ليبيا تشن حملات مكثفة لوقف تداول «مبيدات مسرطنة»

المواطنون يترقبون نتائج التحقيقات في إحدى أخطر القضايا المرتبطة بأمنهم الغذائي

رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)
رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)
TT

ليبيا تشن حملات مكثفة لوقف تداول «مبيدات مسرطنة»

رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)
رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)

تتسارع وتيرة الملاحقات القضائية والأمنية في ليبيا منذ أن كشفت تحقيقات النائب العام، الأسبوع الماضي، عن احتواء 65 في المائة من عينات المحاصيل الزراعية على «مبيدات محظورة ومواد مسرطنة»، ما فجر صدمة واسعة لدى الشارع الليبي، ودفع السلطات إلى تكثيف ملاحقة شبكات الاتجار بهذه المبيدات في أنحاء البلاد.

النائب العام الليبي خلال اجتماع مع قادة أمنيين وتنفيذيين في طرابلس الأسبوع الماضي (مكتب النائب العام)

وتواصل النيابة العامة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة، منذ الأربعاء الماضي، عمليات مداهمة وتفتيش واسعة، في إطار تضييق الخناق على شبكات الاتجار بالمبيدات المحظورة، مع اتساع دائرة الملاحقات لتشمل متهمين جدداً، ومخازن ومحال يشتبه في استخدامها لتداول هذه المواد.

وكان أحدث هذه التحركات الأمنية في غرب البلاد، وتحديداً العاصمة طرابلس، حين أعلنت النيابة العامة، السبت، أن التحقيقات قادت إلى معلومات كشفت عن نشاط للاتجار بالمبيدات المحظورة في تاجوراء والقره بوللي، ووادي الربيع وغوط الشعال، والنشيع والسبعة.

وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط 75 عبوة من المبيدات المحظورة، و306 عبوة لمواد منتهية الصلاحية، و24 عبوة لمواد مجهولة المصدر والتركيبة الكيميائية داخل 16محلاً، فيما أمرت النيابة بإلقاء القبض على 14 شخصاً، وإغلاق المحال والتحفظ على المضبوطات.

وقبل ذلك بيوم، وسعت النيابة العامة الليبية نطاق حملتها في المنطقة الممتدة من مدينة الزاوية، حتى منفذ رأس جدير الحدودي مع تونس، حيث جرى تفتيش 68 محلاً، تبين أن 60 منها تستخدم في الاتجار بالمبيدات المحظورة، فأمرت بإغلاقها والتحفظ على المضبوطات، مع ملاحقة القائمين عليها.

وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» سهيل بوشيحة (الصفحة الرسمية للوزارة)

كما شهدت مدينة الخمس، الخميس، حملة مماثلة انتهت بضبط 950 عبوة من المبيدات المحظورة، و350 كيلوغراماً من مواد منتهية الصلاحية، مع حبس 12 متهماً، وإغلاق 30 محلاً استخدمت في الاتجار بهذه المواد.

وفي مصراتة، امتدت التحقيقات إلى المزارع نفسها، بعدما ربطت التحاليل بين منتجات معروضة في الأسواق و12 مزرعة، حيث ضبطت السلطات 20 شخصاً متلبسين برش المزروعات بأربعة مبيدات محظورة قبل جني المحاصيل، وأمرت بحبسهم احتياطياً، والتحفظ على الكميات المضبوطة.

كما طالت الحملة مدناً في شرق البلاد، ومنها بنغازي، حيث أعلنت النيابة ضبط 11 ألف عبوة من المبيدات المحظورة، و500 عبوة من مبيدات منتهية الصلاحية، إضافة إلى 19 ألف كيلوغرام من سماد اليوريا المدعوم من الدولة، بعد مداهمة 37 محلاً، مع القبض على المسؤولين الحاضرين وملاحقة بقية المتورطين.

محل أسمدة ومبيدات عقب إغلاقه في غرب ليبيا (مكتب النائب العام)

وفي مدينة البيضاء، أعلنت النيابة، الجمعة، ضبط 493 عبوة من المبيدات المحظورة لدى 14 شخصاً، وأمرت بحبسهم احتياطياً وإغلاق أماكن التخزين.

