فيصل بن فرحان في دمشق لـ«تسوية شاملة»

بحث مع الأسد خطوات إعادة سوريا إلى محيطها العربي

الأسد مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في دمشق أمس (واس)
الأسد مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في دمشق أمس (واس)
TT

فيصل بن فرحان في دمشق لـ«تسوية شاملة»

الأسد مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في دمشق أمس (واس)
الأسد مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في دمشق أمس (واس)

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع الرئيس السوري بشار الأسد، أمس (الثلاثاء)، خطوات تحقيق تسوية سياسية شاملة في سوريا تساهم في عودتها إلى محيطها العربي.وأوضح بيان للخارجية السعودية، أن الأمير فيصل بن فرحان أكد للأسد أهمية توفير البيئة المناسبة لوصول المساعدات لجميع مناطق سوريا، مشدداً على أهمية اتخاذ مزيد من الإجراءات للمساهمة في استقرار الأوضاع في كامل الأراضي السورية.وكان وزير الخارجية السعودي قد وصل، أمس، إلى سوريا، في زيارة هي الأولى منذ عام 2011، قالت الخارجية السعودية، إنها تأتي في إطار ما توليه المملكة من حرص واهتمام للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ينهي كافة تداعياتها ويحافظ على وحدة سوريا. وأكد الوزير السعودي للرئيس السوري ضرورة تهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم بأمان.

ونقل وزير الخارجية السعودي في بداية الاستقبال، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للرئيس السوري، وتمنياتهما لحكومة وشعب سوريا الشقيقة الأمن والاستقرار، في حين حمّله الرئيس السوري تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ولحكومة وشعب المملكة العربية السعودية المزيد من التقدم ودوام الرقي والنماء.
وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء»، أن الأسد بحث مع الأمير فيصل «العلاقات بين البلدين وملفات أخرى سياسية، عربية ودولية». ونقلت عن الأسد قوله، إن العلاقات السليمة بين سوريا والمملكة هي «الحالة الطبيعية التي يجب أن تكون».
الأسد وبن فرحان يبحثان في دمشق خطوات تسوية الأزمة السورية


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، ويبدو أنها مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً» إلى الولايات المتحدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروضة في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رُفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير «صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري» من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب محق تماماً في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف (الموت لأميركا)، بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات».

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج «شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات».

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات مخابراتية حساسة، إنها لم تر أي تقييمات مخابراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخاً قادراً على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريباً، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير مخابراتي جديد لم تكن على علم به.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر تقريراً عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

صورة مركّبة من لقطات أقمار اصطناعية تُظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ في إيران قبل إعادة الإعمار (يمين) وبعدها (يسار) (رويترز)

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانيةً ضد طهران منذ ثورتها في 1979.

وفي خطابه يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم «تدميره» جراء غارات جوية أميركية في يونيو (حزيران) الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحاً من تصريحات ترمب، قائلاً إن طهران «على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة «إنديا توداي» التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال: «لا نطور صواريخ بعيدة المدى. حددنا المدى عند أقل من ألفي كيلومتر. لا نريد أن نشكل تهديداً عالمياً. لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط. صواريخنا تعزز قدرة الردع».

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

وأضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي «معهد العلوم والأمن الدولي»: «تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جداً بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه... يعد هذا البرنامج واعداً، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة».

وأشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية في العام الماضي، وفي 2024، ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.


10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
TT

10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)

كشفت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الخميس، إنها ستدفع ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة شقيقين تم تحديدهما زعيمين لعصابة «سينالوا» المكسيكية في ولاية باها كاليفورنيا، التي تضم مدينة تيخوانا.

وجاء عرض المكافأة في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه السلطات عن لائحة اتهام جديدة ضد رينيه أرزاتي غارسيا (42 عاماً)، المعروف باسم «لا رانا» (الضفدع). وكان اتّهم في البداية بجرائم مخدرات في سان دييغو، وتشمل لائحة الاتهام المعدلة تهم التآمر، وإرهاب المخدرات، وتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية محددة.

وتعرض الولايات المتحدة 5 ملايين دولار مقابل معلومات عن رينيه أرزاتي غارسيا، و5 ملايين دولار أخرى مقابل معلومات عن شقيقه ألفونسو أرزاتي غارسيا (52 عاماً)، المعروف باسم «أكيليس» (أخيل). ومكانهما الحالي غير معروف.

