قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

سجلت رقماً قياسياً لعبور السفن بعد شهر من تحقيق أكبر عائد في تاريخها

قناة السويس تسجل أرقاما قياسية غير مسبوقة على صعيد إحصائيات العبور اليومية (المصدر: صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
قناة السويس تسجل أرقاما قياسية غير مسبوقة على صعيد إحصائيات العبور اليومية (المصدر: صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

قناة السويس تسجل أرقاما قياسية غير مسبوقة على صعيد إحصائيات العبور اليومية (المصدر: صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
قناة السويس تسجل أرقاما قياسية غير مسبوقة على صعيد إحصائيات العبور اليومية (المصدر: صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

بعد أسابيع قليلة من تمكنها من تحقيق أعلى إيراد شهري في تاريخها خلال يناير (كانون الثاني) 2023؛ أعلنت قناة السويس المصرية أن حركة الملاحة سجلت، اليوم الإثنين، «أرقاما قياسية على صعيد أرقام العبور اليومية، محققة أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة، بعبور 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بحمولات صافية مقدارها 6.3 مليون طن».
وبلغ عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال 56 سفينة، بحمولات صافية مقدارها 3.4 مليون طن، فيما عبرت 51 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى الملاحي الجديد للقناة، بحمولات صافية إجمالية مقدارها 2.9 مليون طن.
وأوضح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في إفادة رسمية، أن «الطفرة الكبيرة التي تشهدها معدلات العبور اليومية بالقناة، ما كان لها أن تتحقق لولا مشروع (قناة السويس الجديدة)، الذي نجح في زيادة الطاقة العددية والاستيعابية للقناة، ورفع جاهزيتها لاستقبال الأجيال الحالية والمستقبلية من السفن العملاقة ذات الغواطس الكبيرة».
وشدد رئيس الهيئة على أن «المعدلات غير المسبوقة التي تسجلها حركة الملاحة في القناة، تعكس بُعد رؤية القيادة السياسية حول الجدوى الفنية، والاقتصادية لمشروعات تطوير المجرى الملاحي على المديين القصير والمتوسط، وما تحمله للأجيال القادمة من خير وفير»، مشيرا في هذا الصدد إلى «استكمال العمل وفق استراتيجية طموحة لتطوير المجرى الملاحي، من خلال المضي قدما نحو تنفيذ مشروع تطوير القطاع الجنوبي، بما سيسمح بزيادة معدلات الأمان الملاحي في هذا القطاع المهم بنسبة 28 في المائة، وزيادة القدرة الاستيعابية للقناة بنحو 6 سفن إضافية».
وتحمل قناة السويس تاريخاً طويلاً يعود إلى عام 1869، وأهمية بحرية كونها صلة الوصل لحركة التجارة العالمية بين القارات، إذ يعبر من خلالها 12 في المائة من حركة التجارة العالمية، وفق وكالة «بلومبرغ».
وأعلنت مصر خلال شهر ديسمبر (كانون أول) الماضي ارتفاع إيرادات القناة خلال عام 2022 إلى 7.9 مليار دولار. وهي أعلى الإيرادات السنوية في تاريخها، فيما شهدت عبور أكثر من 23 ألف سفينة بنسبة زيادة 15 في المائة عن عام 2021. ويتوقع تحقيقها عائداً يفوق 8 مليارات دولار هذا العام.
تتزامن هذه الأرقام مع أزمة اقتصادية تمر فيها مصر، إثر تداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية. وتراجع سعر صرف العملة المحلية، بعد الانتقال إلى سعر صرف مرن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ليسجل الدولار 30.9 جنيه. وتعتبر قناة السويس من أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، ما يثير تساؤلات حول قدرة القناة على أن تكون قاطرة مصر لتجاوز الأزمة الاقتصادية.
الدكتور محمد علي إبراهيم، أستاذ اقتصاديات النقل والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، يقول لــ«الشرق الأوسط»، إن «إحصائيات قناة السويس تعكس زيادة الطلب على استخدامها كممر ملاحي رئيسي عالمي، خاصة مع سعي الشركات للخروج من تأثير أزمة كورونا وتراجع حركة التجارة العالمية، ثم الحرب الروسية-الأوكرانية، ونقص الإمدادات».
وشهدت قناة السويس الشهر الماضي عبور أحدث سفينة حاويات في العالم وعلى متنها 24 ألف حاوية، في أول رحلة عبور لها من المجرى الملاحي لقناة السويس، خلال رحلتها الآتية من ماليزيا ومتجهة إلى هولندا. وهو ما دعا رئيس هيئة قناة السويس، حينها، للتأكيد أن «القناة تستطيع استقبال 100 في المائة من أسطول سفن الحاويات عالميا».
ويقول أستاذ اقتصاديات النقل إن «قناة السويس لا تعد المصدر الأول للنقد الأجنبي في مصر، حيث يسبقها تحويلات المصريين بالخارج، والصادرات، والسياحة»، لافتا إلى أن «بإمكان القناة أن تصبح قاطرة مصر نحو التنمية، وقاطرة أيضا لجذب العملات الأجنبية إذا تم ربطها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وأصبحت محوراً لوجستياً».
وفي رأيه أن «هذا الربط بالمنطقة -الممتدة على مساحة 455 كليومتر، وتتضمن 6 موانئ بحرية- يمكنه أن يعظّم عائدات القناة بشكل كبير، فالخدمات اللوجستية بإمكانها جذب عائدات مالية أكبر من مرور السفن، إضافة إلى وجود قيم مضافة من تسهيل التجارة والتصدير، وخلق الفرص الاستثمارية وفرص العمل، وغيرها من الخدمات المتنوعة، وهو استغلال للموقع المتفرد للمنطقة لتكون مركزا للتجارة والتوزيع»، ضاربا المثل بدولة سنغافورة، التي يحقق قطاع الخدمات اللوجستية فيها ما يزيد عن 20 مليار دولا سنويا، مما جعلها لتكون مركزا من مراكز النقل الرئيسية في العالم.