وعكست الحملة، التي شملت مدناً ومناطق في شرق ليبيا وغربها، توافقاً نادراً بين السلطات على جانبي الانقسام السياسي في التعامل مع القضية، باعتبارها تمس الأمن الغذائي وصحة المواطنين، وهو ما بدا جلياً في تزامن حملات المداهمة والتوقيف، التي نفذتها النيابات المختصة في المنطقتين.

يشار إلى أن الفصول الأولى للقضية بدأت بتحقيقات موسعة باشرتها النيابة العامة منذ فبراير (شباط) الماضي، كشفت عن ثغرات رقابية سمحت بدخول مبيدات إلى البلاد من دون بيانات تعريفية. وأظهرت تحاليل عينات من محاصيل معروضة في أسواق طرابلس وبنغازي ومصراتة احتواء 65 في المائة منها على آثار مبيدات محظورة، أو مواد مصنفة دولياً بأنها مسرطنة.

عناصر من الأمن الليبي خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة (مكتب النائب العام)

وعزا النائب العام، المستشار الصديق الصور، ذلك إلى «خلل رقابي»، مطالباً بتحديث قوائم المبيدات المحظورة وتشديد الرقابة على الاستيراد.

وفي موازاة التحرك القضائي، أصدر وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، سهيل بوشيحة، الجمعة، قراراً لتنظيم استيراد المبيدات الزراعية، يقضي بإخضاع المبيدات ذات الطبيعة الخاصة لإذن مسبق قبل استيرادها، مع قصر فتح الاعتمادات المستندية على المنتجات ذات المنشأ الأوروبي والأميركي، بعد الحصول على الموافقات والتسجيلات اللازمة.

كما ألزم القرار وزارة البيئة بإحالة قوائم المواد المحظورة والمسموح بها إلى وزارة الاقتصاد لتحديث قائمة المواد الممنوع استيرادها، وحظر استيراد المواد الخام الداخلة في صناعة المبيدات الزراعية، إضافة إلى منع استيراد المبيدات عبر المنافذ البرية.

في السياق ذاته، كشف رئيس التفتيش بمكتب النائب العام، خليفة عاشور، عن أن قائمة المبيدات المحظورة في ليبيا «لم تُحدَّث منذ سنوات»، وتضم 77 مبيداً محظوراً، مشيراً، وفقما نقلت عنه قناة محلية، إلى وجود «تحايل على الأسماء العلمية والتجارية للمبيدات عند توريدها إلى البلاد»، وهو ما يستدعي، حسب قوله، تطوير قدرات أجهزة الجمارك، وتعزيز خبراتها الفنية لمواكبة أساليب التهريب والتحايل.

وقوبل هذا النشاط الأمني الواسع بترحيب حقوقي من جانب «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، التي عدت أن «ضمان الحق في الغذاء الصحي أمر بالغ الأهمية، وهو جزء لا يتجزأ من منظومة الصحة العامة والأمن القومي الصحي وحماية المستهلك».

ويترقب الليبيون ما ستسفر عنه التحقيقات في إحدى أخطر القضايا المرتبطة بالأمن الغذائي في البلاد، وسط توقعات بأن تكشف عن شبكات أوسع لتوريد وتداول المبيدات المحظورة، والثغرات الرقابية التي سمحت باستمرار نشاطها لسنوات.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

شمال افريقيا تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، تعاظم دور بعض المدن الليبية وتأثيرها في صناعة القرار السياسي، مدعومة بما تمتلكه من تشكيلات مسلحة ومقربين من دوائر السلطة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري مستقبلاً بولس في يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

القاهرة تتمسك بدعم الحل السياسي والانتخابات المتزامنة في ليبيا

أكدت مصر موقفها الثابت والداعم لوحدة واستقرار ليبيا، كما شدد على أهمية توحيد المؤسسات الوطنية والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي – ليبي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)

انقطاع الكهرباء يفاقم معاناة الليبيين في صيف ساخن

يشتكي ليبيون من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 5 ساعات يومياً في بعض المناطق، نتيجة استمرار طرح الأحمال، مما فاقم معاناتهم، خاصة في ظل الارتفاع درجات الحرارة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

