«فيدرالية الناشرين بالمغرب» تدعو البرلمان لإسقاط مشروع قانون لجنة تسيير الصحافة

مشهد من الرباط (مواقع التواصل)
مشهد من الرباط (مواقع التواصل)
TT

«فيدرالية الناشرين بالمغرب» تدعو البرلمان لإسقاط مشروع قانون لجنة تسيير الصحافة

مشهد من الرباط (مواقع التواصل)
مشهد من الرباط (مواقع التواصل)

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات.
وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً.
وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهنية ومحاباة أخرى فقط؛ بل إنه استهداف للصحافة الوطنية واستقلاليتها وطموحات تأهيلها وتكريس تعدديتها».
ودعا البيان أيضاً: «جميع الغيورين على المهنة، وعلى ما تبقى من إعلام جاد ومستقل، أن يواصلوا التعبئة للمواجهة القانونية لمشروع هذه اللجنة المؤقتة غير الدستوري، وما يحيط به من سعي حثيث للهيمنة على شؤون المهنة اجتماعياً واقتصادياً ومالياً، من دون اهتمام بالدور المجتمعي لوسائل الإعلام، ولا باستقلاليتها ومهنيتها وتأثيرها».
وأفاد بيان «الفيدرالية» بأنه وقف «على بعض التبريرات الرسمية لهذا المشروع غير المسبوق، حتى في السنوات الصعبة التي عاشها المغرب من قبل، ومنها عدم وجود آلية لإجراء انتخابات المجلس الوطني للصحافة».
وحسب البيان، فإن المادة 54 من القانون المحدث للمجلس: «هي مادة أصلية وليست منتهية الصلاحية، كما ادعى وزير التواصل، وتنص المادة 9 على أنه في حالة تعذر على المجلس القيام بمهامه، فإن الإدارة تدعو اللجنة المنصوص عليها في المادة 54 التي يترأسها قاضٍ، للأخذ بزمام الأمور، وتنصيب لجنة مؤقتة للإعداد للانتخابات في غضون 6 أشهر».
وعبَّر المكتب التنفيذي لـ«الفيدرالية المغربية لناشري الصحف» عن شعوره «بالذهول، وهو يقف على هذا المستوى من غير الجدية الذي تدار به أمور في غاية الجدية تتعلق بحق من أقدس الحقوق، وهو حرية التعبير المرتبطة ارتباطاً عضوياً باستقلالية الصحافة».
وحسب البيان ذاته، فإن وزير الشباب والثقافة والتواصل أبلغ «الفيدرالية» في لقاء معها، أن وزارته استبعدت سيناريو الانتخابات «لأن هذه الانتخابات ستنتج نفس تركيبة المجلس السابق، ولم يتحدث عن انتهاء صلاحية المادة 54».
وتساءلت «الفيدرالية»: «هل يعقل أن يقول وزير في حكومة دولة مؤسسات، إنه أحجم عن إجراء استحقاق ديمقراطي لأنه غير راضٍ عما قرأ نتائجه في فنجان؟».
واعتبرت: «إن حجج الحكومة واهية لإحداث لجنة مؤقتة لها كل صلاحيات المجلس الوطني للصحافة، ومنحها صلاحية وضع تصور لترسانة جديدة للقوانين، يقال إنها ضرورية قبل إجراء الانتخابات. في حين كان يجب إجراء انتخابات تفرز تركيبة جديدة ذات شرعية حقيقية، بدل الانزلاق وراء مصالح فئوية وشخصية ضيقة».
وقالت إنها «تجد نفسها مضطرة لإدانة هذا الانحراف غير المسبوق في مقاربة الشأن الإعلامي، ليس فقط فيما يتعلق بإقصاء أحد أهم مكونات المشهد الإعلامي بشكل مثير للذهول، (في إشارة إلى الفيدرالية)؛ لكن في الإساءة البليغة للمجتمع وحقه في إعلام متعدد ومستقل ونزيه، يراقب الحكومة ويسائلها، بدل أن يصبح مديناً لها بالتعيين والمنافع، وهي تسلمه سلطة التحكم في الولوج إلى المهنة والخروج منها والتأديب والعقاب».
وبخصوص الدعم المالي العمومي للمقاولات الصحافية، استغربت «الفيدرالية» إصدار اتهامات وهمية حول الدعم العمومي للصحف الذي تم قبل جائحة «كورونا»، مشيرة إلى استحواذ 10 في المائة من المقاولات الكبرى على 90 في المائة من مبالغ الدعم.
ودعت «الفيدرالية» إلى الكشف عن الدعم المقدم لكل الهيئات المهنية، ونشر أرقام استفادة الصحف التفصيلية من الدعم الاستثنائي الذي تم بعد «كورونا»: «والذي صرف كأجور خلال الـ3 سنوات الأخيرة، وتجاوز 50 مليون درهم (5 ملايين دولار)، معتبرة أنه تكتنفه تفاوتات صارخة».
يذكر أن «النقابة الوطنية للصحافة المغربية» أيدت مشروع الحكومة بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، معتبرة أنه «يندرج في سياق مرحلة انتقالية يجب التركيز خلالها على الإصلاح الشامل للقوانين المؤطرة للقطاع».
وأوضحت النقابة، في بيان لها، صدر الجمعة، أن إنشاء هذه اللجنة «فرضته أسباب تعود إلى هذه الاختلالات البنيوية؛ خصوصاً ما يتعلق بمحدودية المهام المنوطة بالمجلس الوطني للصحافة، وبالأدوار التي يجب أن يضطلع بها من أجل تنظيم حقيقي للمهنة وحمايتها»، مشيرة إلى أن «النقاش المسؤول والناضج يجب أن ينأى عن المزايدات والحسابات السياسية والشخصية الضيقة، والسمو بهذا النقاش إلى ما يخدم المصلحة العامة للبلاد وللمهنة بصفة خاصة».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب


من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
TT

محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب


من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمس(الأربعاء)، في بورتسودان، مع نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، تطورات الأوضاع في السودان وسبل وقف الحرب في هذا البلد، حسب بيان لمجلس السيادة السوداني.

بدورها، ذكرت وزارة الخارجية السعودية أن الجانبين بحثا «جهود تحقيق السلام في السودان بما يحقق أمنه واستقراره، ويحافظ على وحدته ومؤسساته الشرعية»، مضيفة أن الخريجي «جدّد حرص السعودية على عودة الأمن والاستقرار للسودان، والحفاظ على وحدة أراضيه بما يحقق تطلعات الشعب السوداني».

وتناول اللقاء الترتيبات الجارية لانعقاد «مجلس التنسيق الاستراتيجي» بين البلدين، الذي «يحظى برعاية كريمة من القيادة في البلدين الشقيقين»، وفق إعلام «مجلس السيادة».


«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
TT

«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تتجه فيه الحكومة المصرية نحو توسيع مساحات الرقعة الزراعية في محاولة لسد «فجوات الغذاء»، اتخذت خطوات تنفيذية نحو إنشاء أول «جامعة للغذاء»، لتبدأ في استقبال الطلاب اعتباراً من العام الدراسي المقبل، وفقاً لوزارة التعليم العالي.

وبحسب البيان الصادر عن الوزارة، الأربعاء، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مصر أيمن عاشور لقاءً مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق «لمناقشة الخطوات التنفيذية الخاصة بإنشاء (جامعة الغذاء)، وذلك في إطار توجه الدولة نحو استحداث جيل جديد من الجامعات المتخصصة الداعمة للتنمية المستدامة».

وتهدف الجامعة، وفقاً للأمينة العامة لصندوق تطوير التعليم رشا سعد، إلى «ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات الدولة الفعلية، خصوصاً في مجالي الأمن الغذائي، وإدارة الموارد المائية، إلى جانب التنمية المستدامة»، وذلك مع وجود فجوة غذائية تظهر في فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية من الخارج، وفي مقدمتها القمح، والذرة، والزيوت.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات المصرية، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وفي الآونة الأخيرة قالت وزارة الزراعة إنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

وأكدت رشا سعد، بحسب بيان صادر عن صندوق تطوير التعليم، الأربعاء، أن الجامعة المرتقبة «تعكس توجّهاً نحو جيل جديد من المؤسسات التعليمية القائمة على العلوم البينية، وتهدف إلى دعم المشروعات القومية من خلال إعداد كوادر مؤهلة، وتقديم استشارات فنية، وعلمية، والمساهمة في تحديد المحاصيل الاستراتيجية، بما يرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويواكب التطورات العالمية في علوم الغذاء».

