واشنطن تقود جهوداً دولية وعربية لهدنة سودانية مدتها 24 ساعة

تصاعد المطالب بوقف فوري للقتال... وبلينكن يحض البرهان ودقلو على الحوار

أنتوني بلينكن (إ.ب.أ)
أنتوني بلينكن (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تقود جهوداً دولية وعربية لهدنة سودانية مدتها 24 ساعة

أنتوني بلينكن (إ.ب.أ)
أنتوني بلينكن (إ.ب.أ)

في ظل مخاوف أممية من وضع «كارثي» على المستوى الإنساني، واصلت الولايات المتحدة بذل مساع دبلوماسية مع الأطراف الدولية والعربية للضغط على طرفي النزاع في السودان، رئيس مجلس السيادة قائد القوات المسلحة الفريق الركن عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، من أجل إعادة الاستقرار إلى هذا البلد العربي الأفريقي عبر هدنة مدتها 24 ساعة توسط فيها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.
وساد تفاؤل حذر بعدما أفادت تقارير بأن البرهان و«حميدتي» وافقا على الهدنة المقترحة، مما أنعش الآمال في وقف أعمال العنف والحيلولة دون مزيد من الفوضى، التي شملت مهاجمة بعثات دبلوماسية، ومنها موكب تابع للسفارة الأميركية في الخرطوم، ومنزل مبعوث الاتحاد الأوروبي، وعاملون في المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية.
وأفاد بلينكن للصحافيين بأنه اتصل بكل من البرهان ودقلو من اليابان، حيث كان يشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، مشيراً إلى أن التقارير الأولية تربط المهاجمين ضد موكب السفارة الأميركية بـ«قوات الدعم السريع». وقال إنه حض كلاً من البرهان و«حميدتي» خلال اتصالين منفصلين على «الموافقة على وقف لإطلاق النار مدته 24 ساعة للسماح للسودانيين بلم شملهم بأمان مع عائلاتهم، والحصول على إمدادات الإغاثة التي تمس الحاجة إليها»، مضيفاً أنه «شدد في المكالمتين على المسؤوليات التي تتحملها القوات المقاتلة السودانية لضمان سلامة وأمن الدبلوماسيين الأميركيين وغيرهم من المقيمين في السودان، وموظفين في الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين الآخرين». واعتبر أنه «إذا جرى تنفيذ وقف إطلاق النار بنجاح لمدة 24 ساعة، فإنه يمكن أن يخلق أساساً للبناء عليه من أجل وقف أكثر استدامة للقتال والعودة إلى المفاوضات في شأن إنهاء دائم للأعمال العدائية». وذكر بأن «الشعب السوداني أوضح تطلعاته الديمقراطية»، موضحاً أنه «بعد أشهر من المحادثات، كانوا على وشك إعادة حكومة يقودها مدنيون».
بموازاة ذلك، حض وزراء خارجية دول مجموعة السبع في بيان أصدروه من اليابان، كل الفصائل على إنهاء الأعمال العدائية. وقالوا: «نحض طرفي النزاع على وقف الأعمال العدائية فوراً من دون شروط مسبقة»، محذرين من أن القتال «يهدد أمن وسلامة المدنيين السودانيين، ويقوض جهود استعادة الانتقال الديمقراطي في السودان».
وكان بلينكن اتصل أيضاً بكل من وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد لهذه الغاية.
وبعد اتصال وزير الخارجية الأميركي، قال دقلو في تغريدة إنه ناقش مع بلينكن «القضايا الملحة في السودان»، معبراً عن امتنانه لدعم «الولايات المتحدة المستمر من أجل إعادة الاستقرار في السودان». وكذلك أعلنت «قوات الدعم السريع» أنها ستلتزم هدنة إنسانية لمدة 24 ساعة. ولاحقاً، قال دقلو في سلسلة تغريدات إنه وافق على هدنة إنسانية لمدة 24 ساعة، رابطاً ذلك بـ«ضمان المرور الآمن للمدنيين وإجلاء الجرحى».
وكذلك نسبت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن البرهان أنه سيكون طرفاً في الهدنة التي تستمر لمدة يوم. ورغم التصريحات السابقة عن أن القوات المسلحة السودانية «ليست على علم بأي تنسيق مع الوسطاء والمجتمع الدولي بشأن الهدنة»، أكد البرهان لاحقاً أن القوات المسلحة السودانية «ستلتزم» بمقترح لوقف النار من الآلية الثلاثية المؤلفة من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان «يونيتامس» والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد».
وأفاد رئيس «يونيتامس» الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان خلال إحاطة أمام اجتماع مغلق من خارج جدول الأعمال لمجلس الأمن أن المنظمة الدولية تحاول إقناع الطرفين المتنافسين بـ«وقف للنار» لفترة من الوقت. وطالبهما بحماية السفارات ومكاتب الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية والمرافق الطبية. غير أن التقارير تفيد بأن العدد أكبر من ذلك بكثير. وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث في بيان إن «استئناف القتال يؤدي إلى تفاقم الوضع الهشّ أصلاً، مما يجبر وكالات الأمم المتحدة وشركاءنا في المجال الإنساني على إغلاق كثير من برامجنا التي تزيد على 250 في أنحاء السودان مؤقتاً».
وكذلك دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى «الوقف الفوري» للأعمال العدائية في السودان، وإذ ذكّر الطرفين بالتزاماتهما وفق القانون الدولي، دعا إلى إجراء «تحقيقات عاجلة وشاملة ومستقلة» في مقتل المدنيين، بمن فيهم ثلاثة من موظفي برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة. وكرر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المطالبة بوقف فوري للقتال، مؤكداً أن الوضع الإنساني في السودان «كان خطيراً بالفعل وصار الآن كارثياً». وذكـّر كل الأطراف بالحاجة إلى احترام القانون الدولي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
TT

