«العربجي»... البيئة الشامية خارج شرنقتها

دراما سورية يتبارز نجومها على التصدُّر

ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» الباحثة عن «أصل وفصل»
ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» الباحثة عن «أصل وفصل»
TT

«العربجي»... البيئة الشامية خارج شرنقتها

ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» الباحثة عن «أصل وفصل»
ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» الباحثة عن «أصل وفصل»

لا يلتحق «العربجي» بمسلسلات الثلاثين حلقة التي تبدأ بشيء وتنتهي بشيء آخر. قلة تحافظ على إيقاع متصاعد، هو منها. في كل حلقة ما يجعل الحلقة المقبلة منتظرة. النص (عثمان جحى ومؤيد النابلسي) والإخراج (سيف السبيعي) والإنتاج (غولدن لاين) على تكافؤ. وتناغم الأداء الجماعي في أحسن أحواله. من أفضل المسلسلات السورية هذا الموسم الرمضاني، نجومه ليسوا زيادة عدد داخل سياق متهالك. هم الرافعة على أساس متين.
لا تكتفي الجمالية الفنية بتجلّيها الساطع على حركة الممثلين وانفعالاتهم، ولا على التماسك الإخراجي والقبض على روحية زمن فائت ومسرح أحداثه. أقصى التجليات يكمن في الأفكار الجديدة والنظرة المغايرة للمستهلَك. «العربجي» (قنوات عدة و«شاهد») يُجدّد على مستوى الرسائل الموجّهة والرؤية الدرامية. خطّه ليس المألوف في خطوط مسلسلات البيئة الشامية المكررة حدّ الضجر. له لسان آخر يتخلّى عن مفردات قديمة تبلغ بلادتها بلازمة «أمرك ابن عمي» المتآكلة. فهي هنا شبه مغيّبة، ليحلّ مكانها على سبيل النفضة الداخلية، دور بطولي بارز للمرأة، وسُلطة مُفعّلة بين يديها تحرّك المجريات.

نادين خوري تتألق بشخصية «درية خانم»

ذروة الحضور النسائي المؤثر تقتنصها نادين خوري بشخصية «درية خانم». ورغم انقضاض مبالغات على الدور، أقله لناحية قسوة الأم المفرطة حيال أولادها وإذعانهم المطلق لها كأنهم معدومو القرار؛ تبقى في مكانة متألقة تثبت أنها بحجمها. من خلالها، تعبُر إرهاصات التغيير، فلا يتزعّم «العكيد» الحارة، ولا تكتفي المرأة بتنفيذ الأوامر، بل تتصدّر المشهد وتُواجه الرجل وتمسك بالأرزاق والأعناق، فيحسب الكبار والصغار حسابها، حتى المتصرّف ومَن يشغلون الكراسي تحت ظلال السلطنة العثمانية.
صحيح أنّ «التيمات» هي نفسها تقريباً في مسلسلات البيئة الشامية، من الظلم والثأر والفضيحة الأخلاقية، لكنها في «العربجي» تتداخل مع سياق يطفح بالأحداث بقيادة شخصيات تتبارى على الإبهار. النتيجة: فراشة تخرج من شرنقتها. مبارزة باسم ياخور بدور «عبدو العربجي» وسلوم حداد بشخصية «أبو حمزة النشواتي» في القمة.
تملك الشخصيتان الأدوات اللازمة لتوقّع كل شيء منهما. في «عبدو» الكرامة وإن غُمِّست بسوء التقدير وعدم التدارُك قبل الأوان؛ وفي «أبو حمزة» الوضاعة المستترة بالوجاهة. عداؤهما منطلقه الصراع الأزلي بين الظالم والمظلوم. إشارة الحكاية إلى أنها «لم تحدث في أي زمان ومكان، لكنها قد تحدث في كل زمان ومكان»، تمهيد لطرح معضلة بشرية تمسّ طباع الإنسان من رضى وطمع ومهانة ومكانة، تشهد العصور على تأججها لتقطف ما أينع من رؤوس.

