الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

مدبولي تفقد مصانع في المنطقة... ووزراء يدرسون الفرص البيئية للقناة

رئيس الوزراء المصري يتفقد أحد مصانع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري يتفقد أحد مصانع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الحكومة المصرية)
TT

الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

رئيس الوزراء المصري يتفقد أحد مصانع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري يتفقد أحد مصانع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الحكومة المصرية)

سعت الحكومة المصرية إلى تعزيز مكانة «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، عبر الإعلان عن عدد من المشروعات الجديدة التي زارها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
وقال مدبولي إن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تبذل جهداً كبيراً لجذب الاستثمارات المختلفة»، منوها بحرص الدولة على «تشجيع القطاع الخاص ودعم مشروعاته الصناعية؛ إذ إن هناك صناعات استراتيجية، تعلم الدولة جيداً أن القطاع الخاص لن يستطيع تنفيذها؛ لذا تحرص على تنفيذها بعينها؛ مثل مشروع الأسمدة الآزوتية».
وأضاف مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، على هامش تفقده عدداً من المشروعات في المنطقة (الخميس)، أن «هناك دائماً ما يثار حول عدم تركيز الدولة على قطاعي الصناعة والزراعة، غير أن هذين القطاعين كانا على قمة أولويات الدولة على مدار الفترة السابقة».
وأضاف أن «وصول أي مشروع اليوم لمرحلة العمل وعملية الإنتاج؛ يحتاج على الأقل إلى 3 - 4 سنوات، واعتدنا عدم الإفصاح عن أي مشروع إلا بعد اكتماله على أرض الواقع؛ لنعرضه بعدها على المواطنين».
وتفقد مدبولي 10 مشروعات، 8 منها مخصصة لمصانع جديدة، في «اقتصادية قناة السويس» أغلبها «بدأ مرحلة التشغيل أو ما زال في طور التشغيل التجريبي، بالإضافة إلى منطقتين لوجيستيتين».
وأشار مدبولي إلى أن «أغلب تلك الصناعات في هذه المشروعات كانت تستوردها مصر من الخارج، وكان توجيه الرئيس السيسي هو اقتحام هذا الملف وتشجيع وتوطين تلك الصناعات التي اعتادت مصر استيرادها بالكامل ويجري دفع فاتورتها بالدولار».
كما زار مدبولي مشروع استكمال تطوير ميناء السخنة، وتفقد أعمال التطوير الجارية بالميناء؛ لمتابعة نسب تنفيذ الأعمال وما وصلت إليه مشروعات الطرق الداخلية والتجفيف بالأحواض، وكذلك خط سكك الحديد الجديد داخل الميناء.
وفي سياق قريب، بحث الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، والدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، في سبل التعاون في عدد من الملفات المهمة ذات الصلة بالبعد البيئي وأهداف التنمية المستدامة.
وشهد اللقاء «التباحث حول سبل تعزيز الاقتصاد الأزرق، والوقوف على مستجدات مشروع تطوير وتنمية البحيرات المصرية، علاوة على مناقشة سبل تحقيق الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية والمخلفات الصلبة والسائلة».
وأكدت وزيرة البيئة «أهمية التعاون مع الهيئة في ظل المتغيرات الحالية وخاصة التغيرات المناخية»، مؤكدة ضرورة «الاستفادة من الدعم الموجه إلى وزارة البيئة من قبل البنك الدولي والتعاون معه في إعداد استراتيجية متكاملة للاقتصاد الأزرق، متضمنة الأدوار والمسؤوليات مع رفع الوعي وتنمية القدرات للمفهوم الجديد للاقتصاد الأزرق والمفاهيم الأخرى المرتبطة به، ولا سيما موضوع تغير المناخ».


