السودان يرحب بالعقوبات ضد حميدتي ويطالب بموقف دولي موحد

الدعم السريع عدّ القرار الأميركي «دفعة معنوية» للحركة الإسلامية بقيادة كرتي

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
TT

السودان يرحب بالعقوبات ضد حميدتي ويطالب بموقف دولي موحد

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)

رحبت الحكومة السودانية بقرار إدارة الرئيس الأميركي جورج بادين (المنتهية ولايته) الذي فرضت بموجبه عقوبات على قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» وعدد من الشركات التابعة له، وحثت بقية دول العالم على اتخاذ خطوات مماثلة، واتخاذ موقف موحد وصارم من قبل الأسرة الدولية ضد ما سمته «المجموعة الإرهابية» لإجبارها على وقف الحرب.

لكن «قوات الدعم السريع»، عدت القرار امتداداً لما سمته فشل سياسة إدارة الرئيس المنتهية ولايته، الشرق أوسطية، وقالت إنه «بلا قيمة»، اتبع فيه معايير «مزدوجة» لدعم التيار الإسلامي الرافض لوقف الحرب، وعدّته أيضاً أنه «تعميق للأزمة»، وتوعدت بالاستمرار فيما أطلقت عليه «اقتلاع دولة الظلم والطغيان».

ورحب مساعد القائد العام الفريق أول، ياسر العطا، بالقرار الأميركي، وقال في تصريحات، إنه يدعم جهود السودان في تعزيز الأمن وسيادة القانون، واعترافاً من واشنطن بأن هدف قوات «الدعم السريع» هو السيطرة على السودان بالقوة.

الفريق ياسر العطا (وكالة السودان للأنباء)

وأعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان صحافي، الأربعاء، حصلت عليه «الشرق الأوسط»، اتفاقها على ما مع جاء في القرار الأميركي، وأن «حميدتي مسؤول عن فظائع ممنهجة ضد الشعب السوداني، تتضمن اغتصابات جماعية»، وأن الرجل يوظف «واجهات تجارية» في دول إقليمية لتمويل حربه ضد السودان. ودعت الخارجية، الأسرة الدولية لاتخاذ خطوات مماثلة ضد «قيادة الميليشيا ورعاتها»، وتبني موقف «موحد وصارم» في مواجهة «الجماعة الإرهابية، وإجبارها على وقف حربها ضد الشعب السوداني ودولته ومؤسساته الوطنية».

«الدعم»: مكافأة لدعاة الحرب

‏وانتقدت «قوات الدعم السريع» القرار الأميركي وعدّته «مؤسفاً ومجحفاً»، ومكافأة للطرف الآخر (القوات المسلحة السودانية). وقالت في بيان على منصة «تلغرام» إن القرارات التي صدرت من إدارة جو بايدن المنتهية ولايتها، سياسية «محضة» تم اتخاذها دون تحقيق دقيق ومستقل حول الطرف المتسبب في اندلاع هذه الحرب «الكارثية». وأضافت: «لقد تم إشعال هذه الحرب من قيادة القوات المسلحة السودانية والإسلاميين، والأدلة التي تثبت ذلك متاحة للجميع».

«قوات الدعم السريع» متهمة بقصف مخيم زمزم بدارفور وارتكاب مجازر في الجنينة (مواقع سودانية)

وأشارت إلى قرار الخارجية الأميركية بخصوص ارتكاب «قوات الدعم السريع» إبادة جماعية في السودان، وقال إنه قرار «جانبه الصواب، لم يذكر على وجه التحديد المجموعة التي ارتكبت ضدها الإبادة الجماعية، ولا مكان وقوعها». وذكر البيان أن «جريمة الإبادة الجماعية خطيرة ولا ينبغي للإدارة الاميركية أن تتعامل معها بهذا المستوى من التعميم، الذي يؤكد أن القرار تم اتخاذه لاعتبارات سياسية لا علاقة لها بالأسس القانونية المتعلقة بالإبادة الجماعية من حيث التعريف والإثبات». ووصفت «الدعم السريع» القرارات بأنها انتقائية، لن تساعد في تحقيق التوصل إلى حل سياسي. كما «تجاهل القرار الانتهاكات الفظيعة التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية على نطاق واسع بالقصف الجوي، الذي أودى بحياة أكثر من 4 آلاف مدني» حسب بيان «الدعم السريع». وأشار البيان إلى أن «العقوبات الأميركية وضعت العربة أمام الحصان، وتمثل مكافأة للطرف الرافض لإيقاف الحرب، ومعاقبة دعاة الوحدة والسلام».