 ملصق مسلسل {العربجي}

الاحتدام بين معسكرين، ولا غالب أو مغلوب بعد. وحدها ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» قادرة على قلب الطاولة. تتجرأ على «درية» بالقول والفعل. أفعى تلدغ أفعى أخرى. يُخرج الدور النسائي المكثّف هدى شعراوي بشخصية «الداية» الأزلية في مسلسلات البيئة الشامية من المعادلة. «الداية» هنا شابة داهية، تدخل منازل الأسياد للبحث عن هويتها. سيكولوجية الشخصيات حاضرة، تُبرر التعاطف مع «الأشرار»، فلا تعود «بدور» مكروهة بالمطلق، بل إنسانة من دوافع ومبررات، تشعر وتتألم، تنجح وتخفق. طموحها عقابها، ورغبتها في «الحسب والنسب» تجعل جميع الوسائل متاحة لبلوغ الغاية.
على مشارف النهاية، يشتدّ فتح النار. والأفاعي تتماهى بالعقارب فتلسع نفسها بأذنابها حين تنعدم الخيارات. تتجبّر «درية» وتتكبّر، وأمام عدالة السماء لن ينفعها جبروتها. مخططها الشرير يستعدّ للارتداد عليها.
يدخل القمح طرفاً في الحرب الصامتة بين المتحكمين بالرقاب والفقراء المرغمين على الإنتاج بأفواه مغلقة. للظلم أشكاله؛ ولعبة البقاء يكسبها الأقوى حتى إشعار آخر. يرجئ «عبدو» الحساب إلى ظرفه المناسب، وما جملته «عدس بترابه بيجي وقت حسابه» سوى استعارة إنسانية لطمأنينة إيمانية تتخذ من مبدأ «يمهل ولا يهمل» قدرتها العظيمة على الإنصاف.
عصبُ النص مشدود، وكاميرا سيف السبيعي تفلح في جعل الحكاية واقعية، ناسها يتألمون في مواضع الألم ويفلشون أحقادهم على الملامح حين يمسّهم تهديد. أمامها، يخرج محمد قنوع بشخصية «شومان» من حضوره التقليدي الطاغي في مسلسلات البيئة الشامية فيتفوق في الأداء، وتملأ روبين عيسى بدور «بديعة» مساحة لافتة لإثبات اللعب الماهر. قافلة المتميّزين في أدوارهم تشمل فارس ياغي بشخصية «حسن النشواتي»، بامتلاكه حضوراً وموهبة يضعان البُعد الثوري للنص بين أيدٍ أمينة. فللحب المحرّم بين «البيك» والعاملة في منزله (دلع نادر بشخصية «حسنية» ابنة «عبدو»)، ضريبته الباهظة، يرفع كلفتها اعتداد «درية» بالأصل والفصل وسحقها لمشاعر تتخطى الطبقية؛ لكنّ السحر قدره الانقلاب على الساحر.
الدور الضئيل لمديحة كنيفاتي (زمرد) يصبّ أيضاً ضمن الأثمان المترتّبة على عصيان الأعراف، لتحظى روعة ياسين بدور «بلقيس النويلاتي» بجرأة اختيار مَن يخفق له القلب (عبدو)، بعد ضيق تبعه فرج وخسارة استحق عوضها الانتظار.
الجميع يحرّكون الأحداث، مباشرة أو بالواسطة: ميلاد يوسف، حسام الشاه، طارق مرعشلي، عبد الرحمن كويدر، شادي الصفدي، وائل زيدان، علي كريم... في المقلب النسائي الثانوي، تشكل حلا رجب بشخصية «نورية» نموذج صحوة الضمير وكلمة الحق في وجه باطل تكرّس بشاعته النفس البشرية قبل سوط الجلّاد وحبل المشنقة.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

مدرب الاتحاد: حاولت ولم أستطع

مدرب الاتحاد يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)
مدرب الاتحاد يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

مدرب الاتحاد: حاولت ولم أستطع

مدرب الاتحاد يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)
مدرب الاتحاد يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)

أبدى الألماني ينز فيسينغ، مدرب الاتحاد، أسفه لخروج فريقه متعادلاً دون أهداف أمام الفتح، ضمن الجولة الرابعة من الدوري السعودي للمحترفين، مشيراً إلى أن فريقه كان يرغب في تحقيق الفوز، لكنه لم يوفق في استغلال الفرص التي أتيحت له.

وقال فيسينغ خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: كانت رغبتنا في الفوز، وكانت لدينا في الربع ساعة الأولى عدة فرص، لكننا لم نوفق. تأخرنا في التسجيل، وهذا أعطى الفتح فرصاً أكثر لكي يسعى للهجوم على مرمانا، خصوصاً في الشوط الثاني. وفي النهاية خرجنا بتعادل.

ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» حول الأسباب التي منعت الاتحاد من تحقيق الفوز، قال المدرب الألماني: تحصلنا على قرابة سبعة فرص للتسجيل، ولم نوفق في التسجيل. نقصنا الحظ والتوفيق، ولو أننا سجلنا إحدى هذه الفرص كان بإمكاننا الفوز. حاولت إيجاد حلول لاستغلال الفرص، ولكن علينا أن نتقبل الحقيقة.