«مخابرات ليبيا» تحت مقصلة السياسة

باتت القضايا المتعلقة بجهاز المخابرات الليبي تُناقش علناً، وعبر شاشات الفضائيات، بعد الاعتراضات على إقالة رئيسه حسين العايب، وتعيين عبد المجيد مليقطة خلفاً له.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في الجنوب مارس الماضي (رئاسة الأركان)

ما حقيقة وجود «معسكرات تدريب» تابعة لـ«الدعم السريع» في ليبيا؟

في مواجهة اتهامات لـ«الجيش الوطني» الليبي بإقامة «معسكرات تدريب» لـ«الدعم السريع»، عَدّ مسؤول عسكري بارز هذه التقارير «محاولة لتشويه المؤسسة».

علاء حموده (القاهرة)

القدرة الشرائية والبطالة الرهان الأبرز لنواب البرلمان الجزائري الجديد

نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)
نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)
TT

القدرة الشرائية والبطالة الرهان الأبرز لنواب البرلمان الجزائري الجديد

نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)
نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)

بينما أظهرت هندسة صندوق الاقتراع في الجزائر، تصدر حزب «جبهة التحرير الوطني» لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس، في نسخة شبيهة بانتخابات 2021، يواجه النواب الجدد تطلعاً شعبياً جارفاً نحو توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة، تمتص معدلات البطالة، ووضع حد لتدهور القدرة الشرائية، التي أثقلت كاهل الأسر الجزائرية جراء التضخم وغلاء المعيشة.

تترقب الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر، حالياً، إعلان «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» النتائج النهائية للاقتراع التشريعي، لفتح الباب أمام رفع الطعون إلى المحكمة الدستورية.

أمين عام جبهة التحرير الوطني مدلياً بصوته في الانتخابات (إعلام حزبي)

كانت «السلطة» قد قدمت مساء الخميس نتائج جزئية تتمثل في نسبة التصويت العامة، التي كانت في حدود 20.79 في المائة، حيث ينتظر التعرف على عدد المقاعد البرلمانية، التي عادت لكل حزب من الأحزاب الـ34 المشاركة في الاستحقاق.

وأظهرت النتائج التي عرضها كل حزب من هذه الأحزاب، على صفحاتها بالإعلام الاجتماعي، حفاظ حزب «جبهة التحرير الوطني» على الريادة في أغلب الولايات الـ69، مكرساً بذلك سيطرته على «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، حيث حصد في العاصمة 7 مقاعد من مجموع 31 مقعداً، يليه حزب «جبهة المستقبل» بـ6 مقاعد، ثم «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ5 مقاعد.

والأحزاب الثلاثة تشكل مع «حركة البناء الوطني» ما تسمى «الأغلبية الرئاسية»، المؤيدة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون.

رئيس حزب جبهة «المستقبل» (إعلام حزبي)

وسجلت الانتخابات عودة حزبي المعارضة إلى مقاعد البرلمان المخصصة للعاصمة، الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» للشيخ عبد الله جاب الله (بـ3 مقاعد)، واليساري «جبهة القوى الاشتراكية» (بمقعدين) وهو أقدم حزب معارض أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد. وشهد التنافس على هذه المقاعد دخول الحزب الناشئ «صوت الشعب» (بـ4 مقاعد) لأستاذ الجامعة الأمين عصماني، متفوقاً على أحزاب عريقة. وأكثر ما لفت الانتباه، بهذا الخصوص، عدم حصول «حزب العمال» على أي مقعد في العاصمة.

كما كرست النتائج ريادة «جبهة التحرير» في غالبية الولايات الكبرى، مثل وهران بالغرب وقسنطينة بالشرق. وفي منطقة القبائل، حيث العزوف عن الصندوق كان كبيراً امتداداً للانتخابات الماضية، اقتسم حزبا «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«القوى الاشتراكية»، المتجذران في المنطقة، مقاعد ولايتَي تيزي وزو وبجاية مع «جبهة التحرير» و«التجمع الوطني».

