الثقافة السعودية لإثراء المجتمع وتحسين جودة الحياة

الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرات ثقافية وفنية لجعل المملكة أهم الوجهات العالمية

الثقافة السعودية لإثراء المجتمع وتحسين جودة الحياة
TT

الثقافة السعودية لإثراء المجتمع وتحسين جودة الحياة

الثقافة السعودية لإثراء المجتمع وتحسين جودة الحياة

تمثّل النقلة النوعية في الحراك الثقافي الوطني إحدى أهم مظاهر التحول التنموي والحضاري الكبير، الذي تشهده المملكة منذ إطلاق رؤيتها الطموحة «المملكة 2030».
فقد أرست «رؤية السعودية 2030» التي أعلنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، 24 أبريل (نيسان) 2016، انطلاقة جديدة للثقافة السعودية باعتبارها أحد أهم محركات التحول الوطني نحو التنمية البشرية، وتجعل تلك الرؤية من الثقافة أسلوب حياة ورافداً مهماً في الاقتصاد الوطني، وتوفّر منتجات ثقافية مميزة تساعد في رفع مستوى جودة الحياة في المملكة، وتعطي الرؤية أولوية للاهتمام بالثقافة باعتبارها أحد محركات التحول والتغيير والتنمية وتحسين جودة الحياة.
في هذا السياق، تؤكد أهداف «رؤية المملكة 2030» على «المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح»، مع تأكيد موقع الثقافة في الحياة العامة، باعتبارها عنصراً رئيسياً في صناعة التحول الوطني نحو التنمية البشرية.
كما جعلت الرؤية مفهوم الثقافة واسعاً وشمولياً ولصيقاً بالتجربة الإنسانية، وساهمت في رفع مستوى المنتجات الثقافية، وتطوير واستثمار المواقع الأثرية التاريخية وفتحها للسائحين من جميع دول العالم، إضافة إلى وجود معاهد وأكاديميات للفنون بخبرات عالمية، ودور سينما بأحدث التقنيات، ودعم المواهب الشابة من خلال التبني والابتعاث للدراسة المختصة، التي جعلت السعودية تحتل موقعاً ثقافياً متقدماً بين نظيراتها في دول العالم.
ومع تشكيل الهيئات الثقافية، انطلقت عشرات الفعاليات التي كسرت النمط التقليدي الذي اعتاده الناس في الأنشطة الثقافية. أصبحت الثقافة قريبة جداً من الناس، ومعبّرة عن أحوالهم، وعن تطلعاتهم. استوعبت الفنون البصرية وفنون الأداء والموسيقى والمسرح والسينما، كما استوعبت ابتكارات الشباب.
وكان على الثقافة أن تزيح عن كاهل المجتمعات المحلية عبئاً ثقيلاً تراكم عبر السنين، يمقت البهجة، ويشد الرحال نحو التاريخ والتراث والماضي، ويحدث القطيعة مع الحداثة، وأصبحت الثقافة السعودية أهم محركات التغيير نحو مجتمع منفتح، ومتسامح، ومحب لبلاده، وعاشق للحياة.

