذر بتصعيد كبير يستهدف مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق السودانية. وفي الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها البرية والجوية عبر المسيَّرات في الإقليم، حيث تمكنت من فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الواقعتَين على الحدود مع إثيوبيا.

صور جامعة ييل الأميركية

صورة جوية لمطار أصوصا والمنشآت الجديدة المخصصة لتصنيع المسيَّرات (رويترز)

وكان الجيش السوداني قد دفع، يوم الخميس الماضي، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لدعم وإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في الإقليم، الذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفّذها «قوات الدعم السريع». وجاء تحرك الجيش عقب إعلان «قوات الدعم السريع» السيطرة على قاعدتي «بكوري» و«سركم» الاستراتيجيتَين.

وكشف مختبر كلية الصحة بجامعة ييل الأميركية عن أن تحليله لصور التُقطت بين 23 و28 أغسطس (آب) أظهر نحو 100 مركبة قتالية خفيفة جديدة موزعة على ثلاث مجموعات داخل القاعدة، وهو عدد يعادل نحو 6 أضعاف ما كان موجوداً في 23 أغسطس (آب).

ورصد الباحثون تجهيزات لتركيب أسلحة على عدد من المركبات، بينها 5 على الأقل يُرجح أنها تحمل أسلحة مثبتة.

كما أظهرت الصور مجموعة تضم 15 مركبة تتطابق خصائصها مع ناقلات جند مدرعة، بالتزامن مع وصول 5 ناقلات للمركبات على الأقل و14 مقطورة، إلى جانب شاحنات لنقل البضائع. وقدر «مختبر ييل» أن المركبات التي ظهرت حديثاً يمكن أن تُستخدم في نقل قوة يتراوح قوامها بين 750 و1000 عنصر، بما يعادل قوة تتراوح بين فوج كبير ولواء.

ويرى البعض أن فتح جبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لـ«قوات الدعم السريع» تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفّف بالتالي الضغط العسكري على جبهة مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليك كردفان.

انشقاق جديد عن «الدعم»

قائد المجموعة المنشقة من «قوات الدعم السريع» مع قواته (وكالة السودان للأنباء)

من جهة أخرى، توالت الانشقاقات في صفوف «قوات الدعم السريع»، إذ أعلنت مجموعة جديدة تضم عشرات المقاتلين، بينهم قيادات ميدانية بارزة انسلاخها عن «قوات الدعم السريع» وانضمامها إلى الجيش، وذلك بعد ترتيبات أجرتها قيادات في الجيش وجهاز الأمن والمخابرات العامة لاستقبال المجموعة المنشقة.

وأفادت وكالة السودان للأنباء (سونا)، بأن القوة المنشقة قوامها أكثر من 200 مقاتل، وصلت يوم الاثنين إلى مدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة المثلثة، وعلى رأسها القائد الميداني أبو بكر حمودة دحلوب، مسؤول شعبة استخبارات المهام الخاصة في «قوات الدعم السريع» بولاية شمال كردفان.

وأعلنت المجموعة انضمامها إلى الجيش بكامل تسليحها، مؤكدة استعدادها للانخراط في العمليات القتالية إلى جانب القوات المساندة الأخرى للجيش، بهدف هزيمة «قوات الدعم السريع المتمردة»، وطردها من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها.

وقال حمودة، إن انشقاقهم عن «قوات الدعم السريع» جاء استجابة «لمطالب الشعب السوداني، وانحيازاً للمشروع الوطني».

انشقاقات سابقة

وتعود أبرز الانشقاقات عن «قوات الدعم السريع» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما انشق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات «درع السودان» الذي كان قائداً بارزاً في «قوات الدعم السريع» ومسؤولاً عن ولاية الجزيرة الاستراتيجية في وسط السودان، وأعلن انضمامه إلى الجيش.

ثم اكتسبت الظاهرة زخماً أكبر خلال العام الحالي، مع انشقاق اللواء النور القبة، أحد أبرز قادة «قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور في أبريل (نيسان) الماضي، وانضمامه إلى الجيش أيضاً. وقال القبة لاحقاً إنه كان يشغل موقع «الرجل الثالث» في «قوات الدعم السريع» من حيث الرتبة العسكرية، وإنه خرج من صفوف القوات برفقة ثلاث مجموعات، مع مركباتها وتجهيزاتها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الجامعة العربية» تُحذر من مخطط إسرائيلي لإقامة «تجمعات يهودية» جديدة

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

«الجامعة العربية» تُحذر من مخطط إسرائيلي لإقامة «تجمعات يهودية» جديدة

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

حذّرت جامعة الدول العربية من مخطط إسرائيلي لإقامة «تجمعات يهودية» جديدة. وأعرب الأمين العام للجامعة نبيل فهمي، الاثنين، عن بالغ القلق إزاء التصريحات والخطط التي أعلنها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بشأن «التوسع في إقامة تجمعات يهودية جديدة في منطقتي النقب والجليل، وزيادة أعداد السكان اليهود فيهما، وما اقترن بذلك من توجهات تمس أوضاع البلدات العربية وصلاحيات أجهزة التخطيط والأراضي».

وأكد فهمي أن ما تتضمنه هذه الخطط من تمييز على أساس الهوية والانتماء القومي «يعكس تصاعداً خطيراً للنزعات العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، ويكرس نهج التمييز والإقصاء على حساب مبادئ المساواة وحقوق المواطنين العرب».

كما يحذر من التداعيات المجتمعية والسياسية الخطيرة لمأسسة مثل هذه التوجهات وتحويلها إلى سياسات عامة.