فشل إدارة بايدن

من جهته، وصف مستشار «حميدتي»، الباشا طبيق، على صفحته بمنصة (إكس) القرار الأميركي بأنه تعبير عن فشل إدارة الرئيس جو بايدن في التعاطي مع الأزمة السودانية، أسوة بفشلها في كثير من ملفات الشرق الأوسط.

وعدّ القرار امتداداً لنهج «ازدواجية» المعايير الذي دأبت إدارة الرئيس المنتهية ولايته على اتباعه، بالاستجابة لـ«لوبيات الضغط» المعلومة، وطرائق تعاملها مع مثل هذه الملفات. وأبدى طبيق أسفه على القرار، وعدّه «دفعة معنوية» للحركة الإسلامية بقيادة علي كرتي، وتشجيعاً لها على «الاستمرار في إبادة الشعب السوداني، وارتكاب مزيد من الجرائم الشنيعة ضد المدنيين، ومواصلة الطيران الحربي للمزيد من قتل النساء والأطفال».

وعدّ طبيق القرار دعماً لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لتكوين المزيد مما سماها «الميليشيات الإرهابية والقبلية لإطالة أمد الحرب»، ووصفه بأنه «ليست له قيمة ولن يؤثر على الوضع الراهن، بل قد يعقد الأزمة والتوصل لمفاوضات جادة». وقطع طبيق بأن القرار لن يثني الدعم السريع عن الاستمرار في «اقتلاع دولة الظلم والطغيان، وإنهاء الهيمنة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، وبناء الدولة الجديدة على أسس المواطنة والعدالة والمساواة».

دورية لـ«الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (رويترز)

من جهة أخرى، قلل دبلوماسي سوداني طلب حجب اسمه، من تأثير القرار، وبأنه لن يحدث أثراً كبيراً بعدّه أحادياً ولم يصدر عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي، وأنه غير ملزم لدول العالم. ونوه إلى أن الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، ستنشغل بالقضايا الداخلية وليس السودان من أولوياتها، وأن ملف التنفيذ سينتظر الإعلان عن السياسة الخارجية للرئيس ترمب.

وقال رئيس مجلس أمناء هيئة محامي دارفور، الصادق علي حسن، وهي هيئة حقوقية طوعية لـ«الشرق الأوسط»، إن العقوبات كانت متوقعة، استناداً إلى «الممارسات الجسيمة» التي ترتكب في مناطق سيطرة الدعم السريع. وتابع: «هي رسالة لقائد القوات وحلفائه».

وتوقع المحامي حسن، أن تحدث العقوبات تغييرات كبيرة في المشهد السياسي، تتأثر بها على وجه الخصوص المجموعة التي تستعد لإعلان «حكومة منفى»، وأضاف: «ستجد نفسها في أوضاع لا تحسد عليها، وأن تقديراتها كانت متعجلة، ولم تُبنَ على قراءة ناضجة»، وذلك في إشارة إلى مباحثات تجري بين «الدعم السريع» والجبهة الثورية ومدنيين منتمين لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» لتشكيل حكومة تنتزع الشرعية من الحكومة التي يترأسها قائد الجيش.

قائمة العقوبات تضم كرتي

وفرضت الإدارة الأميركية، أمس، عقوبات على قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وسبع شركات توفر المعدات العسكرية والتمويل لقواته في ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، في أثناء الصراع المسلح مع الجيش السوداني.

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، إن «الدعم السريع»، ارتكبت «إبادة جماعية في دارفور، وتورطت في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي، وقامت بعمليات القتل بدوافع عرقية، وارتكبت أعمال العنف الجنسي كسلاح حرب»، وإن حميدتي بصفته المسؤول عن هذه القوات يتحمل المسؤولية عن الأفعال البغيضة وغير القانونية.

ولا تعد هذه العقوبات الأولى ضد شخصيات ومسؤولين سودانيين، فقد أصدرت وزارة الخزانة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عقوبات على مسؤولين سابقين؛ هم «مدير مكتب البشير السابق طه عثمان أحمد الحسين، ومدير جهاز الأمن السابق صلاح عبد الله (قوش)، ومديره الأسبق صلاح محمد عطا المولى»، لدورهم في تقويض الأمن والسلام.

وشملت العقوبات الأميركية الأمين العام للحركة الإسلامية، علي أحمد كرتي، وقائد منظومة الصناعات الدفاعية، ميرغني إدريس، وقائد عمليات «قوات الدعم السريع» (عثمان عمليات)، والقائد الميداني بـ«الدعم السريع»، علي يعقوب، الذي قتل في معارك مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور قبل عدة أشهر.


مقالات ذات صلة

الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

لقي أكثر من 12 شخصاً حتفهم، وأصيب آخرون في شمال كردفان، فيما شنت مقاتلات حربية ومسيرات، تابعة للجيش السوداني، غارات على تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في الولاية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب) p-circle

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جدّد «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:59

البرهان يفتح باب الحوار ويتمسك بحسم «الدعم السريع»

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص بضمانات وحصانات للمشاركين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الخرطوم في أكبر هجمات بالمسيرات منذ بداية الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر: الإفراج عن روسي اتهم بالتحرش في شرم الشيخ

إطلاق سراح سائح روسي واجه تهمة التحرش في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)
إطلاق سراح سائح روسي واجه تهمة التحرش في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)
TT

مصر: الإفراج عن روسي اتهم بالتحرش في شرم الشيخ

إطلاق سراح سائح روسي واجه تهمة التحرش في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)
إطلاق سراح سائح روسي واجه تهمة التحرش في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)

أخلت السلطات المصرية، سبيل السائح الروسي سيرغي ميرونوف بعد توقيفه بتهمة التحرش بسيدة مصرية في منتجع شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء (شمال شرق).

وقالت السفارة الروسية بالقاهرة، في بيان الأربعاء، إنه «بناء على نتائج المحاكمة التي جرت الثلاثاء 18 أغسطس (آب) تم الإفراج عن السائح الروسي س. أ. ميرونوف، الذي كان محتجزاً في شرم الشيخ، مع فرض غرامة مالية عليه، ومن المتوقع أن يعود إلى روسيا في أقرب وقت».

وكانت السفارة الروسية في القاهرة قد أفادت في وقت سابق، بتوقيف المواطن ميرونوف في فندق «رينيسانس» بمدينة شرم الشيخ، بتهمة «انتهاك قواعد السلوك الإسلامية».

فيما أشارت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية، بأن المواطن الروسي قد أُلقي القبض عليه في مطلع أغسطس بفندق «رينيسانس» في شرم الشيخ، عقب تقدم مواطنة مصرية بشكوى تفيد بأن الرجل سقط عليها داخل الفندق وهو في حالة سكر، ما دفعها للتقدم بشكوى تحرش.

وأكدت السفارة الروسية في بيانها الأخير، أنها كانت «تتابع وضع المتهم عن كثب منذ توقيفه، وقدمت له كل المساعدة الممكنة، كما كانت على تواصل وثيق مع أفراد عائلته»، مضيفة: «نعرب عن تقديرنا للسلطات المصرية على سرعة النظر في القضية».

ودعت «المواطنين الروس المقيمين في مصر أو الزائرين لها لأغراض سياحية إلى الالتزام بقوانين وأنظمة البلد المضيف، واحترام تقاليده الدينية وغيرها من التقاليد والأعراف».


مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)
جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)
TT

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)
جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)

تترقب إيمان محمدي، وهي أُم مصرية، نتيجة أربعة طلبات منح جامعية قدمت عليها لابنتها رضوى خريجة الثانوية العامة، بعدما فرقت بينها وبين حلمها في الالتحاق بكلية الطب البشري بالجامعات الحكومية، درجتان ونصف فقط.

تقول إيمان لـ«الشرق الأوسط»، وهي تعمل مترجمة، إن العائلة لن تترك ابنتها التي أدخلها تنسيقها كلية طب أسنان دون رغبتها، فريسة للإحباط، «لو اضطررنا لبيع شقتنا التي نقلنا إليها حديثاً في حدائق الأهرام، والعودة إلى بيت العائلة في كرداسة (منطقة شعبية) سنفعل ذلك لإدخالها جامعة خاصة».

وهكذا يعد قبول رضوى في واحدة من المنح، بصيص أمل أسرتها الوحيد لتحقيق حلمها دون تكبيدها تكلفة مالية كبيرة، أو تعريضها لهزات اجتماعية.

وتتجاوز مصاريف كلية الطب البشري في الجامعات الأهلية (حكومية) 150 ألف جنيه (الدولار نحو 51 جنيهاً) سنوياً، بينما تصل مصاريفها إلى نصف مليون جنيه في العام الواحد ببعض الجامعات الخاصة، وهي تكلفة لا تستطيع غالبية الأسر المصرية تحملها. وتأتي المنح الجامعية، والتي زادت بشكل ملحوظ هذا العام، لتمثل طوق نجاة لعديد من الطلاب المتفوقين، ممن لم يساعدهم التنسيق على الالتحاق بالتخصصات التي يرغبون فيه.

المنح التعليمية بصيص أمل لطلاب في دراسة تخصصات أحلامهم (جامعة أكتوبر التكنولوجية)

وإلى جانب المنح التي تقدمها بعض الجامعات الخاصة، تقدم الإدارات المحلية ببعض المحافظات منحاً للطلاب المتفوقين فيها، مثل محافظتي الوادي الجديد ومطروح (غرب)، في وقت يترقب أكثر من 30 ألف طالب منحة «علماء المستقبل» التي تطلقها وزارة التعليم العالي بالشراكة مع «البنك المركزي» هذا العام لأول مرة، وتهدف إلى دعم الطلاب المتفوقين من الفئات الأكثر احتياجاً.

كل ذلك يجعل «عدد المنح هذا العام يفوق بكثير ما كان يُقدم السنوات الماضية»، وفق مؤسس مبادرة «شباب بتساعد شباب» محسن السيد.

يقول السيد لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوعي لدى الطلاب والأهالي بالمنح الجامعية أصبح أكبر من ذي قبل، وكذلك من المؤسسات، سواء الجامعية أو الشركات ورجال الأعمال، ممن يركزون جهودهم صمن سياق المسؤولية المجتمعية على دعم الطلاب بالمنح».

وأكد أنه «مع اتساع الجامعات الأهلية والخاصة وقلة أعداد المقبولين في الجامعات الحكومية مقارنةًً بعدد الطلاب في مصر بوجه عام، تصبح المنح، السبيل الأهم لدى مئات الطلاب لدراسة ما يرغبون فيه».

وتقوم مبادرة «شباب بتساعد شباب» على رصد المنح التي تقدمها الجهات المختلفة، ونشر تفاصيلها عبر صفحتها الرئيسية.

وارتفع تنسيق العام الدراسي الجديد 2027 - 2026 مقارنةًً بالعام السابق في بعض الكليات، وتحديداً فيما تُعرف باسم «كليات القمة»، فبلغ الحد الأدنى للقبول في كلية الطب البشري 94 في المائة مقارنةًً بـ93.1 في المائة عام 2026 - 2025، وارتفع تنسيق كلية طب الأسنان إلى 93.2 في المائة مقارنةً بـ92.6 في المائة، وبلغ الحد الأدنى لكلية الصيدلة 92 في المائة مقارنةً بـ91.8 في المائة. وتراجع تنسيق القبول بكلية الهندسة إلى 86.4 في المائة مقارنةً بـ89.8 في المائة العام الماضي.

تتمنى الطالبة بوسي مهدي أن يتم قبولها في منحة لجامعة خاصة قدمت عليها أملاً في دراسة الطب. حصلت بوسي التي تنتمي إلى محافظة الشرقية (دلتا النيل) على 90.6 في المائة بالقسم العلمي، مما يؤهلها للدراسة في كلية العلوم الصحية الحكومية.

لا تستطيع عائلة بوسي التكفل بدراستها للطب في جامعة أهلية أو خاصة، فوالدها لديه سوبر ماركت ووالدتها ربة منزل، ولا تتحمل الأسرة التي لديها ابن وابنة غير بوسي في التعليم الثانوي والجامعي تحمل هذه المصاريف، على حد قولها لـ«الشرق الأوسط»، متمنيةً أن تحصل على المنحة.

