«كركلا» تعود بعد 5 سنوات من الغياب بـ«فينيقيا»... الحب الخالص

في عيدها الـ 55... عبد الحليم وإيفان وأليسار ينتفضون على السّبات

لوحة من «فينيقيا» الغنائية الراقصة في «مسرح الإيفوار» (الشرق الأوسط)
لوحة من «فينيقيا» الغنائية الراقصة في «مسرح الإيفوار» (الشرق الأوسط)
TT

«كركلا» تعود بعد 5 سنوات من الغياب بـ«فينيقيا»... الحب الخالص

لوحة من «فينيقيا» الغنائية الراقصة في «مسرح الإيفوار» (الشرق الأوسط)
لوحة من «فينيقيا» الغنائية الراقصة في «مسرح الإيفوار» (الشرق الأوسط)

على طريقته الخاصة، أحيا «مسرح كركلا» الذكرى الثامنة والأربعين للحرب الأهلية اللبنانية، مساء 13 أبريل (نيسان)، حيث قابل الشؤم بالفرح، والحقد بالمحبة والبشاعة بكثير من الجمال والشعر والفن في أمسية، افتتح فيها عمله الاستعراضي «فينيقيا الأمس واليوم»، المستوحى من تاريخ لبنان وماضيه إلى حاضره المبشّر بالأمل رغم الاختلاف والتضعضع والوحشة القاتمة.
بعد 5 سنوات من الغياب عن المسارح اللبنانية، تخللتها أحداث جسام، من الانتفاضة الشعبية إلى الوباء القاتل، ومن ثَمّ الانهيار الاقتصادي الكبير، عاد راقصو «كركلا» إلى المتفرج اللبناني بكامل بهائهم، وحيويتهم الفرحة وأزيائهم البهيجة، وحركتهم النضرة، ليفرحوا القلوب الحزينة، في يوم لا يذكّر بغير الشؤوم. رمزية لها مدلولاتها، خصوصاً أن الفرقة تحتفي هذه السنة بعيد تأسيسها الخامس والخمسين يوم استولد عبد الحليم كركلا مشروعه الذي أصبح عالمياً من رحم الحلم ولا شيء غير الحلم والإصرار.

لوحات مسرحية «فينيقيا» كانت فاتنة وبديعة (الشرق الأوسط)

- «فينيقيا» في «مسرح الإيفوار»
الافتتاح الكبير لمسرحية «فينيقيا» الغنائية الراقصة، في «مسرح الإيفوار» بالحضور العامر، والأجواء الاحتفالية، بدا وكأنه إعلان ببدء القيامة من الموت السريري لوطن تعب من السبات. الفضل يعود لإيطاليا، ولسفيرتها نيكوليتا بومباردييري، التي دعمت «مسرح كركلا»، متمنية على مخرج العمل إيفان كركلا العودة، كما قال في كلمته الافتتاحية. ووجد أنه «عرضٌ لا يمكن رفضه». والعلاقة بين «مسرح كركلا» وإيطاليا قديمة بدأها المؤسس عبد الحليم وأكملها الابن إيفان، وكانت أبرز محطاتها مع المايسترو الكبير فرانكو زفيريللي، وصولاً إلى فنانين وتقنيين إيطاليين، كانت لهم لمساتهم على العمل الأخير أيضاً، الإضاءة (جاكوبو بانتاني)، والسينوغرافيا (غيلاينو سبينللي). وقبل سنتين منحت السفيرة الإيطالية إيفان كركلا، باسم رئيس جمهورية بلدها سيرجيو ماتاريلا، وسام «نجمة إيطاليا» من رتبة فارس.
- «فينيقيا... الأمس واليوم»
عنوان العمل الاستعراضي الذي يأخذنا في جزئه الأول إلى ما يذكر بأعمال «كركلا» القديمة القائمة على الرقص الصرف، بعيداً عن الحوارات والمشاهد الغنائية. هنا يتجلى الراقصون في لوحات بديعة نرى فيها الغوص في التراث الفينيقي، ملابس وحركات وإيماءات، ومحاولة خلق حوارات فينيقية، هذا عدا الأدوات. فنحن في حضرة الملك أحيرام (منير معاصري) الذي يجلس على عرشه، وهو يستعد لتزويج ابنته سيديروس، لآمون ابن الفرعون رمسيس، الذي فُتن بجمال أميرة فينيقيا.