قائمة مرشحي حزب «صوت الشعب» في وهران

وأعرب رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، عثمان معزوز، الجمعة، عن قلقه إزاء شفافية عمليات تركيز وجمع النتائج ونشرها الخاصة بالانتخابات التشريعية في ولاية بجاية.

وفي منشور شاركه على حسابه بـ«فيسبوك»، أكد معزوز أن حزبه يتصدر النتائج في الولاية، التي تعد معقله الرئيسي، وفقاً للتقارير الواردة من ممثلي حزبه الموجودين في مختلف مراكز التصويت. موضحاً أن «التقارير الواردة من ممثلينا عبر مختلف مراكز التصويت واضحة ولا لبس فيها: حزبنا يحل في الصدارة في بجاية». ومع ذلك، أكد أن «الصعوبات التقنية التي لوحظت في أثناء عملية تركيز النتائج» تثير مخاوف حزبه، مشيراً على وجه الخصوص إلى انقطاعات في شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى أعطال في المنصة الرقمية التابعة لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

الأمينة العامة لحزب العمال داخل أحد مراكز الاقتراع (إعلام حزبي)

ورأى عثمان معزوز أن أي مساس بنزاهة الانتخابات التشريعية سيشكل «مساً خطيراً بالإرادة الشعبية»، مذكّراً بأن «إرادة المواطنين ليست محل تفاوض، ويجب أن تُحترم».

في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية، يجد النواب الجدد (عددهم 407) أنفسهم أمام مسؤولية كبيرة لم تعد تقبل التأجيل، وفق مراقبين، حيث يتصدر المشهد تطلع شعبي جارف، لا سيما بين فئة الشباب، نحو توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة تمتص معدلات البطالة. ويأتي هذا الطموح موازياً لمطلب ملحّ بضرورة وضع حد لتدهور القدرة الشرائية، التي أثقلت كاهل الأسر الجزائرية جراء التضخم وغلاء المعيشة.

وبينما أكدت المعارضة أن نسبة «الرفض الشعبي» للانتخابات (4 ملايين من 24 مليون ناخب فقط أدلوا بأصواتهم)، تعود إلى «حالة الإغلاق السياسي والإعلامي» السائد في البلاد، حمَّلت صحف كبيرة في أعدادها الصادرة السبت، الأحزاب مسؤولية «غياب الشغف» عن هذه الانتخابات.

مرشحون من حزب «جبهة العدالة والتنمية» خلال الحملة الانتخابية في حي بالعاصمة (إعلام حزبي)

وكتبت صحيفة «الوطن» الفرانكفونية أن الرقم، الذي يمثل نسبة التصويت «كان من شأنه أن يثير الرعب داخل المقرات الحزبية أو يفعل آليات الهندسة الانتخابية التي كانت معتمدة في الماضي؛ أما اليوم، فيتعين قراءة هذا الرقم وفق واقع مغاير تماماً. فهذه النسبة هي بمنزلة مرآة للحقيقة العارية، حقيقة اقتراع وقع رسمياً على إفلاس الأحزاب السياسية التقليدية».

ويرتكز «تشخيص هذا الإفلاس»، وفق الصحيفة، على «غياب القيادة والرؤية؛ إذ لا تزال الهياكل الحزبية تشتغل بالأساليب القديمة، متخندقة في منطق الولاءات الضيقة، وفي ظل غياب شخصيات قادرة على حمل مشروع مجتمعي حديث، عجز الخطاب السياسي عن إقناع كتلة سكانية شابة، متطلبة، ومرتبطة برهانات العصر وتحدياته».

وأكدت صحيفة «الشروق» أن «الصناديق تحررت اليوم (من التزوير)، وبقيت الأحزاب السياسية وجهاً لوجه مع الجزائريين، لتسقط في الاختبار الانتخابي وتفشل في إقناع المواطنين بالانتخاب على برامجها». مشددةً على أن «السلطة لم تترشح حتى تتحمل مسؤولية العزوف، ورفع نسبة المشاركة يقع أخلاقياً وسياسياً واجتماعياً على عاتق الأحزاب حصرياً».