مقالات ذات صلة

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

شمال افريقيا «قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس «هيئة قناة السويس» بمصر، أن «حركة الملاحة بالقناة سجلت (الجمعة) رقماً قياسياً جديداً على صعيد إحصاءات العبور اليومية محققة ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة حيث عبرت 95 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 5.6 مليون طن». وكانت الهيئة أعلنت في 13 مارس (آذار) الماضي، عن تسجيل «أعلى معدل عبور يومي في تاريخها حيث عبرت 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بإجمالي حمولات صافية قدرها 6.3 مليون طن». وقال ربيع في بيان (الجمعة) إن «عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال بلغ 43 سفينة بحمولات صافية قدرها 2.8 مليون طن فيما عبرت 52 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى المل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

«قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

ضمن خطة تطوير «متكاملة»، أضافت مصر 6 قاطرات جديدة إلى الأسطول البحري لقناة السويس بهدف «دعم» حركة التجارة العالمية، وتلبية الاحتياجات الناتجة عن زيادة المتوسط اليومي لأعداد السفن العابرة للقناة. ووفقاً لرئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الذي تفقد مشروعات التطوير، فإن «تطوير الأسطول البحري للقناة يتصدر أولويات العمل ضمن استراتيجية التطوير بالهيئة بما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية بضرورة مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في مجال صناعة الوحدات البحرية المعاونة».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

فيما بدأت مصر إضافة خدمة جديدة للسفن العابرة لقناة السويس، تتضمن جمع المخلفات الصلبة والسائلة وإعادة تدويرها وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية؛ اعتبر خبراء أن تلك الخطوة «تعطي قيمة مضافة لمجموعة الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن، إلى جانب تنمية مفاهيم الاقتصاد الأزرق والأخضر، وتعزيزها كونها من مصادر الدخل لمصر». ووقّعت مصر، اليوم (الاثنين)، اتفاقية بين قناة السويس وإحدى المجموعات اليونانية، لإنشاء شركة مساهمة جديدة تختص بتقديم خدمات متكاملة لإدارة المخلفات عبر جمع المخلفات الصلبة والسائلة، كخدمة جديدة ضمن الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن العابرة للقناة، وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

بعد أسابيع قليلة من تمكنها من تحقيق أعلى إيراد شهري في تاريخها خلال يناير (كانون الثاني) 2023؛ أعلنت قناة السويس المصرية أن حركة الملاحة سجلت، اليوم الإثنين، «أرقاما قياسية على صعيد أرقام العبور اليومية، محققة أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة، بعبور 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بحمولات صافية مقدارها 6.3 مليون طن». وبلغ عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال 56 سفينة، بحمولات صافية مقدارها 3.4 مليون طن، فيما عبرت 51 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى الملاحي الجديد للقناة، بحمولات صافية إجمالية مقدارها 2.9 مليون طن. وأوضح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في إفادة رسمية، أن «الطفرة

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجولة التفقدية للمشروعات الصينية في مصر (صفحة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على فيسبوك)

الصين لاستثمار 5 مليارات دولار في مشروعات مصرية

بدأت مصر ممثلة بـ«المنطقة الاقتصادية لقناة السويس» مفاوضات مع شركات صينية، تستهدف تنفيذ مشروعات استثمارية بقيمة 5 مليارات دولار أميركي، بحسب إفادة رسمية اليوم (الإثنين) من «اقتصادية قناة السويس». وتفقد اللواء وليد يوسف، نائب رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس للمنطقة الجنوبية، المنطقة الصناعية الصينية «تيدا - مصر»، في مدينة العين السخنة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، حيث اجتمع مع عدد من مديري الشركات الصينية العاملة في المنطقة لمتابعة تطورات تنفيذ المشروعات الاستثمارية. وناقش الاجتماع بعض المشروعات الصينية المستهدف تنفيذها، من خلال المفاوضات الجارية مع شركة «تيدا - مصر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

دشن المغرب نموذجاً تعليمياً جديداً في مجال الإدماج المهني الاجتماعي (السوسيومهني) عبر إطلاق مؤسسة جامعية غير مسبوقة تدمج الطلبة الصم وضعاف السمع مع زملائهم من ذوي السمع الطبيعي في الفصول الدراسية نفسها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة صياغة مقاربة الرأسمال البشري، وتطوير التميز العلمي، والابتكار الصحي، ممهدة الطريق لنمط أكاديمي يزاوج بين العلاجات السريرية، والتكوين التكنولوجي، والمهني، تزامناً مع استعدادات المملكة لاستضافة استحقاقات دولية كبرى تفرض تحديات تنظيمية في استقبال فئات متنوعة من الزوار على غرار كأس العالم 2030 مع إسبانيا، والبرتغال.