وعن مدى حاجته إلى المهاجم جورج إلينخينا، قال فيسينغ: حينما احتجت إليه، ومع وفرة الفرص، استعنت به من أجل استغلالها، لكن بقي الحال على ما هو عليه .

بدوره أشاد خالد العطوي، مدرب الفتح، بالمستوى الذي قدمه لاعبوه خلال مواجهة الاتحاد، مؤكداً أن فريقه تعامل مع المباراة بتركيز كبير وخرج بنتيجة إيجابية.

وقال العطوي خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: أشكر اللاعبين على الجهود الكبيرة التي قدموها خلال المباراة الصعبة. كان اللاعبون في قمة تركيزهم، رغم الظروف التي سبقت المباراة، حيث كان الإعداد بشكل مركز على الفيديو، وعملوا كل ما هو مطلوب، وخرجنا بنتيجة إيجابية.

ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» حول كيفية نجاحه في احتواء الضغط الاتحادي المبكر، وكاد معه الفتح أن يخطف المباراة، قال العطوي: لا أريد أن أرجع للحديث عما مضى من مصاعب. حينما نقدم ونجتهد ونثق بلاعبينا، حتى إننا نعيد أكثر من مرة العمل على الفيديو ومشاهدة كل اللقطات، انبهرت بما قدموه من جهد وانضباط تكتيكي، ونجحنا في أن نصل إلى مرمى الاتحاد في أكثر من مناسبة.

وعن غياب مراد باتنا، أوضح مدرب الفتح: مراد غير جاهز، ولذلك لم نجازف به. لدينا دوري طويل ولا نريد أن نخسره. أمام الفيصلي غاب سعيد باعطية، ولذلك نثق في أي لاعب نمنحه الفرصة.

وختم العطوي حديثه بالقول: مع الوقت سنتقدم ونتطور ونتكامل، وسنكون في وضع أفضل.


برونو لاج: ثلاثية الدرعية في الاتفاق نتيجة عمل جماعي

قدم الدرعية نفسه بصورة مثالية أمام الاتفاق (نادي الدرعية)
قدم الدرعية نفسه بصورة مثالية أمام الاتفاق (نادي الدرعية)
TT

برونو لاج: ثلاثية الدرعية في الاتفاق نتيجة عمل جماعي

قدم الدرعية نفسه بصورة مثالية أمام الاتفاق (نادي الدرعية)
قدم الدرعية نفسه بصورة مثالية أمام الاتفاق (نادي الدرعية)

أبدى البرتغالي برونو لاج، مدرب فريق الدرعية، سعادته بالانتصار الذي حققه فريقه أمام الاتفاق، مشيدًا بالمستوى الذي قدمه اللاعبون، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي أحاطت بالمواجهة، مؤكدًا أن الفريق استفاد من أخطائه في المباراة أمام النصر.

وحقق الدرعية انتصارا لافتا على مضيفه الاتفاق بثلاثة أهداف دون مقابل، في المواجهة التي جمعتهما على ملعب نادي الاتفاق، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال لاج خلال المؤتمر الصحافي عقب اللقاء: «سعداء بهذا الانتصار، وتعلمنا من أخطائنا في مباراة النصر، وحاولنا أن نتطور، واللاعبون قدموا مباراة رائعة في هذه الأجواء الصعبة».

وأشار مدرب الدرعية إلى أن المحافظة على نظافة الشباك كانت نتاجًا مباشرًا للجهد الجماعي، مؤكدًا أن الفضل في ذلك يعود إلى اللاعبين، الذين أظهروا وعيًا كبيرًا وروحًا جماعية أسهمت في حسم المباراة لمصلحة فريقه.

وأضاف: «الفضل يعود للاعبين في الخروج بشباك نظيفة، ولدينا لاعبون لديهم وعي عالٍ، وروح الفريق كانت حاضرة اليوم»، مشددًا على أن الانتصار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة العمل الجماعي والانضباط الذي أظهره الفريق طوال المواجهة.

وختم لاج حديثه بالتأكيد على أحقية الدرعية في حصد النقاط الثلاث، قائلًا: «فوزنا مستحق اليوم، والأهداف جاءت من عمل جماعي».


