«دبلوماسية ماكرون» تواجه إخفاقات في الخارج وانتقادات في الداخل

عشية انقضاء العام الأول من ولايته الثانية

ماكرون لدى زيارته مدرسة في جنوب فرنسا 20 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
ماكرون لدى زيارته مدرسة في جنوب فرنسا 20 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

«دبلوماسية ماكرون» تواجه إخفاقات في الخارج وانتقادات في الداخل

ماكرون لدى زيارته مدرسة في جنوب فرنسا 20 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
ماكرون لدى زيارته مدرسة في جنوب فرنسا 20 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

في موضوع مفصل نشرته صحيفة «لو موند» المستقلة بتاريخ 18 الجاري، جاء أن عدداً من الدبلوماسيين الفرنسيين ذوي الباع الطويل، يأخذون على الرئيس إيمانويل ماكرون تعبيره عن مواقف «غير مفهومة» وأنه «يضعهم أمام الأمر الواقع» دون تشاور مسبق. وحسب الموضوع المشار إليه، فإن ماكرون الذي أُعيد انتخابه في 24 أبريل (نيسان) من العام الماضي لولاية جديدة من خمس سنوات، يعدّ سياسة بلاده الخارجية «حكراً عليه» وأنه «غير عابئ» لكون هذه الممارسة من شأنها «التسبب بعلاقات متوترة مع ممتهني الدبلوماسية». ويذكّر المقال بأن الرئيس الفرنسي أحدث تعديلاً في القوانين المتحكمة بتعيين الدبلوماسيين، إذ إنه يفتح الباب أمام تعيينات من خارج السلك الدبلوماسي، مما يثير المخاوف من أن يكون هذا التحول مدخلاً لـ«تسييس» التعيينات.
ليس سراً أن ماكرون يسعى لأن يكون لاعباً على المسرح الدبلوماسي الدولي، مسخّراً لذلك دستور الجمهورية الخامسة الذي وضعه الجنرال شارل ديغول وفصّله على مقاسه، والذي يجعل رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة والمتحكم بالحقيبة النووية والمرجع الذي يرسم سياسة بلاده الخارجية. أما دور وزير الخارجية، فينحصر بوضعها موضع التنفيذ. وليس سرّاً أيضاً أن ماكرون يرى نفسه، في الوقت الحاضر، بعد خروج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من المشهد السياسي الأوروبي وعجز خليفتها أولاف شولتس عن فرض نفسه وانسحاب بريطانيا من الاتحاد ووصول اليمينية المتطرفة جيورجيا ميلوني إلى رئاسة الحكومة الإيطالية، الرئيس الأكثر شرعية لأن يقود الاتحاد. وذلك رغم بروز دول مثل بولندا أو دول بحر البلطيق على الساحة، بفعل الحرب الروسية على أوكرانيا. وتسعى هذه الدول لأن يكون صوتها مسموعاً، لا بل لفرض رؤيتها المغايرة لرؤية ماكرون.
وبرز ذلك بشكل قوي مع التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي حول تايوان والاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية ما بين الولايات المتحدة والصين، وذلك بمناسبة عودته من زيارة الدولة التي قام بها لبكين. وللتذكير، فقد قال ماكرون إن «أسوأ ما يمكن أن يحصل للأوروبيين (بخصوص تايوان) أن يكونوا تابعين (للولايات المتحدة) وأن يتبنوا إيقاعها أو ردة الفعل الصينية المتسمة بالمغالاة». كذلك، نبّه ماكرون إلى الانخراط في منطق «كتلة مقابل كتلة»، مكرراً الدعوة لبلوغ «الاستقلالية الاستراتيجية».

