حمزة هنداوي: بعض شخصيات روايتي موجودة في حياتي... وأخرى من نسج خيالي

الصحافي الميداني المصري يتحول راوياً في «زوجة أمير الفلوجة»

حمزة هنداوي
حمزة هنداوي
TT

حمزة هنداوي: بعض شخصيات روايتي موجودة في حياتي... وأخرى من نسج خيالي

حمزة هنداوي
حمزة هنداوي

أصدر الكاتب والروائي المصري حمزة هنداوي حديثاً روايته «زوجة أمير الفلوجة» عن دار «ميريت» بالقاهرة. وترصد الرواية ما جرى في منطقة الفلّوجة العراقية من أحداث دموية. ومن خلال شخصياتها تتكشف المشاعر المتباينة للذين عاشوا تلك اللحظات، سواء كانوا عراقيين أم أجانب. عمل هنداوي مراسلاً صحافياً لوكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس»، وسط أعمال القتل والعنف الدموي اللذين صاحبا سيطرة «الجهاديين» على الفلوجة، ومحاولات الأميركان اقتحامها.
هنا حوار معه حول روايته الجديدة وتجربته، بوصفه صحافياً ميدانياً بالعراق أثناء الغزو الأميركي له:

> في روايتك «زوجة أمير الفلوجة» اعتمدت أشكالاً عديدة من الكتابة الصحافية في سرد الأحداث... هل لهذا علاقة بكونك صحافياً؟
- أنا لا أمثل أي شخصية من شخصيات الرواية، وقد اخترت أن أكون الراوي الأمين الذي شاهد وعايش معظم شخصيات الرواية، حقيقية كانت أو محض خيال. ولهذا كان لديّ تصور خاص لكل ما يدور في ذهن كل شخصية. لقد عملت بالصحافة لأكثر من 30 سنة، وبعض من قرأوا الرواية من أصدقائي الروائيين، كان رأيهم أن هناك مشاهد ولقطات من الممكن أن تطول أكثر، وأنها تحتمل إضافات وتفاصيل، ولكن يبدو أن شخصيتي الصحافية طغت على نظيرتها الروائية، فكان الأسلوب الموجز الذي يصل بالمضمون إلى عقل القارئ ببساطة من دون الإسهاب في الوصف.
> صورت صفية زوجة «حسن الأمير الإرهابي» وكأنها تتحكم في تسيير الأمور بما في ذلك علاقتهما الخاصة؟
- صفية لم تكن متحكمة في شيء، والعكس صحيح؛ كانت مستسلمة لمصيرها بعدما تزوجت من «جهادي»، وبمرور الوقت أصبحت لديها قناعة بأن حياته ستنتهي نهاية مأساوية عنيفة، وفي الوقت نفسه كان بداخلها جانب يتطلع للحرية، فلم يكن «الجهادي» مطمحها عندما تزوجت وهي صغيرة جداً. نعم أعطاها هامشاً قليلاً من الحرية، ربما تكون كبيرة بمعايير أمراء «الجهاديين»، لكن يجب أن نضع في الاعتبار أن منصبه في النهاية كان عملاً جديداً عليه؛ فقد جاء بعد زواجه منها بأعوام، ومن غير الواقعي أن يتخلى تماماً عن أي حسابات مختلفة في علاقته بزوجته، ولا تنسَ أن حبه لها كان جارفاً، وربما لذلك قام ببعض التنازلات.
> أيضاً رسمت «المصور عمر» شخصاً غير مسؤول بعد عودته لبغداد، وتعرضه للقتل، مهدراً جهود الوكالة الصحافية الأميركية التي قامت بإلحاقه بمكتبها في بيروت لإنقاذ حياته؟
- عمر شاب صغير، لا يملك من خبرات الحياة الكثير، ولديه خبرة قليلة جداً في التصوير الصحافي، خصوصاً في أرض المعارك، هو أهوج وكان فرحاً ومنتشياً بوظيفته الجديدة، يسعى لخلق نجاح باهر بشكل سريع ليلفت الأنظار. وسبب رجوعه إلى بغداد، في نهاية الرواية رغم محاولات الجانب الأميركي إخراجه من المشهد القتالي، وتصرفه بطريقة غير مسؤولة متجاهلاً المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، يمثل جزءاً من طيش الشباب وعدم امتلاك الخبرة الكافية، وجهله بكيفية سير الأمور الأمنية في العراق، وهو ما أدى في النهاية لمقتله على يد راكب دراجة نارية.
> هل تطمح أن تتحول الرواية إلى عمل درامي... أكان سينمائياً أم تلفزيونياً؟
- لا أعتقد أنني كتبت الرواية وعيني على إمكانية تحويلها لمسلسل أو فيلم، كان كل طموحي أن يقرأها البعض، وأن تقدم شيئاً جديداً، يثري فكرة الناس عما حدث بالعراق في تلك الفترة. وبالنسبة للمعارك فأنا شاهدت معارك حقيقية في العراق، وأثناء غزو الكويت باعتباري مراسلاً صحافياً، وفي الحرب الأهلية في جنوب السودان، ومن المنطق أن تكون كتابتي قريبة جداً من الحقيقة، لكني لم أقصد بذلك الذهاب بها نحو «الدراما».
> لماذا اخترت الشكل الروائي وأغفلت أسلوب اليوميات الذي اعتمدته في كتابيك السابقين؟
