جدارية «سرير المأدبة» في قرية الفاو

تشكّل امتداداً للتقاليد الرومانية في البادية السورية

«سرير المأدبة» - جدارية من قرية الفاو محفوظة في متحف الآثار بجامعة الملك سعود في الرياض
«سرير المأدبة» - جدارية من قرية الفاو محفوظة في متحف الآثار بجامعة الملك سعود في الرياض
TT

جدارية «سرير المأدبة» في قرية الفاو

«سرير المأدبة» - جدارية من قرية الفاو محفوظة في متحف الآثار بجامعة الملك سعود في الرياض
«سرير المأدبة» - جدارية من قرية الفاو محفوظة في متحف الآثار بجامعة الملك سعود في الرياض

تشهد آثار قرية الفاو لتعددية مدهشة في الأساليب والطرق الفنية المتبعة في هذه الناحية من الجزيرة العربية. نقع على قطع فنية تتبع في صياغتها بشكل جلي الأساليب الخاصة التي سادت في القسم الجنوبي من الجزيرة، وهناك قطع تتبنّى تقاليد محلية ظهرت في نواحٍ أخرى من هذه الجزيرة، كما نعثر على مجموعة من القطع تحمل طابعاً إغريقياً صرفاً. في المقابل، ثمة قطع تتداخل فيها هذه الأساليب في بعض الأحيان وتنصهر في حلة مبتكرة جامعة، منها لوحة جدارية محفوظة على لوح في متحف الآثار في جامعة الملك سعود، تمثّل فارساً يتمدّد على سرير المأدبة، أمام سيدة تضع على رأسها تاجاً كبيراً.
في وسط هذه اللوحة التي ضاع جزء كبير منها للأسف، يحضر رجل يجلس ممدّداً على سرير أبيض، في وضعية خاصة تجمع بين حركات متعددة. فها هو جالس في وضعية المواجهة، متكئاً بذراعه اليمنى على جنب هذه الكنبة الوثيرة، رافعاً بيده كأساً دائرية نحو أعلى صدره. تمتدّ الذراع اليسرى أفقياً، وتنحني نحو الأسفل لتلامس ركبة الساق اليسرى. في حركة موازية، تمتد هذه الساق أفقياً وتلامس قدمها العارية طرف السرير. وتنثني الساق اليمنى لتلامس بقدمها العارية وسط الساق اليسرى. يمسك الرجل بيده اليسرى زمام حصان أرجواني اللون يطلّ من خلف السرير، رافعاً رأسه جانبياً في اتجاه سيّده.
يرتدي الفارس ثوباً أبيض من قطعة واحدة، تزين القسم الأسفل منه شبكة من الخطوط الحمر تحاكي ثنايا الرداء الملتف حول الساقين كما يبدو. يخلو القسم الأعلى من الثوب من هذه الخطوط، ويعلوه شريطان أرجوانيان عموديان ينسدلان نحو أسفل البطن. ينعقد حول الخاصرة زنّار من لون مماثل يفصل بين جزأي الثوب. وجه الفارس مُواجه للمُشاهد، وعيناه شاخصتان تحدّقان في الأفق. الشعر كثيف وأسوَد كالح، ويتميّز بضفيرتين تحدّان الوجه وتنسدلان في اتجاه الكأس المرفوعة عند وسط الصدر. يعلو الرأس إكليل ضاع الجزء الأيسر منه، وبقي منه طرفه الآخر. يحضر الحصان برأسه الجانبي وعنقه المنتصب بثبات، ويتميّز بإسراجه الفاخر المكوّن من سلسلة من الأحجار اللؤلؤية البيضاء، إضافة إلى عقود مماثلة في الشكل تلتفّ حول العنق.
في الطرف المقابل، يتقدّم من الفارس خادم فتي أمرد يقف في محاذاة السرير، رافعاً بيده اليمنى كأساً مماثلة لتلك التي يحملها سيّده. يرتدي هذا الخادم ثوباً أبيض تزيّنه شبكة من الخطوط الحمر المتوازية، يعلوه معطف فضفاض أرجواني قصير. يتميّز هذا المعطف بعقد أبيض عريض يحدّ الرقبة، وبشريطين أبيضين يزيّنان الصدر. يخفي الثوب الساقين بشكل كامل، ويكشف عن القدمين العاريتين الثابتين فوق مساحة أفقية بيضاء تحدّ طرف الصورة الأسفل.
