«قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

عبر بناء 6 قاطرات جديدة

رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خلال تفقد أعمال التطوير (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)
رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خلال تفقد أعمال التطوير (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)
TT

«قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خلال تفقد أعمال التطوير (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)
رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خلال تفقد أعمال التطوير (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)

ضمن خطة تطوير «متكاملة»، أضافت مصر 6 قاطرات جديدة إلى الأسطول البحري لقناة السويس بهدف «دعم» حركة التجارة العالمية، وتلبية الاحتياجات الناتجة عن زيادة المتوسط اليومي لأعداد السفن العابرة للقناة.
ووفقاً لرئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الذي تفقد مشروعات التطوير، فإن «تطوير الأسطول البحري للقناة يتصدر أولويات العمل ضمن استراتيجية التطوير بالهيئة بما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية بضرورة مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في مجال صناعة الوحدات البحرية المعاونة». وقال ربيع، في إفادة رسمية، (الاثنين)، إن «إضافة قاطرات جديدة تأتي لتلبية الحاجة لتدعيم الأسطول البحري بالهيئة بوحدات جديدة في ظل زيادة المتوسط اليومي في أعداد السفن العابرة للقناة»، لافتاً إلى أن «المستقبل يحمل فرصاً واعدة نحو توطين صناعة الوحدات البحرية المعاونة وتدعيم المكانة الرائدة للقناة».
وحسب بيان صحافي لهيئة قناة السويس فإن «إضافة 6 قاطرات جديدة تنفّذها شركة (غوانزو) الصينية»، ووفقاً للتعاقد مع الهيئة «تم الانتهاء من بناء 3 قاطرات بالترسانة الصينية، وجارٍ العمل على بناء 3 قاطرات أخرى بترسانة بورسعيد باستخدام التكنولوجيا الأحدث عالمياً، حيث يبلغ طول القاطرة الواحدة 32 متراً، وعرضها 12.8 متر، وتعمل برفاصات ASD، وتصل قوة شدها إلى 75 طناً».
ووفق هيئة قناة السويس «سيتم تدشين القاطرات الـ6 تباعاً ابتداءً من النصف الثاني من العام الجاري، على أن يتبع ذلك بدء اختبارات التجارب تمهيداً لتشغيلها ودخولها الخدمة».
ومن أبرز أعمال التطوير التي تفقَّدها رئيس هيئة قناة السويس «أعمال بناء الحوض العائم الجديد، الذي أطلق عليه (فخر القناة)، حيث من المقرر انتهاء أعمال بناء الحوض خلال الشهر الجاري تمهيداً لتسليمه لترسانة بورسعيد البحرية مطلع يونيو (حزيران) المقبل»، ويبلغ الطول الكلي للحوض العائم 260 متراً، وعرضه 62 متراً، بحمولة 35 ألف طن، والذي يمثل، وفق مسؤولي القناة، «نقلة نوعية تضيف قدرات جديدة في مجال إصلاح وصيانة السفن الكبيرة».
ووفقاً لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري «حققت قناة السويس ارتفاعاً ملحوظاً في إيراداتها خلال الربع الأول من العام الجاري»، و«بلغت نسبة زيادة الإيرادات نحو 35 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي»، وحسب المركز «بلغت إيرادات القناة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 2.3 مليار دولار (الدولار يعادل نحو 30.80 جنيه في المتوسط)»، وأرجع مركز المعلومات ارتفاع الإيرادات إلى «زيادة أعداد السفن العابرة بالقناة والتي بلغت 20 في المائة مقارنةً في الفترة نفسها من العام الماضي».