Your Premium trial has ended


موريتانيا: المعارضة تحشد أنصارها ضد الغلاء والفساد

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
TT

موريتانيا: المعارضة تحشد أنصارها ضد الغلاء والفساد

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

دعت المعارضة الموريتانية أنصارها للتظاهر، الأحد، في مدينة نواذيبو، العاصمة الاقتصادية وثاني أهم مدينة في البلاد، وذلك للاحتجاج ضد ما تقول إنه «غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار»، بالإضافة إلى «انتشار الفساد».

وتعد هذه أول مظاهرة احتجاجية، ضمن سلسلة أنشطة تخطط لها المعارضة في مدن الداخل، وذلك بعد مظاهرة نظمتها أطراف المعارضة في العاصمة نواكشوط في مايو (آذار) الماضي، احتجت فيها ضد «غلاء المعيشة».

المعارضة الموريتانية تتهم السلطات بـ«التضييق على الحريات والعمل السياسي» (الشرق الأوسط)

وترفع المعارضة شعارات تطالبُ بخفض أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية، واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، بالإضافة إلى مكافحة الفساد، وتوجيه الموارد العامة لخدمة المواطنين.

ودعت للمظاهرة أقطاب المعارضة الثلاثة: مؤسسة المعارضة الديمقراطية، وائتلاف المعارضة الديمقراطي، وائتلاف التناوب الديمقراطي، ويأتي ذلك في سياق يتسم بتصعيد المعارضة ضد السياسات الاقتصادية للحكومة من جهة، وتقارب بين الطرفين فيما يتعلق بالحوار السياسي.

وفي سياق التحضير للاحتجاج في مدينة نواذيبو، اتهمت المعارضة السلطات الإدارية والأمنية بالتضييق عليها، عبر منع أنشطة دعائية للمظاهرة، حيث رفضت السلطات استخدام سيارات مزودة بمكبرات صوت بغرض دعوة المواطنين للمشاركة في المظاهرة، كما منعت استقبال قيادات المعارضة من طرف أنصارهم عند مدخل المدينة.

وقالت المعارضة في بيان، السبت، إن «هذه الإجراءات تمثل مساساً بحرية التعبير والنشاط السياسي، وتتناقض مع الخطاب الرسمي الداعي إلى الانفتاح والحوار»، وطلبت من السلطات التراجع عن هذه الإجراءات، واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.

وأكدت المعارضة أن «هذا الإجراء التعسفي، الذي يستهدف نشاطاً سياسياً سلمياً ومشرعاً، يمثل تراجعاً مقلقاً في مستوى الحريات العامة، ومساساً صريحاً بحقوق يكفلها الدستور والقوانين المعمول بها، وفي مقدمتها حرية التعبير، وحرية النشاط السياسي».

ونددت المعارضة بالإجراءات، وقالت إنها تدخل في سياق «سلسلة من التضييق شهدتها الساحة الوطنية خلال المدة الأخيرة، بما يعكس ممارسة ممنهجة في التعامل مع العمل السياسي المعارض، ويبعث برسائل سلبية تتناقض مع الخطاب الرسمي، الداعي إلى الانفتاح والحوار وترسيخ دولة القانون»، مؤكدة أن «مثل هذه الممارسات لن تثني المعارضة عن مواصلة نضالها السلمي دفاعاً عن الحريات، وعن حق المواطنين في التعبير والتنظيم والمشاركة السياسية». كما دعت أنصارها إلى «مواصلة التمسك بالنهج السلمي والقانوني، والمشاركة الواسعة والمسؤولة في المهرجان، بما يجسد التشبث بالحقوق الدستورية، ويؤكد أن الحريات العامة مكسب وطني لا يجوز التراجع عنه أو الانتقاص منه».

وتأتي هذه التطورات في سياق عام من الجدل حول مستوى الحريات في البلد، خصوصاً بعد تفريق الشرطة لوقفة احتجاجية نظمتها حركة (إيرا) الحقوقية المعارضة، أول أمس في نواكشوط، للمطالبة بالإفراج عن سيدتين من الناشطين فيها، أحيلتا للسجن إثر تصريحات وصفت بأنها مسيئة لشخص رئيس الجمهورية.

