في وقت تصدرت فيه السعودية ومصر دول المنطقة من حيث عدد الاكتتاب المطروح خلال النصف الأول من العام الحالي 2015، افتتحت تعاملات سوق الأسهم السعودية على ارتفاعات محدودة خلال الساعة الأولى من التعاملات، وقلب مؤشر السوق وجهته من اللون الأخضر إلى الأحمر، جاء ذلك حينما أغلق المؤشر العام على انخفاض يبلغ حجمه نحو 76 نقطة.
وتعود أسباب انخفاض السوق المالية السعودية خلال تعاملات، يوم أمس، إلى افتتاح الأسواق المالية الأوروبية على تراجعات ملحوظة، بالإضافة إلى تراجع خام برنت إلى دون الـ50 دولارًا مجددًا، جاء ذلك حينما نجح أول من أمس من اختراق هذا الحاجز ارتفاعًا.
وفي هذا الشأن، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية جلسة يوم أمس الثلاثاء دون مستوى 8800 نقطة، على تراجع بنسبة 0.9 في المائة، مغلقًا عند مستويات 8758 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.9 مليار ريال (1.04 مليار دولار)، وسط ارتفاع أسعار أسهم 15 شركة مدرجة فقط، مقابل انخفاض أسعار أسهم 140 شركة أخرى.
من جهة أخرى، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسجيل 11 اكتتابًا في النصف الأول من العام الحالي، بقيمة تزيد على 2.4 مليار دولار، وذلك وفقًا لتقرير «إرنست ويونغ» حول الاكتتابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وانخفض عدد الصفقات بنسبة 31 في المائة، فيما انخفضت العائدات بنسبة 1 في المائة خلال النصف الأول من عام 2015، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهيمنت السعودية ومصر على أكبر عدد من الاكتتابات في المنطقة، بتسجيل خمسة اكتتابات في مصر وثلاثة في السعودية.
وشهد الربع الثاني من عام 2015 ارتفاعًا كبيرًا في قيمة أنشطة الاكتتابات، مع تحقيق عائدات تجاوزت 2.1 مليار دولار من تسعة اكتتابات، بنمو نسبته 92 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2014، فيما انخفض عدد الاكتتابات خلال الربع الثاني من عام 2015 عن الربع الثاني من عام 2014 باكتتابين اثنين.
وقال فِل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في «إرنست ويونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تواصل مصر والسعودية تسجيل أداء قوي في سوق الاكتتابات، وقد لعبت الاكتتابات في الأسواق المالية في مصر والمملكة الدور الأكبر في نشاط السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال النصف الأول من عام 2015، ويعزى هذا الأداء القوي في مصر إلى ازدياد الاستقرار السياسي في البلد، وتحسن الأوضاع الاقتصادية وتنفيذ إصلاحات متنوعة، مما عزز الثقة بأسواق المال المصرية وأسهم في جذب الشركات والمستثمرين».
وسجلت مصر خلال النصف الأول من هذا العام اكتتابات على أسهم كل من شركة «التشخيص المتكاملة القابضة»، وشركة «إيديتا للصناعات الغذائية»، وشركة «أوراسكوم للإنشاء والصناعة»، وشركة «إعمار مصر».
ولفت غاندير إلى أن السعودية شهدت اكتتابات على أسهم ثلاث شركات، كان أهمها الاكتتاب على أسهم الشركة «السعودية للخدمات الأرضية» في السوق المالية السعودية «تداول»، ويعد هذا الاكتتاب الذي طال ترقبه في السوق، الأكبر خلال النصف الأول من عام 2015، مع عائدات بلغت 751.9 مليون دولار، وقد تجاوز حجمه ثاني أكبر اكتتاب جرى تسجيله خلال الفترة ذاتها بأكثر من الضعفين، ويأتي هذا الاكتتاب في إطار الخصخصة المستمرة لوحدات الأعمال في الخطوط الجوية العربية السعودية.
وفي تعليق له على نشاط الاكتتابات في النصف الأول من العام، قال مايور باو، رئيس خدمات استشارات الاكتتابات في «إرنست ويونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تواصل الاكتتابات المسجلة في السوق المالية السعودية والبورصة المصرية جذب الكثير من الاهتمام، إذ وصلت تغطية بعض الاكتتابات إلى 11 مرة، مما يعكس الإقبال الكبير للمستثمرين في هذين السوقين على وجه الخصوص».
وتأتي هذه التطورات في وقت باتت فيه المؤسسات الأجنبية تدرس بشكل فعلي تقلبات أسعار سوق الأسهم المحلية في البلاد، خلال 10 سنوات مضت، وهي الفترة التي عاشت فيها سوق الأسهم السعودية مرحلة كبرى من التقلبات الحادة جدًا.
وفي هذا الشأن، كشف تقرير اقتصادي حديث أن 6 شركات مدرجة في سوق الأسهم السعودية غير مسموح للأجانب بالتملك فيها، بينما هنالك 3 شركات أخرى تفرض قيودًا على تملك الأجانب، وسط توقعات بأن يكون هناك دخول تدريجي للمؤسسات المالية الأجنبية الراغبة في الاستثمار المباشر في سوق الأسهم السعودية.
يذكر أن مسؤول رفيع المستوى في إحدى شركات الوساطة المالية في السعودية، كان قد أبلغ «الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن عددًا من المستثمرين الأجانب باتوا يدرسون بصورة فعلية تقلبات أسعار الأسهم في السوق المالية السعودية، وقال: «الدراسة ليست فقط مالية، هنالك نواحٍ فنية، وأخرى تتعلق بكيفية تجاوز السوق المالية للتحديات الاقتصادية أو الجيوسياسية التي قد تواجهها، والأسباب الحقيقية وراء تراجعاتها الحادة».
كما تأتي هذه المستجدات، في وقت أبدت فيه هيئة السوق المالية السعودية تفاؤلاً كبيرًا بخطوة فتح سوق الأسهم المحلية في البلاد أمام المؤسسات المالية الأجنبية للاستثمار المباشر، مؤكدة في الوقت ذاته أن المستثمرين الأجانب المتخصصين سيسهمون في الحد من التذبذب الكبير في الأسعار.
وفي هذا الإطار، أكد محمد الجدعان رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية - أخيرا - أن هناك أهدافا عدة ترمي المملكة إلى تحقيقها عبر السماح للمؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة بالاستثمار في الأسهم المدرجة بالسوق المالية السعودية، أهمها استقطاب مستثمرين متخصصين لتعزيز الاستثمار المؤسسي ورفع مستوى البحوث والدراسات عن السوق المالية السعودية.
السعودية ومصر تتصدران دول المنطقة من حيث الاكتتابات المطروحة خلال النصف الأول
المنطقة شهدت 11 اكتتابًا بقيمة تزيد على 2.4 مليار دولار
السعودية ومصر تتصدران دول المنطقة من حيث الاكتتابات المطروحة خلال النصف الأول
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