«الشرق الأوسط» تكشف بالأرقام حقيقة «مباريات الهلال ورطوبة الشرقية»

الهلال خاض مباراة الخليج الأخيرة وسط رطوبة عالية (واس)
الهلال خاض مباراة الخليج الأخيرة وسط رطوبة عالية (واس)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف بالأرقام حقيقة «مباريات الهلال ورطوبة الشرقية»

الهلال خاض مباراة الخليج الأخيرة وسط رطوبة عالية (واس)
الهلال خاض مباراة الخليج الأخيرة وسط رطوبة عالية (واس)

تحوّل توقيت مباريات الهلال في المنطقة الشرقية خلال السنوات الأخيرة إلى مادة للجدل مع صدور جداول الدوري السعودي للمحترفين، إذ يتكرر الحديث عن تجنيب الفريق اللعب في الدمام أو الخبر خلال شهر أغسطس، وربط ذلك بارتفاع درجات الرطوبة في المنطقة الشرقية خلال تلك الفترة.

غير أن الأرقام الرسمية لعدد مباريات الأندية السعودية في المنطقة الشرقية خلال حقبة دوري المحترفين تقدم صورة مختلفة عن ذلك الطرح، بل إن قراءة الإحصائيات وفق أكثر من نطاق جغرافي وزمني تضع الهلال بين أكثر الأندية خوضاً للمباريات في المنطقة الشرقية خلال أغسطس، سواء أضيفت الأحساء إلى الدمام والخبر أو جرى احتساب المدينتين وحدهما.

*أغسطس وحده.. الهلال ثالثاً في الشرقية

عند احتساب جميع المباريات التي أقيمت في الدمام والخبر والأحساء خلال شهر أغسطس، يظهر النصر في صدارة الأندية الأكثر لعباً هناك بـ9 مباريات، يليه الأهلي بـ8 مباريات، ثم الهلال والتعاون بـ7 مباريات لكل منهما. ويأتي الاتحاد والشباب بعدهما بـ6 مباريات لكل فريق، ثم الفيصلي بـ5 مباريات.

وبالتالي، فإن الهلال لم يكن من الأندية الأقل حضوراً في المنطقة الشرقية خلال أغسطس، بل يحتل المركز الثالث في هذه القائمة بفارق مباراتين فقط عن النصر المتصدر ومباراة واحدة عن الأهلي.

والترتيب هو:

* النصر: 9 مباريات

* الأهلي: 8 مباريات

* الهلال: 7 مباريات

* التعاون: 7 مباريات

* الاتحاد: 6 مباريات

* الشباب: 6 مباريات

* الفيصلي: 5 مباريات

*ماذا لو استبعدنا الأحساء؟

قد يذهب النقاش إلى أن الأحساء تختلف عن الدمام والخبر، وأن الجدل المرتبط بالرطوبة يتركز بصورة أكبر حول مدن الساحل الشرقي. وهنا تصبح الإحصائية الثانية أكثر أهمية، لأنها تحصر المباريات في الدمام والخبر فقط خلال أغسطس. لكن حتى وفق هذا المعيار، لا يختفي الهلال من مقدمة القائمة.

ويتصدر الأهلي والنصر بـ6 مباريات لكل منهما، فيما يأتي الهلال والفيصلي بعدهما مباشرة بـ4 مباريات لكل فريق. أما الاتحاد والشباب والتعاون فلعب كل منهم مباراتين فقط.

أي أن الهلال لعب في الدمام والخبر خلال أغسطس ضعف عدد مباريات الاتحاد والشباب والتعاون.

(الأهلي: 6، النصر: 6، الهلال: 4، الفيصلي: 4، الاتحاد: 2، الشباب: 2، التعاون: 2).

وهذه المقارنة تحديداً مهمة عند اختبار فرضية أن الهلال يُجنّب اللعب في الدمام والخبر خلال أغسطس؛ إذ إن أرقامه لا تضعه في ذيل القائمة، وإنما في المركز الثالث المشترك، ومتقدماً بفارق واضح على ثلاثة أندية أخرى.

*أغسطس وسبتمبر.. الصورة تتسع

وعند توسيع الفترة الزمنية لتشمل أغسطس وسبتمبر معاً، مع الإبقاء على النطاق الجغرافي محصوراً في الدمام والخبر، يتصدر الأهلي بـ10 مباريات، ثم النصر والفيصلي بـ9 مباريات لكل منهما.

ويأتي الهلال بعد ذلك بـ5 مباريات، مقابل 4 مباريات لكل من الفيحاء والشباب والتعاون، و3 مباريات للاتحاد.