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

انطلقت في العاصمة طرابلس، الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10)، المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المواقف، وتعزيز الحضور القاري في منظومة الأمم المتحدة. جاء ذلك، بالتزامن مع مساعي ليبيا لنيل عضوية مجلس الأمن.

وأمام الوفود الأفريقية، شدّد الطاهر الباعور، المكلّف بوزارة الخارجية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على ضرورة «أن تعكس مؤسسات النظام الدولي واقع العالم المعاصر، لا توازنات حقبة مضت»، مشدداً على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وتمسّكت ليبيا بـ«الموقف الأفريقي الموحد»، القائم على حصول القارة على مقعدين دائمين في مجلس الأمن بكامل الصلاحيات، بما في ذلك حق النقض، إلى جانب مقعدين إضافيين غير دائمين، وقالت إن هذا المطلب «ليس امتيازاً تطلبه أفريقيا، بل هو استحقاق ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة في السيادة».

المشاركون في أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وتعمل المجموعة على تنسيق المواقف الأفريقية في المفاوضات الحكومية الدولية، وإجراء المشاورات مع الدول والتكتلات الدولية، وحشد الدعم لمطالب القارة، ومتابعة التطورات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن، ورفع التقارير والتوصيات إلى قمة الاتحاد الأفريقي.

وتضم المجموعة عشر دول أفريقية هي: ليبيا، والجزائر، والكونغو، وغينيا الاستوائية، وكينيا، وناميبيا، والسنغال، وسيراليون، وأوغندا، وزامبيا، وتتولى سيراليون تنسيق أعمالها.

وترأس الباعور الاجتماع إلى جانب محمد رحمان سواراي، وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة، وقال وزير الخارجية المكلّف إن انعقاد الاجتماع في طرابلس «يحمل دلالة تتجاوز البعد البروتوكولي، ويعكس عودة ليبيا المتجددة إلى محيطها الأفريقي، ودورها في دعم قضايا القارة والعمل الأفريقي المشترك».

وأشار الباعور إلى «الدور التاريخي» لليبيا في احتضان قمة الاتحاد الأفريقي بمدينة سرت عام 2009، التي صدر عنها إعلان سرت بشأن إصلاح الأمم المتحدة، وذهب إلى أن اجتماع طرابلس يمثل «فرصة لإعطاء هذا المسار زخماً سياسياً وعملياً جديداً، والانتقال من التأكيد على المبادئ إلى تحقيق تقدم ملموس».

