56 قتيلاً مدنياً حصيلة الاشتباكات في السودان

دخان كثيف فوق مبان في محيط مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان كثيف فوق مبان في محيط مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

56 قتيلاً مدنياً حصيلة الاشتباكات في السودان

دخان كثيف فوق مبان في محيط مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان كثيف فوق مبان في محيط مطار الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

أسفرت المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان عن مقتل 56 مدنياً على الأقل و«عشرات» العسكريين، وجرح نحو 600 شخص آخرين، كما ذكرت نقابة الأطباء اليوم الأحد.
وتحدث مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية عن اشتباكات هزت أمس السبت النوافذ والمباني في مناطق عديدة بالعاصمة الخرطوم، وعن دوي انفجارات في ساعة مبكرة من صباح الأحد.
وقالت لجنة أطباء السودان المركزية، المنظمة المستقلة والمؤيدة للديمقراطية، إن «إجمالي القتلى المدنيين بلغ 56». وتحدثت أيضاً عن «عشرات الوفيات بين العسكريين» لا تشملهم هذه الحصيلة.
وأشارت إلى أن العدد الإجمالي للجرحى بلغ 595 «من بينها إصابات لعسكريين، منهم عشرات من الحالات الحرجة».
وأوضحت أن هذه الحصيلة تتضمن «إجمالي عدد القتلى والمصابين الذين تم حصرهم من المستشفيات والمرافق الصحية»، مشيرة إلى «إصابات ووفيات بين المدنيين لم تتمكن من الوصول إلى المستشفيات والمرافق الصحية بسبب صعوبة الحركة».
وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن «مقتل 27 شخصاً»، بينهم اثنان في مطار الخرطوم وجرح 170 آخرين.
وذكرت قوات الدعم السريع - تضم آلاف المقاتلين السابقين في حرب دارفور الذين تحولوا إلى قوة رديفة للجيش - أنها تسيطر على المقر الرئاسي ومطار الخرطوم وبنى تحتية أساسية أخرى.
وفي بيان نشره في وقت متأخر من مساء السبت، طلب الجيش من السكان البقاء في منازلهم بينما كان يواصل غاراته الجوية على قواعد القوات شبه العسكرية.
وطوال نهار السبت، تضاعفت الدعوات إلى وقف القتال، من الأمم المتحدة إلى واشنطن وموسكو وباريس وروما والرياض والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وحتى رئيس الوزراء السوداني المدني السابق عبد الله حمدوك. لكنها لم تُجدِ.
وأعلنت الجامعة العربية عن اجتماع طارئ اليوم بشأن السودان بطلب من القاهرة - حيث يقع مقرها – والرياض، وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «وقفاً فورياً للعنف»، في اتصالات أجراها مع الطرفين المتحاربين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وزعيم القوات شبه العسكرية محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، وكذلك مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
من جهته، دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إلى «استئناف المفاوضات». وكتب في تغريدة على «تويتر» اليوم: «الاشتباكات بين (الجيش السوداني) وقوات الدعم السريع تهدد أمن وسلامة المدنيين السودانيين».
تؤكد قوات الدعم السريع تصميمها على مواصلة القتال. وقال حميدتي، قائدها، في تصريحات لقناة «الجزيرة»، مهدداً: «لن نتوقف إلا بعد السيطرة على كل مواقع الجيش»، مؤكداً: «لا أستطيع أن أحدد متى ينتهي القتال فالحرب كر وفر».
ولم يظهر الفريق أول البرهان منذ الصباح، لكنه أكد في بيان أنه «فوجئ في الساعة التاسعة صباحاً» بهجوم على مقره لقوات الدعم السريع، أفضل حليف سابق له بات الجيش يعده «ميليشيا مدعومة من الخارج» من أجل «خيانته».
ونشر الجيش السوداني على صفحته على «فيسبوك»، «مذكرة بحث» بحق حميدتي. وكتب في منشور أرفقه بصورة مركبة لدقلو «مطلوب للعدالة. مجرم هارب نناشد جميع المواطنين عدم التعامل معه والتبليغ عنه وعن ميليشياته».
كما أعلن بيان آخر حل قوات الدعم السريع داعياً أفرادها إلى الاستسلام.
وفي الجانبين، لا مزيد من المفاوضات الهادئة برعاية دبلوماسيين أو مناقشات أخرى. فقد استخدم الجيش طائراته لضرب و«تدمير» قواعد قوات الدعم السريع في الخرطوم، كما يقول.
ورداً على الدعوات إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، أكدت رئاسة أركان الجيش في منشور على «فيسبوك» أنه «لا تفاوض ولا حوار قبل حل وتفتيت ميليشيا حميدتي المتمردة».
من جهتها، دعت قوات الدعم السريع، السودانيين، بما في ذلك العسكريين منهم، إلى «الانضمام إليها» والانقلاب على الجيش.
وما زال السكان يلازمون منازلهم.
وأكد بكري (24 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية، أنه «لم ير شيئاً كهذا من قبل» في الخرطوم. وقال موظف التسويق، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول فقط، إن «الناس يشعرون بالرعب. كانوا يركضون إلى منازلهم. أقفرت الشوارع بسرعة كبيرة».
وذكر شهود عيان أن الجانبين ما زالا يتواجهان من أجل السيطرة على مقرات وسائل الإعلام الحكومية.
وخلال انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، تضافرت جهود حميدتي وبرهان لطرد المدنيين من السلطة. لكن حميدتي لم يكف عن إدانة الانقلاب.
وحتى في الآونة الأخيرة، وقف إلى جانب المدنيين - أي ضد الجيش في المفاوضات السياسية - وعرقل المناقشات، وبالتالي أي حل للأزمة في السودان.
ويرى خبراء أن البرهان ودقلو لم يكفا عن رفع سقف المزايدات، بينما يحاول المدنيون والمجتمع الدولي حملهما على توقيع اتفاق سياسي يفترض أن يحيي الانتقال الديمقراطي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الوحدة» الليبية تتجاهل تحذيرات بقطع الكهرباء بسبب تأخر رواتب الموظفين

الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» الليبية تتجاهل تحذيرات بقطع الكهرباء بسبب تأخر رواتب الموظفين

الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)

تجاهلت حكومة «الوحدة» الوطنية في غرب ليبيا تحذيرات النقابة العامة لعمال الكهرباء، التي هدّدت بالتصعيد والإضراب الكامل عن العمل في منشآت إنتاج الطاقة، وتعليق جميع أعمال الصيانة المتعلقة بالشبكة الوطنية، احتجاجاً على تأخر صرف الرواتب.

جاء بيان النقابة الصادر في وقت متأخر، مساء الثلاثاء، شديد اللهجة، موجهاً المسؤولية مباشرة إلى رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وحذر من أن «استمرار هذا التجاهل قد يؤدي إلى أزمة طاقة حادة تؤثر على ملايين المواطنين، خصوصاً مع اقتراب عيد الفطر وظروف اقتصادية مضطربة تعصف بالبلاد».

ولوحت النقابة بأن «صبر العاملين الذين واصلوا أداء مهامهم في ظروف صعبة قد نفد»، مشيرة إلى أن «الكرامة الإنسانية للعامل الليبي خط أحمر لا يمكن تجاوزه». وأكد البيان أن «الحل الوحيد لنزع فتيل الأزمة يكمن في الصرف الفوري للمرتبات لضمان استمرار الخدمات الحيوية، التي يقدمها قطاع الكهرباء للمواطنين».

عامل ليبي يباشر إصلاحات عاجلة في الشبكة الكهربائية وسط منخفض جوي يسبب أعطالاً واسعة (الشركة العامة للكهرباء)

وأعادت النقابة التذكير بأن «آلاف الأسر الليبية تواجه صعوبات بالغة في تأمين احتياجاتها الأساسية بسبب توقف المرتبات»، عادّة أن هذا الموقف غير المبرر يمس الحقوق الأساسية للعاملين، ويضع البلاد أمام مخاطر كبيرة.

في المقابل، لم يصدر عن حكومة الوحدة الوطنية أي رد رسمي على تحذيرات النقابة، واكتفت بالإعلان عن إعادة افتتاح حديقة حيوان أبو سليم في أول أيام عيد الفطر، بعد أعمال صيانة وتجهيز استمرت عدة سنوات، نفذتها شركة الخدمات العامة طرابلس، بعد إغلاق دام نحو 17 عاماً منذ عام 2009.

كما لم تعلق الشركة العامة للكهرباء (حكومية) على تهديد النقابة؛ لكنها واصلت تسليط الضوء على جهود موظفيها وفنييها، الذين وصفتهم بـ«جنود الجيش الأزرق»، في مواجهة آثار المنخفضات الجوية المتكررة التي ضربت مناطق متفرقة من ليبيا، مؤكدة مساهمتهم في إعادة التيار الكهربائي للمواطنين، بعد أعطال طارئة ناجمة عن التقلبات الجوية.