في «فينيقيا» بيقولوا رجع لبنان... مين قال إنو فلّ (الشرق الأوسط)

- مخزون فرعوني وفينيقي
هي مناسبة للمايسترو، واضع السيناريو، وكاتب العمل ومنسق الموسيقى عبد الحليم كركلا، كي يخرج مخزونه الأرشيفي الفرعوني والفينيقي معاً، فنرى العربات والمواكب، والحرّاس ونسعد باحتفالات العرس المختلط، من خلال لوحات فاتنة، بديعة. من جديد يتجاوز كركلا نفسه في تصميمه للأزياء وفي قدرته على رسم اللوحات. صغر حجم خشبة «مسرح الإيفوار»، ظلمت فخامة الاستعراض الخارج من قلب التاريخ، وكان يمكن لمكان فسيح أن يظهر عظمة الجهد المبذول من قبل الثلاثي الأب عبد الحليم والابن إيفان في الإخراج، وكوريغرافيا الابنة إليسار كركلا.
فقد تمكن إيفان من تحويل خشبة المسرح إلى ثلاث، وهو ما ساعد على إعطاء أبعاد إضافية للمكان. في الخلفية واجهة زجاجية متحركة وراءها تدور بعض الأحداث، وفي خلفيتها، الشاشة التي تنقلنا بشريطها السينمائي إلى أجواء متباينة ومتباعدة في الجغرافيا والتاريخ والحالة الشعورية، ومنها يأتي المؤدون أحياناً. وقد تختفي الواجهة الزجاجية في الخلفية ليظهر مكانها باب يسمح للحكاية بأن تدور بأجواء أخرى.
هكذا يتغلب مخرج العمل على محدودية المساحة ويذهب بها عمقاً في داخل المسرح، ليجعل منه مسرحاً في قلب المسرح، بالمعنى المحسوس والعملي.

«كركلا» تعود بعد 5 سنوات من الغياب عن المسارح اللبنانية (الشرق الأوسط)

- انتصار الحب
الفرح الفينيقي الفرعوني لن يتم؛ لأن مسرحية «فينيقيا»، هي بالدرجة الأولى، تُعلن انتصار الحب الخالص على كل ما عداه، وكل الثنائيات التي سنقابلها قادرة على كسر القيود والوصول إلى اللقاء الصافي من كدر المصالح والاستغلال. فها هي ابنة الملك أحيرام تفرّ من ابن رمسيس في ليلة العرس، مع حبيبها وتنجو بحبها.
الجزء الثاني من الحكاية ينقلنا كلياً إلى أجواء أخرى، وكأننا قطعنا آلاف السنين على هذه الأرض، لنرى أبناء القرية اللبنانية في يومهم هذا يتطاحنون في فريقين، أهالي رأس الجرد الذي فيه مزرعة هندومة (هدى حداد) وابنتها ليلى، وأهالي التل العالي وفيه مزرعة الماركيز أبو فضلو (غابريل يميّن) وابنه فضلو. محاولة الماركيز وهندومة تزويج ليلى من فضلو الميسور وقصير القامة، لا توصل إلى نتيجة، مع أنه يمكن أن يغني هندومة بالمال ويُنهي الصراعات بين الجانبين ويحلّ السلام. وتماماً كما فعلت جدتها الفينيقية سيديروس ابنة أحيرام، تهرب ليلى مع حبيبها أثناء احتفال الحصاد، تاركة الماركيز وهندومة والعريس في حالة حزن وحرج.
كل هذه الأحداث التقليدية في «مسرح كركلا»، وفي المسرح الغنائي اللبناني عامة، الذي هو ذريعة لطيفة لخلق لوحات للفرجة الراقصة الفاتنة، جديدها، من حيث القصة، هذه المرة هو انتصار الثنائيات، وقصص الحب الخالص، وتغلّب العشاق على كل أشكال النفعية والطمع. وهو ما أعطى فرصة لإليسار كركلا لتقدم إضافة إلى اللوحات البهيجة، كوريغرافيا رومانسية تظهر حيوية وليونة أجساد راقصيها وهم يؤدون مشاهد الوله، والعشق الخالص.
على المسرح أسماء كبيرة، ومحببة للجمهور اللبناني، بينهم المطرب سيمون عبيد الذي سلطن وأجاد، وكذلك الكبير جوزيف عازار، وآخرون.

