هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

توقيع اتفاقية لتقديم الخدمات اللوجيستية للسفن بمعايير بيئية

قناة السويس (رئاسة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
قناة السويس (رئاسة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

هل تكون قناة السويس ذراع مصر لجذب استثمارات «الاقتصاد الأزرق»؟

قناة السويس (رئاسة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
قناة السويس (رئاسة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

فيما بدأت مصر إضافة خدمة جديدة للسفن العابرة لقناة السويس، تتضمن جمع المخلفات الصلبة والسائلة وإعادة تدويرها وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية؛ اعتبر خبراء أن تلك الخطوة «تعطي قيمة مضافة لمجموعة الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن، إلى جانب تنمية مفاهيم الاقتصاد الأزرق والأخضر، وتعزيزها كونها من مصادر الدخل لمصر».
ووقّعت مصر، اليوم (الاثنين)، اتفاقية بين قناة السويس وإحدى المجموعات اليونانية، لإنشاء شركة مساهمة جديدة تختص بتقديم خدمات متكاملة لإدارة المخلفات عبر جمع المخلفات الصلبة والسائلة، كخدمة جديدة ضمن الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن العابرة للقناة، وفقاً لأحدث المعايير البيئية الدولية.
وجاء في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء أن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي شهد (الاثنين) مراسم توقيع اتفاقية إنشاء شركة مساهمة مصرية، بالشراكة بين هيئة قناة السويس، ممثلة في كل من شركة «القناة للحبال»، وشركة «ترسانة السويس البحرية» (من الشركات التابعة للهيئة) من جانب، وشركة Antipollution اليونانية، ورجل الأعمال المصري اليوناني إيريك آدم من جانب آخر.
وأكد رئيس الوزراء أن الشراكة الجديدة تتيح تقديم خدمات لوجيستية جديدة للسفن العابرة لقناة السويس، بما يعد إضافة قوية تدعم تطوير منظومة تقديم الخدمات اللوجيستية البحرية، وتعظم من الاستفادة من المجرى الملاحي لقناة السويس والمنطقة المحيطة، وتتكامل مع جهود الدولة المصرية لدعم الاقتصاد الوطني بجذب مزيد من الاستثمارات الخارجية وتوفير فرص عمل للشباب.
وقال «مدبولي» إن خدمة جمع المخلفات الصلبة والسائلة وإعادة تدويرها تُعزّز من جهود توطين الصناعات والأنشطة الصديقة للبيئة؛ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما تعد نتاجاً للاستراتيجية التي تتبناها الحكومة لتنمية مفهوم «الاقتصاد الأزرق».
فيما أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن الخدمة الجديدة تتماشى مع توجه الهيئة نحو التحول الأخضر تمهيداً للإعلان عن قناة السويس «القناة الخضراء» بحلول عام 2030.
واعتبر الدكتور محمد علي إبراهيم، أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن «تأسيس شركة مساهمة جديدة تختص بتقديم خدمات متكاملة لإدارة المخلفات عبر جمع المخلفات الصلبة والسائلة للسفن المارة في قناة السويس يعد قيمة مضافة لقائمة الخدمات اللوجيستية المقدمة للسفن من جانب القناة».
وأضاف: «نحن أمام نشاط لوجيستي متميز وجديد تستحدثه القناة للحفاظ على البيئة البحرية والتخلص من المخلفات الصلبة، ما يصب في صالح السعي إلى تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مركز لوجيستي عالمي».
ويلفت إلى أن الاتفاق الجديد يتوافق مع مفهوم التنمية المستدامة ومراعاة المعايير البيئية لتخليص السفن من مخلفاتها، ومفاهيم الاقتصاد الأزرق والأخضر، التي بدأت مصر تتوسع فيها حتى تواكب الاقتصاديات الحديثة.
ويشرح إبراهيم أن «الاقتصاد الأزرق يتوسع ليشمل سياحة الشواطئ وتوليد طاقة الرياح وتحلية المياه وغيرها، وهو ما جعل التقديرات والتوقعات العالمية تشير إلى أن هذا النوع من الاقتصاد سيمثل 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2030».
أما الدكتور مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، فأوضح خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «من سمات الاقتصاد الأزرق تقليص المخاطر البيئية والأضرار والتلوث البحري الناجم عن النشاط الاقتصادي أو الحد منه بشكل كبير».
كما يوضح أن «الحكومة المصرية تسعى لأن تحوّل الأنشطة في قناة السويس للاقتصاد الأزرق، عبر وسائل تنقلها إلى مرحلة (صفر تلوث)، كما تسعى لأن تكون القناة صديقة للبيئة».
وبشأن كون قناة السويس مؤهلة لهذه التوجهات، أشار الخبير البيئي إلى أن «الأمر يحتاج إلى بعض الوقت»، مستدركاً: «السفن نفسها غير مؤهلة، وبالتالي هناك خياران؛ أن أسمح فقط للسفن صديقة البيئة بالمرور بالقناة، وهنا سوف تخسر القناة كثيراً، أو وضع اشتراطات تدريجية أمام السفن للمرور، وهو ما تفعله الحكومة المصرية حالياً».