مقالات ذات صلة

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

شمال افريقيا «قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس «هيئة قناة السويس» بمصر، أن «حركة الملاحة بالقناة سجلت (الجمعة) رقماً قياسياً جديداً على صعيد إحصاءات العبور اليومية محققة ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة حيث عبرت 95 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 5.6 مليون طن». وكانت الهيئة أعلنت في 13 مارس (آذار) الماضي، عن تسجيل «أعلى معدل عبور يومي في تاريخها حيث عبرت 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بإجمالي حمولات صافية قدرها 6.3 مليون طن». وقال ربيع في بيان (الجمعة) إن «عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال بلغ 43 سفينة بحمولات صافية قدرها 2.8 مليون طن فيما عبرت 52 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى المل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

«قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

ضمن خطة تطوير «متكاملة»، أضافت مصر 6 قاطرات جديدة إلى الأسطول البحري لقناة السويس بهدف «دعم» حركة التجارة العالمية، وتلبية الاحتياجات الناتجة عن زيادة المتوسط اليومي لأعداد السفن العابرة للقناة. ووفقاً لرئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الذي تفقد مشروعات التطوير، فإن «تطوير الأسطول البحري للقناة يتصدر أولويات العمل ضمن استراتيجية التطوير بالهيئة بما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية بضرورة مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في مجال صناعة الوحدات البحرية المعاونة».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

فيما بدأت مصر إضافة خدمة جديدة للسفن العابرة لقناة السويس، تتضمن جمع المخلفات الصلبة والسائلة وإعادة تدويرها وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية؛ اعتبر خبراء أن تلك الخطوة «تعطي قيمة مضافة لمجموعة الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن، إلى جانب تنمية مفاهيم الاقتصاد الأزرق والأخضر، وتعزيزها كونها من مصادر الدخل لمصر». ووقّعت مصر، اليوم (الاثنين)، اتفاقية بين قناة السويس وإحدى المجموعات اليونانية، لإنشاء شركة مساهمة جديدة تختص بتقديم خدمات متكاملة لإدارة المخلفات عبر جمع المخلفات الصلبة والسائلة، كخدمة جديدة ضمن الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن العابرة للقناة، وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

سعت الحكومة المصرية إلى تعزيز مكانة «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، عبر الإعلان عن عدد من المشروعات الجديدة التي زارها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. وقال مدبولي إن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تبذل جهداً كبيراً لجذب الاستثمارات المختلفة»، منوها بحرص الدولة على «تشجيع القطاع الخاص ودعم مشروعاته الصناعية؛ إذ إن هناك صناعات استراتيجية، تعلم الدولة جيداً أن القطاع الخاص لن يستطيع تنفيذها؛ لذا تحرص على تنفيذها بعينها؛ مثل مشروع الأسمدة الآزوتية». وأضاف مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، على هامش تفقده عدداً من المشروعات في المنطقة (الخميس)، أن «هناك دائماً ما يثار حول عدم تركيز الدولة على قطاعي الصناعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجولة التفقدية للمشروعات الصينية في مصر (صفحة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على فيسبوك)