وقالت وزارة الخارجية: «باعتبارهما مسيطرين على نقطة تهريب حيوية في تيخوانا عند الحدود الأميركية، أصبح الشقيقان أرزاتي غارسيا مكونين أساسيين رئيسيين في هيكل القيادة والسيطرة التابع للعصابة. إن سيطرتهما على ساحة تيخوانا تمنح عصابة سينالوا ميزة تكتيكية في الحفاظ على الهيمنة على المنظمات المنافسة، مما يضمن عدم انقطاع العمل في أكثر المعابر الحدودية ازدحاماً في نصف الكرة الغربي».

وقد كانت حدود كاليفورنيا مع المكسيك ساحة معركة بين عصابة «سينالوا» وعصابات «خاليستو الجيل الجديد».


فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
TT

فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)

تعلُّم ركوب الخيل خلال شهرين، ودخول عالم السيوف والمبارزة بحركات محسوبة الخطورة، شكّلا محطتين أساسيتين في رحلة الممثل السعودي فهد القحطاني لتجسيد شخصية «سطّام» في مسلسل «كحيلان»، حيث خضع لتدريب يومي وخاض معارك دقيقة الإيقاع، إلى جانب تصوير امتد ساعات حتى تبلورت الشخصية، ليقدّم دور البطولة في العمل الملحمي الذي يُعدّ من الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية.

يتحدَّث القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن هذا الدور الذي حمله إلى منطقة جديدة في مساره الفنّي، وفتح أمامه أسئلة أعمق عن القسوة والبطولة والرغبة في الانتقام والتحدّي، مؤكداً أنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو شخصية «سطّام»، وبدأ يتخيّل ملامحها وحركتها وحضورها حتى قبل لحظة اختبار الأداء، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن معاً.

ولأن تصوير «كحيلان» استغرق نحو 73 يوماً في الرياض، فقد عاش خلال هذه المدّة حالة انغماس كامل داخل الشخصية، كما يقول، مبيناً أن بعض زملائه كانوا يمازحونه بشأن تلبّسه التام لها، حتى في الاستراحة، وهو مما يراه انعكاساً لعمق التماهي مع الدور وطبيعة الالتزام الذي صاحب هذه التجربة.

«سطّام»... حكاية ظلم مستتر

وبسؤال القحطاني عن قراءته الشخصية ودوافعها، يجيب: «(سطّام) رجل عاش تجربة قاسية تركت أثرها العميق في داخله، حيث توفي والده (شيخ القبيلة)، واستولى عمّه على هذه المكانة وعلى زوجة الأب التي تحتل في وعي (سطّام) موقع الأم. هذا التحوّل أصبح مصدر قهر دائماً».

يضيف: «ترافق هذا القهر مع خوف على إخوته، ورغبة قوية في حمايتهم وإثبات القدرة أمامهم؛ لأنّ (سطّام) يقيس خطواته بميزان نظرتهم إليه، ويضع رضاهم في مركز قراراته». ويرى القحطاني أنّ القهر والغضب هما اللذان يحرّكان الشخصية في معظم الوقت، داخل صراع نفسي بين استعادة الحق والحفاظ على تماسك الجماعة، مع حضور أبناء العمومة في المشهد، والقبيلة التي تحمل تاريخاً من الولاءات، لتبدو محاولة الجمع بين كل هذه العناصر طريقاً شديدة الحساسية.

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

القسوة والبطولة... وجهان لقراءة واحدة

وتباينت ردود فعل الجمهور بشأن الشخصية، فمنهم من رأى فيها قسوةً، ومنهم بطولةً. ويرى القحطاني أنها تسير بين نارَيْن وتحاول الحفاظ على توازن صعب بين الانتصار للذات والحفاظ على الجماعة؛ وهذا التعقيد يمنح الدور ثراءً خاصاً، ويفتح الباب أمام قراءات متعدّدة، ويُعطيه مساحة أداء تسمح بتقديم الشخصية بعمق إنساني يتجاوز التصنيف السريع.

وعلى مستوى التجربة الشخصية، يضع القحطاني مسألة التجديد في صدارة اهتمامه، فيؤكد أنّ هاجس النجاح والفشل رافقه طيلة العمل، مع رغبة ملحّة في الخروج إلى منطقة مختلفة شكَّلت مُحرّكاً أساسياً في تعامله مع الدور، مبيناً أنّ الدعم الذي وجده من فريق العمل لعب دوراً مهماً في خلق بيئة محفّزة، والحفاظ على الطاقة اللازمة لعبور أيام تصوير طويلة ومكثّفة.