ووفق التصور المطروح، ستضم «جامعة الغذاء» خمس كليات متخصصة هي «الزراعة الذكية»، و«الإنتاج الحيواني»، و«إدارة الموارد المائية»، و«تكنولوجيا العمليات الغذائية»، و«الميكنة الزراعية»، إضافة إلى «مركز بحوث للغذاء»، و«حاضنة لريادة الأعمال».

ويجري تنفيذ المشروع بالشراكة مع جامعة هيروشيما اليابانية، وبالتعاون مع جامعتي القاهرة، وبنها، بهدف تقديم تعليم يجمع بين الجانب الأكاديمي، والتدريب العملي.

وقال مصدر مسؤول بوزارة التعليم العالي إن الجامعة الجديدة تعد نموذجاً للجامعات المتخصصة التي تتوسع فيها الحكومة المصرية بالشراكة بين وزارات وهيئات متخصصة في مجالات بعينها وبين وزارة التعليم العالي، وإن «جامعة الغذاء» تأتي على غرار «جامعة النقل» التي بدأت عملية إنشائها فعلياً في سبتمبر (أيلول) الماضي بالشراكة بين «التعليم العالي» ووزارة النقل.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «جامعة الغذاء» ستعمل على تحقيق أهداف اقتصادية تتعلق بتقليل «الفجوة الزراعية»، وستخدم تطورات الإنتاج الزراعي، والتسميد، وترشيد استخدام المياه، وستضم مراكز بحث تستفيد من الإمكانيات البحثية لدى وزارة الزراعة، متوقعاً التوسع في مثل هذا النوع من الجامعات على مستويات وزارات أخرى مثل التجارة، والصناعة، والري والموارد المائية.

ويرى وزير التعليم العالي عاشور أن الجامعات المتخصصة «تُعد أحد محاور تطوير منظومة التعليم العالي، وتهدف لإعداد كوادر مؤهلة بمهارات رقمية، وتخصصات دقيقة عبر برامج مرنة».

وأوضح في البيان الصادر عن الوزارة، الأربعاء، أن الخطة تتضمن «إنشاء جيل جديد من الجامعات المصرية المتخصصة بالتعاون مع الجامعات الدولية، والوزارات»، ومن المقرر أن تشمل أيضاً جامعات «علوم الرياضة» و«السياحة» بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

وأشارت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى وصول عدد الجامعات في مصر إلى 128 جامعة، موزعة بين 28 جامعة حكومية، و32 أهلية، و37 جامعة خاصة، و12 جامعة تكنولوجية، إلى جانب 9 فروع لجامعات أجنبية، و10 جامعات أُنشئت وفق اتفاقيات تعاون دولي.

وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة جمال صيام إلى تحديات قال إنها بحاجة إلى خطط قومية، وتفعيل الأدوات البحثية الموجودة لسد «الفجوة الغذائية الهائلة».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تُعد المستورد الأول للقمح في العالم، ولم تحقق اكتفاء ذاتياً من الذرة، والزيوت، كما أن العدس اختفى تقريباً من الدورة الزراعية».


مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، أكدت مصر «مواصلة تعزيز العلاقات، وأواصر التعاون مع دول حوض النيل»، وذلك خلال اجتماع مشترك عقده وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم لتنسيق الجهود في قضايا المياه على المستويين الإقليمي، والدولي.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، أكد الوزيران تمسك مصر بتحقيق المصالح التنموية لدول حوض النيل، مع الحفاظ على أمنها المائي، وذلك من خلال الالتزام بالقانون الدولي، والأُطر الحاكمة لنهر النيل.

كما شدد الوزيران على رفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، وأشارا إلى أن مصر «مستمرة في متابعة التطورات عن كثب، وستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية المقدرات الوجودية لشعبها».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

مخاطر السد

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، قال إن مصر تنفذ مشروعات في إطار علاقتها بدول حوض النيل، وإن هناك لجنة استشارية تحاول أن تجد نوعاً من التقارب بين الدول الأعضاء في «اتفاقية عنتيبي»، مشيراً إلى أن هذا يأتي في ظل استمرار نزاع سد النهضة، «خصوصاً أن المخاطر التي تترتب على المشروع قائمة، ولا يزال الموقف الإثيوبي المتعنت على ما هو عليه».

ولفت إلى أن مخاطر السد تتمثل في فترات الجفاف، والجفاف الممتد في السنوات الشحيحة، واحتمالات انهياره «لأن معيار الأمان لا يتفق مع المعايير الدولية، إضافة إلى التصريفات المائية غير المحسوبة، ومن دون إخطار مسبق، مثل التي وقعت منذ أشهر، وأحدثت أضراراً في السودان؛ ومصر استطاعت أن تحتوي الموقف».