نموذج أكاديمي يجمع التخصصات الطبية والتقنية والمهنية

تتوزع البنية التكوينية والتعليمية لجامعة للا أسماء على أربع مدارس رئيسة صُممت لاستيعاب زهاء 3500 طالب، مع توفير مسار دراسي مجاني بالكامل في علوم السمع يمتد من شهادة التكوين المهني، والاعتمادات الأساسية، إلى حدود درجة الماجستير.

وتشمل هذه المؤسسة التعليمية مدرسة متخصصة في علوم السمع، والتواصل، وعلوم الأعصاب السريرية التي تعنى بتدريس تقويم النطق، وعلم النفس السريري، والتحليل التطبيقي للسلوك المعرفي، فضلاً عن منح دبلومات متخصصة لجراحي الأنف والأذن والحنجرة في مجال جراحة زراعة القوقعة الدقيقة.

وإلى جانبها، تعمل مدرسة لغات الإشارة والترجمة الفورية والولوجيات على تأهيل الكفاءات في الإعلام الدامج، والتدريس المتخصص، لتكتمل المنظومة بالمدرسة الدامجة للتكنولوجيات التي تركز على الذكاء الاصطناعي، والتصميم الفني الرقمي، بالإضافة إلى المدرسة الدامجة للمهن المخصصة لفنون الطبخ، وصناعة الحلويات، والشوكولاته.

تحالفات دولية مع معاهد باريس وشيكاغو ولوفان ومونبلييه

يعتمد التدبير العلمي والبحثي لهذه الجامعة على شبكة واسعة من الشراكات الأكاديمية والاستشفائية الدولية، حيث برزت في طليعة هذه التعاونات الشراكة الاستراتيجية مع المعهد الاستشفائي الجامعي «ريكونيكت» في العاصمة الفرنسية باريس، والذي يعتبر أول قطب أوروبي مخصص للسمع والنطق، ويجمع بين معهد باستور وثلاثة مستشفيات تابعة للمؤسسة الاستشفائية العمومية بباريس، وهي مستشفى نيكير للأطفال المرضى، ومستشفى بيتيي سالبيتريير، ومستشفى لاريبوازيير، مما يتيح نقل الأبحاث المتقدمة في العلاج الجيني للصمم، وطب السمع للأطفال، والبالغين.

وامتدت جسور التعاون لتشمل جامعة مونبلييه الفرنسية، التي تعد امتداداً لأقدم كلية للطب لا تزال تزاول نشاطها في العالم الغربي، إلى جانب مركز «أوديوكامبوس» (Audiocampus)، وأكاديمية كوكلير (Cochlear Academy)،

عبر نقل نموذج التكوين المتخصص في زراعة القوقعة، إلى جانب رسالة النوايا الموقعة مع بلجيكا، وتجمع هذه الشراكة بين الجامعة الكاثوليكية بلوفان والمدرسة العليا ليونار دو فانشي، والمصحات الجامعية سان لوك، التي تعد أول مركز لزراعة القوقعة في بلجيكا الناطقة بالفرنسية، لتعزيز الرعاية السريرية المرتبطة بزراعة القوقعة باللغة الفرنسية.

كما تبرز الشراكة مع مؤسسة أكاديمية أميركية في شيكاغو لتوفير الخبرة العلمية في مجال التحليل التطبيقي للسلوك، لتتكامل هذه الأبعاد الدولية مع تعاون محلي وثيق يربط المؤسسة بجامعة محمد الخامس، و«الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية»، لتهيئة مسارات مهنية وإعلامية دامجة.