الاستراتيجية الثقافية

تم الإعلان عن إنشاء وزارة الثقافة في شهر رمضان 1439هـ (الموافق يونيو/ حزيران 2018م). وتتمثل رسالتها في تمكين المشهد الثقافي السعودي بما يعكس حقيقة الماضي العريق للمملكة، ويساهم في السعي نحو بناء مستقبل يعتز بالتراث ويفتح للعالم منافذ جديدة ومختلفة للإبداع والتعبير الثقافي.
ومساء الأربعاء 27 مارس (آذار) 2019، أطلقت في مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض، الاستراتيجية الوطنية للثقافة، وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة، أن وزارة الثقافة «سيكون لها دور كبير في تحقيق (رؤية المملكة 2030)، حيث ستقود جهود تنمية القطاعات الثقافية والفنية في المملكة، بما يثري نمط حياة الفرد ويشجّع على التعبير والحوار الثقافي».
وتمّ الكشف كذلك عن رؤية وتوجهات وزارة للثقافة التي تحدّد 3 تطلعات رئيسية؛ هي: تكريس الثقافة نمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية.
كما تضمّنت الإعلان عن 27 مبادرة لتحقيق هذه التطلعات، التي تعد أول حزمة من المبادرات. ومن أبرز المبادرات المعلنة: تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وإنشاء صندوق «نمو» الثقافي، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي، وتطوير المكتبات العامة، وإقامة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وتنتمي هذه المبادرات الـ27 إلى 16 قطاعاً ثقافياً تخدمها الوزارة وهي: اللغة، والتراث، والكتب والنشر، والموسيقى، والأفلام والعروض المرئية، والفنون الأدائية، والشعر، والفنون البصرية، والمكتبات، والمتاحف، والتراث الطبيعي، والمواقع الثقافية والأثرية، والطعام وفنون الطهي، والأزياء، والمهرجانات والفعاليات، والعمارة والتصميم الداخلي، التي تُشكّل في مجموعها كل المسارات الثقافية التي تنشط فيها المواهب السعودية في مختلف مناطق المملكة.

القطاع الثقافي غير الربحي

تمّ الإعلان عن القطاع الثقافي غير الربحي، ويتضمن تأسيس جمعيات مهنية في قطاعات الثقافة، تشمل تكوين 16 جمعية مهنية في 13 قطاعاً ثقافياً، يديرها فريق «أهلي» من الممارسين الثقافيين وتعمل تحت الإشراف المالي والإداري لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، لتكون المظلة الأهلية للممارسة المهنية في القطاع، وتفتح عضويتها فيما بعد لكل ممارس محترف في القطاعات المتنوعة. من بين الجمعيات الثقافية التي تم إعلانها: تأسيس أول جمعية مهنية للأدب، وأول جمعية مهنية للمسرح والفنون الأدائية، وأول جمعية للسينما، وتأتي هذه الجمعيات بوصفها أحد مخرجات استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، التي تستهدف بناء منظومة متنوعة من المنظمات غير الربحية في مختلف القطاعات الثقافية في عموم مناطق المملكة.
حسب وزارة الثقافة، فإنها عكفت على دراسة تحليلية للقطاع الثقافي غير الربحي في المملكة وعدد من دول العالم، وخلصت إلى جملة من الدروس التي أنتجت خطتها لهذا القطاع، والتي تتلخص في أن «الثقافة في جوهرها فعل أهلي منتظم بتشريع حكومي، ومدعوم من القطاع الخاص».

الثقافة و«جودة الحياة»

يُعد برنامج «جودة الحياة»، الذي أطلقه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي أحد برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030» التي أقرها مجلس الوزراء. يهدف برنامج «جودة الحياة» إلى جعل المملكة أفضل مكان للعيش، وأن تكون المدن السعودية من بين أفضل المدن على مستوى العالم.
يقوم البرنامج على ركيزتين، الأولى: قابلية العيش، وتشمل مشروعات البنية التحية، وكل ما يندرج تحتها من المشروعات مثل البنية التحتية والنقل، الأمن والبيئة الاجتماعية، الإسكان والتصميم الحضري والبيئة، الرعاية الصحية، والتعليم والفرص الاقتصادية.
الركيزة الثانية: نمط الحياة، ويشمل المشروعات سريعة التنفيذ والأثر، مثل إعادة افتتاح صالات السينما، واستضافة فعاليات ترفيهية ورياضية وثقافية عالمية، وتهيئة الأجواء في الملاعب لتحسين تجربة الحضور، وتطوير قطاع المطاعم والمقاهي... وتشمل قطاعات من بينها التراث والثقافة.
على الصعيد الثقافي، وضع برنامج «جودة الحياة» مجموعة من المشاريع الكبيرة الموزعة على الجغرافيا السعودية يستهدف تحقيقها، من بينها إنشاء جزيرة للثقافة والفنون في جدة، ومجمع ملكي للفنون في الرياض، ومتحف افتراضي للآثار في حائل، وإنشاء 45 داراً للسينما و16 مسرحاً و42 مكتبة لتعزيز قطاعي الفن والثقافة في المملكة.
كما يعمل البرنامج على تنمية مساهمة المملكة في الفنون والثقافة، وذلك من خلال تعزيز وتطوير سبعة مجالات ثقافية وفنية (الفنون البصرية، وفنون الأداء، وصناعة الأفلام، والأدب، والشعر، والتصميم، والتراث الوطني)، وذلك من خلال التركيز على صقل مواهب الفنانين والهواة، وزيادة وتحسين جودة الإنتاج المحلي، وتعزيز الحضور الدولي للمملكة في مجالي الفنون والثقافة.
ويسعى البرنامج لتطوير حوكمة القطاع الثقافي الشامل والإطار التنظيمي، وإعداد جهة متكاملة لتلبية احتياجات الشركات المبتكرة، وتسهيل إجراءات التمويل المقدم من القطاع الخاص للقطاع الثقافي، وإنشاء صناديق ثقافية وطنية تدعم جميع القطاعات الفرعية الثقافية.