اجتماع مشترك لوزيري الخارجية والري المصريين الأربعاء لتنسيق الجهود في قضايا المياه (مجلس الوزراء)

وأوضح حليمة في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن تعميق التعاون هدفه اتخاذ دول حوض النيل موقفاً يدعم الموقف المصري، باعتبار أن هذا التعاون هو سعي أن تكون المصالح مشتركة، وليست أحادية.

وقال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، لـ«الشرق الأوسط» إن تعميق التعاون «يأتي ضمن بروتوكولات قديمة بين مصر وحوض النيل، ويتم تطويرها من وقت لآخر، وهو نوع من تبادل المصالح بهدف حل أي نزاعات بالطرق الدبلوماسية».

وعرض «مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، عدداً من محطات الرفع، وحفر آبار المياه الجوفية التي دشنتها مصر، ومن بينها 28 محطة رفع بجنوب السودان، و180 بئراً جوفية في كينيا، و10 آبار بالسودان، و75 بئراً في أوغندا، و60 في تنزانيا، فضلاً عن إنشاء مراكز للتنبؤ بالأمطار في الكونغو الديمقراطية.

مبادرة حوض النيل

أكد الاجتماع الذي عقده وزيرا الخارجية والري على «دعم مصر التاريخي والمستمر لجهود التنمية في دول حوض النيل الشقيقة، لا سيما دول حوض النيل الجنوبي، حيث تم إطلاق آلية تمويلية بميزانية قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل الجنوبي، بالإضافة للدور البارز الذي تقوم به (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، و(المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل) في تعزيز التعاون، بما يحقق المنفعة المشتركة، والحفاظ على الموارد المائية».

جانب من خزان أسوان في مصر (الشرق الأوسط)

وحول «مبادرة حوض النيل»، أكد حليمة أن هناك محاولات لتعديل البنود الخاصة باتفاقية عنتيبي، التي قال إنها «لا تتفق مع القانون الدولي الخاص بالمجاري المائية».

وقال: «الاتصالات المصرية القائمة توحي بأن هناك نوايا إيجابية». وتابع: «النوايا الإيجابية أن يكون أي قرار في أي اتفاق متماشياً مع القانون الدولي؛ والقانون الدولي يشير إلى ضرورة أن يكون هناك توزيع منصف وعادل للمياه».

واتفاقية عنتيبي هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري، وسوداني.

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويقول نور الدين: «منذ إنشاء مباردة حوض النيل وهي تصدر أبحاثاً وإحصائيات؛ وأحياناً يحدث خلل فيها نتيجة أن بعض دول المنبع، خاصة إثيوبيا، ترغب في السيطرة على حصص حوض النيل. والادعاء بأن مصر والسودان تأخذان مياه النيل غير صحيح طبقاً لقانون الأمم المتحدة، حيث يشير إلى أن الموارد المائية عبارة عن أمطار، ومياه جوفية، وما يجري بين ضفتي النهر من المياه».

ويضيف: «عندما وُقعت عنتيبي أُلغيت جميع الاتفاقيات السابقة عن حوض النيل. وكان رأي مصر البناء على الاتفاقيات السابقة، وعدم إلغائها؛ ومن ضمن ذلك إلغاء الإخطار المسبق، عبر السماح لأي دولة تريد بناء سد أن تقوم ببنائه من دون النظر إلى ضرر دولتي المصب». وأكد أن «مصر قامت بجهود بعد اتفاقية عنتيبي، وبعض الدول بدأت تقتنع بأن إثيوبيا لها أطماع في مياه النيل».

وفيما يتعلق بالحلول المتاحة لأزمة «سد النهضة»، يرى حليمة أن على إثيوبيا «أن تعيد النظر في موقفها، وتلتزم بالقوانين، والمواثيق الدولية ذات الصلة، أو أن تقوم دولة ما بدور الوسيط لدفع الأطراف إلى التوصل لاتفاق». وأضاف: «هناك اتصالات تجري الآن، ومن قبل، لإمكانية تفعيل الدور الأميركي في هذا الشأن».

وتحدث أيضاً عن مسار آخر، وهو «لجوء مصر مجدداً للأمم المتحدة، ومجلس الأمن باعتبار أن هناك خطراً جسيماً».