7 مختبرات علمية وتطبيقية لدعم الابتكار

وتتكامل هذه الشراكات الدولية مع 7 مختبرات علمية وتطبيقية متطورة داخل الحرم الجامعي، من بينها مختبر الابتكار لتطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية التي تتعلم التواصل بلغات الإشارة، ومختبر الحركة المجهز من قطب الإعلام العمومي للتصوير الرقمي وإنتاج الشخصيات الافتراضية والكبسولات البيداغوجية، فضلاً عن حاضنة أعمال متخصصة في ريادة الأعمال، وتنمية المهارات، ومختبرات تشريحية، وفحوصات سمعية دقيقة تتيح محاكاة الجراحات المعقدة، وضبط الأجهزة المساعدة قبل التنفيذ الفعلي.

رهان الولوجية وتحديات الاستقبال في أفق الاستحقاقات الدولية

لا تقف أهداف المنظومة الجامعية الدامجة عند حدود التكوين الأكاديمي الصرف، بل تمتد لتشمل رهانات استراتيجية ترتبط مباشرة بالقدرة التنظيمية للمملكة في أفق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا، والبرتغال.

وتعمل الجامعة، التي تعتزم فتح أبوابها لاستقبال الطلبة من مختلف جهات المملكة ومن الخارج بحلول عام 2027، على تدريب وإعداد أفواج من المهنيين، وموظفي الاستقبال في قطاعات الفندقة، والنقل، والمؤسسات البنكية، والمنشآت الرياضية، لتمكينهم من آليات التواصل المباشر، واستقبال الزوار وعشاق المستديرة من فئة الصم وضعاف السمع.

ويجعل هذا التوجه من البنية التحتية التعليمية أداة حيوية لرفع كفاءة المرافق العمومية، والملاعب، وتأهيل الرأسمال البشري، تماشياً مع معايير الولوجية العالمية المتوقعة خلال الأحداث الدولية المقبلة.


مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
TT

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

طرح عضو جمهوري في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية والطبيعية السودانية بالتكنولوجيا والمعدات والخبرات الأميركية في قطاعي الزراعة والتعدين، في مبادرة تربط التعاون الاقتصادي المستقبلي بإحراز تقدم ملموس في حماية المدنيين وإرساء الاستقرار السياسي، ووجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية في السودان.

ويفتح المشروع، الذي قدمه النائب جيم بيرد، عن ولاية إنديانا، في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نافذة على اهتمام أميركي بالثروات الطبيعية السودانية، ولا سيما المعادن المستخدمة في الصناعات الحديثة، لكنه يضع شروطاً سياسية وأمنية أمام تحويل هذا الاهتمام إلى شراكة فعلية، في بلد تمزقه الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ويحمل المشروع الرقم H.R. 10795، باسم «قانون السودان للاستثمار في المعادن والشراكة والزراعة والتجارة»، المعروف اختصاراً باسم «Sudan IMPACT Act». وأُحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدراسته.

المعادن مقابل التكنولوجيا

يقترح التشريع إنشاء «الشراكة الأميركية - السودانية للزراعة والمعادن»، التي تتيح للولايات المتحدة توفير معدات زراعية حديثة، وتقنيات الزراعة الدقيقة والري، ومعدات التصنيع الزراعي، إلى جانب تكنولوجيا التعدين والمسح الجيولوجي وتحسين سلامة المناجم ومعالجة الأضرار البيئية.

مزارع سوداني يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود (غرب) حيث يدخل الصمغ ضمن مشروع القرار الأميركي (رويترز)

وفي المقابل، تحصل الولايات المتحدة، وفق الترتيبات التي يمكن الاتفاق عليها مستقبلاً، على موارد سودانية يحددها المشروع، تشمل الذهب واليورانيوم والنحاس والكروم والحديد والمنغنيز والزنك والنيكل والفضة، فضلاً عن النفط الخام والصمغ العربي.