مشاريع واعدة

تُعنى «الرؤية» في شقها الثقافي بتطوير المرافق الحاضنة للنشاط الثقافي، من قبيل: تجديد المكتبات العامة، وفتح المسارح الجامعية لإجراء الأنشطة المجتمعية، وبناء مجمع الفنون الملكي، وإنشاء جزيرة للفنون والثقافة في جدة، وإنشاء متحف حائل الافتراضي، وافتتاح مواقع ثقافية (بحيث تشمل المسارح والمعارض الفنية والمكتبات) في كافة أرجاء المملكة.
كما تُعنى بتقديم العروض، من خلال تطوير الأنشطة الثقافية في المملكة العربية السعودية، وتطوير وتعزيز القطاع السينمائي، وإطلاق قطاع السينما في المملكة العربية السعودية، وإنشاء أكاديمية سعودية للأفلام الوثائقية، وإنشاء مراكز للفنون الجميلة في الجامعات السعودية، وإنشاء مركز للفنون والإبداع الرقمي، وتقديم الدعم غير المالي لقطاع الفنون والثقافة، وإنشاء أكاديمية الفنون المتخصصة.
ومنذ حين المشاركة، في الحياة الثقافية، تستهدف إنجاز عدد من المهام بينها: تشجيع المشاركة العامة المحلية، وتعزيز الثقافة السعودية في الخارج، وتعزيز البنية التحتية والمشاركة في المسابقات الثقافية والفنية المحلية والدولية للبنين في المدارس، وإنشاء حاضنات للفنون في الجامعات السعودية، وتأسيس الجمعيات الثقافية.

مبادرات ثقافية

هيئات ثقافية

في الرابع من فبراير (شباط) عام 2020، وافق مجلس الوزراء على إنشاء 11 هيئة ثقافية جديدة تتولى مسؤولية إدارة القطاع الثقافي السعودي بمختلف تخصصاته واتجاهاته، والهيئات الجديدة هي: هيئة الأدب والنشر والترجمة، وهيئة الأزياء، وهيئة الأفلام، وهيئة التراث، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة الفنون البصرية، وهيئة المتاحف، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وهيئة المكتبات، وهيئة الموسيقى، وهيئة فنون الطهي.

مشاريع الترجمة

كما أعلنت هيئة الأدب والنشر والترجمة عن مبادرتها لإثراء المحتوى العربي، وتعزيز التبادل الثقافي بين اللغة العربية ونظيراتها في العالم من خلال مبادرة «ترجم»، التي تعدّ واحدة من حزمة المبادرات الأولى التي أعلنت عنها وزارة الثقافة. في حين أعلنت المسار الثاني من مبادرة «ترجم»، وهو مشروع «ترجمة الدوريات الأكاديمية»، الذي تسعى الهيئة من خلاله إلى إثراء المحتوى المعرفي العربي من خلال ترجمة الدوريات الأكاديمية في المجالات الثقافية والاجتماعية والإنسانية. كما أعلن عن إطلاق مبادرة «المرصد العربي للترجمة» بهدف تنسيق الجهود العربية في مجال الترجمة ودعم مسيرتها. إلى جانب الإعلان عن إنشاء دار النشر السعودية.