مقالات ذات صلة

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

شمال افريقيا «قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس «هيئة قناة السويس» بمصر، أن «حركة الملاحة بالقناة سجلت (الجمعة) رقماً قياسياً جديداً على صعيد إحصاءات العبور اليومية محققة ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة حيث عبرت 95 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 5.6 مليون طن». وكانت الهيئة أعلنت في 13 مارس (آذار) الماضي، عن تسجيل «أعلى معدل عبور يومي في تاريخها حيث عبرت 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بإجمالي حمولات صافية قدرها 6.3 مليون طن». وقال ربيع في بيان (الجمعة) إن «عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال بلغ 43 سفينة بحمولات صافية قدرها 2.8 مليون طن فيما عبرت 52 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى المل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

فيما بدأت مصر إضافة خدمة جديدة للسفن العابرة لقناة السويس، تتضمن جمع المخلفات الصلبة والسائلة وإعادة تدويرها وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية؛ اعتبر خبراء أن تلك الخطوة «تعطي قيمة مضافة لمجموعة الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن، إلى جانب تنمية مفاهيم الاقتصاد الأزرق والأخضر، وتعزيزها كونها من مصادر الدخل لمصر». ووقّعت مصر، اليوم (الاثنين)، اتفاقية بين قناة السويس وإحدى المجموعات اليونانية، لإنشاء شركة مساهمة جديدة تختص بتقديم خدمات متكاملة لإدارة المخلفات عبر جمع المخلفات الصلبة والسائلة، كخدمة جديدة ضمن الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن العابرة للقناة، وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

سعت الحكومة المصرية إلى تعزيز مكانة «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، عبر الإعلان عن عدد من المشروعات الجديدة التي زارها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. وقال مدبولي إن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تبذل جهداً كبيراً لجذب الاستثمارات المختلفة»، منوها بحرص الدولة على «تشجيع القطاع الخاص ودعم مشروعاته الصناعية؛ إذ إن هناك صناعات استراتيجية، تعلم الدولة جيداً أن القطاع الخاص لن يستطيع تنفيذها؛ لذا تحرص على تنفيذها بعينها؛ مثل مشروع الأسمدة الآزوتية». وأضاف مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، على هامش تفقده عدداً من المشروعات في المنطقة (الخميس)، أن «هناك دائماً ما يثار حول عدم تركيز الدولة على قطاعي الصناعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

بعد أسابيع قليلة من تمكنها من تحقيق أعلى إيراد شهري في تاريخها خلال يناير (كانون الثاني) 2023؛ أعلنت قناة السويس المصرية أن حركة الملاحة سجلت، اليوم الإثنين، «أرقاما قياسية على صعيد أرقام العبور اليومية، محققة أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة، بعبور 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بحمولات صافية مقدارها 6.3 مليون طن». وبلغ عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال 56 سفينة، بحمولات صافية مقدارها 3.4 مليون طن، فيما عبرت 51 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى الملاحي الجديد للقناة، بحمولات صافية إجمالية مقدارها 2.9 مليون طن. وأوضح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في إفادة رسمية، أن «الطفرة

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجولة التفقدية للمشروعات الصينية في مصر (صفحة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على فيسبوك)

الصين لاستثمار 5 مليارات دولار في مشروعات مصرية

بدأت مصر ممثلة بـ«المنطقة الاقتصادية لقناة السويس» مفاوضات مع شركات صينية، تستهدف تنفيذ مشروعات استثمارية بقيمة 5 مليارات دولار أميركي، بحسب إفادة رسمية اليوم (الإثنين) من «اقتصادية قناة السويس». وتفقد اللواء وليد يوسف، نائب رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس للمنطقة الجنوبية، المنطقة الصناعية الصينية «تيدا - مصر»، في مدينة العين السخنة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، حيث اجتمع مع عدد من مديري الشركات الصينية العاملة في المنطقة لمتابعة تطورات تنفيذ المشروعات الاستثمارية. وناقش الاجتماع بعض المشروعات الصينية المستهدف تنفيذها، من خلال المفاوضات الجارية مع شركة «تيدا - مصر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

منظمة حقوقية: «الدعم السريع» استهدفت ذوي إعاقة في الفاشر

أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

منظمة حقوقية: «الدعم السريع» استهدفت ذوي إعاقة في الفاشر

أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، إن «قوات الدعم السريع» في السودان، استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصاً ذوي إعاقة خلال هجومها وعقب سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي توثق فيها انتهاكات «من هذا النوع وبهذا الحجم».