وأشار الأمين العام للجامعة العربية في بيان، الاثنين، إلى أن هذه التطورات تأتي «في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي ويهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة».

وشدد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في التصدي لهذه السياسات والحفاظ على مقومات إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار «حل الدولتين» السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد أعلن، الخميس، عن خطة لتهويد منطقتي النقب والجليل وإنشاء 40 مستوطنة جديدة ونقل مليون يهودي إليهما، كما تحدث عن انضمام جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» إلى جهود ما وصفها بـ«مكافحة الأسلحة غير المشروعة» في صحراء النقب، وفق ما أوردت حينها قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية.


أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

يراهن أنصار الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي على مشاركة واسعة في احتفالات ذكرى «ثورة الفاتح من سبتمبر» هذا العام؛ إذ يعد الحدث أول اختبار سياسي وتنظيمي لتيارهم عقب اغتيال نجله سيف الإسلام القذافي في فبراير (شباط) الماضي بمدينة الزنتان.

ويسعى الموالون للنظام السابق، وفق متابعين، لإثبات أن تيارهم لا يرتكز على شخصية بعينها، بل على أفكار «الجماهيرية» وإرثها الذي يقولون إنه حاضر في وجدان قطاع واسع من الليبيين، مع توظيف المناسبة للمطالبة بكشف ملابسات مقتل سيف الإسلام، الذي اعتبره كثير من أنصاره «الوريث السياسي المحتمل لوالده».

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

وفي خطوة تعكس رغبة هذا التيار في حشد الزخم وتأكيد حضوره قبيل الموعد، ضجت المواقع الإعلامية ومنصات التواصل القريبة منه والمحسوبة عليه بمقاطع وصور توثق استعدادات مبكرة في بعض المدن، تمثلت في تجهيز الأعلام الخضراء ورفع لافتات تحمل أبرز أقوال معمر القذافي وصوره، وكذلك صور سيف الإسلام قبل وفاته بل وطباعتها على بعض قطع الملابس.

وتوقع علي مصباح أبو سبيحة، رئيس «فريق المصالحة الوطنية» بتيار سيف الإسلام القذافي أن تكتسب احتفالات هذا العام «زخماً شعبياً واسعاً مقارنة بالأعوام السابقة»، نظراً لمقتل سيف الإسلام.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أنصار نظام القذافي عموماً، وتحديداً أنصار سيف الإسلام، سيسعون للوجود بقوة في الساحات لنفي ما يردده البعض من أن مقتله أضعف التيار الجماهيري وأنه سيتلاشى تدريجياً»، مشيراً إلى أن «تزايد أعداد المشاركين المتوقع هذا العام لا يمكن فصله عما تمر به البلاد من أزمات».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد وتدير الشرق وأجزاء من الجنوب بدعم من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ولا يستبعد أبو سبيحة، وهو «رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان»، وجود أطراف «قد تحاول إجهاض الاحتفال»، موضحاً أن هناك أصواتاً أعلنت صراحة أنها «ستقاوم هذا الاحتفال وتحاول منعه».

بدوره، أعرب الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري عن «احتمالية اتساع رقعة الاحتفال جراء الغضب على غياب سيف الإسلام».

وتحدث الفيتوري، وهو من الموالين للنظام السابق، عن «استعدادات كبيرة للاحتفال في المناطق الموالية لنظام القذافي مثل بني وليد، وجنوب غربي ليبيا، وسبها، ومنطقة الجفرة».

واعتبر أن الانتشار الأمني المكثف في طرابلس منذ أسبوعين، والتابع في أغلبه لتشكيلات مسلحة لا لقوى نظامية، يعد «ورقة ضغط لترهيب المواطنين المؤيدين للنظام السابق ومنعهم من الاحتفال»، مستبعداً مع ذلك أي «احتكاك من شأنه تفجير الوضع في ظل الأزمات المعيشية الخانقة».

معمر القذافي (إ.ب.أ)

في المقابل، حرصت أصوات محسوبة على «ثورة 17 فبراير» على تذكير الأجيال الجديدة بـ«انتهاكات حكم القذافي الممتد 42 عاماً، مستحضرة ملفات الإعدامات الميدانية وقمع التعددية السياسية».

وأعلن وزير الثقافة الأسبق الحبيب الأمين دعمه لبيان «حراك العدالة الانتقالية»، الذي أكد أن الدعوة إلى الاحتفال بما سماه بـ«انقلاب سبتمبر 1969» تعد تمجيداً «لفعل أسقط الحياة الدستورية، وفتح البلاد لعقود من الاستبداد ومصادرة الحريات وانتهاك الحقوق ونهب الممتلكات».

ودعا بيان الحراك مؤسسات الدولة إلى منع أي مظهر رسمي «يمجد الاستبداد، وتطبيق القانون على من يحرض على العنف، واستصدار تشريع يجرم الاحتفاء بحقبة الاستبداد».

وقللت أصوات سياسية وشخصيات عسكرية شاركت في العمل المسلح لإزاحة نظام القذافي «من الضجيج المعتاد بذكرى الفاتح»، بحسب وصفها، معتبرة في تعليقات عبر منصات التواصل أن «الترحّم على أيام القذافي يأتي في الأغلب نكاية في القوى المتصدرة للمشهد شرقاً وغرباً، وبوصفه رسالة احتجاج على تدهور الأوضاع المعيشية لا أكثر».

جدير بالذكر أن ليبيا كانت تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.