«مسرح كركلا» في الذكرى الـ48 للحرب الأهلية اللبنانية (الشرق الأوسط)

- مجنون القرية
ولم يتخلَّ كركلا عن مجنون القرية، الأبله الذي يملك الحقيقة، وأفضل من يعلق على الأحداث (فرنسوا رحمة). هكذا اكتملت العناصر لقصة تسمح بتقديم لوحات من القرية اللبنانية على مدى أكثر من ساعة. ولمرة جديدة، أثبت عبد الحليم كركلا الذي ولّف الموسيقى والأغنيات، أنّ له أرشيفاً من الفولكلور اللبناني لا يملكه آخرون. وقد استفاد هذه المرة أيضاً، ليبهرنا بانتقاله من الموال، إلى الميجانا، والدلعونة، ويا هويدا لك، ويمرّ بنا من صنف غنائي إلى آخر، ناهلاً من تاريخ طويل من التأمل والبحث المتمعن في أغنيات المنطقة وموسيقاها، وتقاليدها، وأدوات العيش فيها. وكما لو أن المايسترو كركلا لا يريد أن ينسى صديقه وملهمه سعيد عقل، فقد استشهد بجملة له في آخر المسرحية: «يقولون إن لبنان عائد، فمن قال لكم إنه ذهب!» (بيقولوا رجع لبنان، مين قال إنو فلّ). وكالعادة أطل علينا البديع عمر كركلا بوصلة من الدبكة البعلبكية، التي ينتظرها الجمهور على قِصرها، في آخر كل عرض، ليصفّقوا طويلاً، لمن لا يزال يذكّر بالتّراث خاماً وخالصاً.

«فينيقيا» مستوحاة من تاريخ لبنان وماضيه إلى حاضره المبشّر بالأمل (الشرق الأوسط)

مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
TT

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ داليا لوبيس (55 عاماً) كانت متوارية عن الأنظار 6 سنوات، قبل أن يجري توقيفها في العاصمة أسونسيون في 2 أبريل (نيسان) الحالي، ومنذ ذلك الحين وُضعت قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

وجاء في قرار قاضٍ، الاثنين، أنها تشكل خطراً لاحتمال هروبها، وأمر بإيداعها الحبس الاحتياطي في سجن للنساء في بلدة إمبوسكادا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من أسونسيون.

وتُتهم لوبيس بتشكيل عصابة إجرامية، على خلفية الاشتباه في توفيرها وثائق مزوَّرة لرونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو، ولشقيقه ووكيله روبرتو دي أسيس موريرا. ولم يتّضح حتى الآن سبب حاجتهما إلى هذه الوثائق.

ما خُفِي عاد إلى الواجهة (أ.ف.ب)

وكانت لوبيس قد نسَّقت زيارة رونالدينيو إلى باراغواي في مارس (آذار) 2020، للمشاركة في فعالية خيرية دعماً للأطفال المحرومين.

وبعد يومين من وصولهما إلى باراغواي، أُوقف بطل العالم السابق وشقيقه بتهمة السفر بجوازي سفر باراغوايانيين مزوَّرين، بالإضافة إلى بطاقات هوية زائفة.

وأمضى الاثنان نحو شهر في الاحتجاز، ثم 4 أشهر أخرى قيد الإقامة الجبرية في فندق في أسونسيون، مقابل كفالة بلغت 1.6 مليون دولار.

ولا يزال من غير الواضح سبب موافقتهما على السفر بجوازي سفر مزوَّرين، علماً بأنّ البرازيليين يمكنهم دخول باراغواي من دون جواز سفر، والاكتفاء ببطاقة الهوية الوطنية.

وأوقِفَ نحو 20 شخصاً، آنذاك، في إطار هذه القضية، معظمهم من موظفي دوائر الهجرة الباراغوايانية وعناصر من الشرطة.

ولتفادي محاكمة علنية، دفع رونالدينيو 90 ألف دولار، في حين دفع شقيقه 110 آلاف دولار، ممّا سمح لهما بمغادرة باراغواي بعد نحو 6 أشهر من توقيفهما.


ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

TT

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)
حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)

قريباً تنضمّ عروسٌ جديدة إلى العائلة البريطانية المالكة. فبعد انفصاله عن زوجته الأولى أعلنَ بيتر فيليبس، ابن الأميرة آن، والحفيد الأول للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، خطوبته من هارييت سبيرلنغ.

هارييت كنّة ملكيّة غير اعتيادية، فهي ممرّضة متمرّسة، ومتخصصة في النموّ الدماغي لدى الأطفال حديثي الولادة. إنها المرة الأولى التي يُصاهر فيها قصر باكينغهام أحداً من عمّال القطاع الصحي، مع العلم بأن هارييت ليست أول كنّة عاملة، ومن الطبقة الكادحة.

هارييت... الممرّضة الصحافية

لا تكتفي عروس فيليبس بوظيفتها في أحد مستشفيات لندن للأطفال، بل لديها مساهماتٌ دَوريّة في الصحف والمجلّات المحلّية ككاتبة رأي. ولعلّ أشهرَ مقالاتها كان ذلك الذي نُشر عام 2024 وروَت فيه معاناتها كأمٍ عازبة ربّت ابنتها وحيدةً، وسط ظروفٍ مادّية صعبة.

تعمل سبيرلنغ في مستشفى بلندن كما تنشر مقالات في الصحف والمجلات (غيتي)

التقت الممرّضة برجل الأعمال خلال مناسبة رياضية قبل سنتَين. كانت قد انقضت 3 أعوام على طلاق فيليبس (48 سنة) بعد زواجٍ استمرّ 13 عاماً، وأثمر ابنتَين. ومنذ ذلك الوقت، تكررت إطلالاته برفقة سبيرلنغ (45 سنة)، آخرُها كان خلال قدّاس عيد الفصح، حيث انضمّت إلى الملك تشارلز وزوجته كاميلا، والأمير ويليام وزوجته كيت. وقد لفتت سبيرلنغ الأنظار بأناقتها التي تحصد إطراء الصحافة البريطانية منذ بدأت الظهور علناً.

وفي وقتٍ لم يُعرف ما إذا كانت سبيرلنغ ستتابع عملها كممرّضة بعد الزواج في 6 يونيو (حزيران) المقبل، أعادت قصة الحب الملَكيّة الجديدة إلى الأذهان حكايات فتياتٍ كادحات دخلن قصر باكينغهام، فتحوّلن إلى أميرات.

انضمّت هارييت إلى احتفالية عيد الفصح التي شارك فيها الملك تشارلز وعائلته (غيتي)

ديانا بدأت كمدرّبة رقص

قبل أن ترتبط بالأمير تشارلز لتصبح بعد ذلك «أميرة القلوب»، تنقّلت ديانا سبنسر بين وظائف متواضعة. فعلى الرغم من أنها ابنة عائلة تنتمي إلى الطبقة المخمليّة، أرادت ديانا أن تشقّ طريقها بنفسها. عملت خلال سنوات المراهقة مربّية، وجليسة أطفال. ولاحقاً صارت تعطي دروساً في الرقص قبل أن تُعيقها عن ذلك حادثة تعرّضت لها خلال التزلّج.

لم تمانع ديانا أن تعمل مضيفة استقبال في حفلات، ثم استقرّ بها الوضع في حضانةٍ للأطفال، حيث عملت مدرّسة. حتى بعد زواجها من وليّ عهد بريطانيا، اتّضح أنّ ديانا دائمة الحركة، والعمل، وليست من هواة الخمول، وقد حوّلت نشاطها ذاك لخدمة الإنسانية متنقّلةً بين بلدان العالم بهدَف مساعدة مَن هم أكثر بحاجة.

أما الزوجة الثانية لتشارلز، كاميلا باركر بولز، فقد تنقّلت بين عدد من الشركات سكرتيرة، وموظفة استقبال.

الأميرة الراحلة ديانا خلال عملها في حضانة أطفال قبل زواجها بالأمير تشارلز (فيسبوك)

سارة فيرغسون وأعمال التنظيف

تتحدّر سارة فيرغسون، الزوجة السابقة لابن الملكة إليزابيث أندرو، من عائلة بريطانية أرستقراطية. وعندما دخلت قصر باكينغهام عام 1986 لتصبح دوقة يورك، وكنّة الملكة إليزابيث، لم تكن غريبةً عن القصور، والألقاب. لكنّ فيرغسون لم تبرع يوماً في الدراسة، وهي مثل الأميرة ديانا، لجأت إلى أعمال بسيطة لتؤمّن مدخولها الشهري.

خلال سنوات المراهقة، عملت في التنظيف، وفي خدمة المطاعم. لاحقاً وجدت وظيفة في قاعة معارض فنية، قبل أن تنتقل إلى قطاع العلاقات العامة والنشر.

من حفل زفاف أندرو وسارة فيرغسون عام 1980 (أ.ب)

صوفي سيدة العلاقات العامة

نشأت زوجة الأمير إدوارد، ثالث أبناء الملكة إليزابيث، وسط عائلة متوسطة الحال. بعد تدريبها لمدّة لتعمل سكرتيرة، تنقّلت صوفي ريس جونز بين شركات عدة مسؤولة عن العلاقات العامة فيها. لاحقاً أنشأت شركتها الخاصة في المجال، وقد أدارتها 5 سنوات، ما بين 1996 و2001 قبل أن تعتزل العمل كي تتفرّغ لاهتماماتها بوصفها دوقة إدنبره، ولتربية ولدَيها.

من حفل زفاف الأمير إدوارد وصوفي ريس جونز عام 1999 (أ.ف.ب)

الجيل الثاني من الكادحات

بالانتقال إلى الجيل الثاني من كنات قصر باكينغهام، تنتمي كيت ميدلتون هي الأخرى إلى فئة الكادحين. لم تنتظر زوجة الأمير ويليام انطلاق سنتها الجامعية الأولى حتى تنخرط في سوق العمل. ففي إجازة الصيف التي سبقت دخولها الجامعة عملت ميدلتون على متن سفينة في مرفأ ساوثهامبتون البريطاني. وخلال تخصّصها في تاريخ الفنون، عملت نادلة بدوام جزئي.

عام 2006، بالتزامن مع مواعدتها الأمير ويليام، توظفت كيت في سلسلة متاجر ألبسة لتكون مسؤولة عن مشتريات الإكسسوارات. أما بعد ذلك، فانتقلت للعمل ضمن شركة عائلتها المتخصصة في تنظيم الحفلات، حيث تولّت قسم التسويق.

كيت ميدلتون يوم تخرّجها من الجامعة عام 2005 (أ.ف.ب)

تبقى ميغان ماركل التي أتت لتُثبت أنّ تقليد الكنات العاملات ليس حكراً على البريطانيات منهنّ. فزوجة الأمير هاري الآتية من الولايات المتحدة الأميركية ومن قلب هوليوود تحديداً، هي ممثلة محترفة شاركت في عدد من المسلسلات والأفلام.

ميغان ماركل زوجة الأمير هاري متعددة المواهب والوظائف (أ.ف.ب)

لكن قبل الأضواء والنجوم وقصة الحب العاصفة مع الأمير البريطاني الشاب، صعدت ماركل سلالم سوق العمل درجة درجة. مُراهِقةً، عملت في متجر لبيع المثلّجات، وآخر لبيع الدونتس. وبعد حصولها على إجازتَين في المسرح وفي العلاقات الدولية، واجهت ماركل بدايةً متعثّرة في مجال التمثيل، فاضطرّت للقيام بأعمال جانبية. في تلك الآونة، وظّفت موهبةً من نوع آخر، فعملت خطّاطة، ثم في تعليم تقنيات تجليد الكتب.


السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.