التراث التاريخي

اعتمدت هيئة التراث تسجيل 624 موقعاً أثرياً وتاريخياً جديداً في السجل الوطني للآثار، خلال الربع الأول من عام 2021، ليصل مجموع المواقع الأثرية التي تم تسجيلها في السجل منذ إنشائه 8176 موقعاً بمختلف مناطق المملكة. وفي عام 2021 نجحت السعودية في تسجيل موقع «آبار حمى» التي تعد من أهم المواقع الأثرية في منطقة نجران، وهو عبارة عن طريق يمتد بين 6 آبار صخرية، كانت تمر من خلاله القوافل التجارية المقبلة من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها للتزود بالماء، وأضيف هذا الموقع إلى المواقع التي سبق تسجيلها في قائمة التراث العالمي بعد إقرار لجنة التراث العالمي، التابعة لـ«اليونيسكو»، وهي مواقع: الحجر، حي الطّريف في الدّرعية، جدة التاريخية، الرسوم الصخرية في حائل، واحة الأحساء.
كما بدأت السعودية في الاستثمار السياحي والثقافي للمواقع الأثرية العريقة كـ«العلا» التي تحتضن إرثاً حضارياً يمتد إلى 7000 عام، حيث أنشئت «الهيئة الملكية لمحافظة العلا». وتنظم الهيئة حزمة واسعة من الأنشطة السياحية في محافظة العلا، تشمل مواقع الحِجر وجبل عِكمة ومملكة دادان، التي يجري فيها فريق من علماء الآثار عمليات تنقيب واسعة لاستكشاف المزيد عن هذه الفترة الزمنية الغامضة من التاريخ البشري في العلا. ويخوض السائح خلال زيارته موقع الحِجر تجربة فريدة يكتشف خلالها أسلوب الحياة النبطية القديمة، حيث تسلط الزيارة الضوء على أهم المواقع الأثرية بالحِجر مثل مدفن لحيان بن كوزا، وجبل إثلب، والديوان، والجبل الأحمر والبئر، ومدينة دادان القديمة، عاصمة إمبراطورية دادان ولحيان وأكثر المدن تقدماً خلال الألفية الأولى ما قبل الميلاد.

تطوير المكتبات العامة

إعادة تأهيل وتحديث المكتبات العامة، البالغ عددها 84 مكتبة، تملكها وزارة الثقافة والإعلام بحلول سنة 2022، وتتولى إدارتها من أجل زيادة استخدام المكتبات، وتجديد وتطوير البنية التحتية والخدمات، وتوفير تدريب إضافي للموظفين، وإعداد تقويم خاص وتنظيم فعاليات مكتبية، ورقمنة المحتوى (الكتب والمجلدات، إلخ).

مجمع الفنون الملكي

من بين أهم المبادرات التي يستهدفها برنامج «جودة الحياة»، على الصعيد الثقافي، إنشاء مجمع ملكي للفنون، الذي يضم جملة من المكونات الثقافية والفنية. ففي 19 مارس 2019، أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مشروع «حديقة الملك سلمان» بمساحة 13.4 كيلومتر مربع وتقام في أرض قاعدة الملك سلمان الجوية (مطار الرياض القديم)، لتشكل أكبر حدائق المدن في العالم، ويأتي هذا المشروع ضمن 4 مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض، تبلغ تكلفتها الإجمالية 86 مليار ريال.
وتشتمل الحديقة على «مجمع ملكي للفنون» يقام على مساحة تزيد على 400 ألف متر مربع، يضم مسرحاً وطنياً بسعة 2500 مقعد، و5 مسارح مغلقة متنوعة الأحجام، ومسرحاً خارجياً في الهواء الطلق يستوعب 8 آلاف مشاهد، إلى جانب مجمع للسينما يضم ثلاث قاعات، وأكاديميات ومعاهد للفنون: (أكاديمية الفنون البصرية، أكاديمية فنون التمثيل، معهد الفنون، ومعهد الموسيقى) ومركز تعليمي يعنى بتنمية مواهب الأطفال.
وفي 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، اعتمد الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، خطة انطلاقة معهد الفنون التقليدية في المجمع الملكي للفنون. فيما يستهدف 1000 طالب ومتدرب في البرامج طويلة وقصيرة المدى.
ويهدف معهد الفنون التقليدية إلى الحفاظ على الهوية المحلية من خلال تعليم الفنون والإسهام في حفظ التراث السعودي وصونه وتطويره وتخريج ممارسين مؤهلين لهذا الغرض، والعمل على التوعية بالفنون. ويأتي المعهد ضمن مبادرة أكاديميات الفنون التي أعلن عنها ضمن الحزمة الأولى من مبادرة وزارة الثقافة ومبادرات برنامج «جودة الحياة».