وتتمثل المهمة الرئيسية للمجموعة في الدفع نحو إصلاح مجلس الأمن بما يضمن تمثيلاً أفريقياً عادلاً يتناسب مع مكانة القارة ودورها في القضايا الدولية، ولا سيما ملفات السلم والأمن الدوليين.

ويناقش الاجتماع سبل تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، وتحديد الخطوات الدبلوماسية المقبلة لدعم المطالب الأفريقية، إلى جانب بحث المخرجات وآليات متابعتها، بما يسهم في تعزيز دور الاتحاد الأفريقي في المفاوضات الدولية.

وشدّد الباعور على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر»، داعياً إلى «تعزيز التنسيق بين العواصم والبعثات الدبلوماسية في نيويورك وأديس أبابا، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وأكد كذلك على «ضرورة الانتقال من التأييد السياسي العام للمطالب الأفريقية إلى بناء تفاهمات واضحة مع الدول والمجموعات الداعمة لها، والخروج بنتائج عملية وخطوات محددة قابلة للمتابعة».

وتطرق الباعور إلى الأزمات والحروب المتلاحقة، عادّاً أنها «كشفت القيود التي يفرضها الهيكل الحالي لمجلس الأمن، وما قد ينجم عن الانقسام بين أعضائه الدائمين من تأخر في الاستجابة للأزمات وتفاوت في التعامل مع النزاعات والقضايا الإنسانية».

وجدّد أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، أمام الاجتماع، تمسّك بلاده بالموقف الأفريقي المشترك، داعياً إلى مواصلة التحرك الدبلوماسي، وتكثيف الجهود الرامية إلى حشد الدعم الدولي لهذا الموقف، بما يستجيب لتطلعات القارة الأفريقية في الاضطلاع بدورها المستحق ضمن منظومة الحوكمة العالمية.

وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف خلال أعمال اجتماع (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وفي هذا الإطار، اقترحت ليبيا «وضع خريطة تحرك مشتركة للجنة العشرة، وتكليف سفراء دولها بتنفيذ برنامج تواصل منظم مع الدول دائمة العضوية ومجموعات الإصلاح والدول المؤثرة، إلى جانب إنشاء آلية متابعة دورية لقياس التقدم المحرز، ورفع تقرير سياسي وتوصيات محددة إلى القمة الأفريقية المقبلة».

وأكد الباعور أن «إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة مؤسسية مؤجلة، بل أصبح ضرورة سياسية وأخلاقية ترتبط بمصداقية الأمم المتحدة وقدرتها على حفظ السلم والأمن الدوليين»، مشدداً على ضرورة استخدام حق النقض بمسؤولية وضبط النفس، وألا يتحول إلى أداة تعطل عمل المجلس أو ترسخ ازدواجية المعايير.

وكان الباعور قد استبق إطلاق أعمال الاجتماع الوزاري بالاجتماع مع سواراي، الذي تناول، حسب وزارة الخارجية، سبل تعزيز التعاون بين ليبيا والدول الأفريقية، وتكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى جهود إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يضمن تعزيز التمثيل الأفريقي داخل منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب بحث آليات توحيد المواقف الأفريقية وتنسيق التحركات الدبلوماسية لدعم المطالب المشتركة للقارة.

الباعور وزير الخارجية المكلف بـ«الوحدة» مجتمعاً مع سواراي وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة الأفريقية (وزارة الخارجية)

كما بحث الباعور مع شيخ نيانغ، وزير التكامل الأفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج بجمهورية السنغال، على هامش الاجتماع الوزاري، مستجدات الأوضاع في القارة الأفريقية، وأهمية تعزيز العمل المشترك وتكثيف التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

وانتهى الاجتماع الوزاري باعتماد لجنة العشرة «وثيقة طرابلس»، التي جدّدت التأكيد على التمسك بالموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن.

وتأسست مجموعة العشرة عام 2005 في إطار جهود الاتحاد الأفريقي للدفاع عن الموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح الأمم المتحدة، استناداً إلى «إعلان سرت» و«توافق إيزولويني»، اللذين يُشكّلان المرجعية الأساسية للمطالب الأفريقية المتعلقة بإعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي.


صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

بحث الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، مع وزير خارجية سوريا، أسعد الشيباني، في أول زيارة له إلى بنغازي، عدداً من الملفات الأمنية، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين.

صدام حفتر مجتمعاً مع وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني والوفد المرافق له في مقر القيادة العامة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

وسبق أن طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها الشيباني في العاصمة طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين، كما أعاد افتتاح سفارة بلاده لدى ليبيا.

وقالت القيادة العامة، الأحد، إن الفريق صدام أشاد، في الاجتماع الذي عُقد بمقرها في مدينة بنغازي، بدور القيادة السورية «في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، والتغلب على التحديات التي واجهتها خلال مرحلة التحول، والعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها والانفتاح على المجتمع الدولي».

وأكد صدام حفتر «وقوف القيادة العامة إلى جانب القيادة السورية؛ واستعدادها لتقديم كل ما بوسعها لدعم الشعب السوري الشقيق، بما يمكّن سوريا من استعادة مكانتها في الساحتين العربية والدولية».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال وصوله إلى مقر القيادة العامة في بنغازي الأحد (القيادة العامة)

من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوري عن حرص القيادة السورية على دعم كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا على مختلف المستويات، كما قدّم خلال اللقاء ملخصاً لآخر التطورات في المشهد السوري.

وحضر اللقاء من الجانب السوري رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان. وحسب وزارة الخارجية والمغتربين السورية، جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما افتتاح القنصلية العامة السورية في مدينة بنغازي، وعدد من الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين السوريين المفقودين في ليبيا.

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكّل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسبق أن التقى الشيباني، في الرابع من أغسطس الماضي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار؛ حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.


أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب، بالقرب من الحدود المصرية، دون صدور أي بيانات رسمية من السلطات.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة قالوا إنها توثّق غارات نفّذتها طائرات حربية مجهولة، استهدفت منطقة جبل العقيدات في شمال الوادي. وأظهرت مقاطع أخرى جثثاً وأعداداً من المصابين في مواقع العمل بالمنطقة المستهدفة.

ونقل الناشطون عن عاملين بالمواقع قولهم إن الهجمات أحدثت حالة واسعة من الخوف والهلع بين المُعدِّنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة الموقع.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين «الأهلي» للذهب في شمال السودان؛ حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.

وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية، اتهم تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، الطيران المصري العسكري بشن غارات جوية استهدفت مناطق التعدين «الأهلي» داخل الأراضي السودانية.

وطالب المتحدث الرسمي باسم التحالف، أحمد تُقد لسان، في بيان نشر على «فيسبوك» بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف حول الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنه.

وتفاعل رواد وسائل التواصل الاجتماعي مع مقاطع الفيديو التي ظهر فيها منقبون تحدّثوا عن القصف، وطالبوا الحكومة السودانية بالتدخل العاجل لمنع تكرار مثل هذه الأحداث وحماية المواطنين.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، تعرّضت المنطقة نفسها لقصف جوي عنيف، أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المنقبين التقليديين. وحينها طالب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، العاملين في التنقيب «الأهلي» عن الذهب بألا يتعدُّوا الحدود السودانية، متعهداً في الوقت نفسه بالتحقيق للوقوف على ملابسات الأمر.

من جانبه، أدان «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، «الغارات الجوية»، ونقلت لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في بيان صحافي عن شهود عيان قولهم إن «طيراناً حربياً مصرياً نفذها، السبت، على منجم العقيدات».

وقالت في البيان إن «قيادة السلطات المعيّنة بواسطة القوات المسلحة تتحمل مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها»، ودعت أيضاً إلى تحقيق عاجل ومستقل.

وتعد دولة السودان من كبرى الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، إذ يُقدر إنتاجها السنوي بنحو 60 طناً من المعدن النفيس. ويشكل التعدين الأهلي العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد؛ حيث يعمل فيه أكثر من مليوني نسمة، ويسهم بما يقارب 80 في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني.