«سبايس إكس» تستعد لأول رحلة تجريبية لصاروخها العملاق «ستارشيب»

الصاروخ العملاق «ستارشيب» على منصة الإطلاق بالقرب من براونزفيل بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
الصاروخ العملاق «ستارشيب» على منصة الإطلاق بالقرب من براونزفيل بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستعد لأول رحلة تجريبية لصاروخها العملاق «ستارشيب»

الصاروخ العملاق «ستارشيب» على منصة الإطلاق بالقرب من براونزفيل بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
الصاروخ العملاق «ستارشيب» على منصة الإطلاق بالقرب من براونزفيل بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت «سبايس إكس» أنها تعتزم إجراء أول رحلة مدارية تجريبية نهار (الاثنين) لصاروخها العملاق «ستارشيب» بطبقتيه كاملتين بعد نيلها الموافقة من الهيئة الناظمة الأميركية للطيران المدني.
وتعمل «سبايس إكس» منذ سنوات على تصنيع هذا الصاروخ البالغ طوله 120 متراً والذي سيخصص للرحلات إلى الفضاء البعيد؛ أي إلى القمر والمريخ.
ومن المقرر أن تطلق الشركة الصاروخ من قاعدة «ستاربايس» للفضاء في أقصى جنوب ولاية تكساس الأميركية.
وأوضحت «سبايس إكس»، أمس (الجمعة)، أن نافذة إقلاع الصاروخ التي تبلغ ساعتين ونصف الساعة تُفتح في السابعة صباح (الاثنين) بالتوقيت المحلي (12 ظهراً بتوقيت غرينتش)، في حين حُددت مواعيد احتياطية بديلة خلال أيام الأسبوع.
ولم تُجرَ بعد أي رحلة تجريبية للصاروخ مكتملَ الطبقات، بما فيها الأولى التي تحمل اسم «سوبر هيفي».
واقتصرت الرحلات التي أجريت إلى الآن على المركبة «ستارشيب»، وهي الطبقة الثانية من الصاروخ؛ إذ نفذت رحلات تجريبية دون مدارية (حتى علو نحو عشرة كيلومترات)، انتهى كثير منها بانفجارات ضخمة.
وقد اختارت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مركبة «ستارشيب» لنقل رواد الفضاء التابعين لها إلى القمر خلال مهمة «أرتيميس 3» التي من المقرر رسمياً إطلاقها سنة 2025.
ومنحت الهيئة الناظمة الأميركية للطيران المدني (الجمعة) «ستارشيب» ترخيصاً للطيران «يسري لمدة خمس سنوات».
ومن المفترض أن تعود طبقتا الصاروخ «سوبر هيفي» و«ستارشيب» مستقبلاً إلى الأرض بعد رحلاته، مما يتيح إعادة استخدامه بأكمله، لكنهما لن تستعادا بعد هذه الرحلة التجريبية الأولى، بل من المقرر أن تتحطما في المحيط.
ويهدف إيلون ماسك من خلال استراتيجية إنتاج صاروخ قابل لإعادة الاستخدام بأكمله، إلى توفير سعر منخفض، بحيث تقلّ تكلفة كل رحلة للمركبة عن عشرة ملايين دولار، على ما أكد سابقاً.
واجتازت «سبايس إكس» في فبراير (شباط) الماضي مرحلة مهمة في تطوير صاروخها العملاق من خلال إنجازها في قاعدتها في بوكا تشيكا بأقصى جنوب تكساس تجربة لافتة على الأرض لمحركات «رابتور» الثلاثة والثلاثين في الطبقة الأولى للصاروخ. وفي المحصلة، نجح تشغيل 31 محركاً من أصل 33 لبضع ثوانٍ، «وهو أكبر عدد من عمليات التشغيل المتزامنة لمحركات صاروخ في التاريخ»، وفقاً لـ«سبايس إكس».
وبات صاروخ «ناسا» العملاق الجديد «إس إل إس» البالغ طوله 98 متراً أقوى صاروخ في الخدمة في العالم بعد رحلته الأولى ضمن المهمة «أرتيميس 1» إلى القمر، لكنّ «ستارشيب» قد ينتزع هذه الصفة منه الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

استعد مرشح الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، مايك روجرز، على مقعد مفتوح بمجلس الشيوخ عن ميشيغان، لمنافسة كبرى مع غريمه الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسمى «عبدول» اختصاراً، الذي استقطب اهتماماً واسعاً على المستوى الوطني؛ بسبب ميوله إلى الجناح اليساري التقدمي في حزبه.

وفي محاولة لاستقطاب العدد الأكبر من الأصوات سعياً إلى الفوز بالمقعد المفتوح من اثنين للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كثف النائب الجمهوري السابق عن ميشيغان حملته للحصول على تأييد أنصار حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، في تحوّل دراماتيكي من رافض لتشكيك الرئيس دونالد ترمب في نزاهة الانتخابات منذ عام 2020، إلى مشارك في الادعاءات غير المثبتة بشأن تزوير عمليات الاقتراع.

وبذلك انتقل روجرز من أنه جمهوري وسطي إلى سياسي يميني «ترمبي» الولاء، في محاولته المستجدة للفوز على اليساري عبد الرحمن السيد.

ودفع هذا التحوّل الرئيس ترمب، الذي يجهد لاحتفاظ الجمهوريين بالأكثرية الحالية لهم في مجلسي النواب والشيوخ، إلى إعلان تأييده انتخاب روجرز (63 عاماً)، وهو عميل سابق في «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» وضابط سابق في الجيش كان يصف ادعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات بأنها «مُثيرة للقلق والذعر»، واصفاً ضغوط ترمب على مسؤولي الانتخابات في ولاية جورجيا بأنها «أقرب إلى أعمال عصابات منها إلى مهام رئاسة».

مشكك في الانتخابات

صورة رسمية لمايك روجرز (مجلس النواب الأميركي)

وتعدّ معركة ميشيغان مفتاحاً لإبقاء سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، علماً بأن السناتور الديمقراطي غاري بيترز يشغل المقعد حالياً، لكنه أعلن في مطلع عام 2025 أنه لن يترشح لانتخابات هذا العام. وانتهز روجرز هذه الفرصة وصرح لأول مرة بأنه يشكك - على غرار ترمب - في نزاهة الانتخابات.

وقال روجرز عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا ممتن لالتزام الرئيس ترمب الشفافية». وأضاف أن «الأخبار الواردة من البيت الأبيض الليلة (ما قبل الماضية) مقلقة للغاية؛ لا سيما بشأن مخطط تزوير الانتخابات هنا في ميشيغان». ولمح أيضاً إلى أن مخالفات انتخابية أدت إلى فشل ترشحه لمجلس الشيوخ قبل عامين في مواجهة مع السيناتورة الديمقراطية أليسا سلوتكين، استناداً إلى ادعاء بشأن وصول بطاقات اقتراع متأخرة من ديترويت.

ويعكس تحول روجرز في مسألة التصويت مسيرة سياسي بنى سمعته جمهورياً معتدلاً في حقبة ما قبل ترمب. ويحاول الآن خوض غمار مرحلة جديدة في ساحة سياسية أعاد تشكيلها رئيس يطالب بولاء مطلق من زملائه الجمهوريين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن النائب الجمهوري السابق، فريد أبتون، أن روجرز «يلتزم الآن خط مؤيدي ترمب».

وحملت الناطقة باسم حملة روجرز، أليسا بروييه، الديمقراطيين تبعة تقويض ثقة الجمهوريين في انتخابات 2024 التي خسرها روجرز، قائلة إن «الأمر يتعلق بحماية الانتخابات الحرة والنزيهة»، مضيفة أن «كل أميركي يستحق أن يعلم أن صوته يُحتسب ولا يُلغى بسبب تصويت غير قانوني».

ويواجه روجرز الآن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، الذي قال ترمب إن لديه «فرصة حقيقية» في الولاية، محذراً: «استعدوا لانتخابات مزورة أخرى».

وكان روجرز أحد أبرز النواب في حزبه الجمهوري عندما أعلن عدم ترشحه لإعادة انتخابه عام 2014، ثم حين رفض عام 2020 ادعاءات ترمب بشأن «تزوير» الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وكتب مقالات في صحيفتي «ديترويت نيوز» و«واشنطن بوست» اتهم فيها ترمب بتقديم ادعاءات «من دون دليل... مجرد نظريات مؤامرة وإشاعات». وقال عام 2022: «ولّى زمن ترمب».

لكن حسابات روجرز تغيّرت في العام التالي، عندما قرر الترشح لمقعد شاغر في مجلس الشيوخ. فانضم إلى حشد كبير من الجمهوريين وحصل على تأييد ترمب. ثم بنى معه علاقة ودية خلال حملة عام 2024. وصار من الموالين لترمب وحركته «أميركا أولاً».