وبذلك يظل الهلال متقدماً في عدد المباريات على الفيحاء والشباب والتعاون والاتحاد، وإن كان الفارق هنا أكبر لمصلحة الأهلي والنصر والفيصلي.

*الأحساء تغيّر الصورة مجدداً

أما الإحصائية الأوسع، والتي تجمع مباريات أغسطس وسبتمبر في الدمام والخبر والأحساء، فتقدم نتيجة أكثر لفتاً للانتباه.

الأهلي يتصدر بـ14 مباراة، فيما يأتي الهلال والنصر والرائد في المركز الثاني بـ12 مباراة لكل منهم.

ويأتي الفيصلي بـ11 مباراة، والتعاون بـ10 مباريات، ثم الاتحاد والشباب بـ9 مباريات لكل منهما، وأخيراً الفيحاء بـ7 مباريات.

وهنا يصبح الفارق بين الهلال والأهلي المتصدر مباراتين فقط، فيما يتساوى الهلال مع النصر والرائد، ويتفوق على الفيصلي والتعاون والاتحاد والشباب والفيحاء.

*أربع قراءات.. والنتيجة لا تدعم الرواية المتداولة

الأهمية في هذه الأرقام أنها لا تعتمد على اختيار نطاق واحد يمكن أن يعطي نتيجة مسبقة، بل تختبر المسألة بأربع طرق مختلفة: أغسطس في الدمام والخبر والأحساء، وأغسطس في الدمام والخبر فقط، ثم أغسطس وسبتمبر في الدمام والخبر، وأخيراً أغسطس وسبتمبر في مدن المنطقة الشرقية الثلاث.

وفي أغسطس تحديداً، وهو الشهر الذي يدور حوله الجدل، لعب الهلال 7 مباريات في الدمام والخبر والأحساء، مقابل 9 للنصر و8 للأهلي و7 للتعاون و6 لكل من الاتحاد والشباب و5 للفيصلي.

وحتى عند تضييق النطاق إلى الدمام والخبر فقط، خاض الهلال 4 مباريات، وهو رقم يقل عن الأهلي والنصر بمباراتين فقط، ويساوي الفيصلي، ويبلغ ضعف رصيد الاتحاد والشباب والتعاون.

أما عند جمع أغسطس وسبتمبر وإضافة الأحساء، فإن الهلال يقف عند 12 مباراة، متساوياً مع النصر والرائد، وخلف الأهلي وحده بفارق مباراتين.

هذه الأرقام لا تعني أن كل جدول في كل موسم كان متطابقاً بين الأندية، ولا أن الظروف المناخية ليست أحد الاعتبارات الممكنة عند تحديد مواعيد المباريات، لكنها تكشف أن الادعاء العام بأن الهلال لا يلعب في المنطقة الشرقية خلال أغسطس بسبب الرطوبة لا ينسجم مع السجل الرقمي للمباريات.

والأهم أن الجدل هنا يمكن اختباره بعيداً عن الانطباعات: الهلال لم يكن غائباً عن الشرقية في أغسطس، ولم يكن الأقل لعباً فيها، بل كان ضمن الثلاثة الأكثر خوضاً للمباريات عند احتساب الدمام والخبر والأحساء، وضمن الثلاثة الأوائل أيضاً عند الاقتصار على الدمام والخبر.

وتزداد دلالة الأرقام مع الموسم الحالي؛ إذ خاض الهلال بالفعل مواجهة الخليج في الدمام يوم 28 أغسطس 2026، وانتهت بفوزه 5-1، وفق رابطة الدوري السعودي للمحترفين.

كما أن المعايير المنشورة من الرابطة لبناء جدول موسم 2026-2027 تحدد عوامل تتعلق بتوازن المباريات داخل وخارج الأرض، وفترات الراحة، وتصنيف الأندية، وجاهزية الملاعب وتوفرها، وأكدت أن الأندية أتيحت لها فرصة تقديم طلباتها قبل اعتماد الجدول.

وبالتالي، فإن تحويل كل موسم لا يشهد مباراة للهلال في الدمام أو الخبر خلال فترة معينة من أغسطس إلى دليل على وجود «استثناء بسبب الرطوبة» يصطدم بسجل تاريخي يظهر أن الهلال لعب فعلياً في الشرقية خلال الشهر نفسه مرات عديدة، وبأرقام تفوق عدداً من منافسيه.

وعموما الجدول قد يتغير من موسم إلى آخر، أما الأرقام التراكمية فتقول بوضوح: أغسطس لم يكن شهراً محظوراً على الهلال في المنطقة الشرقية.