سودانيون يحتمون بمنازلهم خوفاً من حرب شوارع ضارية في الخرطوم

رجل ينظر إلى الأضرار التي لحقت بأحد المنازل خلال اشتباكات في الخرطوم (رويترز)
رجل ينظر إلى الأضرار التي لحقت بأحد المنازل خلال اشتباكات في الخرطوم (رويترز)
TT

سودانيون يحتمون بمنازلهم خوفاً من حرب شوارع ضارية في الخرطوم

رجل ينظر إلى الأضرار التي لحقت بأحد المنازل خلال اشتباكات في الخرطوم (رويترز)
رجل ينظر إلى الأضرار التي لحقت بأحد المنازل خلال اشتباكات في الخرطوم (رويترز)

شعر سكان منطقة راقية في العاصمة السودانية الخرطوم بالخوف من الوقوع في ورطة حين اكتشفوا أن جارهم الجديد أحد قادة قوات «الدعم السريع» شبه العسكرية التي اتهمها محتجون بقمعهم في السابق.
وتبين أن لهذه المخاوف ما يسوّغها هذا الأسبوع حين اضطر الناس للتحصن بمنازلهم عندما وقع إطلاق نار وقصف وضربات جوية في أنحاء متفرقة من المدينة مع اشتعال فتيل حرب ضروس على السلطة بين الجيش وقوات «الدعم السريع».
وقال معتصم الذي يقيم على بُعد مبانٍ قليلة من عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات «الدعم السريع»، وهي القوة التي تقاتل الجيش منذ يوم السبت: «كنا عارفين إنه يوم زي دا حييجي (سيأتي)».
وقال معتصم الذي يقطن حي الرياض الواقع بالقرب من المطار: «الوضع خطر لأنه ساكن بيناتنا (وسطنا)».
وطلب معتصم الاكتفاء بذكر اسمه الأول.
والجار غير المرحّب به الذي وصل إلى الحي في عام 2020 هو شقيق محمد حمدان دقلو المشهور أيضاً باسم «حميدتي»، وهو قائد قوات «الدعم السريع» ومحور المنافسة الشرسة مع قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
وأودى القتال بالفعل بحياة 185 شخصاً على الأقل، وأجبر عشرات المستشفيات على إغلاق أبوابها، وعرقل اتفاقاً استهدف تشكيل حكومة مدنية بعد عقود من الحكم الاستبدادي والعسكري.
وتعهد الجانبان بالالتزام بوقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة اعتباراً من مساء اليوم (الثلاثاء)، بعدما أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اتصالات مع القائدين. لكن إطلاق النار استمر بعد بدء سريان وقف إطلاق النار.
وقال معتصم إنه استطاع من موقع متميز في منزله أن يرى في وقت سابق أمس (الثلاثاء)، قوات «الدعم السريع» وهي تصوب صواريخ مضادة للطائرات في الشارع. وقال سكان مناطق أخرى إن متاجر تعرضت للنهب، وطرد مسلحون أشخاصاً من منازلهم.