أسفرت الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو عن مقتل عشرات الآلاف، ودفعت نحو 12 مليوناً إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية، ما جعل السودان يعاني «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

حاصرت «قوات الدعم السريع» الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، مدة عام ونصف العام قبل اقتحامها في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعقب ذلك تقارير عن عمليات قتل جماعي وخطف واغتصاب ونهب واسع النطاق.

وقالت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان الأسبوع الماضي إن الهجوم على الفاشر يحمل «سمات الإبادة الجماعية».

وقالت إمينا سيريموفيتش، المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في «هيومن رايتس ووتش» إن المنظمة توثّق الانتهاكات ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة حول العالم «منذ أكثر من عقد من الزمن».

لكنها أضافت أن «هذه هي المرة الأولى التي نوثّق فيها هذا النوع من الانتهاكات الموجهة وبهذا الحجم».

وأجرت المنظمة مقابلات مع 22 ناجياً وشاهداً من الفاشر، وخلصت إلى أن مقاتلي «قوات الدعم السريع» استهدفوا مدنيين من ذوي الإعاقة أثناء محاولتهم الفرار.

وقالت سيريموفيتش: «عاملت (قوات الدعم السريع) الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم مشتبهون أو عبء أو أشخاص يمكن الاستغناء عنهم».

وأضافت أن المقاتلين اتهموا بعض الضحايا، خاصة مبتوري الأطراف، بأنهم مقاتلون مصابون وأعدموهم تعسفياً، فيما تعرّض آخرون للضرب أو الإساءة أو المضايقة بسبب إعاقتهم، وسخر منهم المقاتلون ووصفوهم بـ«المجانين» أو «غير الكاملين».

ونقلت المنظمة عن ممرضة تبلغ 29 عاماً قولها إن مقاتلين أعدموا شاباً مصاباً بمتلازمة داون كانت شقيقته تحمله على ظهرها.

وقالت الممرضة إنه «بعد قتل شقيقها، قيدوا يديها وغطوا وجهها واقتادوها معهم».

ووصفت أيضاً، بحسب المنظمة، مقاتلين يأمرون امرأة تحمل فتى كفيفاً على ظهرها بإنزاله. وقالت الممرضة: «قالت لهم: إنه لا يرى. فأطلقوا النار على رأسه على الفور».

وقال شاهد آخر إنه رأى مقاتلين يقتلون «أكثر من عشرة أشخاص»، معظمهم من ذوي الإعاقات الجسدية.

وذكرت المنظمة أن آخرين تعرضوا للضرب أو الاحتجاز مقابل فدية أو جُرّدوا من أجهزة أساسية مثل الكراسي المتحركة وأجهزة السمع، ما ترك كثيرين عاجزين عن الفرار.

وأفاد شهود للمنظمة بأن الأوضاع في مخيمات النزوح لا تزال مأساوية، إذ إن المراحيض ومرافق أخرى غير مجهّزة للأشخاص ذوي الإعاقة.

الثلاثاء، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على أربعة من قادة «قوات الدعم السريع» على خلفية الفظائع المرتكبة في الفاشر.


«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)
رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)
رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

تمكّن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، الأربعاء، من تحرير عدد من جنوده، الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال هجوم استهدف منفذ «التوم» الحدودي مع النيجر وعدداً من المواقع المجاورة.

وذكر بيان للجيش، صدر صباح الأربعاء، أن قوات النخبة «نفذت عملية عسكرية نوعية دقيقة على الحدود الجنوبية، تمكنت خلالها من تحرير الجنود»، مبرزاً أن «تنفيذ العملية جاء بعد متابعة استخباراتية دقيقة ورصد ميداني مكثف لتحركات العناصر الإرهابية».