- كتبت كتابين عن العراق من قبل؛ الأول كان عن يومياتي وغطي عامي 2007 و2008 أثناء الاقتتال الطائفي الذي دار بين السُّنَّة والشيعة، والثاني عن تجربتي الشخصية مع فصيل من المشاة الأميركان كان مقرهم شمال بغداد، في حي سكني اسمه «الحرية»، تعرض لتطهير طائفي، وقد وصلوا إلى هناك بعد انتهاء الاقتتال، وبالتالي لم يكن الفصيل منهمكاً أو داخلاً في صدامات مسلحة مع جماعات مسلحة. كان الجنود يحاولون إعادة الأمن للمنطقة، وبناء جسور الثقة بين السُّنَّة والشيعة، أما عن الرواية فكانت لقناعتي، بأني أستطيع الحكي بشكل مختلف، حيث تمنحك الكتابة القصصية رخصة لتجعل تفاصيل الحياة أكثر تشويقاً، وتوغل في وصف المشاعر الإنسانية للشخصيات. وقد كانت «زوجة أمير الفلوجة» مزيجاً من الخبرات الحقيقية التي عشتها بنفسي. هناك شخصيات خلقتها من صميم خيالي، وأخرى واقعية التقيتها، وكانت موجودة في حياتي.
> في كتابك «سرية يوم القيامة» لجأت إلى كتابة اليوميات... ما الذي دفعك إلى ذلك بينما كان يمكنك أن تلجأ للكتابة الروائية التي اعتمدتها في رواية «زوجة أمير الفلوجة»؟
- عندما كتبت «سرية يوم القيامة»، فكرت أن يكون كتاباً واقعياً يحكي تجربتي، التي ربما لم يمر بها صحافي عربي أثناء حرب العراق؛ كنت موجوداً مع السرية؛ أعيش وسطهم، وأخرج معهم في دوريات سيراً على الأقدام، وقد قمت بخمس أو ست زيارات للعراق خلال السنة التي كانت السرية موجودة فيها بحي الحرية. وعندما انتهت مهمتها، عدت معهم لولاية كانساس الأميركية لكتابة الفصل الأخير من الكتاب. حين وصلنا، أُقيم لهم احتفال ضم الزوجات والأبناء والأهل. وفي اليوم التالي كان لي غداء أخير مع بطل الكتاب النقيب وليم بمطعم مكسيكي، وأخذ يتحدث عن انطباعاته بعد خروجه من العراق، وبعده عنه آلاف الأميال، وقد خدم مرتين في العراق، الأولى كانت مدتها سنة ونصف السنة، والثانية كانت سنة كاملة، وقد شّكل العراق جزءاً كبيراً من حياته وعسكريته.
> في «زوجة أمير الفلوجة» تحدثت عن الصراع الطائفي الذي نما في العراق ما بعد صدام، كيف ترى ذلك... وما الذي قاد إليه من وجهة نظرك؟
- ليست لديّ نظرية سياسية تفسر الاقتتال الطائفي بشكل أكاديمي أو بأي شكل ثانٍ، ولكن يكفي أن أقول إن الذي حدث بالعراق خلاف سياسي أكثر منه ديني؛ بمعنى أنه عندما كان الشيعي يقتل السُّني أو السُّني يقتل الشيعي، لم يكن قتلاً على الهوية، كان خلافاً بين أغلبية شيعية ظلت مقهورة سياسياً لفترة طويلة، ومع قدوم الأميركان، وإزاحة صدام حسين عن المشهد، الذي كان رمزاً لهذا القهر، أصبح السُّنَّة العرب الذين كانت لهم الحظوة في عراق صدام، مجرد أقلية لها جزء من الكعكة السياسية يعكس حجمها، في مواجهة الأغلبية الشيعية.
> تعرضت غالبية شخصيات روايتك «زوجة أمير الفلوجة» لمصير مأساوي جراء العنف... ماذا كنت تريد أن تشير إليه بهذه المصائر الدموية لشخصياتها؟
- الموت الذي أودى بحياة معظم شخصيات الرواية يعكس دموية تلك الفترة، وما مر به العراق من أهوال، ولم يكن لدى أي إنسان يعيش هناك في ذلك الوقت أي ضمان بأنه سيعود إلى منزله في نهاية اليوم، أو أنه سيستيقظ في الصباح وهو ما زال حياً. كان الشك كبيراً حول إمكانية الحياة الآمنة في تلك الفترة، أو مجرد تفادي الموت الذي كان من نصيب الكثيرين، كان العراق دموياً بشكل استثنائي، وكان القتل والدم يأتيان من جهات متعددة؛ من الأميركان، ومن الشرطة الاتحادية، ومن الجيش، ومن الميليشيات الشيعية، ومن المجموعات المسلحة السُّنية.
> هل ترى أن أزمة شخصية مثل «صفية» وهي تبحث عن «الدكتور خاطر»، تشير إلى أنه لا أمل لتحقيق أي قدر من الحياة الإنسانية في مجتمع يضربه العنف ليل نهار؟
- صفية لم تكن سعيدة بكونها زوجة لأمير من أمراء «الجهاديين»، ولهذا رأت في الدكتور بصيصاً من الأمل؛ يمكن أن يخرجها من العراق إلى مكان آمن، ولكن كانت لدي قناعة بأن «خاطر» الأميركي ذا الأصول الفلسطينية، الذي عالجها من إصابتها بمستشفى «ابن سينا» بالمنطقة الخضراء، لم يكن في نيته أخذ صفية والذهاب بها لأميركا، وكان من الواضح أن العشرة أيام التي أمضتها بالمستشفى، قللت فقط من حدة حياته بوصفه جراحاً في مستشفى «ابن سينا»، يتعامل مع الدم والموت بشكل يومي، ولما ظهرت صفية في حياته كانت أشبه بهدية جميلة لم يتوقعها، اهتم بها لفترة، لكن انجذابه لها انتهى بعد أيام قليلة من مغادرتها المستشفى.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.