مقالات ذات صلة

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

شمال افريقيا «قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

«قناة السويس» تسجل ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخها

أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس «هيئة قناة السويس» بمصر، أن «حركة الملاحة بالقناة سجلت (الجمعة) رقماً قياسياً جديداً على صعيد إحصاءات العبور اليومية محققة ثاني أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة حيث عبرت 95 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 5.6 مليون طن». وكانت الهيئة أعلنت في 13 مارس (آذار) الماضي، عن تسجيل «أعلى معدل عبور يومي في تاريخها حيث عبرت 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بإجمالي حمولات صافية قدرها 6.3 مليون طن». وقال ربيع في بيان (الجمعة) إن «عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال بلغ 43 سفينة بحمولات صافية قدرها 2.8 مليون طن فيما عبرت 52 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى المل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

«قناة السويس» لتطوير أسطولها البحري

ضمن خطة تطوير «متكاملة»، أضافت مصر 6 قاطرات جديدة إلى الأسطول البحري لقناة السويس بهدف «دعم» حركة التجارة العالمية، وتلبية الاحتياجات الناتجة عن زيادة المتوسط اليومي لأعداد السفن العابرة للقناة. ووفقاً لرئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الذي تفقد مشروعات التطوير، فإن «تطوير الأسطول البحري للقناة يتصدر أولويات العمل ضمن استراتيجية التطوير بالهيئة بما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية بضرورة مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في مجال صناعة الوحدات البحرية المعاونة».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

الحكومة المصرية تعزز مكانة «اقتصادية السويس» بمشروعات جديدة

سعت الحكومة المصرية إلى تعزيز مكانة «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، عبر الإعلان عن عدد من المشروعات الجديدة التي زارها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. وقال مدبولي إن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تبذل جهداً كبيراً لجذب الاستثمارات المختلفة»، منوها بحرص الدولة على «تشجيع القطاع الخاص ودعم مشروعاته الصناعية؛ إذ إن هناك صناعات استراتيجية، تعلم الدولة جيداً أن القطاع الخاص لن يستطيع تنفيذها؛ لذا تحرص على تنفيذها بعينها؛ مثل مشروع الأسمدة الآزوتية». وأضاف مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، على هامش تفقده عدداً من المشروعات في المنطقة (الخميس)، أن «هناك دائماً ما يثار حول عدم تركيز الدولة على قطاعي الصناعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

قناة السويس... هل تكون قاطرة مصر لتجاوز أزمتها الاقتصادية؟

بعد أسابيع قليلة من تمكنها من تحقيق أعلى إيراد شهري في تاريخها خلال يناير (كانون الثاني) 2023؛ أعلنت قناة السويس المصرية أن حركة الملاحة سجلت، اليوم الإثنين، «أرقاما قياسية على صعيد أرقام العبور اليومية، محققة أعلى معدل عبور يومي في تاريخ القناة، بعبور 107 سفن من الاتجاهين دون انتظار، بحمولات صافية مقدارها 6.3 مليون طن». وبلغ عدد السفن العابرة للقناة من اتجاه الشمال 56 سفينة، بحمولات صافية مقدارها 3.4 مليون طن، فيما عبرت 51 سفينة من اتجاه الجنوب بالمجرى الملاحي الجديد للقناة، بحمولات صافية إجمالية مقدارها 2.9 مليون طن. وأوضح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في إفادة رسمية، أن «الطفرة

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجولة التفقدية للمشروعات الصينية في مصر (صفحة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على فيسبوك)