ويكشف هذا التنوع عن أن المبادرة لا تقتصر على الذهب، الذي يمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، بل تمتد إلى موارد تدخل في الصناعات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وإلى منتجات زراعية ذات أهمية تجارية.

وقال بيرد، في بيان صادر عن مكتبه، إن الموارد المعدنية السودانية يمكن أن تساعد في زيادة إمدادات المواد التي تستخدمها الولايات المتحدة في تقنيات يعتمد عليها الأميركيون يومياً، مثل الهواتف والسيارات، مع توفير فرص اقتصادية للسودانيين.

وأضاف أن الحرب تدمر حياة السودانيين وتقوض مستقبل البلاد، مشدداً على أن حماية المدنيين يجب أن تسبق توسيع التعاون الاقتصادي.

شرط الحكم المدني

وتبرز في نص المشروع نقطة سياسية تتجاوز ما ورد في الإعلان المقتضب للنائب الأميركي؛ إذ تنص مادته الثانية على أن الشراكة تستهدف السودان في ظل وجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية، تكون قد أحرزت تقدماً جوهرياً في خفض العنف ضد المدنيين.

وتذهب المادة الثالثة إلى أبعد من ذلك؛ إذ تمنع إقامة الشراكة قبل أن يقرر وزير الخارجية الأميركي أن سلطة الحكم السودانية بقيادة مدنية اتخذت خطوات كافية لتحقيق تحسن قابل للقياس في ثلاثة مجالات: حماية المدنيين، والاستقرار السياسي، والإدارة المسؤولة للموارد الطبيعية.

كما يشترط المشروع موافقة الجهات السودانية المختصة في حكومة بقيادة مدنية على ترتيبات التعاون، بما يعني أن تقديمه لا ينشئ تلقائياً التزامات على الخرطوم، ولا يمنح واشنطن حقوقاً فورية في استغلال الموارد السودانية.

حمدوك يتوسط قيادات مدنية خلال مؤتمر سابق في لندن (الشرق الأوسط)

ويمنح هذا الشرط المبادرة بعداً سياسياً واضحاً؛ إذ يجعل الانتقال إلى سلطة مدنية شرعية، وتحسين حماية السكان، مدخلاً محتملاً لعلاقات اقتصادية أوسع مع الولايات المتحدة. لكن المشروع لا يحدد نموذجاً تفصيلياً للانتقال السياسي، ولا يضع جدولاً زمنياً لتشكيل حكومة مدنية، كما لا يمثل في مرحلته الحالية اتفاقاً مع السلطات السودانية.

الذهب في قلب الحسابات

تأتي المبادرة بينما يحتل الذهب موقعاً متزايد الأهمية في الاقتصاد السوداني، بعد أن أدت الحرب إلى تعطيل قطاعات إنتاجية واسعة، وإضعاف الإيرادات العامة، وتفاقم أزمة النقد الأجنبي.

ووفق بيانات نقلها موقع «بيزنس إنسايدر أفريقيا» عن مؤسسة «ميتالز فوكس» مقرها لندن، ومجلس الذهب العالمي، بلغ إنتاج السودان من الذهب نحو 74.6 طن في عام 2025، ما وضعه في المرتبة الخامسة أفريقياً. غير أن أهمية المعدن لا تقتصر على حجمه الإنتاجي؛ إذ أثارت الحرب تساؤلات متزايدة بشأن شبكات تهريب الذهب، وطرق تصديره، ومدى استفادة الدولة من عائداته، في ظل تعدد الجهات المسيطرة على مناطق الإنتاج والتجارة.

وفي هذا السياق، يكتسب اشتراط «الإدارة المسؤولة للموارد» في مشروع القانون أهمية خاصة؛ لأنه يربط أي تعاون أميركي محتمل ليس فقط باستمرار الإنتاج، وإنما أيضاً بالجهة التي تديره، ومدى قدرتها على ضبط العائدات وإقامة مؤسسات خاضعة للمساءلة.