جزيرة للفنون والثقافة في جدة

يضم برنامج «جودة الحياة» على الصعيد الثقافي إنشاء جزيرة للفنون والثقافة في محافظة جدة، تتوزع على جزيرتين صناعيتين منفصلتين يربطهما جسر بمثابة حديقة نباتية.
يتمثل الهدف في إنشاء جزيرة أيقونية للفنون والثقافة في جدة تسهم في تعزيز الشهرة الدولية للمملكة. ويشتمل تصميم دار الأوبرا وبناءها على طراز عالمي، وسيضم هذا المجمع عدة أجزاء، من بينها: قاعة الأوبرا وتحتوي على حوالي 2000 مقعد، وقاعة للفعاليات تحتوي على 1200 مقعد، ومسرح يحتوي على 600 مقعد، وقاعة للحفلات تحتوي على 400 مقعد، وقاعة متعددة الأغراض تحتوي على حوالي 2000 مقعد، وحديقة نباتية، ومتحف.

الموسيقى

في نقلة نوعية غير مسبوقة في مجال الموسيقى، أنشئت في عام 2020 «هيئة الموسيقى»، وهي هيئة مختصة بدأت أعمالها بالتعاون مع إحدى الشركات المختصة، فأطلقت منصة «أبدع» التي تمنح تراخيص لمزاولة المهن الثقافية والفنية، وقدمت ثلاث رخص لممارس العزف الموسيقي وممارس إدارة الصوتيات الموسيقية وممارس الإنتاج الموسيقي، إضافة إلى توفير منصة للترخيص للمعاهد التدريبية، التي نتج عنها إصدار أول رخصتين للتدريب الموسيقي في المملكة. وأطلقت الهيئة برنامجاً تدريبياً افتراضياً لصناعة الموسيقى، يتضمن مسارات تعليمية وتدريبية في عدد من التخصصات الموسيقية، كذلك أعلنت عن بدء استقبال طلبات الموسيقيين والعازفين الراغبين في الانضمام للفرقة الوطنية للموسيقى.

جمعية ومؤتمر للفلسفة

أعاد الانفتاح الثقافي في السعودية الاعتبار إلى واحدة من أهم مناهج التفكير النقدي، وهي الفلسفة، وقفزت السعودية للأمام عبر تعميم الفلسفة في مناهج التعليم، ففي نهاية عام 2018 أعلنت وزارة التعليم السعودية إدخال مادتي الفلسفة والقانون في مناهج المدارس الثانوية، وبدأت مدارس التعليم العام تدريس مبادئ الفلسفة والتفكير النقدي، مستهدفة إحداث تطور جوهري في التحول من تعليم يلقّن الدارس، إلى تعليم يحثه على التفكير والتساؤل والاستنتاج.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أعلن في الرياض تأسيس أول جمعية أهلية متخصصة في الفلسفة، واحتوت الجمعية الحلقة الفلسفية «حرف»، وأطلقت مجلة «مقابسات»، بالإضافة إلى برنامج «الفيلسوف الصغير» الموجّه إلى الأطفال واليافعين، ونظمت مسابقة «مصطلحات فلسفية» لنشر الوعي العام بالفلسفة.
أعقب ذلك في نهاية عام 2021 تنظيم أول مؤتمر دولي للفلسفة في تاريخ المملكة، بتنظيم من هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة، وعقد في مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض وامتد على مدى ثلاثة أيام، ومثّلت التجربة أول تفاعل مؤسسي بين المجتمعين المحلي والدولي في نشاط فلسفي، حيث حظي بمشاركة «اليونيسكو» ورئيس المؤتمر العالمي للفلسفة، ونخبة من أساتذة الفلسفة في عدد من الجامعات الدولية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي إن اختيار فيلمه «ماريينكا» لافتتاح مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» شكّل لحظة خاصة بالنسبة إليه، معبّراً عن سعادته الكبيرة بهذا الاختيار، لا سيما أن المهرجان رافق المشروع منذ مراحله الأولى.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة الفيلم بالمهرجان تعود إلى سنوات، حين قُدمت فكرته للمرة الأولى ضمن منتدى تقديم المشروعات، حيث عُرض المشروع أمام منتجين وممولين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أنه حصل لاحقاً على دعم مهم خلال مراحل التطوير، قبل أن يعود إلى المهرجان مجدداً عام 2025 عبر منصة عرض النسخ الأولية للأفلام، عادّاً أن اختيار الفيلم لافتتاح الدورة الحالية بدا وكأنه تتويج طبيعي لرحلة طويلة من العمل على المشروع.