صراع شامل
ولأول مرة يختبر الكثيرون في الخرطوم هذا النوع من الصراع الذي لم يكن ينشب إلا في مناطق نائية من الدولة كما كان الحال في دارفور بغرب البلاد، حيث برز اسم قوات «الدعم السريع»، أو في الجنوب عندما أدى قتال استمر عقوداً إلى انفصال جنوب السودان عام 2011.
وفي الماضي، كانت عاصمة هذه الدولة الفقيرة، التي ما زالت تعتمد بشدة على المساعدات الدولية، بمنأى عن الصراع رغم الانقلابات العسكرية والاحتجاجات الشعبية وإن كان بعض الاحتجاجات قد قوبل بالعنف. واتهم المحتجون قوات «الدعم السريع» بتنفيذ حملة دامية على اعتصام مناهض للجيش في عام 2019، وتنفي قوات «الدعم السريع» ذلك.
لكنّ العاصمة تعاني الآن. وفي حي «الخرطوم 2» الراقي الذي يضم سفارات ومكاتب لقوات «الدعم السريع»، قال سكان إن قوات «الدعم السريع» اقتحمت منازل ومتاجر كبيرة.
ولم يتسن الاتصال بمتحدث باسم قوات «الدعم السريع» للتعليق على هذا التقرير.
وقالت امرأة من حي «الخرطوم 2» لـ«رويترز» عبر الهاتف، فيما تسنى سماع دوي إطلاق نيران المدفعية في الخلفية: «بيطلعوا (يخرجون) الناس من بيوتهم».
وأضافت: «بيطلبوا مويه (ماء) وأكل من الناس، بس مرات بيقولوا ليهم يخلوا البيت عشان هم يرحلوا هناك (ينتقلون إليه)». وذكرت أنها تطفئ الإضاءة في منزلها معظم الوقت لتوفير وقود المولد ولتفادي لفت الانتباه.
وتنتشر مباني وقواعد قوات «الدعم السريع» في أنحاء متفرقة من العاصمة وتكون غالباً في مناطق مكتظة بالسكان أصبحت بؤراً للقتال.
ونشبت أيضاً معارك على مواقع استراتيجية، مثل المطار ومقر الجيش والتلفزيون الرسمي، والتي تقع في وسط المناطق السكنية.
وقال سكان وشاهد من «رويترز» إن القوات التي رأوها في الشوارع كانت في الغالب من مقاتلي قوات «الدعم السريع». ويعتمد الجيش فيما يبدو على المدفعية والضربات الجوية مثلما كان الحال في صراعات سابقة. وقال سكان إنهم سمعوا أصوات تحليق طائرات حربية فوقهم وأعقبتها نيران مضادة للطائرات هزت منازلهم.

«الفزع في كل مكان»
يعكس هذا نمط القتال المتّبع في صراع دارفور الذي اندلع في عام 2003 واستمر عدة أعوام. وفي ذلك الوقت، كان الجيش يقاتل جنباً إلى جنب مع قوات «الدعم السريع»، واعتمد الجيش على القوات الجوية لمهاجمة المتمردين ونشر الميليشيات على الأرض مثل ميليشيا «الجنجويد» التي وُلدت قوات «الدعم السريع» من رحمها.
وقالت سجدة جعفر الطيب مصطفى، المقيمة في مدينة بحري المجاورة للخرطوم: «الفزع في كل مكان، وأصوات المدفعية وإطلاق النار العشوائي الذي يُحدث إصابات بين المدنيين».
وتتألف ولاية الخرطوم من العاصمة الخرطوم وبحري وأم درمان، وهي مدن تقع على ضفاف متقابلة لرافدي النيل الأزرق والنيل الأبيض اللذين يلتقيان هناك لتشكيل نهر النيل.
وقال أحد الشهود لـ«رويترز» إن جثثاً لمدنيين وعسكريين رُصت خارج مستشفى ما زال يعمل في بحري وعلى أسرّة المستشفى، مع عدم قدرة الأطقم الطبية العاملة على إرسالها للدفن أو حفظها في مشرحة.
وقالت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان إن 34 مستشفى في العاصمة إما اضطرت للتوقف عن العمل أو ستضطر لذلك قريباً بسبب انقطاع الكهرباء ونقص المياه أو لتضررهم جراء إطلاق النيران أو القصف بالمدفعية.
وقال عدة أشخاص في أماكن أخرى في محيط العاصمة لـ«رويترز» إنهم رأوا جنود قوات «الدعم السريع» وهم يهرعون سريعاً إلى شوارع الأحياء السكنية عند بدء الهجمات الجوية.
وفي حي الديم بالخرطوم، أُصيبت إحدى الأسر بالهلع بعد أن ضرب صاروخ المبنى السكني الذي تعيش فيه. ونشرت أسرة أخرى تعيش بالقرب من مطار الخرطوم صوراً لمنزلها وهو يحترق نتيجة لتبادل لإطلاق النيران.
ويحاول بعض سكان المدينة الآن الفرار خارجها.
ويحتمي طبيب الأسنان معاذ سليمان (27 عاماً)، وهو مريض بالسكري ويواجه خطر نفاد الإنسولين لديه، مع جدته التي تبلغ من العمر 75 عاماً، ووالدته وشقيقه واثنين آخرين من أقاربه بعدما ضرب القصف المنازل المجاورة في الخرطوم. وتفكر أسرته فيما إذا كانت ستلجأ إلى الاحتماء عند أقارب خارج العاصمة.
وقال سليمان: «حتى البقاء في المنزل لم يعد آمناً بسبب الشظايا والطلقات الطائشة التي تضرب المنازل».
وفر محمود الأمين (38 عاماً)، وهو موظف إغاثة، إلى مسقط رأسه في ولاية الجزيرة، خشية أن يجعله نشاطه السياسي المؤيد للديمقراطية هدفاً في الصراع. وقال الأمين: «سمعت أصوات أطفال باكين وفزعين من أسر في بنايتي... كان ذلك محزناً للغاية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.


حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
TT

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وقال إعلام «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف باسم «صمود»، في بيان على «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الحرب الدائرة في السودان، وما خلَّفته من آثار إنسانية كارثية، إلى جانب المخاطر التي تشكلها على مستقبل البلاد.

وأكد حمدوك استعداده للتعاون مع المبعوث الأممي في دعم جهوده الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان. وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف عاجل للحرب والعمل على تحقيق سلام مستدام يلبي تطلعات الشعب السوداني.

وأشاد حمدوك بنهج المبعوث الأممي في التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

ووفق البيان، عبَّر هافيستو عن حرصه على تكثيف الجهود والعمل مع السودانيين وكافة الفاعلين الإقليميين والدوليين من أجل التوصل إلى سلام عاجل ومستدام يضع حداً لمعاناة الشعب السوداني.

ويأتي هذا اللقاء قبل ساعات من بدء فعاليات «مؤتمر برلين» الدولي الذي يناقش الوضع الإنساني الكارثي في السودان.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشاركة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات، ومصر.

وجدد «صمود» في بيان ثانٍ انخراط قادته في المشاركة بالمؤتمر من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام في البلاد، معرباً عن أمله في أن يخرج الاجتماع الوزاري الدولي بنتائج عملية تستجيب لحجم التحديات الراهنة بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أرجاء البلاد، والاتفاق على آليات رقابة وطنية وإقليمية ودولية لحماية المدنيين.

وشدد على أهمية وضع آليات تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تحكم من أطراف القتال، مع توفير الموارد اللازمة لسد فجوة تمويل خطط الاستجابة الإنسانية.

وحدد ثلاثة مسارات متزامنة، تشمل مسار وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، والحوار السياسي، على أن تكون هذه المسارات متزامنة ومتكاملة ضمن عملية واحدة بوساطة وتيسير منسقين وموحدين.

وشدد تحالف «صمود» على أنه لا حل عسكرياً للصراع الدائر، وأن مستقبل السودان يجب أن يحدده شعبه بنفسه.

وجدد دعمه لخريطة طريق «الرباعية»، والتنسيق مع الآلية الخماسية وجميع المبادرات الإقليمية والدولية لضمان وجود مظلة واحدة تيسر وتنسق عملية السلام.

ودعا «صمود» إلى تعزيز جهود لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق كافة الجرائم والانتهاكات، وإيقافها فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها.

من جانبها أكدت الآلية «الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، التزامها بتيسير حوار سياسي شامل بين السودانيين لإنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

وقالت في بيان، الثلاثاء، إن «مؤتمر برلين» فرصة لتعزيز المشاركة الدولية، والأخذ في الاعتبار وجهات نظر المدنيين السودانيين من النزاع الدائر في البلاد. وعبَّرت عن قلقها إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان، مشددة على ضرورة خفض العنف وضمان حماية المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع محتاجيها.