ويصف أيام التصوير بأنها كانت ضاغطة أحياناً، خصوصاً أنّ الانتقال من الفندق إلى الموقع كان يستغرق وقتاً. يبتسم قائلاً: «في أحد الأيام نمت بالمكياج الخاص بالشخصية من شدّة التعب». ورغم هذا الإيقاع المكثّف، فإنه يؤكد شعوره القوي بالمتعة والرضا، مع إحساس بالانخراط الكامل في عمل يرى فيه قيمة فنّية وتجربة خاصة.

ركوب الخيل... شهران من التدريب

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. وهنا يوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية بحكم ارتباط أخواله بها، وإنما الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

وخلال هذه المدة، تلقّى نحو 10 حصص تدريبية ركّزت على أساسيات ركوب الخيل والتعامل مع الحيوان في ظروف تصويرية دقيقة. وهنا يصف القحطاني نفسه بأنه شخص يتعلَّم بسرعة حين يحب الشيء، ويضع هذه التجربة ضمن هذا السياق.

المبارزة كانت مهمّة صعبة تطلَّبت تركيزاً عالياً من القحطاني (شاهد)

السيوف والمبارزة... التحدّي الأكبر

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر تعقيداً. وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة؛ من ضربة، وخطوة، وحركة يد، وانتقال سريع من موضع إلى آخر. كلّ حركة تحمل حساباتها، وكلّ تسلسل يحتاج إلى دقّة عالية، خصوصاً أنّ السيوف المُستخدمة كانت ثقيلة وحقيقية.

وبسؤاله عن ذلك، يوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد وتأمين اللقطات القريبة، وخلق بيئة عمل عالية المستوى لضمان سلامة الجميع. وتحدَّث القحطاني عن متعة كبيرة عاشها في مشاهد المبارزة والمعارك، مبيّناً أنها من أفضل المَشاهد التي استمتع بها خلال تصوير المسلسل.

إلى جانب الجسد والحركة، حضرت اللهجة عنصراً أساسياً في بناء الشخصية. القحطاني، الآتي من بيئة بدوية والمقيم في جدة، تعامل مع اللهجة النجدية في «كحيلان» بوصفها لهجة مصمَّمة للعمل، فاتّجهت نحو تبسيط المفردات مع الحفاظ على الروح البدوية؛ بهدف الوصول إلى فئة أوسع من الجمهور، وتقديم لهجة تخدم الحكاية من دون ربطها بسياق يخصّ قبيلة معيّنة ونحو ذلك.

القحطاني يتناول صعوبات التصوير في الصحراء مع متطلّبات الدور (حسابه على إكس)

البطولة في ميزان الاختيار

ولأنّ أبرز أعمال القحطاني هو فيلم «الهامور» الذي أدَّى بطولته، والآن يطلّ ببطولة جديدة مع «كحيلان»، فإنه كان من الضروري سؤاله إن كان يرى نفسه في هذا النمط من الأدوار. يُجيب بأنّ كلّ شخصية يؤدّيها تتحوّل إلى بطل القصة من زاويته التمثيلية؛ لأنه ينظر إليها من الداخل ويمنحها مركز الثقل في تجربته الأدائية. ورغم أنّ الرغبة في المساحة الأكبر تبقى حاضرة بطبيعة الحال؛ لأنها تمنح الممثل مجالاً أوسع لإظهار أدواته، فإن القحطاني يؤكد معيار الجودة في اختياراته.

ويتحدَّث عن مسار مهني يرسمه بخطوات محسوبة: «التمثيل يحتل مركز تفكيري اليومي»، مبيّناً أنّ النصوص التي تصل إليه تحمل في كثير من الأحيان جودة فنّية؛ وسنة تلو أخرى صار يلمس تطوّراً في مستوى العروض التي تُطرَح عليه، ويرى في هذا التطوّر مؤشراً على نضج التجربة الإنتاجية والفنّية في المشهد العام.

وفي نهاية حديثه، يبدو فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل، مؤكداً أنه يتقدّم نحو المرحلة التالية بعين مفتوحة على التحدّي، وبشغف للتجربة، ووعي بأنّ كلّ محطة تفتح باباً نحو التالية.