ووفق رواية «الجيش الوطني»، فقد خاضت قواته «اشتباكات عنيفة في عدة مواقع تتمركز بها تلك الجماعات الإرهابية»، مشيراً إلى أن هذه الاشتباكات «أسفرت عن القضاء على عدد من الإرهابيين وأسر آخرين»، كما صادرت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، التي كانت بحوزة تلك العصابات.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الرائد عبد الرحيم القزيري، مدير مكتب إعلام القيادة العامة للجيش الليبي، أن العملية التي نفذتها قوات النخبة أسفرت عن إعادة الجنود إلى وحداتهم، مؤكداً أن القوات المسلحة «لا تترك أبناءها خلفها»، وأن العمليات الأمنية والعسكرية مستمرة لتتبع العناصر المسؤولة، وتجفيف منابع ما وصفته القيادة بالإرهاب والجريمة المنظمة، لمنع تكرار مثل هذه الأعمال.

وفي نهاية يناير الماضي تعرض منفذ «التوم» الحدودي مع دولة النيجر لهجوم من قِبل مجموعة مسلحة، استولت عليه لبعض الوقت، ومزّقت صوراً كانت مُعلقة للقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، وذلك قبل أن تعلن قوات الجيش استرداده ومطاردة المسلّحين.

وعقب الهجوم، سارعت رئاسة الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» لإصدار بيان، قالت فيه إن «مجموعة مارقة من العصابات التشادية، مدعومة بأجندات خارجية»، شنّت هجوماً على عدد من النقاط الحدودية العسكرية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، التي تتولى القوات المسلحة تأمينها. غير أن وسائل إعلام تشادية ومواقع تواصل اجتماعي ذهبت إلى أن المهاجمين هم مجموعة سمتهم «ثواراً جنوبيين»، قد ينتمون إلى المجلس العسكري لمدينة مُرزق.

وسبق أن نعت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي أحد ضباطها، الثلاثاء، بعد أن قضى متأثراً بإصابته إثر إطلاق مسلحَين مجهولين النار عليه في مدينة القطرون، الواقعة جنوب البلاد.

ولم يكن الوضع في غرب ليبيا أكثر هدوءاً، إذ شهدت مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة طرابلس، موجة احتجاجات ليلية اتسمت بطابع تصعيدي؛ حيث أقدم متظاهرون على إغلاق بوابة الصمود، وإشعال إطارات عند مدخلها، في تعبير مباشر عن تنامي السخط الشعبي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، والارتفاع المتواصل لسعر صرف الدولار في السوق الموازية.

وتجمع المحتجون في محيط البوابة مرددين هتافات تدعو إلى تغيير جذري في إدارة الشأن العام، من بينها شعار «الشعب يريد إسقاط الجميع». وامتدت التحركات إلى عدد من شوارع المدينة عبر مسيرات ليلية، شارك فيها مواطنون من مناطق مختلفة، وفق ما أورده موقع «أخبار ليبيا».

كما جرى تداول مقطع مصور على منصة «إكس» يوثق جانباً من الاحتجاجات، وإغلاق الطريق عند بوابة الصمود. وأفاد شهود عيان بأن المحتجين تعمدوا قطع الطريق، في خطوة تعكس تصاعد حدة الغضب الشعبي إزاء الضغوط الاقتصادية المتفاقمة، ولا سيما مع استمرار تراجع قيمة الدينار، وارتفاع أسعار السلع الأساسية.


وزير الصحة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: 11 مليار دولار خسائر القطاع الصحي بسبب الحرب

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)
TT

وزير الصحة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: 11 مليار دولار خسائر القطاع الصحي بسبب الحرب

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)

واجه النظام الصحي في السودان انهياراً غير مسبوق بسبب الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معظم المستشفيات في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في عدد من الولايات، إلى ثكنات عسكرية، كما شهدت البلاد نقصاً حاداً في الخدمات الطبية؛ ما أدى إلى تفشٍ واسع للأوبئة وانتشار الأمراض وسوء التغذية.

وأكد وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن حجم الخسائر في القطاع الصحي كبير جداً؛ «إذ طال الدمار جميع ولايات السودان، وشمل تخريب المستشفيات والمؤسسات الصحية ونهب الأدوية والعربات والمتحركات، إضافة إلى استهداف مباشر للكوادر الصحية».