وأشار دي بوي إلى أن العرض الأول للفيلم قوبل بتفاعل مؤثر من الجمهور، إذ غادر كثير من المشاهدين القاعة متأثرين بالقصة الإنسانية التي يطرحها العمل، مؤكداً أن تلك اللحظة بدت بالنسبة إليه أشبه بولادة جديدة للفيلم بعد سنوات طويلة من التصوير والمتابعة.

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

ويتتبع فيلم «ماريينكا» قصة مجموعة من الشبان الذين نشأوا في بلدة «ماريينكا» شرق أوكرانيا، قبل أن تغيّر الحرب مسار حياتهم بالكامل. فبينما ينضم أحد الإخوة إلى الجيش الأوكراني، يجد شقيقه نفسه يقاتل في صفوف القوات الموالية لروسيا، في حين يعيش الشقيق الأصغر حياة مختلفة تماماً بعد أن تبنته عائلة أميركية في طفولته ونشأ بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، يوثق الفيلم التحولات التي طرأت على حياة هؤلاء الشباب وأصدقائهم الذين نشأوا معهم في البلدة نفسها، بينهم «ناتاشا» التي كانت ملاكمة واعدة قبل أن تتحول إلى مسعفة عسكرية تعمل على إنقاذ المصابين في الخطوط الأمامية، و«أنجيلا» التي تحاول التكيف مع واقع الحرب عبر التنقل بين مناطق النزاع لنقل البضائع والاحتياجات الأساسية.

ومن خلال هذه القصص، يقدم الفيلم صورة إنسانية عميقة عن تأثير الحرب في حياة جيل كامل، وكيف تتحول أحلام الطفولة إلى محاولات للبقاء وسط واقع قاسٍ.

وقال المخرج إن «فكرة الفيلم لم تكن مخططة منذ البداية، بل ظهرت بشكل تدريجي أثناء عملي في شرق أوكرانيا قبل سنوات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوثيق بعض الجهود الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، وخلال تلك المهمة التقيت بأحد الإخوة الذين أصبحوا لاحقاً محور القصة».

وأضاف أن هذا اللقاء قاده إلى اكتشاف قصة إنسانية مؤثرة، بعدما أخبره ذلك الشاب أن أحد أشقائه يقاتل في الجانب الأوكراني، بينما يوجد شقيق آخر في الجانب المقابل من الصراع، وهو ما جعله يشعر بأن هذه القصة تعكس بقوة الانقسام الذي يمكن أن تصنعه الحروب داخل المجتمع الواحد، وحتى داخل العائلة الواحدة.

وأوضح أن المشروع بدأ بفكرة توثيق قصة الإخوة الأربعة فقط، لكنه مع مرور الوقت اكتشف أن حياة هؤلاء الأشخاص مرتبطة بمجموعة واسعة من القصص الأخرى في البلدة نفسها. وخلال سنوات التصوير الطويلة، بدأت شخصيات جديدة تظهر تدريجياً داخل الفيلم، مثل «ناتاشا» و«أنجيلا» اللتين نشأتا في المكان نفسه وعاشتا تحولات مشابهة نتيجة الحرب، مؤكداً أن هذه الاكتشافات جعلت الفيلم يتطور تدريجياً ليصبح قصة عن بلدة كاملة تأثرت بالحرب، وليس مجرد حكاية عائلة واحدة.