تتألف خلفية هذه الصورة من مساحتين مستطيلتين مستقلتين. ترتسم قامة الخادم فوق خلفية حمراء، في حين ترتسم قامة سيّده فوق خلفية بيضاء تشكلّ كما يبدو امتداداً لسريره العريض. ينتصب الحصان من خلف هذا السرير، وتختفي قامته خلف مساحة بيضاء أخرى تشكل خلفية لصورة أخرى موازية هي إطارٌ لصورة أخرى من هذه اللوحة الجدارية التي وصلتنا بشكل مجتزأ للأسف. تحضر امرأة في صورة نصفية، ويبدو أنها تحتلّ المكانة الأولى في هذه الجدارية، كما يشهد القياس التناسبي لحجم صورتها ضمن هذا التأليف الجامع. الوجه نصف جانبي، ويتميّز في الدرجة الأولى بأسلوبه الشرقي الذي يتجلى في صياغة ملامحه. العينان لوزتان واسعتان يتوسط كلاً منهما بؤبؤ دائري أسود. الأنف خطّ عمودي مجرّد، أمّا الفم فضائع للأسف. الشعر على شكل عقد أسوَد تزينه سلسلة من الدوائر اللؤلؤية البيضاء، يعلوه تاج زهري كبير تحدّه سلسلة من المثلثات.
تلتحف هذه الملكة المتوّجة معطفاً أبيض تزيّنه شبكة من الخطوط الحمر، وفقاً للأسلوب المعتمد في صياغة هذه اللوحة الجدارية. كما أنّها تتزيّن بسلسلة من خمسة عقود، أوّلها عقد مكوّن من أحجاء لؤلؤية، ثانيها عقد مكوّن من أحجار مستطيلة. لا نعرف من تكون هذه الملكة، ولا نعرف من يكون الفارس الذي يجاورها، والأكيد أنهما من سادة القوم، كما تشهد زينتهما المترفة. في أسفل هذه الصورة الشخصية، وفي إطار مستقل، تحضر ثمرة رمّان، وهي «التفاحة ذات الحبّ»، التي ترمز إلى الحياة والخصوبة في حضارات العالم القديم، كما أنها من ثمار الفردوس، كما يُستدل من قول التوراة «أغراسكِ فردوس رمّان» (نشيد الإنشاد 4: 13).
تختزل هذه اللوحة تداخل الأساليب وتمازجها الخلّاق في موقع قرية الفاو. يحضر الفارس على سرير المأدبة، ويعلو رأسه إكليل من الغار يستقر فوق شعره الطويل. هذا السرير معروف في الميراث الإغريقي الروماني، وهو حاضر في الفن الجنائزي، كما في الفن المدني، حيث يظهر صاحب المائدة على فراش وثير، ملتحفاً الرداء والمعطف التقليديين. وتتعدّد صور هذا السرير في الشرق الروماني، كما في تدمر، حيث يأخذ هذا النموذج طابعاً مميّزاً وهويّة خاصة. هنا، تسيطر الوضعية المواجهة للوجه على التأليف، وتحضر القامات في وضعيات ثابتة، ترافقها حركات مكرّرة من الأيدي. يظهر الرجل ممدداً فوق الأريكة رافعاً بيمناه كأساً، بينما تجلس زوجته من خلفه عن اليسار، في قياس تناسبي يعتمد تصغير حجمها. يخرج الفن التدمري عن قواعد الأسلوب الروماني الكلاسيكي بتجسيمه الواقعي وشبهه الفردي، ويتبنّى جمالية خاصة في صياغة عناصر الصورة، تجنح نحو التحوير والزخرفة والتجريد.
في الخلاصة، تعود جدارية سرير المأدبة في قرية الفاو إلى القرون الميلادية الأولى، وتشكّل امتداداً لهذه التقاليد الرومانية الشرقية. تبدو الملكة المتوّجة شبيهة بسيّدات البادية السورية، الحاضرات بحللهن وعقودهن الثمينة. كذلك، يبدو الفارس الممدّد على سريره شبيها بأسياد هذه البادية، غير أنه يتميّز بزيّه المحلّي، كما أنه يتفرّد بظهوره ممسكاً زمام حصان فاخر الإسراج؛ مما يجعل من هذه الجدارية أثراً فنياً يحتل مكانة خاصة في هذا الميدان.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».