اتصال ترمب

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

وبعد إعلان السناتور بيترز تقاعده، قال روجرز إن ترمب أقنعه بالعودة إلى الحملة الانتخابية. وقال لمجموعة من الجمهوريين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025: «اتصل بي الرئيس، قائلاً: مايك، أحتاج إليك أن تفعل هذا. أحتاج إليك في مجلس الشيوخ، وهذا هو الأمر الوحيد الذي سأطلبه منك: الفوز».

وبناء عليه؛ يخوض روجرز الانتخابات النصفية هذا العام؛ ليس فقط بدعم الرئيس ترمب، بل أيضاً بمساعدة كثير من أقرب مساعديه، بينهم المدير المشارك لحملة ترمب عام 2024، كريس لا سيفيتا، ونائبة كبيرة موظفي البيت الأبيض السابقة، كاتي والش شيلدز، وخبير الاستطلاعات كبير مستشاري الرئيس ترمب، توني فابريزي.

ووعد روجرز بأنه إذا انتُخب لمجلس الشيوخ، فسيساعد في تمرير تشريع يدعمه الرئيس يفرض متطلبات على مستوى البلاد لإثبات هوية وجنسية الناخبين، ويحدّ من التصويت عبر البريد.


الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

مع صعود الموجة التقدمية في صفوف الحزب الديمقراطي، وتململ القيادات الديمقراطية من فقدان سيطرتها على البيت الحزبي؛ انقض الجمهوريون على الحزب المنافس لهم أملاً في استغلال هذه التجاذبات لصالحهم والاحتفاظ بالأغلبية في الانتخابات النصفية.

وبينما هاجم الرئيس الأميركي بشدة هذا التيار الاشتراكي الصاعد ووصفه أكثر من مرة بالتيار الشيوعي، ركّز انتقاداته في الآونة الأخيرة على عبد الرحمن السيد، الذي انتزع الفوز على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان في انتخابات الديمقراطيين التمهيدية. ومهّد الطريق للجمهوريين الذين اجتمعوا حول هذه الاستراتيجية التي رسمها الرئيس وعرضتها المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا وايلز التي قالت إن «تبني الديمقراطيين للاشتراكية والشيوعية يشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة»، مضيفة: «سيواصل الرئيس ترمب فضح المتطرفين اليساريين الراديكاليين والخطرين، مثل عبد الرحمن محمد السيد، الذي يتعاطف مع الإرهابيين ويدعو إلى وقف تمويل الشرطة. ولن يسمح أبداً بأن تتحول الولايات المتحدة دولةً اشتراكيةً أو شيوعية».

فوز جمهوري؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيوجرسي يوم 9 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

محاور واضحة تبنّاها الجمهوريون، الذين سعوا لتصوير السيد على أنه وجه الحزب الديمقراطي بعد محاولات مماثلة لهم مع عمدة نيويورك زهران ممداني، ووصلت إلى حد التوقعات باحتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب بسبب هذه الموجة الاشتراكية، على حد قول رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروتيس الذي أعرب عن تفاؤله الكبير بهذا السيناريو قائلاً: «أنا متفائل؛ لأنني أعتقد أن الناس يدركون أن المنطق السليم والأمل في تحقيق الحلم الأميركي أفضل ألف مرة من البؤس واليأس اللذين يريد الديمقراطيون أن يقودونا إليهما من خلال هذه السياسات ذات الطابع الاشتراكي، والسماح لعشرات الملايين من غير المواطنين بالتدفق عبر حدودنا من دون أي نظام قائم على الجدارة. الأمر واضح جداً». ورأى غروتيس أن الناخبين «خائفون» من المرشحين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين مقارنة بالمرشحين الجمهوريين.

ورغم أن ما يقوله غروتيس هو مجرد توقعات لن يتم إثباتها قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، فإن هذه المخاوف تتكرر وراء أبواب مغلقة بين القيادات الديمقراطية، التي تحفظت حتى الساعة عن تأييد المرشحين التقدميين، من ممداني إلى السيد. عوضاً عن ذلك، ارتأت هذه القيادات دعم المرشحين التقليديين الذين لا يحملون مفاجآت تذكر أو مواقف مثيرة للجدل من شأنها أن تعرقل من مساعيهم انتزاع الأغلبية، خاصة وأن المستقلين عادةً ما يصوّتون لصالح المرشحين التقليديين في الانتخابات.

جيل الألفية «الغاضب»

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في مؤتمر صحافي بالكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

لكن البعض في صفوف الحزب يحذّر هذه القيادات من عدم قراءة المشهد من زاوية غير تقليدية؛ إذ عدت النائبة الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أن صعود التيار التقدمي في السياسة، يعود جزئياً إلى تزايد أعداد الناخبين الشباب الذين يجدون لأنفسهم مساحة داخل الحزب الديمقراطي. وأشارت إلى أن مسؤولية بناء تحالف قادر على الفوز تقع على عاتق الديمقراطيين، خاصة وأن الشباب ينخرطون في منصات ونقاشات على الحزب مسؤولية متابعتها والتفاعل معها والاستجابة لها. كما حذَّرت النائبة من تجاهل موجة الشباب العارمة التي تصوّت في الانتخابات وقالت: «أبناء جيل الألفية لم يعودوا مجرد شبان متمردين. نحن الآن بالغون، لدينا قروض عقارية وأطفال، وهذا الجيل بدأ يتحول قوةً حاسمة في صناديق الاقتراع. وهناك غضب من تجاهلنا وتهميشنا، ومن رهن مستقبلنا الاقتصادي بقرارات الأجيال التي سبقتنا، في كل شيء من الاقتصاد إلى المناخ. والآن نحن نتولى زمام الأمور».

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز بمجلس النواب في الكونغرس 23 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كلمات تخيف القيادات التقليدية المعتادة على نهج معين في السياسات، لكن الوجوه الجديدة في الحزب لم تترك لها خياراً سوى محاولة فهم توجهاتها، وقد تحدثت كورتيز عن هذه الوجوه قائلة في مقابلة مع شبكة «أي بي سي»: «عندما أرى هذا العدد الكبير من المرشحين المتمردين والمميزين الذين يخوضون السباقات اليوم، فإن جزءاً مما يجعلني فخورة جداً بهم هو أنهم لا يخضعون لأحد ولا يدينون بالولاء لأي شركات أو لأي زعيم حزبي. إنهم مستقلون تماماً، وهذا ما يتيح لهم الاستجابة لمجتمعاتهم وللأشخاص الذين انتخبوهم».

لكن بعض الوجوه تُقلق حتى أشخاصاً ككورتيز والسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، وخير دليل على ذلك المرشحة لمنصب حاكم ولاية ويسكنسن الاشتراكية، فرنشيسكا هونغ، التي لم تحظ بدعم كورتيز وساندرز؛ نظراً لمواقفها التي تُعدّ متطرفة حتى للاشتراكيين في الحزب، كمساعيها لإلغاء السجون، وعيد الشكر الأميركي؛ ما يضع الحزب في موقف لا يحسد عليه بين محاولة دمج هذا التيار واستقطاب الشباب من جهة، والاحتفاظ بالمواقف الحزبية التقليدية من جهة أخرى.


بعد زلزال ميشيغان... هل تكرر فرنشيسكا هونغ مفاجأة عبدول السيد في ويسكونسن؟

فرنشيسكا هونغ خلال تجمع انتخابي يوم 2 أغسطس 2026 في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)
فرنشيسكا هونغ خلال تجمع انتخابي يوم 2 أغسطس 2026 في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)
TT

بعد زلزال ميشيغان... هل تكرر فرنشيسكا هونغ مفاجأة عبدول السيد في ويسكونسن؟

فرنشيسكا هونغ خلال تجمع انتخابي يوم 2 أغسطس 2026 في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)
فرنشيسكا هونغ خلال تجمع انتخابي يوم 2 أغسطس 2026 في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)

بعد أيام قليلة من مفاجأة عبد الرحمن السيد (عبدول السيد) المؤسسةَ الديمقراطيةَ بفوزه بفارق ضئيل في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ بولاية ميشيغان، ينتقل اختبار صعود اليسار الأميركي إلى ولاية ويسكونسن، حيث تدخل فرنشيسكا هونغ، عضو مجلس الولاية والمنتمية إلى «منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا (DSA)»، الساعات الأخيرة قبل الانتخابات التمهيدية لمنصب الحاكم، التي ستُجرى مساء الثلاثاء، وهي تتصدر السباق الديمقراطي.

لكن معركة ويسكونسن تحمل مفارقة لافتة جعلتها معركة المال، فبينما بنت هونغ صعودها على التبرعات الصغيرة والتنظيم الميداني، فإن الجمهوريين دخلوا بملايين الدولارات، في خطوة يقول منافسوها إنها لا تستهدف هزيمتها، بل مساعدتها على انتزاع الترشيح بوصفها الخصم الذي يعتقدون أنه سيكون الأسهل أمام الجمهوري توم تيفاني في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

يستمع الحضور إلى فرنشيسكا هونغ خلال تجمع انتخابي يوم 2 أغسطس 2026 في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)

هذا الاتجاه أعطى معانيَ جديدة للمعركة الانتخابية، فلم تعد انتخابات الثلاثاء مجرد مواجهة بين يسار ديمقراطي صاعد ومؤسسة حزبية قلقة، وإنما أصبحت اختباراً لما إذا كان النموذجُ الذي أوصل السيد إلى الفوز في ميشيغان قابلاً للتكرار في إحدى أشد الولايات الأميركية تنافساً.

الجمهوريون يمولون الهجوم

وأظهرت تقارير صحافية أن مجموعة مرتبطة بـ«رابطة الحكام الجمهوريين» قد أنفقت نحو 2.2 مليون دولار على إعلانات تصف هونغ بأنها ليبرالية أكثر مما تحتمل ويسكونسن، وتُبرز مواقفها التقدمية. لكن الإعلانات عُرضت بكثافة أمام ناخبين ديمقراطيين؛ مما أثار اتهامات بأن الهجوم صُمم بطريقة ترفع شهرتها وتساعدها داخل انتخابات تمهيدية يبحث ناخبوها تحديداً عن مرشح تقدمي.

وتزداد المفارقة لأن هونغ نفسها أنفقت القليل على الإعلام المدفوع، واعتمدت بصورة أكبر على الإعلانات الرقمية والمتطوعين والاتصال المباشر بالناخبين. وهكذا حصلت عملياً على دعاية تلفزيونية بملايين الدولارات دفعت ثمنها جماعة تريد هزيمتها في الانتخابات العامة، وهو نموذج معاكس جزئياً لما حدث مع عبدول السيد. ففي ميشيغان، واجه السيد عشرات ملايين الدولارات من الإنفاق الخارجي، بينها أموال من جماعات مؤيدة لإسرائيل، واستطاع تقديم نفسه بوصفه مرشحاً شعبياً يقاوم نفوذ كبار المانحين. وفي ويسكونسن، أصبح المال الخارجي أشد تعقيداً؛ الجمهوريون يهاجمون هونغ، لكن خصومها الديمقراطيين يقولون إنهم يريدونها أن تفوز.

توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم (على اليسار) يصافح برايان ستيل عضو مجلس النواب خلال فعالية انتخابية أقيمت يوم الأربعاء 29 يوليو 2026 في مدينة كينوشا بولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ب)

المال لا يحسم السباق

ولا تعاني هونغ، رغم خطابها المناهض لنفوذ الشركات، من غياب التمويل. فقد جمعت نحو 709 آلاف دولار خلال النصف الأول من العام، وبنهاية يونيو (حزيران) الماضي حصلت على تمويل بنحو 411 ألف دولار، مستندة إلى قاعدة واسعة من المتبرعين الأفراد. لكن ديفيد كراولي، رئيس مقاطعة ميلووكي ومرشح الجناح الأكبر تقليدية في الحزب الديمقراطي، تمكن بعد عودته إلى السباق من تعبئة شبكة المانحين الديمقراطيين سريعاً، وجمع نحو 776 ألف دولار خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، مقابل نحو 339 ألفاً لهونغ في الفترة نفسها.

ويقول المحللون المتابعون للسباق إن التفوق المالي لم يعالج المشكلة الأساسية للمؤسسة الديمقراطية المتمثلة في اضطراب مرشحيها، فقد انسحبت سارة رودريغيز، نائبة الحاكم، بعد مشكلات في حسابات حملتها وتمويلها، وانسحب مانديلا بارنز بعدما أظهرت الاستطلاعات تقدماً كبيراً لهونغ، بينما عاد كراولي إلى السباق بعدما كان قد علق حملته. ومنح ذلك هونغ ميزة يصعب شراؤها بالمال؛ هي صورة المرشحة التي حافظت على حملة مستقرة ورسالة واضحة بينما كان منافسوها يتبدلون في مواقفهم.

الاقتصاد أولاً

وتحاول هونغ إبقاء المعركة بعيدة عن تسمية «الاشتراكية» والتركيز على جيوب الناخبين. فهي ابنة مهاجرين وأم عزباء بدأت عملها في المطاعم وغسل الأطباق، قبل أن تصبح طاهيةً ومالكةَ مطعم، ثم عضواً في المجلس التشريعي.

وتطرح هونغ في برنامجها الانتخابي قضايا: توسيع الرعاية الصحية، والإجازة العائلية المدفوعة، وزيادة تمويل المدارس، ورعاية الأطفال، إلى جانب زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة. وتراهن على أن الناخب قد يرفض وصف «الاشتراكي» لكنه يؤيد السياسات نفسها عندما تقدَّم بوصفها حلولاً لتكاليف الصحة والسكن والتعليم. ولذا يعتقد أنصارها أن درس ميشيغان قابل للتكرار.

وتواجه هونغ انتقادات بسبب تصريحات سابقة منها يحاول الجمهوريون استغلالها ضدها. فقد أعاد خصومها نشر تصريحات قديمة أيدت فيها خفضَ تمويل الشرطة، وأفكاراً مرتبطة بإلغاء السجون، وانتقدت عيد الشكر بوصفه رمزاً للاستعمار. وتراجعت هونغ عن بعض هذه المواقف أو أعادت تفسيرها، لكنها لم تتبرأ تماماً من خلفيتها الفكرية؛ مما يمنح الجمهوريين ذخيرة جاهزة إذا أصبحت هي المرشحة الديمقراطية.

النائبة إلهان عمر (على اليسار) والمؤثر والمعلق السياسي اليساري حسن بيكر مع فرنشيسكا هونغ خلال تجمع انتخابي يوم 2 أغسطس 2026 بمدينة ميلووكي في ولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)

واللافت أن بيرني ساندرز، الذي يُعدّ المرجعية السياسية الأبرز لليسار الأميركي، لم يمنح هونغ تأييده. وقال إنه لا يعرف تفاصيل السباق بما يكفي ولا يتوقع التدخل فيه، رغم معرفته السابقة بها وتقاطع برنامجها مع كثير من أفكاره. ولا يعني ذلك عزلة هونغ عن اليسار؛ فقد حظيت بتأييد شخصيات تقدمية، بينها إلهان عمر، فضلاً عن ناشطين ونقابيين. لكن تحفظ ساندرز يكشف عن أن السؤال لم يعد يتعلق بقدرة اليسار على الفوز داخل الحزب، بل بقدرته على الفوز بولاية متأرجحة.

ميشيغان وويسكونسن

المشكلة الكبرى التي تواجه هونغ في الانتخابات خلال نوفمبر المقبل هي توم تيفاني؛ المرشح الجمهوري المدعوم من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي يدخل السباق بتفوق مالي هائل، بعدما جمع نحو 8.7 مليون دولار، أي أضعاف ما جمعه أي من أبرز منافسيه الديمقراطيين، ويستعد لربط هونغ بالجناح الأكبر يسارية بالحزب في قضايا الضرائب والجريمة والشرطة.

وتختلف ولاية ويسكونسن أيضاً عن ولاية ميشيغان، فقد استفاد عبدول السيد من تعبئة الناخبين العرب والمسلمين ومن الغضب بشأن غزة والإنفاق الضخم ضده. أما هونغ فتعتمد على الشباب والنقابات واليسار الحضري والتنظيم الشعبي، من دون كتلة ديموغرافية مماثلة؛ لذلك فقد تستطيع هونغ الثلاثاء تكرار النصف الأول من تجربة السيد. لكن المحك الحقيقي سيأتي في نوفمبر المقبل. فهل يستطيع نموذج التبرعات الصغيرة والحماس التقدمي هزيمة ماكينة جمهورية تملك: المال، وترمب، ورسالة جاهزة بشأن التطرف اليساري؟

إذا فازت هونغ، فلن يكون انتصارها مجرد مفاجأة أخرى بعد ميشيغان، بل سيصبح دليلاً على أن اليسار الأميركي بدأ ينتقل من التمرد داخل الحزب إلى القدرة على الحكم في الولايات المتأرجحة. أما إذا فازت الثلاثاء وخسرت في نوفمبر، فستجد المؤسسة الديمقراطية التقليدية في النتيجة حجتها الأقوى بأن الحماس يستطيع الفوز بالترشيح، لكنه لا يضمن الفوز بالسلطة.