وأشار المخرج إلى أن العمل على الفيلم استمر لعدة سنوات، ما سمح له بمتابعة التحولات التي طرأت على حياة الشخصيات مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن هذه المدة الطويلة كانت ضرورية لكي يتمكن الفيلم من توثيق التغيرات العميقة التي أحدثها الصراع في حياة هؤلاء الأشخاص، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.

وتحدث أيضاً عن التحديات الكبيرة التي واجهها خلال التصوير، مؤكداً أن «أحد أبرز هذه التحديات كان عدم الاستقرار في حياة الشخصيات نفسها، فالحرب تجعل حياة الناس غير قابلة للتوقع، وقد تختفي بعض الشخصيات لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية أو الضغوط النفسية التي يعيشونها».

عرض الفيلم للمرة الأولى في «مهرجان كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وقال إن هدفه كان رواية الحرب من خلال حياة الشخصيات نفسها، وإظهار كيف تؤثر الأحداث الكبرى في قرارات الأفراد وعلاقاتهم وأحلامهم، لكون هذه المقاربة تتيح للمشاهد فهم الصراع من زاوية مختلفة، إذ يركز الفيلم على مصائر أشخاص يعيشون الحرب يومياً، وليس فقط على الأحداث العسكرية أو السياسية.

وأشار إلى أن أحد العناصر المهمة في الفيلم يتمثل في وجود شخصيات تقف على طرفي النزاع، وهو ما يمنح العمل بُعداً إنسانياً معقداً. ورغم أن هذا الاختيار قد يكون حساساً، فإنه يرى أنه ضروري لفهم حقيقة الصراع، إذ يمكن لأشخاص نشأوا في المكان نفسه أن يجدوا أنفسهم لاحقاً في مواقع متعارضة بسبب الظروف السياسية والعسكرية.

وتحدث المخرج أيضاً عن اللحظات الخطرة التي عاشها أثناء التصوير، خصوصاً عندما رافق الجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن وجوده داخل الخنادق مع القوات كان من أكثر التجارب صعوبة في حياته المهنية، لكنه كان يرى أن الاقتراب من الواقع إلى هذا الحد ضروري لكي يتمكن الفيلم من نقل صورة حقيقية عن حياة الناس في مناطق الحرب.

وأوضح أن نقطة التحول الكبرى في مسار الفيلم جاءت بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022، عندما تغيرت الظروف بشكل جذري. وقد دفع هذا التحول فريق العمل إلى إعادة التفكير في بنية الفيلم، لأن القصة التي كانوا يوثقونها لم تعد كما كانت في البداية. لذلك أعادوا كتابة بعض أجزاء السيناريو وأعادوا ترتيب المواد المصورة خلال مرحلة المونتاج، ليصبح الفيلم أكثر ارتباطاً بالواقع الجديد.

وقال إن هذه التغييرات جعلت الفيلم أكثر عمقاً، إذ لم تعد القصة تركز فقط على الإخوة الأربعة، بل أصبحت أيضاً عن مصير البلدة نفسها والتحولات التي عاشها سكانها.


سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

 سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)
سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)
TT

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

 سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)
سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل. إلا أن بعض المهتمين بدور السينما الاجتماعي مصممون على عدم التخلي أبداً عن قضاء فترة ما بعد الظهيرة، جالسين في ظلام دامس، وسط مجموعة من الأشخاص الغرباء تماماً، يتطلعون باتجاه شاشة عملاقة، حسب تقرير لصحافية «مترو اللندنية».

ويذكر التقرير أن لندن، المدينة التي تفتخر رسمياً بأنها تضم 12 دار سينما من بين أفضل 100 دار في العالم.

وفي هذا الصدد، أصدرت مجلة «تايم آوت»، حديثاً، تصنيفها لأعظم دور السينما على وجه الأرض، وجاء «مسرح تي سي إل الصيني» في لوس أنجليس - الذي استضاف عروضاً أولى لأفلام ضخمة أكثر من أي مكان آخر خارج ميدان ليستر في لندن - المرتبة الأولى.