انتقادات الحلفاء
كان من المتوقع أن تثير هذه التصريحات سيلاً من الانتقادات، أوروبياً وأميركياً، وذهب بعض التعليقات إلى توصيف ماكرون بـ«ناكر الجميل» إزاء واشنطن التي «تدافع عن أوروبا من خلال تمكين أوكرانيا من مواجهة روسيا». كذلك، رأى كثيرون أن الترويج لمبدأ «الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية في الوقت الذي تحتاج فيه القارة القديمة، أكثر من أي وقت مضى، إلى الحلف الأطلسي وللمظلة العسكرية والنووية الأميركية، يُفضي إلى نتائج معكوسة. وسبق لماكرون أن أدلى بتصريحات مماثلة عندما دعا إلى «تجنب إذلال» موسكو في الحرب الأوكرانية، وتوفير «ضمانات» أمنية مستقبلية لروسيا بينما المطلوب حماية أمن وسلامة وسيادة أوكرانيا، فيما روسيا هي الدولة المعتدية.
هذا غيض من فيض ما يمكن عدّها أخطاء سياسية ودبلوماسية ارتكبها الرئيس الفرنسي في السنة المنقضية من عهده الثاني. وتبيّن حصيلة دبلوماسيته أن مكامن الإخفاق أكثر عدداً من مواضع النجاح. ومسبحة المبادرات الدبلوماسية بقيت دون نتيجة كثيرة، ومنها أن الرئيس الفرنسي سعى منذ سنوات لكسب ثقة الرئيس بوتين بحثاً عن إمكانيات للتأثير على سياساته، فدعاه إلى مقر إقامته الصيفي في حصن بريغونسون، المطل على المتوسط، في صيف عام 2019 ودافع عن إعادة ضمه إلى مجموعة السبع. وقبل اندلاع الحرب الروسية في 24 فبراير (شباط) 2022، زاره في موسكو وحصل منه على تعهدات بألا يهاجم جارته أوكرانيا، ولكن التتمّات أظهرت عكس ذلك.
كذلك، سعى ماكرون لدفع الصين لموقف أكثر توازناً إزاء الحرب في أوكرانيا بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لبكين ما بين 7 و9 أبريل الجاري. لكنّ المحصّلة جاءت ضعيفة للغاية، إذ إن ما حصل عليه من نظيره شي جينبينغ لا يتعدّى الوعد بالتواصل مع الرئيس الأوكراني ودعوته «لاستئناف مفاوضات السلام بأسرع وقت».
بيد أن جينبينغ لم يَحِد عن موقفه المعلن، ولم يبادر إلى التنديد بالعملية العسكرية الروسية.
وبعد أيام قليلة من عودة ماكرون إلى بلاده، وصل وزير الدفاع الصيني إلى موسكو لـ«توثيق العلاقات والتعاون العسكري»، فيما عمدت القوات البحرية والجوية الصينية لتطويق تايوان مباشرةً بعد ركوب ماكرون الطائرة عائداً إلى فرنسا.
أما على الصعيد الأوروبي، فإن موقف باريس تراجع وثمة من يرى إعادة رسم لموازين القوى مع صعود نجم دول وسط وشرق أوروبا على حساب باريس وبرلين. ويؤخذ على ماكرون تراخي العلاقة التاريخية التي كانت تجمع بشكل شبه دائم فرنسا وألمانيا. ولعل أبرز مظاهر تراجعها اعتماد ألمانيا على التكنولوجيا الأميركية والإسرائيلية لبناء «درع فضائية أوروبية» تسهم فيها 14 دولة أوروبية، ليس بينها فرنسا أو إيطاليا. من هنا، فإن ماكرون يسعى لاجتذاب حلفاء آخرين داخل الاتحاد، الأمر الذي يفسر زيارة الدولة التي قام بها مؤخراً إلى هولندا.
- الخروج من بلدان الساحل الأفريقي
إذا كانت السلطة تدفع إلى عزلة صاحبها، فإن كثيرين في باريس يرون أن ماكرون يعاني منها، وهو بالتالي يمارس نوعاً من «الدبلوماسية الشخصية أو الفردية»، وفق ما يؤكده سفير سابق معروف، تساءل أمام «الشرق الأوسط»: «أين هي الملفات الدبلوماسية التي يمكن أن تعدّ نجاحات للسياسة الفرنسية؟»، ويستطرد قائلاً: «في منطقة الساحل الأفريقي، اضطرت القوات الفرنسية العاملة منذ عام 2014 في إطار قوة (برخان) إلى الانسحاب بناءً على طلب من المجلس العسكري في باماكو»، الذي وصل إلى السلطة بعد انقلابين عسكريين في 2021 و2022.