الصين لاستثمار 5 مليارات دولار في مشروعات مصرية

بدأت مصر ممثلة بـ«المنطقة الاقتصادية لقناة السويس» مفاوضات مع شركات صينية، تستهدف تنفيذ مشروعات استثمارية بقيمة 5 مليارات دولار أميركي، بحسب إفادة رسمية اليوم (الإثنين) من «اقتصادية قناة السويس». وتفقد اللواء وليد يوسف، نائب رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس للمنطقة الجنوبية، المنطقة الصناعية الصينية «تيدا - مصر»، في مدينة العين السخنة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، حيث اجتمع مع عدد من مديري الشركات الصينية العاملة في المنطقة لمتابعة تطورات تنفيذ المشروعات الاستثمارية. وناقش الاجتماع بعض المشروعات الصينية المستهدف تنفيذها، من خلال المفاوضات الجارية مع شركة «تيدا - مصر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الجاري للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن أساس الحركة الاقتصادية يتمثل في الطاقة ممثلة بالمنتجات البترولية. وأشار إلى أن فاتورة استيراد الغاز ارتفعت من 560 مليون دولار شهرياً إلى مليار و650 مليوناً، مع استمرار زيادة أسعار النفط العالمية وزيادات مطَّردة في أسعار السولار.

وأعلن مدبولي إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن مع التأكيد على الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة، بالإضافة إلى تطبيق قرار بإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل.

وأوضح أن القرارات شملت إغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً على أن يكون الإغلاق في العاشرة يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع؛ مؤكداً أن هذه القرارات «ضرورية من أجل ترشيد استهلاك الكهرباء».

وقال إنه سيتم الاكتفاء بتطبيق القرار لمدة شهر لمتابعة الأوضاع واتخاذ الإجراءات بناءً على التطورات «في ظل الأزمة التي تواجه العالم». كما لفت إلى أن هناك إجراءات تجري مناقشتها، منها إمكانية تطبيق نظام العمل من المنزل يوماً أو يومين أسبوعياً لبعض الجهات في القطاعين العام والخاص.

الحكومة المصرية تقرر إغلاق المحال ومراكز التسوق مبكراً (وزارة التموين)

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد القفزة في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ويرى وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب، إيهاب منصور، أن قرارات الحكومة يمكن تفهمها في إطار إجراءات الترشيد العاجلة؛ لكنه قال إن ما أعلنه رئيس الوزراء لم يتضمن أي معلومات تفصيلية عن الوفر الناجم عن هذه القرارات من الناحية المالية استناداً لإحصائيات تعتمد على أعداد المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي التي سيتم إغلاقها مبكراً، بالإضافة إلى وضعية أعداد العاملين فيها بعد هذه المواعيد.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الوزراء لم يوضح ما إذا كان سيسمح لمحلات الطعام على سبيل المثال بالاستمرار في العمل عبر إتاحة خدمة التوصيل من عدمه، وغيرها من الأمور التفصيلية المرتبطة بالكشف عما سيتم توفيره بكل إجراء يتم اتخاذه، وتوضيح تبعات التعامل مع المتضررين المحتملين منه».

ويتابع: «الحديث عن ترشيد إنارة الشوارع أمر لا يُتوقع أن يؤدي لوفر كبير في ظل المشكلات الموجودة بالأساس في الإضاءات».

ويؤكد منصور أن إيقاف إضاءة الإعلانات على سبيل المثال أمر سيضر بصناعة الإعلانات بشكل كبير؛ نظراً لاعتماد غالبية شركات الدعاية والإعلان على الإعلانات المضيئة، وهو أمر قال إنه لم يتم الحديث عن طريقة التعامل مع تداعياته، معرباً عن أمله في إصدار الحكومة بيانات توضيحية تستند لأرقام وإحصائيات.

ارتفاع سعر أنبوبة الغاز نتيجة الحرب الإيرانية (محافظة الجيزة)

ويشير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي» محمد أنيس إلى وجود اتجاه عالمي لاتخاذ إجراءات تقشفية مرتبطة بترشيد استخدام الطاقة بشكل كبير لضغط الإنفاق بما يقلل من معدلات الاستهلاك الطبيعية، ويلفت إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال في إطار الترشيد المقبول والمطبق بشكل اعتيادي في العديد من الدول الكبرى.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر يمكن التغلب عليه بتعديل النمط الاستهلاكي المرتبط بالتردد على المحلات والأماكن العامة والانتهاء مبكراً».

ويلفت إلى أن الحكومة المصرية ليس لديها بدائل كثيرة يمكن أن تعوِّل عليها لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بسبب الحرب، مضيفاً أن كل المؤشرات الحالية لا تشير لاحتمالية عودة الأسعار قريباً لما كانت عليه قبل اندلاع حرب إيران.