طريق تشريعي طويل

وعلى الرغم من الدلالات السياسية والاقتصادية للمبادرة، فإنها لا تزال في مرحلة تشريعية مبكرة، بعدما أُحيلت إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.

ويتطلب تحولها إلى قانون استكمال الإجراءات التشريعية في الكونغرس، بما في ذلك إقرار النص في مجلسي النواب والشيوخ، ثم توقيع الرئيس الأميركي عليه.


«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)
وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)
TT

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)
وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)

لم يعد الجدل مقتصراً في ليبيا على مطالبة المعلمين بتحسين رواتبهم، بل امتد إلى حق الاحتجاج وحدود تدخل السلطات في تنظيمه، بعدما أثار تحذير أمني من التظاهر، دون إخطار مسبق، تساؤلات حول جدوى مواجهة التحركات المطلبية بالعقوبات، في وقت تتسع فيه الإضرابات لتشمل قطاعات حيوية، وتزداد الضغوط المعيشية التي تغذي الاحتقان الاجتماعي.

ولوحظ ازدياد المشاركين في «حراك المعلمين» بمدن الغرب الليبي، في أعقاب تحذير مديرية أمن طرابلس، مطلع الأسبوع، من تنظيم مظاهرات واعتصامات دون إخطارها قبل 48 ساعة، مؤكدة معاقبة المخالف بالحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر وغرامة.

وعدّت أصوات سياسية ومراقبون اتساع المشاركة بمثابة رسالة رفض قوية لتوظيف القانون لمعالجة الإضرابات الفئوية، خصوصاً مع اعتصام مماثل في القطاع الصحي منذ أغسطس (آب) الماضي، احتجاجاً على تردي الأوضاع المالية والمهنية.

رئيس حكومة الوحدة في زيارة سابقة لإحدى مدارس طرابلس (الوحدة)

ورغم احترامها للقانون، رفضت تلك الأصوات «تطبيقه بشكل انتقائي»، مذكرة بمظاهرات سابقة بالعاصمة جرت ربما دون إخطار، ولم يعاقب منظموها.

من جهته، أكد وزير الداخلية الليبي الأسبق، عاشور شوايل، أن «هدف أي تشريع حفظ النظام العام، والقانون رقم (65) لسنة 2012 للتظاهر السلمي وضع ضوابط تحمي المتظاهرين والممتلكات».

وقال شوايل لـ«الشرق الأوسط» إن الإخطار الكتابي قبل 48 ساعة «يكفل تأمين المظاهرة، ويمنع تسلل مثيري الفوضى»، وأضاف موضحاً أن «عقوبة المخالف هي الحبس وغرامة تصل إلى خمسة آلاف دينار، أو إحداهما، وعلى الجهات الأمنية إخطار المنظمين برفض التصريح لأي فعالية قبلها بـ12 ساعة، ولهم حق التظلم».

وانتقد شوايل «أي توجه لتطبيق القانون بشكل انتقائي، أو لتحقيق أهداف سياسية»، مشيراً إلى «تعذر الجزم بحصول مظاهرات جرت في طرابلس خلال الفترة الماضية على تصريح أمني من عدمه».

ورأى الوزير السابق أن «الحل الأمني قد لا يكون الأمثل لمعالجة مطالب أي حراك احتجاجي يطالب بتحسين أوضاعه أو رواتبه، خصوصاً المعلمين، اللبنة الأولى في بناء المواطن، بل بقيام السلطات في شرق البلاد وغربها بالتفاوض السريع مع النقابة، والتوصل لشروط لا ترهق الميزانية ولا تؤخر التعليم».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومتين: «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وأخرى برئاسة أسامة حماد كلفها البرلمان، ويدعمها قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وبدأت أزمة المعلمين منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، مع انطلاق العام الدراسي، وتدرجت من اعتصامات إلى إضراب مفتوح شمل معظم المدارس.