ومنذ عدة أشهر، يلّوح شبح الإضرابات في قطاع الكهرباء الحيوي بسبب تأخر المرتبات والعلاوات المتراكمة، فيما تصاعدت الدعوات للاحتجاج بين موظفين في قطاعات حكومية أخرى، شملت المعلمين وموظفي وزارة العدل، مطالبين بصرف مستحقاتهم وفق القوانين الأخيرة لمجلس النواب.

على صعيد آخر، تواجه «المؤسسة الوطنية للنفط» تحديا جديدا في إدارة عمليات الإنتاج بعد اندلاع حريق، مساء الثلاثاء، في خط أنابيب نقل الغاز في منطقة الحمادة، جنوب مدينة الزنتان، دون تسجيل خسائر بشرية.

وأوضحت المؤسسة «استمرار إنتاج حقل الشرارة على الرغم من الحريق، الذي نتج عن تسرب في أحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة». وأكدت «تحويل جزء من الإنتاج تدريجياً إلى خط حقل الفيل وميناء مليتة، والجزء الآخر إلى خزانات الزاوية».

وحسب رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط»، مسعود سليمان، فإن فرق الطوارئ والفنيين تعمل منذ اللحظة الأولى للسيطرة على الحريق وإصلاح العطل، بالتعاون مع أجهزة الإطفاء والسلامة، كما باشرت الجهات المختصة التحقيق لمعرفة أسباب التسرب.

ويعد حقل الشرارة، الواقع جنوب غربي ليبيا، من أكبر مناطق الإنتاج في البلاد بطاقة إنتاجية تتجاوز 300 ألف برميل يومياً، ويرتبط بمصفاة الزاوية، أكبر مصفاة عاملة، على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

وتعد منطقة الحمادة من المناطق الغنية بالموارد النفطية والغازية، وتشهد حوادث مماثلة بين الحين والآخر، حيث تمر منها خطوط رئيسية تربط الحقول بمراكز المعالجة والتصدير.

النمروش خلال حضوره دورة رياضية (منطقة الساحل الغربي)

عسكريا، أعلن المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش، ترقية صلاح النمروش، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى رتبة فريق أول، تقديراً لجهوده في تعزيز الانضباط والجاهزية داخل المؤسسة العسكرية.

وتولى النمروش مهام منصبه مؤقتاً، ثم رسمياً نهاية العام الماضي، خلفاً لرئيس الأركان السابق محمد الحداد الذي توفي مع بعض مرافقيه في حادث سقوط طائرة هليكوبتر قرب أنقرة، وقد شغل النمروش سابقاً منصب نائب الحداد وقائد منطقة الساحل الغربي العسكرية منذ 2021.

في المقابل، أصدر القائد العام لـ«الجيش الليبي»، المشير خليفة حفتر، تعيينات عسكرية جديدة شملت تعيين اللواء عبدالسلام الحاسي رئيساً لأركان القوات البرية، خلفاً للواء أحمد سالم الدرسي الذي شغل المنصب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما تم تعيين الدرسي آمراً للمنطقة الجنوبية، واللواء المبروك سحبان آمراً للمنطقة الوسطى، ضمن جهود إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وضمان جاهزيتها.

وتشهد ليبيا انقسامات عسكرية بين قوتين؛ الأولى «الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق وجنوب البلاد، والثانية قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في الغرب، تضم وحدات عسكرية ومجموعات مسلحة أُدرجت تحت سلطة الدولة.


ألباريس إلى الجزائر لتمهيد الطريق لقمة بين تبون وسانشيز

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
TT

ألباريس إلى الجزائر لتمهيد الطريق لقمة بين تبون وسانشيز

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)

منذ عودة الدفء إلى العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، بعد «أزمة تغير الموقف الإسباني من ملف الصحراء الغربية» عام 2022، تسارعت خطوات التقارب خلال الأشهر الأخيرة، من خلال تبادل تعيين السفراء واستئناف النشاط التجاري، تمهيداً لعقد قمة بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

الوزير الأول الجزائري السابق مع رئيس الحكومة الإسبانية الحالي في الجزائر يوم 8 أكتوبر 2020 (رئاسة الحكومة الجزائرية)

من المقرر أن يسافر وزير الشؤون الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، إلى الجزائر خلال الأسبوع الأخير من مارس (آذار) الحالي، في أول زيارة رسمية له بصفته رئيس الدبلوماسية الإسبانية، وللتحضير للقمة المقبلة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، والرئيس الجزائري، وفق ما أورده موقع «إل كونفيدينثيال ديخيتال»، وأكدته «ذا أوبجيكتيف» وفقاً لـ«مصادر دبلوماسية».

لم يزر ألباريس الجزائر سوى مرة واحدة في عام 2021 منذ توليه منصب وزير الخارجية قبل نحو 5 سنوات. وفي فبراير (شباط) 2024، كان على وشك التوجه إلى الجزائر عقب تحسن العلاقات الثنائية، لكنه ألغى رحلته في اللحظة الأخيرة، عندما علم أن تبون لن يستقبله، وفق التقارير الإعلامية نفسها التي أكدت أن الوضع «مختلف الآن».

وربطت التقارير الإعلامية الزيارة المرتقبة لألباريس بـ«المشهد الجيوسياسي الحساس في المغرب العربي»، مشيرة إلى «سعي حكومة بيدرو سانشيز إلى الحفاظ على علاقات جيدة بالخصمين الإقليميين؛ المغرب والجزائر، في لحظة حاسمة بالنسبة إلى قضية الصحراء، بعد آخر تصويت بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفي ظل الحرب الإيرانية».

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

وكانت السفارة الأميركية في مدريد قد احتضنت الشهر الماضي جولة من المفاوضات بشأن نزاع الصحراء، الذي يخلف توترات حادة بين الجزائر والرباط، وكان سبباً غير مباشر في قطع الجزائر علاقتها الدبلوماسية بالجار الغربي في 2022.

مكان القمة لم يحسم

من بين المسائل التي لم تُحسم بعد في زيارة ألباريس مكان انعقاد القمة بين سانشيز وتبون؛ سواء أفي مدريد أم الجزائر، وفق «ذا أوبجيكتيف»، التي لفتت إلى أن الرئيس الجزائري لم يزر إسبانيا منذ وصوله إلى السلطة في نهاية 2019. أما سانشيز فقد زار الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 قبل الأزمة الدبلوماسية مع المغرب بسبب «قضية غالي»، وقبل تحوله اللاحق في موقفه من الصحراء.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

وكان القنصل الإسباني الجديد لدى الجزائر، غاودين فيلاس، قد واجه صعوبات في مباشرة عمله بسبب تأخر الموافقة الجزائرية، في خطوة عُدّت رداً على معاملة مماثلة.

يذكر أن الجزائر علّقت «معاهدة الصداقة» المبرمة مع إسبانيا في 2002، إثر اعترافها بمغربية الصحراء، وهي وثيقة تؤطر كل أشكال التعاون بين الشريكين المتوسطيين.

وقد عادت العلاقات التجارية بين إسبانيا والجزائر إلى طبيعتها في عام 2024، بعد 28 شهراً من الأزمة الدبلوماسية وخسائر بلغت 3.2 مليار يورو للشركات. ورغم رفع الحظر الجزائري عن الشركات الإسبانية، فإن الحصيلة ظلت سلبية؛ إذ تراجعت الصادرات إلى الجزائر من 1.9 مليار يورو في 2021 إلى 330 مليوناً في 2023. وبشكل إجمالي، فقدت الشركات صادرات بقيمة 3.2 مليار يورو، وفق التقارير نفسها.

وفي عام 2021 بلغت الصادرات إلى الجزائر 1.888 مليار يورو، ثم انخفضت في 2022 إلى 1.017 مليار يورو، وفي 2023 إلى 332 مليوناً، وهو أدنى مستوى تاريخي. ورغم تحسن المناخ، فإن المبادلات التجارية لم تستعد بعد مستواها السابق قبل تغيير موقف سانشيز بشأن الصحراء.

ملف الهجرة يضغط على العلاقات

أثار ازدياد أعداد المهاجرين السريين من الجزائر إلى جزر البليار في السنتين الأخيرتين أزمة بين مدريد والجزائر التي «لا تقبل إعادة مواطنيها الموجودين في وضع غير قانوني إلا في حالات نادرة جداً»، وفق التقارير ذاتها. وبين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) 2025، وصل إلى جزر الكناري الإسبانية 1900 شخص على متن 34 قارباً، مقابل 3900 وصلوا إلى جزر البليار عبر 224 قارباً انطلقت من الجزائر، وفق التقارير نفسها.

خريطة لطرق الهجرة نحو إسبانيا انطلاقاً من السواحل الجزائرية (منظمات إسبانية غير حكومية)

ونقلت «ذا أوبجيكتيف» تساؤل مصادر دبلوماسية عن سبب غض الطرف الجزائري عن ازدياد قوارب الهجرة، مشيرة إلى أن ذلك «قد يعود إلى تساهل السلطات في مكافحة شبكات التهريب للضغط على إسبانيا لتسريع منح التأشيرات».

وتكمن المشكلة الأساسية، وفقها، في بطء القنصليات الإسبانية لدى الجزائر في إصدار التأشيرات للراغبين في السفر لأسباب العمل أو السياحة. علماً بأن التأشيرة إلزامية في الاتجاهين، ولا توجد إمكانية للحصول عليها عند الوصول.

وقد اشتكت الحكومة الجزائرية في الأشهر الأخيرة من التشديد في منح التأشيرات لمواطنيها. كما سجل أمين «المظالم» في إسبانيا، أنخيل غابيلوندو، ارتفاع عدد الشكاوى بشأن صعوبة الحصول على مواعيد للتأشيرات.

سفير الجزائر لدى تسليم أوراق اعتماده لملك إسبانيا في نوفمبر 2024 (الحكومة الإسبانية)

وقد كانت الجزائر حتى وقت قريب شريكاً أساسياً لإسبانيا في إدارة تدفقات الهجرة من أفريقيا، لكن هذا التعاون تراجع بعد تغيير موقف مدريد من «قضية الصحراء»؛ مما أدى إلى توقف إعادة المهاجرين غير النظاميين، وفتح المجال لزيادة غير منضبطة في الهجرة.

ولم تكن إسبانيا وجهة رئيسية للهجرة الجزائرية، التي ظلت موجهة أساساً نحو فرنسا بسبب الروابط التاريخية واللغوية. ويبلغ عدد الجزائريين المقيمين في إسبانيا نحو 70 ألفاً، مقارنة بنحو مليون من الجالية المغربية، وفق التقارير الصحافية نفسها.


تعديل وزاري جزئي يطيح بـ3 وزراء في موريتانيا

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

تعديل وزاري جزئي يطيح بـ3 وزراء في موريتانيا

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أجرى الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، أمس، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل 3 حقائب وزارية من أصل 33 حقيبة.

وأفاد بيان للرئاسة الموريتانية بأنه تم تعيين وزير الصناعة والمعادن، أتيام التجاني، وزيراً للصحة، خلفاً لمحمد محمود ولد أعل محمود، ومحمدو ولد أمحيميد وزيراً للزراعة والسيادة الغذائية، وكذا تعيين الدي ولد الزين وزيراً للصناعة والمعادن خلفاً للتجاني.

ويعد هذا التعديل هو الثاني في حكومة الوزير الأول المختار ولد أجاي، والتي عينت مع بداية الولاية الثانية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في أغسطس (آب) 2024.

وتسلّم وزير الصحة الجديد أتيام التجاني مهامه رسمياً مساء أمس، من سلفه محمد محمود ولد أعل محمود، مسجّلاً بذلك سابقة من حيث سرعة تبادل المهام في تاريخ التعديلات الوزارية المحلية، التي جرت العادة أن يتم فيها التسليم في اليوم التالي أو الأيام التي تليه، لا في يوم التعديل نفسه.

وحافظ أتيام التيجاني على بقائه في تشكيلة الحكومة، بتعيينه وزيراً للصحة في التعديل الوزاري، الذي شمل حقائب الصحة والمعادن والزراعة. ووفق معلومات متداولة، فإن أتيام مهندس في تقنيات البناء الجديدة، شعبة الحسابات الإنشائية بجامعة لاروشيل في فرنسا، وحصل على شهادة ماجستير في الهندسة المدنية «دورة هندسة البناء» من الجامعة نفسها.

وقد بدأ أتيام مساره الوظيفي مديراً عاماً لـ«الشركة الموريتانية لصناعة السفن» ما بين فبراير (شباط) 2017 حتى فبراير 2019، ثم رئيساً لسلطة منطقة نواذيبو الحرة ما بين فبراير 2019 حتى أغسطس 2020. كما عين وزيراً أميناً عاماً للحكومة ما بين أغسطس ونوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ثم مديراً عاماً لمؤسسة «أشغال صيانة الطرق» ما بين نوفمبر 2020 حتى أغسطس 2024، وكان يشغل منذ الـ6 أغسطس 2024 منصب وزير المعادن والصناعة.

من جهة ثانية، أصدر رئيس حزب «الإنصاف»، محمد ولد بلال مسعود، مذكرة تقضي بإعفاء أحد مستشاريه من مهامه، على خلفية نشر تدوينات وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي وُصفت بأنها تتنافى مع توجهات الحزب.

وحسب نص المذكرة، فإن القرار استند إلى مقتضيات النظام الأساسي والنظام الداخلي للحزب؛ حيث تم تسجيل قيام المعني بنشر تدوينات وتصريحات «تتسم بالإساءة إلى الحكومة»، وهو ما عدّ مخالفاً لخط الحزب وتوجهاته.