«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو (أيار) المقبل، وأن وفوداً ستأتي بعد أسبوعين لاستطلاع الأوضاع.

ذلك القرار الذي اتخذته إندونيسيا بسبب التصعيد بالشرق الأوسط، سيقود إلى أزمة وقد تتخذ دول أخرى قرارات مماثلة بتعليق انتشارها، وفق خبراء عسكريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وتوقعوا أن يكون القرار مؤقتاً حال تم تحقيق دفعة حقيقية في مسار اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والتهدئة في المنطقة.

و«قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم ترَ النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه عبر منصة إكس)

وأفادت وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا)، الأربعاء، بأن وزير الدولة براسيتيو هادي، أعلن، عقب اجتماع تنسيقي عُقد في وزارة الدفاع، أن إندونيسيا أوقفت نشر 8000 جندي من قوات حفظ السلام في غزة بسبب تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط.

وقال براسيتيو للصحافيين في جاكرتا: «كل شيء معلق»، مشيراً إلى تصاعد الوضع الأمني الإقليمي كسبب رئيسي للتأجيل غير المحدد للانضمام إلى مهمة قوة تحقيق الاستقرار الدولية.

وهذه الخطوة تعد تراجعاً جديداً لجاكرتا، حيث أكد وزير الدفاع الإندونيسي، شافري شمس الدين في 12 مارس (آذار) الحالي أن قرار بلاده إرسال قوات للمشاركة في قوة الأمن الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة سيبقى مرتبطاً بالتطورات داخل مجلس السلام.

وأوضح شمس الدين أن جاكرتا كانت قد طرحت في وقت سابق إمكانية إرسال نحو 20 ألف جندي، لكنها باتت حالياً تخطط لنشر نحو 8 آلاف عنصر بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال قوات بأعداد أقل.

جنود من الجيش الإندونيسي يشاركون في مناورات بمقاطعة سومطرة الجنوبية (رويترز)

الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، يعتقد أن القرار الإندونيسي سببه الخوف من وقوع خسائر في الجنود بالقطاع جراء اضطراب الأوضاع في القطاع وعدم استقرارها في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع هدوء الأوضاع يمكن مخاطبتها من واشنطن وتعود للمشاركة.

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء عادل العمدة، أن تعليق إندونيسيا جاء بسبب اعتبارات عدة، أهمها عدم وجود ضمانات موجودة بشأن الانتشار المحتمل، وعدم وضوح الرؤية بشأن اليوم التالي في قطاع غزة، وبالتالي لا تريد الانخراط في مهمة عالية المخاطر.

ويعتقد أن هذا التعليق سيدخل القوات تحت ضغط مأزق كبير، حيث إنه من الوارد أن تنسحب دول أخرى أو تعلق مشاركتها.

ويأتي التأجيل الإندونيسي بعد أيام من إعلان «هيئة البث» الإسرائيلية الرسمية، مساء السبت، أن إسرائيل تستعد لبدء نشر قوة دولية في قطاع غزة اعتباراً من مايو المقبل، التي تضم نحو 5 آلاف جندي من إندونيسيا، إضافة إلى عشرات الجنود من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو.

وهذه التطورات تأتي وسط إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان الأربعاء، رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى 18 مارس 2026، بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية.

ويعتقد العمدة أن حديث إسرائيل لن يجد مساره للواقع في ظل استمرارها في جعل الاتفاق هشاً واستمرار خروقاتها وعدم تنفيذ التزاماتها، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يتأخر انتشار قوات استقرار غزة بسبب ما تفعله إسرائيل بالقطاع والتصعيد بالمنطقة بسبب حرب إيران.

بينما يؤكد فرج على أهمية تنفيذ اتفاق غزة المتعثر حالياً، خاصة أن هناك بنوداً لم تحسم بعد، مثل انسحاب إسرائيل، مشيراً إلى أن القوات ستدخل في موعد لاحق حال التوافق على القضايا حتى لا تكون هناك مخاطرة كبيرة وتكلفة أكبر للدول في حال استمرار عدم الاتفاق.


مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

دعت الحكومة المصرية، الأربعاء، إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، مؤكدة أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية.

وحذرت «وزارة الدولة للإعلام» والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام»، في بيان مشترك، من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة (الإخوان)، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية».