وأعلنت حكومة الوحدة الثلاثاء الماضي اتفاقاً مع النقابة لرفع الإضراب، مقابل جدول رواتب جديد، لكن القواعد النقابية رفضته لعدم مواكبة الزيادات الغلاء، ووسعت الاحتجاجات.

من احتجاجات سابقة لشبان اقتحموا مقر شركة للنفط للمطالبة بحقوقهم (متداولة)

وعدّ المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن حكومة «الوحدة» تحاول «إخماد حراك المعلمين والأطباء بالتلويح بعقوبات قانون التظاهر».

ونوه العبدلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بعدم إصدار أي بيان يلمح بمعاقبة حرس المنشآت النفطية، الذين أغلقوا صمام حقل «الشرارة» قبل شهر تقريباً وخفضوا الإنتاج، ورغم أن عوائد النفط هي المصدر الرئيسي لدخل البلاد، «سارعت الحكومة بتسوية رواتبهم خلال 24 ساعة برواتب الجيش المرتفعة».

وعدّ أن ذلك يعني أن الحكومة «لا تتعامل بمعيار واحد»، وأن الاستجابة «كانت سريعة لمن يملك السلاح ويغلق بوابة المال». ودعا إلى «مراعاة وضعية احتقان القطاعات المدنية، خصوصاً أن سعر الدولار يقترب في السوق الموازية من عشرة دنانير، وأغلب السلع التي يتم استيرادها لاعتماد السوق الليبية عليها تُسعّر بناء عليه».

من جهته، حذر أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، من أن أي زيادة في الرواتب «ستلتهمها الأسعار وتضغط على الميزانية العامة، التي يذهب نصفها فعلياً للرواتب»، وذكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الرواتب استحوذت العام الماضي على قرابة 73 مليار دينار من إيرادات 136 ملياراً، وفق المصرف المركزي».

ولفت الجيباني إلى أن «التعليم يضم قرابة 600 ألف موظف، أي ربع العمالة الحكومية، ما يمنح نقابته قوة للاستمرار كما تجلى في إضرابها الناجح بين 2019 و2020، ويضع الحكومة في مأزق إذا استجابت لمطالبه، لتوقع مطالبة قطاعات أخرى بالمعاملة بالمثل».

ووصف جدول الرواتب، الصادر عن حكومة «الوحدة»، بأنه «مخيب للآمال»، موضحاً أنه «لم يقدم سوى زيادة 10 في المائة، ليبقى متوسط الراتب الشهري لغالبية المعلمين ما بين 1800 و2000 دينار، وهو مبلغ لا يكفي احتياجات أسرة من أربعة أفراد».

ورأى الجيباني أن «العقوبات لن تكبح تساؤلات المحتجين عما يعدونه تعنتاً حكومياً في زيادة رواتبهم، بينما تُنفق ملايين شهرياً بالعملة الأجنبية على 140 سفارة وبعثة دون جاليات تذكر».

بدوره، شكك الناشط الحقوقي طارق لملوم في «جدوى إشهار عقوبات بقانون التظاهر لإنهاء الإضرابات الفئوية». وسلّط لملوم الضوء في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه لم يطلب من منظمي حراك «لا للتوطين»، المناهض للمهاجرين غير النظاميين، أي تصريح أمني لمظاهراتهم، التي أغلقت بالسواتر الترابية عدة مقار أممية بطرابلس.

ولفت لملوم إلى انقسام الشارع حيال هذه الإضرابات الفئوية، خصوصاً إضراب المعلمين، قائلاً: «الجميع يتعاطف مع أصحاب الدخل المنخفض، لكنّ قطاعاً واسعاً يشكو من تراجع التعليم وفساده، فهناك مدرسات لا يذهبن لتأدية واجبهن، ويتلقين رواتب شهرية»، عادّاً أن اتساع حراكهم «يثير شكوكاً بدعم خلفي من خصوم الدبيبة».