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي (أ.ف.ب)

واتهمت الحركة الحقوقية عناصر الشرطة بالاعتداء على رئيسها بيرام ولد الداه أعبيدي، وهو نائب في البرلمان ومرشح سابق لثلاثة انتخابات رئاسية، وقالت الحركة في بيان صحافي إن الشرطة استخدمت «مادة كيميائية مجهولة» لتفريق المحتجين نقلوا على إثرها إلى المستشفى، بمن فيهم رئيس الحركة.

ورداً على هذه الاتهامات، نفت الإدارة الجهوية للأمن بولاية نواكشوط الغربية هذه الاتهامات، ورفضت ما وصفته بـ«الادعاءات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة»، وقالت إن بيان حركة «إيرا» تضمن «مغالطات» بشأن ظروف وملابسات تفريق تجمع غير مرخص في محيط قصر العدل.

وأكدت الإدارة أن المحتجين أغلقوا الطريق العام، وحاولوا دخول المحكمة دون تفتيش، واعتدوا لفظياً وجسدياً على عناصر الشرطة؛ ما دفع الشرطة إلى «استخدام بعض القنابل المسيلة للدموع، والتدخل لإبعادهم عن البوابة الرئيسية لقصر العدل».


السجن 3 سنوات لأمين عام «حركة النهضة» التونسية

العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)
العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)
TT

السجن 3 سنوات لأمين عام «حركة النهضة» التونسية

العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)
العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس العاصمة حكماً بسجن أمين عام «حركة النهضة الإسلامية»، العجمي الوريمي، لمدة ثلاث سنوات، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام محلية تونسية اليوم السبت، و«وكالة الأنباء الألمانية».

ويواجه الوريمي، الموقوف منذ 2024، تهمة التستر على جريمة إرهابية، وعدم إبلاغ السلطات عنها، وهو ما ينفيه السياسي. وأوقف الوريمي في 13 يوليو (تموز) 2024 مع شخصين آخرين على متن سيارة بجهة برج العامري على أطراف العاصمة التونسية. كما أوقف معه مصعب الغربي، الذي صدر ضده الحكم نفسه بتهمة إيواء شخص ملاحق في قضية إرهابية، وهو الشخص الثالث الناشط محمد الغنودي، الذي صدرت ضده مذكرات إيقاف لتحقيقات قضائية، والذي كان أيضاً على متن السيارة نفسها.

وأدانت «حركة النهضة»، في بيان آنذاك، ما عدته «احتجازاً غير قانوني للوريمي والغربي»، مؤكدة أن «أي تهم قد توجه إليهما هي تُهم لاحقة للاحتجاز ومعدة تحت الطلب، لمحاولة تدارك الخروقات الإجرائية المفضوحة لجريمة الاحتجاز دون إذن قضائي»، وطالبت الحركة بـ«إطلاق سراح الموقوفين فوراً».

ومنذ فبراير (شباط) 2023، أوقفت السلطات قادة سياسيين بتهم بينها «التآمر على أمن الدولة»، وهو ما تنفي المعارضة صحته.

ويقول الرئيس التونسي، قيس سعيد، إن منظومة القضاء مستقلة ولا يتدخل في عملها، بينما تتهمه المعارضة باستخدام القضاء لملاحقة الرافضين لإجراءات استثنائية بدأ فرضها في 25 يوليو (تموز) 2021. ومن بين هذه الإجراءات حلّ مجلسي القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء شعبي، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

والوريمي هو من بين العشرات من السياسيين بحركة النهضة وبجبهة الخلاص الوطني، المعارضين لسلطة الرئيس التونسي قيس سعيد، والذين أودعوا السجن في جرائم ترتبط بملف «التآمر على أمن الدولة» وجرائم مالية وإرهابية، وقد صدرت ضدهم في جلسات سابقة أحكام بالسجن مشددة.

وتقول المعارضة إن التهم «سياسية وليس لها أساس قانوني». كما تتهم القضاء بالافتقاد إلى معايير المحاكمة العادلة، بينما تشدد السلطة على أن القضاء مستقل.