وفي تحرك وصفه إعلاميون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» بأنه كان ضرورياً وجاء في توقيت دقيق، حذر البيان مما يجري ترويجه من «شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء»، مطالباً بضرورة «التوقف عن المشاركة في هذه الملاسنات وعدم الانسياق وراء ما يحاك من مؤامرات للإضرار بالتماسك والتلاحم بين دولنا وشعوبنا».

وأعلنت الجهات الأربع المعنية بدء تفعيل الأدوات القانونية المتاحة لضبط الأداء الإعلامي، والمحاسبة عن «أي تجاوزات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى الدول الشقيقة أو مسؤوليها»، داعية الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً للقوانين المعمول بها لديها، «بما يضمن احتواء هذه الأزمة الإعلامية ومنع تفاقمها، والحفاظ على حالة التوازن والاستقرار في العلاقات بين الدول».

وشدد البيان على أن «ما يجمع مصر بعدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن، علاقات أخوة راسخة على المستويات كافة، سواء الرسمية أو الشعبية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السعودي في الرياض بجولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

واعتبر البيان أي محاولات للمساس بهذه العلاقات «جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من جميع الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

مَن المستفيد؟

الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق» المصرية ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، قال إن التحرك الرسمي جاء في توقيت دقيق «مستهدفاً وقف حالة التمدد التي شهدتها السجالات الإعلامية خلال الأيام الماضية، بعدما تحوّلت إلى أداة لبث الفتنة بين المصريين ودول الخليج»، في وقت لا توجد فيه، حسب معلوماته من مصادر سياسية مصرية، أي أزمة حقيقية.

وأضاف، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات المصرية - الخليجية مستقرة وقوية، حتى لو كانت هناك بعض التباينات، مستندة إلى تاريخ طويل من الشراكة والمصالح المشتركة».

وأشار إلى وجود قلة في الجانبين تحاول تصدير صورة مغايرة، «مستغلة سرعة الانتشار على مواقع التواصل لتحقيق تأثير أكبر من الحجم الحقيقي، إضافة إلى مصلحة إسرائيلية وإيرانية للإساءة لهذه العلاقات»، وفق تعبيره.

ومضى قائلاً: «هذا المشهد المريب يطرح تساؤلاً واضحاً حول المستفيد من تصعيد هذه الأجواء»، محذراً من الانجرار وراء دعوات تستهدف الوقيعة بين مصر ودول الخليج «لأن هناك أدواراً خارجية تسعى لإشعال الموقف وتعمل على إضعاف التماسك العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وتتمثل أهمية التحرك المصري، وفق تصريحات حسين، في محاصرة التدوينات قبل أن تتوسع، والحد من الأصوات التي اكتسبت حضوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تستند إلى حقائق، مشدداً على أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الرسمية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى وعي عام».

«وأد محاولات الفتنة»

وترى عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً ليلى عبد المجيد أن البيان الإعلامي المشترك بين عدد من الجهات المصرية «يتسم بقدر كبير من المسؤولية في التعامل مع ظاهرة السجالات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها لم تعد تمر بشكل عابر».

وأكدت أن هذه السجالات «تحوّلت إلى تحدٍّ حقيقي يهدد استقرار المنطقة العربية، في ظل ما يجري في بعض المنصات من تصعيد وحديث عن أمور غير موجودة من الأساس، بما يخدم في النهاية مصالح أطراف تسعى لإشعال التوتر داخل الإقليم، وتضر بمصالح الوحدة العربية في مثل هذه الظروف».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «مثل هذا التصعيد الإعلامي يؤدي إلى حالة من البلبلة بين الشعوب، ويسهم في إثارة الضغائن بشكل غير مبرر، رغم أن الواقع السياسي بين الدول العربية، وعلى رأسها العلاقات المصرية - الخليجية، واضح ومستقر ولا يعاني أزمات حقيقية».

وشددت على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركاً مشتركاً بين الدول العربية، سواء على المستوى الإعلامي أو المؤسسي عبر تواصل الجهات الإعلامية في الدول العربية مع مسؤولي المنصات لوقف مثل هذه الهجمات.

وناشد البيان المصري «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول العربية الشقيقة القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة، وقطع الطريق على الدسائس»، مؤكداً أن مثل هذه الأزمات تستغلها «قوى الشر» والجماعات الإرهابية لبث الفرقة بين مصر والشعوب العربية.