وشدد إبراهيم، على أن «السعودية تعدّ من الداعمين الأساسيين (للسودان) بخاصة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، لجهة المستهلكات والأجهزة الطبية والأدوية بصورة أساسية».

هيثم محمد إبراهيم وزير الصحة السوداني (الشرق الأوسط)

خسائر قطاع الصحة

وأوضح، أن «الخسائر الأولية في القطاع الصحي تقدر بنحو 11 مليار دولار، لكن التقديرات الكلية النهائية ستكون بعد نهاية الحرب؛ لأن أجزاءً كثيرة من الأراضي تخضع حالياً لسيطرة (قوات الدعم السريع)».

وكشف وزير الصحة الاتحادي، عن خطة لإعادة الإعمار لتلبية احتياجات القطاعات الصحية في البلاد تُقدر تكلفتها بنحو ملياري دولار؛ بهدف تأمين الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل خدمات النظام الصحي في الولايات التي استعادها الجيش السوداني، لكنه نبَّه، إلى أن إعادة إعمار ما دمرّته الحرب يحتاج إلى مبالغ إضافية.

وأوضح، أن «عدد الاستهداف للمستشفيات تجاوز 500 حالة، ولا تزال المأساة مستمرة، حيث قُتل عدد من الكوادر برصاص الغدر، في حين لا يزال بعضهم قيد الإقامة الجبرية في شمال دارفور وغير قادرين على الوصول إلى ذويهم»، وشدد، على أن «إعادة بناء وتأهيل النظام الصحي في المرحلة المقبلة تتطلب ميزانيات ضخمة وجهوداً استثنائية».

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

ونبّه الوزير، إلى أن السودان «يحتاج حالياً إلى مبلغ وقدره 300 مليون دولار، وهو الحد الأدنى لتوفير الاحتياجات الأساسية من الأدوية والمستهلكات الطبية».

الدعم السعودي

وأظهرت أرقام جديدة، أن إجمالي الدعم الإنساني والإغاثي السعودي خلال الأزمة السودانية حتى مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تخطى الـ134 مليون دولار. وتجاوز إجمالي تبرعات الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب السوداني عبر منصة «ساهم»، أكثر من 19.4 مليون دولار، وفقاً لتقديرات رسمية حديثة، ضمن الحملة التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مايو (أيار) 2023، وقفز عدد المتبرعين فوق حاجز نصف مليون متبرع، إلى أكثر من 537 ألف متبرع.

وأكد الوزير السوداني، أن «السعودية تعدّ من الداعمين الأساسيين بخاصة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، لجهة المستهلكات والأجهزة الطبية والأدوية بصورة أساسية».

تدشين مشاريع إنسانية موَّلتها السعودية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان (واس)

أزمة سوء التغذية

وفيما يتعلق بأزمة «سوء التغذية»، أشار الوزير، إلى أن السودان «يُعدّ من دول إقليم شرق المتوسط ذات المعدلات المرتفعة لسوء التغذية، حيث يبلغ المعدل العام نحو 15 في المائة في المتوسط، ويرتفع في بعض الولايات ليصل إلى 30 في المائة، بخاصة في المحليات التي كانت مغلقة ولا تصلها الإعانات بانتظام، لا سيما في مناطق دارفور وأجزاء من كردفان».

ونبّه،إلى «الجهود الكبيرة تبذلها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة «يونيسف» ووكالات الأمم المتحدة وبرامج التغذية، حيث تم فتح أكثر من 400 منفذ للتغذية الإضافية والعلاجية في دارفور لتقديم الخدمات للمحتاجين».

من المساعدات التي قدمتها السعودية لتزويد مستشفيات حكومية في السودان بالأجهزة الطبية الحديثة (واس)

وبشأن معدلات التطعيم، أوضح، أن انخفاضها إلى أقل من 40 في المائة كان خلال عامي 2023 – 2024 نتيجة للحرب في بدايتها، إلا أن النسبة ارتفعت وتجاوزت 70 في المائة بنهاية عام 2025، وهو ما عدَّه «إنجازاً كبيراً أسهم في خفض معدلات الإصابة بالحصبة والدفتيريا»، وأكد تنفيذ حملات لقاحية لتغطية الأطفال غير المطعّمين، إلى جانب حملات لمكافحة شلل الأطفال، فضلاً عن البرامج الروتينية التي تستهدف أكثر من 9 ملايين طفل في مختلف ولايات السودان.

ضعف التمويل

ونوّه الوزير إبراهيم، إلى أن أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي حالياً «تتمثل في ضعف التمويل، وسد الفجوة في الاحتياجات الصحية والإنسانية المتزايدة، بخاصة في الولايات الغربية ودارفور، إلى جانب متطلبات إعادة الإعمار،وتحسين بيئة العمل لضمان عودة الخدمات للمواطنين». كما لفت، إلى «صعوبة الوصول إلى بعض المناطق في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان؛ ما يستدعي الاعتماد بشكل أساسي على المنظمات الدولية والوطنية العاملة في الميدان».

نازحون سودانيون مصابون فرّوا من العنف في الفاشر يتلقون العلاج بعيادة مؤقتة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في مدينة طويلة بشمال دارفور (رويترز)

تأمين الإمداد الدوائي

بحلول عام 2025، تحقق استقرار كامل في توفر الأدوية الأساسية، بعد تأمين أكثر من 700 صنف دوائي دون أي انقطاع، سواء لعلاج الأمراض المزمنة أو لتوفير الأدوية المنقذة للحياة. كما شهد القطاع الدوائي عودة عدد من المصانع إلى العمل، مع استكمال التشغيل الكامل لأكثر من ثلاثة مصانع، إلى جانب استعداد أربعة مصانع أخرى لبدء الإنتاج خلال الفترة المقبلة، بما يعزز استدامة الإمدادات الدوائية ويرسخ الأمن الصحي.

وفيما يتعلق بسلاسل الإمداد الدوائي، أكد وزير الصحة، حدوث تحسن ملحوظ في توفر الأدوية الأساسية؛ إذ ارتفعت نسبة الوفرة من أقل من 30 في المائة إلى أكثر من 75 في المائة، مع تراجع نسبي في ندرة الأدوية المنقذة للحياة، وأشار إلى توسع السعة التخزينية على مستوى الولايات، وافتتاح المركز الرئيسي للإمدادات الطبية في الخرطوم؛ ما زاد الطاقة الاستيعابية بنسبة تجاوزت 60 في المائة مقارنة بالفترة السابقة.

تفشي الأوبئة

وفي ظل تفاقم الأوضاع الصحية، سجّلت محلية مروي بالولاية الشمالية 79 حالة إصابة بحمى الضنك، وذلك وفقاً لآخر تقرير إحصائي صادر عن الجهات المختصة.

وأوضح وزير الصحة الاتحادي، «أن تفشي الملاريا وحمى الضنك في العاصمة وعدد من الولايات، يأتي امتداداً لموجات وبائية شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة»، مؤكداً، وجود «استراتيجية واضحة لمكافحة نواقل الأمراض». وأعلن عن «حملة كبرى لاستئصال الملاريا برعاية رئيس مجلس الوزراء خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد على ضرورة استدامة برامج مكافحة النواقل على مستوى المحليات والوحدات الإدارية».

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على جميع المستشفيات والمرافق الصحية، في إقليم دارفور بولاياته الخمس، وأجزاء واسعة من إقليم كردفان لكن الاشتباكات المستمرة والقصف العشوائي أثَّرا بشكل مباشر على عمل المرافق الطبية واستقرار الكوادر الصحية.

وأكد الوزير، صعوبة إيصال الخدمات الطبية إلى المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة، وأشار إلى ورود تقارير تفيد بوجود شح كبير في الخدمات الصحية هناك؛ ما يتطلب تدخلات صحية وإنسانية عاجلة ومستمرة خلال المرحلة المقبلة.