واليوم، باتت العلاقات الفرنسية - المالية شبه مقطوعة، علماً بأن القوة الفرنسية هي التي منعت سقوط باماكو في أيدي الإرهابيين والمتمردين، وعملت طيلة تسع سنوات على محاربة التنظيمات المتطرفة. ويضيف السفير السابق أن «ما يصح على مالي يصح أيضاً على بوركينا فاسو، التي شهدت هي أيضاً انقلابين عسكريين، من وراء ظهر الفرنسيين، وكانت نتيجتهما استقواء الشعور المعادي لباريس في هذا البلد وفي بلدان أفريقية أخرى». ومقابل انحسار النفوذ الفرنسي، فإن النفوذ الروسي يتمدد ومعه تمدد ميليشيا «فاغنر» التي توسِّع حضورها في مالي وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى، فضلاً عن السودان وليبيا ودول أفريقية أخرى.
- طموحات واسعة
قطعاً، لا يمكن لوم الرئيس الفرنسي إنْ عمدَ إلى إطلاق مبادرات دبلوماسية في هذا الاتجاه أو ذاك، لأن الدستور يعطيه هذا الحق. إلا أن المآخذ عليه أن طموحاته الدبلوماسية لا تتوافق مع قدرات باريس للتأثير على مجريات الأحداث. صحيح أن مبادرته الخاصة بالعراق، التي نتج عنها حتى اليوم «قمتان» هما «بغداد 1» التي عُقدت في العاصمة العراقية في عام 2021، واللاحقة «بغداد 2» في الأردن، وفّرت الفرصة للتعبير عن الدعم للدولة العراقية وسيادتها وإعادتها إلى المسرح الإقليمي والدولي والفرصة لحوار بين دول الإقليم. في المقابل، فإن مبادرات أخرى بقيت بلا نتيجة جدية.
لقد كان ماكرون وراء ثلاث مبادرات رئيسية تتناول العالم العربي، وتخص لبنان وليبيا والسودان.
إلا أن ثلاثتها لم تُفضِ إلى نتائج بيّنة. فبالنسبة إلى لبنان، كرّس ماكرون الكثير من وقته وجهوده خصوصاً بعد انفجاري مرفأ بيروت وزيارتيه الصيفيتين المتلاحقتين في أقل من شهر. والحال أن الوضع اللبناني لم يتحرك إلى الأمام قيد أنملة، بل على العكس تماماً، إذ تراجع مالياً واقتصادياً واجتماعياً، والفراغ في رئاسة الجمهورية متواصل منذ ستة أشهر. ويبذل مستشارو ماكرون جهوداً حثيثة داخلياً وفي «مجموعة الخمس» للدفع باتجاه إنتاج رئيس جديد للجمهورية.
لكنّ جهودهم لم تفلح حتى اليوم بسبب وجود خلافات حول محتوى مبادرتهم التي تدعو إلى انتخاب النائب والوزير السابق سليمان فرنجية رئيساً «وهو مرشح (حزب الله) وحركة (أمل) الشيعيتين»، مقابل وصول القاضي والدبلوماسي السابق مناف سلام إلى رئاسة الحكومة.
وفي السودان، كان ماكرون وراء الدعوة إلى مؤتمر دولي استضافته باريس وأسفرت عنه نتائج اقتصادية ومالية لصالح السودان، ومنها إلغاء نسبة كبيرة من ديونه الخارجية، وتوفير الدعم والشرعية لحكومته المدنية. وكانت النتيجة لاحقاً الإطاحة بها، فيما السودان يرزح حالياً تحت وطأة التقاتل بين جنرالين يتخاصمان السلطة. أما في ليبيا، فتجد باريس نفسها اليوم من غير تأثير حقيقي. وإذا كانت علاقات فرنسا بالجزائر قد تحسنت بعد زيارة الدولة التي قام بها ماكرون إلى الجزائر الصيف الماضي، فإن علاقاتها بالمغرب أصبحت «فاترة» إلى حد بعيد، فيما تقف باريس حائرة في مواقف إزاء ما يحصل في تونس.
أخيراً، لا بد من الإشارة إلى الملف الإيراني ببعديه الثنائي والجماعي «النووي، واحترام حقوق الإنسان». ففي الجانب الثنائي، تدهورت العلاقات بين الطرفين بسبب الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران، وبسبب تصريحات ماكرون عن «الثورة» الجارية هناك بمناسبة استقباله مجموعة من الناشطات الإيرانيات في قصر الإليزيه.
أما على المستوى الجماعي، فإن جهود ماكرون الساعية للتقريب بين طهران وواشنطن لم تسفر عن شيء، فيما باريس تبدو مستبعَدة من الاتصالات الجارية حالياً بين العاصمتين المذكورتين لإبرام اتفاق «مرحليّ» يقوم على رفع جزئي للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران مقابل تراجعها عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.