الصين لاستثمار 5 مليارات دولار في مشروعات مصرية

بدأت مصر ممثلة بـ«المنطقة الاقتصادية لقناة السويس» مفاوضات مع شركات صينية، تستهدف تنفيذ مشروعات استثمارية بقيمة 5 مليارات دولار أميركي، بحسب إفادة رسمية اليوم (الإثنين) من «اقتصادية قناة السويس». وتفقد اللواء وليد يوسف، نائب رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس للمنطقة الجنوبية، المنطقة الصناعية الصينية «تيدا - مصر»، في مدينة العين السخنة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، حيث اجتمع مع عدد من مديري الشركات الصينية العاملة في المنطقة لمتابعة تطورات تنفيذ المشروعات الاستثمارية. وناقش الاجتماع بعض المشروعات الصينية المستهدف تنفيذها، من خلال المفاوضات الجارية مع شركة «تيدا - مصر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، مع تصاعد وتيرة الهجمات خلال الحرب المستمرة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

واستهدفت إحدى الغارتين، الأربعاء، سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال حامد سليمان، الذي يعمل في سوق المنطقة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر تطبيق «واتساب» من هاتف جوال متصل بشبكة «ستارلينك»: «استهدفت طائرة مسيّرة السوق؛ حيث كانت شاحنة بنزين متوقفة، ما أدى إلى اندلاع حريق أتى على جزءٍ من السوق».

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، على بعد مئات الكيلومترات شرقاً، في اشتعال النيران بشاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي «وكالة الصحافة الفرنسية» بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.

وكان المدنيون يتنقلون بين منطقتي الرهد وأم روابة اللتين يُسيطر عليهما الجيش. وباتت الضربات شبه اليومية بالمسيّرات من الممارسات السائدة في حرب السودان، لا سيّما في منطقة كردفان الجنوبية؛ حيث تودي بالعشرات دفعة واحدة.

وتُسيطر «قوات الدعم السريع» على إقليم دارفور في غرب البلاد، فيما يسيطر الجيش على معظم شرق البلاد ووسطها وجنوبها.

ويشهد السودان منذ عام 2023 حرباً متواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 11 مليوناً على الأقل، وأزمة جوع ونزوح تعدّها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم.

سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 500 مدني قتلوا في ضربات بالطيران المسيّر بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار) فقط، خصوصاً في منطقة كردفان التي تشهد حالياً معارك هي الأكثر ضراوة في الحرب.

وتظهر الزيادة الملحوظة في حرب المسيّرات «التأثير المدمر للأسلحة عالية التقنية والرخيصة نسبياً في المناطق المأهولة»، حسب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وفي أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، أسفر هجوم بطائرات مسيّرة، نُسب إلى الجيش، على مستشفى الضعين التعليمي في دارفور عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين.

وفي رسالة نشرها، الأربعاء، على منصة «إكس»، نسب المبعوث الأميركي، مسعد بولس، الغارة الجوية إلى القوات المسلحة السودانية، ما أثار غضباً في الخرطوم.

وكتب بولس: «هذه الضربة التي نفذتها القوات المسلحة السودانية (...) مُشينة». وأضاف: «يجب وقف العنف من كلا الجانبين»، داعياً إلى هدنة إنسانية.

وأدانت وزارة الخارجية الموالية للجيش تصريحات بولس، معتبرة أنها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، و«تضر بجهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

ووسط مخاوف متزايدة من امتداد النزاع إقليمياً أسفر هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» في 17 مارس عن مقتل 24 شخصاً في مدينة تينيه التشادية.

وصرّح وزير الإعلام التشادي قاسم شريف محمد، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، بأن الجيش انتشر على كامل الحدود الصحراوية الممتدة على مسافة 1300 كيلومتر، وأن نجامينا تُخطط لـ«ردّ مناسب» في حال وقوع هجوم جديد.

وبدأ المبعوث الأممي الخاص الجديد إلى السودان، بيكا هافيستو، جولة إقليمية هذا الأسبوع في الخرطوم؛ حيث التقى عدداً من الجهات الفاعلة «الداعمة للسلام في السودان».

ودعت الأمم المتحدة مراراً إلى هدنة، وحثت الدول الأعضاء على الامتناع عن التدخل الأجنبي، من دون جدوى.

وبسبب الحرب، بات أكثر من 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.


الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

بينما تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر، عادت رئيسة وزراء إيطاليا من سفرها الخاطف، أمس (الأربعاء)، بوعود رسمية تخص ضمان مزيد من تدفق الطاقة، لتتمكن روما من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

أفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» أن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخّ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته، التي يبدأها اليوم (الخميس)، وتدوم يومين.

مباحثات جزائرية إيطالية موسعة حول الطاقة (الرئاسة الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدر بـ12.5 في المائة ، وفق «ذا أوجكتيف»، عادّاً أن ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء ما يتعلق بالصراع في غزة أو التوتر الأخير مع إيران».

وأضاف الموقع الإخباري أن الحكومة الإسبانية «كانت قد طلبت هذا الأمر قبل أسابيع، بعد اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الغاز والنفط عالمياً».

وعزّزت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز إلى إسبانيا، حيث شكّلت نسبة 45.2 في المائة من إجمالي الإمدادات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متقدمة على الولايات المتحدة. إلا أن هذا الاتجاه تغيّر في عام 2026، حيث أصبحت الجزائر ثاني أكبر مزود بعد الولايات المتحدة، وفق «ذا أوبجكتيف».

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

وتسعى إسبانيا إلى زيادة الإمدادات عبر الأنابيب لأن تكلفتها أقل، وأكثر استقراراً مقارنة بالغاز المنقول عبر السفن.

وزيادة على قضية الطاقة التي سيبحث فيها ألباريس، تضم أجندة محادثاته المقررة مع المسؤولين الجزائريين ملف الهجرة غير النظامية، حيث شهدت السواحل الإسبانية، خصوصاً جزر البليار، منذ الصيف الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية.

وبحسب مصادر جزائرية، تعدّ هذه الزيارة إشارة قوية على تجاوز تداعيات أزمة مارس (آذار) 2022، التي بدأت بتغيير مدريد موقفها تجاه قضية الصحراء، وانحيازها بشكل واضح للمغرب، ما أدّى حينها إلى سحب السفير الجزائري، وتعليق معاهدة الصداقة والتعاون. وقد بدأت ملامح الانفراج بالعودة التدريجية للسفير الجزائري إلى مدريد نهاية عام 2023، لتتوج اليوم بزيارة ألباريس التي تسعى لإعادة بناء الثقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

تطمينات تبون

في إطار رهان الطاقة، حصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على تطمينات من الرئيس عبد المجيد تبون بضمان تدفقات غازية مستقرة، وذلك خلال زيارة عمل قصيرة للجزائر أمس (الأربعاء)، احتل فيها موضوع الغاز مكانة بارزة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

رئيسة الوزراء الإيطالية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وأشارت ميلوني، في تصريح صحافي، عقب محادثاتها مع تبون، إلى أن زيارتها للجزائر الثانية من نوعها بعد زيارة يناير 2023، «وهذا يعكس الأهمية التي نوليها لعلاقاتنا مع الجزائر، التي تمثل بالنسبة لإيطاليا شريكاً ذا أهمية استراتيجية بالغة». مبرزة أن مشروع الزراعة الذي تنفذه مجموعة «بي إف» للصناعات الغذائية الإيطالية في الجنوب الجزائري يتقدم بوتيرة سريعة، حيث من المتوقع أن تتوسع المساحات المزروعة من 7000 إلى 13000 هكتار في 2026.

كما أكدت ميلوني أن قطاع الطاقة يأتي في صدارة مجالات التعاون، مشيرة إلى أن الجزائر تُعد أحد أهم شركاء إيطاليا. وأضافت أن البلدين قرّرا تعزيز تعاونهما القوي، خاصة عبر شركتي «إيني» الإيطالية و«سوناطراك» الجزائرية، مع التوجه نحو مجالات جديدة، مثل الاستكشاف البحري، ما يسمح بزيادة إمدادات الغاز على المدى المتوسط والطويل.

ويشمل التعاون بين الجزائر وإيطاليا أيضاً مجالات أخرى، مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية الاستراتيجية، بما يعزز الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ويقوي الأمن الطاقوي.

كما تم التأكيد على ضرورة تعميق وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والشركات الناشئة والتكوين، والبحث العلمي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والزراعة المبتكرة، والأمن الغذائي.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

من جهته، أشاد تبون بالتقدم السريع في تنفيذ مشروعين مشتركين ضمن «خطة ماتي» في أفريقيا، وهما مشروع إنتاج الحبوب والبقوليات في ولاية تيميمون، وإنشاء «مركز التميز الجزائري - الإيطالي إنريكو ماتي» المخصص للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي.

كما اتفق الطرفان على تسريع إجراءات إنشاء غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية لتعزيز فرص الاستثمار والتبادل، مع التأكيد على أهمية التعاون الثقافي والعلمي والإنساني.

وعلى الصعيد السياسي، أكّد الجانبان وجود توافق تام بين الجزائر وروما، خاصة في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث شدّد الطرفان على ضرورة وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدّد تبون إدانة الجزائر للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حلّ عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما عبّر الطرفان عن قلقهما إزاء الوضع في منطقة الساحل، وأكدا عزمهما على مواجهة تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة الحيوية.


تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».