طلاب إحدى الجامعات الخاصة في مصر (جامعة إم إس إيه)

من الشرقية إلى قنا (جنوب مصر)، تترقب ولية الأمر، شهد يوسف قبول ابنها في أي منحة من المنح التي قدمت عليها العائلة، فهي تعمل موظفة وزوجها على المعاش، ولا يستطيعان تحمل عبء مصاريف تعليم خاص، تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن ابنها كان دائماً من المتفوقين في التعليم، لكنه حصل على 71.8 في المائة في الثانوية العامة، مما يجعله يودّع حلم دراسة الطب، «ولديّ أمل أن يلحق بكلية العلوم بالمنحة».

وتشترط المنح الجامعية لاستمرار الحصول عليها كل الأعوام الدراسية، حصول الطالب على تقدير جامعي مرتفع، وهو ما يخشى منه بعض أولياء الأمور والمراقبون، إذ في حال عدم حصول الطالب عليه يصبح مطالباً بدفع المصاريف الجامعية كاملة وتتوقف المنحة، مما قد يضع عائلات وطلاباً في مأزق. لكنّ شهد لا تخشى من ذلك قائلةً: «ابني متفوق ويستطيع الحصول على تقدير عالٍ في الجامعة».

وتثمن الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، المنح التي تقدمها الجامعات لطلاب الثانوية العامة، بوصفها «فرصة مهمة، بخاصة للطلاب المتفوقين غير القادرين الذين قد تَحول الظروف المادية لأسرهم دون الالتحاق بالجامعة أو التخصص الذي يتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم».

وأوضحت الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» أهمية أن تكون هناك «قواعد واضحة وشفافة للحصول على المنح، ومواعيد محددة للتقديم، حتى تصل الفرص إلى الطلاب المستحقين بعدالة، مع ضرورة الإعلان عنها بشكل واضح حتى لا يفقد أي طالب فرصة بسبب عدم معرفته بها»، مؤكدةً أن المنح «لا تمثل دعماً مادياً فقط، وإنما هي أيضاً تقدير لتفوق الطلاب وتشجيع لهم ولغيرهم من طلاب الثانوية العامة على الاجتهاد والتفوق»، داعيةً الجامعات إلى «التوسع في تقديم المنح الدراسية لطلاب الثانوية العامة، خصوصاً المتفوقين وغير القادرين، باعتبار ذلك جزءاً من دورها ومسؤوليتها المجتمعية».


السيسي يؤكد لحفتر دعم مصر الثابت لأمن واستقرار ليبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد لحفتر دعم مصر الثابت لأمن واستقرار ليبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)

أعلنت الرئاسة المصرية، الأربعاء، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبل المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي.

وأضافت الرئاسة في بيان عبر فيسبوك أن السيسي رحّب بزيارة المشير حفتر إلى مصر، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين مصر وليبيا، ومشدداً على أهمية تعزيز الروابط التاريخية بين البلدين الشقيقين، وجدد الرئيس المصري التأكيد على موقف مصر الثابت إزاء ليبيا القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا والعمل على توحيد المؤسسات الليبية، وعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

كما شدد السيسي على دعم مصر الثابت لأمن واستقرار ليبيا، ودعمها للمبادرات في هذا السياق، وحرصها على تحقيق الأمن والتنمية والازدهار في ليبيا وضمان وحدة وسلامة أراضيها و تناول اللقاء فرص التعاون المشترك بين البلدين بما يعزز من الشراكة المثمرة بينهما.

السيسي وحفتر (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)

ومن جانبه، أعرب المشير خليفة حفتر عن اعتزازه بزيارة مصر، مثمناً الجهود الكبيرة التي تبذلها لدعم السلم والأمن والاستقرار في المنطقة بصفة عامة وفي ليبيا على وجه الخصوص، مؤكداً دعمه للمبادرات الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا والحفاظ على وحدتها، مشيراً إلى حرصه على مواصلة التنسيق مع مصر لمواجهة مختلف التحديات المشتركة ولتحقيق التنمية الشاملة في ليبيا.

وذكرت الرئاسة المصرية أن اللقاء كان بحضور الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان الجيش الوطني الليبي، والمهندس بلقاسم حفتر رئيس صندوق إعمار ليبيا، والوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية.