«دبلوماسية ماكرون» تواجه إخفاقات في الخارج وانتقادات في الداخل

عشية انقضاء العام الأول من ولايته الثانية

ماكرون لدى زيارته مدرسة في جنوب فرنسا 20 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
ماكرون لدى زيارته مدرسة في جنوب فرنسا 20 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

«دبلوماسية ماكرون» تواجه إخفاقات في الخارج وانتقادات في الداخل

ماكرون لدى زيارته مدرسة في جنوب فرنسا 20 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
ماكرون لدى زيارته مدرسة في جنوب فرنسا 20 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

في موضوع مفصل نشرته صحيفة «لو موند» المستقلة بتاريخ 18 الجاري، جاء أن عدداً من الدبلوماسيين الفرنسيين ذوي الباع الطويل، يأخذون على الرئيس إيمانويل ماكرون تعبيره عن مواقف «غير مفهومة» وأنه «يضعهم أمام الأمر الواقع» دون تشاور مسبق. وحسب الموضوع المشار إليه، فإن ماكرون الذي أُعيد انتخابه في 24 أبريل (نيسان) من العام الماضي لولاية جديدة من خمس سنوات، يعدّ سياسة بلاده الخارجية «حكراً عليه» وأنه «غير عابئ» لكون هذه الممارسة من شأنها «التسبب بعلاقات متوترة مع ممتهني الدبلوماسية». ويذكّر المقال بأن الرئيس الفرنسي أحدث تعديلاً في القوانين المتحكمة بتعيين الدبلوماسيين، إذ إنه يفتح الباب أمام تعيينات من خارج السلك الدبلوماسي، مما يثير المخاوف من أن يكون هذا التحول مدخلاً لـ«تسييس» التعيينات.
ليس سراً أن ماكرون يسعى لأن يكون لاعباً على المسرح الدبلوماسي الدولي، مسخّراً لذلك دستور الجمهورية الخامسة الذي وضعه الجنرال شارل ديغول وفصّله على مقاسه، والذي يجعل رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة والمتحكم بالحقيبة النووية والمرجع الذي يرسم سياسة بلاده الخارجية. أما دور وزير الخارجية، فينحصر بوضعها موضع التنفيذ. وليس سرّاً أيضاً أن ماكرون يرى نفسه، في الوقت الحاضر، بعد خروج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من المشهد السياسي الأوروبي وعجز خليفتها أولاف شولتس عن فرض نفسه وانسحاب بريطانيا من الاتحاد ووصول اليمينية المتطرفة جيورجيا ميلوني إلى رئاسة الحكومة الإيطالية، الرئيس الأكثر شرعية لأن يقود الاتحاد. وذلك رغم بروز دول مثل بولندا أو دول بحر البلطيق على الساحة، بفعل الحرب الروسية على أوكرانيا. وتسعى هذه الدول لأن يكون صوتها مسموعاً، لا بل لفرض رؤيتها المغايرة لرؤية ماكرون.
وبرز ذلك بشكل قوي مع التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي حول تايوان والاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية ما بين الولايات المتحدة والصين، وذلك بمناسبة عودته من زيارة الدولة التي قام بها لبكين. وللتذكير، فقد قال ماكرون إن «أسوأ ما يمكن أن يحصل للأوروبيين (بخصوص تايوان) أن يكونوا تابعين (للولايات المتحدة) وأن يتبنوا إيقاعها أو ردة الفعل الصينية المتسمة بالمغالاة». كذلك، نبّه ماكرون إلى الانخراط في منطق «كتلة مقابل كتلة»، مكرراً الدعوة لبلوغ «الاستقلالية الاستراتيجية».

انتقادات الحلفاء
كان من المتوقع أن تثير هذه التصريحات سيلاً من الانتقادات، أوروبياً وأميركياً، وذهب بعض التعليقات إلى توصيف ماكرون بـ«ناكر الجميل» إزاء واشنطن التي «تدافع عن أوروبا من خلال تمكين أوكرانيا من مواجهة روسيا». كذلك، رأى كثيرون أن الترويج لمبدأ «الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية في الوقت الذي تحتاج فيه القارة القديمة، أكثر من أي وقت مضى، إلى الحلف الأطلسي وللمظلة العسكرية والنووية الأميركية، يُفضي إلى نتائج معكوسة. وسبق لماكرون أن أدلى بتصريحات مماثلة عندما دعا إلى «تجنب إذلال» موسكو في الحرب الأوكرانية، وتوفير «ضمانات» أمنية مستقبلية لروسيا بينما المطلوب حماية أمن وسلامة وسيادة أوكرانيا، فيما روسيا هي الدولة المعتدية.
هذا غيض من فيض ما يمكن عدّها أخطاء سياسية ودبلوماسية ارتكبها الرئيس الفرنسي في السنة المنقضية من عهده الثاني. وتبيّن حصيلة دبلوماسيته أن مكامن الإخفاق أكثر عدداً من مواضع النجاح. ومسبحة المبادرات الدبلوماسية بقيت دون نتيجة كثيرة، ومنها أن الرئيس الفرنسي سعى منذ سنوات لكسب ثقة الرئيس بوتين بحثاً عن إمكانيات للتأثير على سياساته، فدعاه إلى مقر إقامته الصيفي في حصن بريغونسون، المطل على المتوسط، في صيف عام 2019 ودافع عن إعادة ضمه إلى مجموعة السبع. وقبل اندلاع الحرب الروسية في 24 فبراير (شباط) 2022، زاره في موسكو وحصل منه على تعهدات بألا يهاجم جارته أوكرانيا، ولكن التتمّات أظهرت عكس ذلك.
كذلك، سعى ماكرون لدفع الصين لموقف أكثر توازناً إزاء الحرب في أوكرانيا بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لبكين ما بين 7 و9 أبريل الجاري. لكنّ المحصّلة جاءت ضعيفة للغاية، إذ إن ما حصل عليه من نظيره شي جينبينغ لا يتعدّى الوعد بالتواصل مع الرئيس الأوكراني ودعوته «لاستئناف مفاوضات السلام بأسرع وقت».
بيد أن جينبينغ لم يَحِد عن موقفه المعلن، ولم يبادر إلى التنديد بالعملية العسكرية الروسية.
وبعد أيام قليلة من عودة ماكرون إلى بلاده، وصل وزير الدفاع الصيني إلى موسكو لـ«توثيق العلاقات والتعاون العسكري»، فيما عمدت القوات البحرية والجوية الصينية لتطويق تايوان مباشرةً بعد ركوب ماكرون الطائرة عائداً إلى فرنسا.
أما على الصعيد الأوروبي، فإن موقف باريس تراجع وثمة من يرى إعادة رسم لموازين القوى مع صعود نجم دول وسط وشرق أوروبا على حساب باريس وبرلين. ويؤخذ على ماكرون تراخي العلاقة التاريخية التي كانت تجمع بشكل شبه دائم فرنسا وألمانيا. ولعل أبرز مظاهر تراجعها اعتماد ألمانيا على التكنولوجيا الأميركية والإسرائيلية لبناء «درع فضائية أوروبية» تسهم فيها 14 دولة أوروبية، ليس بينها فرنسا أو إيطاليا. من هنا، فإن ماكرون يسعى لاجتذاب حلفاء آخرين داخل الاتحاد، الأمر الذي يفسر زيارة الدولة التي قام بها مؤخراً إلى هولندا.
- الخروج من بلدان الساحل الأفريقي
إذا كانت السلطة تدفع إلى عزلة صاحبها، فإن كثيرين في باريس يرون أن ماكرون يعاني منها، وهو بالتالي يمارس نوعاً من «الدبلوماسية الشخصية أو الفردية»، وفق ما يؤكده سفير سابق معروف، تساءل أمام «الشرق الأوسط»: «أين هي الملفات الدبلوماسية التي يمكن أن تعدّ نجاحات للسياسة الفرنسية؟»، ويستطرد قائلاً: «في منطقة الساحل الأفريقي، اضطرت القوات الفرنسية العاملة منذ عام 2014 في إطار قوة (برخان) إلى الانسحاب بناءً على طلب من المجلس العسكري في باماكو»، الذي وصل إلى السلطة بعد انقلابين عسكريين في 2021 و2022.
واليوم، باتت العلاقات الفرنسية - المالية شبه مقطوعة، علماً بأن القوة الفرنسية هي التي منعت سقوط باماكو في أيدي الإرهابيين والمتمردين، وعملت طيلة تسع سنوات على محاربة التنظيمات المتطرفة. ويضيف السفير السابق أن «ما يصح على مالي يصح أيضاً على بوركينا فاسو، التي شهدت هي أيضاً انقلابين عسكريين، من وراء ظهر الفرنسيين، وكانت نتيجتهما استقواء الشعور المعادي لباريس في هذا البلد وفي بلدان أفريقية أخرى». ومقابل انحسار النفوذ الفرنسي، فإن النفوذ الروسي يتمدد ومعه تمدد ميليشيا «فاغنر» التي توسِّع حضورها في مالي وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى، فضلاً عن السودان وليبيا ودول أفريقية أخرى.
- طموحات واسعة
قطعاً، لا يمكن لوم الرئيس الفرنسي إنْ عمدَ إلى إطلاق مبادرات دبلوماسية في هذا الاتجاه أو ذاك، لأن الدستور يعطيه هذا الحق. إلا أن المآخذ عليه أن طموحاته الدبلوماسية لا تتوافق مع قدرات باريس للتأثير على مجريات الأحداث. صحيح أن مبادرته الخاصة بالعراق، التي نتج عنها حتى اليوم «قمتان» هما «بغداد 1» التي عُقدت في العاصمة العراقية في عام 2021، واللاحقة «بغداد 2» في الأردن، وفّرت الفرصة للتعبير عن الدعم للدولة العراقية وسيادتها وإعادتها إلى المسرح الإقليمي والدولي والفرصة لحوار بين دول الإقليم. في المقابل، فإن مبادرات أخرى بقيت بلا نتيجة جدية.
لقد كان ماكرون وراء ثلاث مبادرات رئيسية تتناول العالم العربي، وتخص لبنان وليبيا والسودان.
إلا أن ثلاثتها لم تُفضِ إلى نتائج بيّنة. فبالنسبة إلى لبنان، كرّس ماكرون الكثير من وقته وجهوده خصوصاً بعد انفجاري مرفأ بيروت وزيارتيه الصيفيتين المتلاحقتين في أقل من شهر. والحال أن الوضع اللبناني لم يتحرك إلى الأمام قيد أنملة، بل على العكس تماماً، إذ تراجع مالياً واقتصادياً واجتماعياً، والفراغ في رئاسة الجمهورية متواصل منذ ستة أشهر. ويبذل مستشارو ماكرون جهوداً حثيثة داخلياً وفي «مجموعة الخمس» للدفع باتجاه إنتاج رئيس جديد للجمهورية.
لكنّ جهودهم لم تفلح حتى اليوم بسبب وجود خلافات حول محتوى مبادرتهم التي تدعو إلى انتخاب النائب والوزير السابق سليمان فرنجية رئيساً «وهو مرشح (حزب الله) وحركة (أمل) الشيعيتين»، مقابل وصول القاضي والدبلوماسي السابق مناف سلام إلى رئاسة الحكومة.
وفي السودان، كان ماكرون وراء الدعوة إلى مؤتمر دولي استضافته باريس وأسفرت عنه نتائج اقتصادية ومالية لصالح السودان، ومنها إلغاء نسبة كبيرة من ديونه الخارجية، وتوفير الدعم والشرعية لحكومته المدنية. وكانت النتيجة لاحقاً الإطاحة بها، فيما السودان يرزح حالياً تحت وطأة التقاتل بين جنرالين يتخاصمان السلطة. أما في ليبيا، فتجد باريس نفسها اليوم من غير تأثير حقيقي. وإذا كانت علاقات فرنسا بالجزائر قد تحسنت بعد زيارة الدولة التي قام بها ماكرون إلى الجزائر الصيف الماضي، فإن علاقاتها بالمغرب أصبحت «فاترة» إلى حد بعيد، فيما تقف باريس حائرة في مواقف إزاء ما يحصل في تونس.
أخيراً، لا بد من الإشارة إلى الملف الإيراني ببعديه الثنائي والجماعي «النووي، واحترام حقوق الإنسان». ففي الجانب الثنائي، تدهورت العلاقات بين الطرفين بسبب الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران، وبسبب تصريحات ماكرون عن «الثورة» الجارية هناك بمناسبة استقباله مجموعة من الناشطات الإيرانيات في قصر الإليزيه.
أما على المستوى الجماعي، فإن جهود ماكرون الساعية للتقريب بين طهران وواشنطن لم تسفر عن شيء، فيما باريس تبدو مستبعَدة من الاتصالات الجارية حالياً بين العاصمتين المذكورتين لإبرام اتفاق «مرحليّ» يقوم على رفع جزئي للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران مقابل تراجعها عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.