وضمت القائمة كذلك بعض الأماكن غير المألوفة بشكل مذهل: أكبر شاشة سينمائية في العالم بليونبرغ - ألمانيا، بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 49 ألف نسمة فقط، وسينما مجرية تقع داخل معبد سابق، ومسرحاً في برلين مزوداً بملجأ نووي خاص به. ودار عرض سينمائي إسبانية على الطراز الباروكي، ظهرت في فيلم «ميلك» الحائز على جائزة الأوسكار.

ومع ذلك، لا مدينة على الأرض تضاهي لندن في عدد دور السينما المشاركة في قوائم أفضل دور السينما عالمياً، ووصل أفضل دور العرض بها إلى المركز الرابع. نالت سينما «بي إف آي ساوثبانك» لقب أفضل سينما في العاصمة، مع تذاكر بسعر 4 جنيهات إسترلينية للفئة العمرية من 16 إلى 25 عاماً، وعقدت سلسلة متواصلة من الندوات والحوارات التي تضم بعضاً من أبرز الأسماء في عالم السينما، حسب مجلة «تايم آوت».

ومن بين دور العرض الأخرى في لندن التي حظيت بالتقدير، «بيكتشر هاوس سنترال»، مجمَّع سينمائي يضم سبع شاشات بالقرب من ميدان بيكاديللي سيركس، وكذلك دار «كيرزون سوهو» الواقعة على بُعد أمتار قليلة من ميدان بيكاديللي.


ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)
شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)
TT

ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)
شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)

طُلب من الجمهور في منطقة «نورثمبرلاند» البريطانية التصويت لاختيار أحد الفنانين الستة المرشحين لتنفيذ عمل فني من خشب شجرة «سيكامور غاب»، التي قُطعت بشكل غير قانوني، وذلك ضمن مشروع فني ذي أهمية وطنية، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

ويأتي هذا بعد أن دعت «مؤسسة التراث الوطني» (National Trust) في سبتمبر (أيلول)، الفنانين والمنظمات والوكالات الإبداعية إلى تقديم أفكارهم حول مستقبل هذا المعلم، باستخدام نصف أخشابه.

جدير بالذكر أن الشجرة ظلّت شامخة لأكثر من قرن بمنطقة منخفض طبيعي، على طول «سور هادريان» في نورثمبرلاند، قبل أن تتعرض للقطع بشكل غير قانوني، سبتمبر 2023.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صدر حكم بحق دانيال غراهام وآدم كاروثرز بالسجن لأكثر من 4 سنوات، بتهمة إتلاف شجرة «سيكامور غاب».

ومن المقرر أن يسهم تصويت الجمهور، الذي يبدأ السبت ويستمر حتى 28 مارس (آذار)، بنسبة 30 في المائة في القرار النهائي، في حين تُسهم لجنة تحكيم من خبراء الفن والطبيعة بنسبة 70 في المائة. وسيتم الإعلان عن القرار النهائي في وقت لاحق من الربيع.

ومن المتوقع كذلك إنجاز العمل الفني بحلول عام 2028. وفي هذا السياق، صرحت آني رايلي، مديرة قسم التواصل الجماهيري في «مؤسسة التراث الوطني»، ورئيسة لجنة التحكيم: «على مدار العامين الماضيين، استمعنا إلى قصص مؤثرة حول ما كانت تعنيه شجرة (سيكامور غاب) للناس؛ من لحظات الاحتفاء والمناسبات المهمة إلى ذكريات هادئة عن الفقدان والتواصل والتأمل».

لقد أصبحت أكثر من مجرد شجرة؛ وإنما جزء من النسيج العاطفي للأمة»، مضيفة أن التصويت سيتيح للجمهور فرصة «الإسهام في نشر هذه القصة المستمرة».

وتابعت آني رايلي: «كل مقترح من المقترحات الستة يُكرّم الشجرة بطريقة مختلفة، ونريد من الناس اختيار الفكرة التي تُجسّد ما كانت تعنيه شجرة (سيكامور غاب) لهم».