«كركلا» تعود بعد 5 سنوات من الغياب بـ«فينيقيا»... الحب الخالص

في عيدها الـ 55... عبد الحليم وإيفان وأليسار ينتفضون على السّبات

لوحة من «فينيقيا» الغنائية الراقصة في «مسرح الإيفوار» (الشرق الأوسط)
لوحة من «فينيقيا» الغنائية الراقصة في «مسرح الإيفوار» (الشرق الأوسط)
TT

«كركلا» تعود بعد 5 سنوات من الغياب بـ«فينيقيا»... الحب الخالص

لوحة من «فينيقيا» الغنائية الراقصة في «مسرح الإيفوار» (الشرق الأوسط)
لوحة من «فينيقيا» الغنائية الراقصة في «مسرح الإيفوار» (الشرق الأوسط)

على طريقته الخاصة، أحيا «مسرح كركلا» الذكرى الثامنة والأربعين للحرب الأهلية اللبنانية، مساء 13 أبريل (نيسان)، حيث قابل الشؤم بالفرح، والحقد بالمحبة والبشاعة بكثير من الجمال والشعر والفن في أمسية، افتتح فيها عمله الاستعراضي «فينيقيا الأمس واليوم»، المستوحى من تاريخ لبنان وماضيه إلى حاضره المبشّر بالأمل رغم الاختلاف والتضعضع والوحشة القاتمة.
بعد 5 سنوات من الغياب عن المسارح اللبنانية، تخللتها أحداث جسام، من الانتفاضة الشعبية إلى الوباء القاتل، ومن ثَمّ الانهيار الاقتصادي الكبير، عاد راقصو «كركلا» إلى المتفرج اللبناني بكامل بهائهم، وحيويتهم الفرحة وأزيائهم البهيجة، وحركتهم النضرة، ليفرحوا القلوب الحزينة، في يوم لا يذكّر بغير الشؤوم. رمزية لها مدلولاتها، خصوصاً أن الفرقة تحتفي هذه السنة بعيد تأسيسها الخامس والخمسين يوم استولد عبد الحليم كركلا مشروعه الذي أصبح عالمياً من رحم الحلم ولا شيء غير الحلم والإصرار.

لوحات مسرحية «فينيقيا» كانت فاتنة وبديعة (الشرق الأوسط)

- «فينيقيا» في «مسرح الإيفوار»
الافتتاح الكبير لمسرحية «فينيقيا» الغنائية الراقصة، في «مسرح الإيفوار» بالحضور العامر، والأجواء الاحتفالية، بدا وكأنه إعلان ببدء القيامة من الموت السريري لوطن تعب من السبات. الفضل يعود لإيطاليا، ولسفيرتها نيكوليتا بومباردييري، التي دعمت «مسرح كركلا»، متمنية على مخرج العمل إيفان كركلا العودة، كما قال في كلمته الافتتاحية. ووجد أنه «عرضٌ لا يمكن رفضه». والعلاقة بين «مسرح كركلا» وإيطاليا قديمة بدأها المؤسس عبد الحليم وأكملها الابن إيفان، وكانت أبرز محطاتها مع المايسترو الكبير فرانكو زفيريللي، وصولاً إلى فنانين وتقنيين إيطاليين، كانت لهم لمساتهم على العمل الأخير أيضاً، الإضاءة (جاكوبو بانتاني)، والسينوغرافيا (غيلاينو سبينللي). وقبل سنتين منحت السفيرة الإيطالية إيفان كركلا، باسم رئيس جمهورية بلدها سيرجيو ماتاريلا، وسام «نجمة إيطاليا» من رتبة فارس.
- «فينيقيا... الأمس واليوم»
عنوان العمل الاستعراضي الذي يأخذنا في جزئه الأول إلى ما يذكر بأعمال «كركلا» القديمة القائمة على الرقص الصرف، بعيداً عن الحوارات والمشاهد الغنائية. هنا يتجلى الراقصون في لوحات بديعة نرى فيها الغوص في التراث الفينيقي، ملابس وحركات وإيماءات، ومحاولة خلق حوارات فينيقية، هذا عدا الأدوات. فنحن في حضرة الملك أحيرام (منير معاصري) الذي يجلس على عرشه، وهو يستعد لتزويج ابنته سيديروس، لآمون ابن الفرعون رمسيس، الذي فُتن بجمال أميرة فينيقيا.

في «فينيقيا» بيقولوا رجع لبنان... مين قال إنو فلّ (الشرق الأوسط)

- مخزون فرعوني وفينيقي
هي مناسبة للمايسترو، واضع السيناريو، وكاتب العمل ومنسق الموسيقى عبد الحليم كركلا، كي يخرج مخزونه الأرشيفي الفرعوني والفينيقي معاً، فنرى العربات والمواكب، والحرّاس ونسعد باحتفالات العرس المختلط، من خلال لوحات فاتنة، بديعة. من جديد يتجاوز كركلا نفسه في تصميمه للأزياء وفي قدرته على رسم اللوحات. صغر حجم خشبة «مسرح الإيفوار»، ظلمت فخامة الاستعراض الخارج من قلب التاريخ، وكان يمكن لمكان فسيح أن يظهر عظمة الجهد المبذول من قبل الثلاثي الأب عبد الحليم والابن إيفان في الإخراج، وكوريغرافيا الابنة إليسار كركلا.
فقد تمكن إيفان من تحويل خشبة المسرح إلى ثلاث، وهو ما ساعد على إعطاء أبعاد إضافية للمكان. في الخلفية واجهة زجاجية متحركة وراءها تدور بعض الأحداث، وفي خلفيتها، الشاشة التي تنقلنا بشريطها السينمائي إلى أجواء متباينة ومتباعدة في الجغرافيا والتاريخ والحالة الشعورية، ومنها يأتي المؤدون أحياناً. وقد تختفي الواجهة الزجاجية في الخلفية ليظهر مكانها باب يسمح للحكاية بأن تدور بأجواء أخرى.
هكذا يتغلب مخرج العمل على محدودية المساحة ويذهب بها عمقاً في داخل المسرح، ليجعل منه مسرحاً في قلب المسرح، بالمعنى المحسوس والعملي.

«كركلا» تعود بعد 5 سنوات من الغياب عن المسارح اللبنانية (الشرق الأوسط)

- انتصار الحب
الفرح الفينيقي الفرعوني لن يتم؛ لأن مسرحية «فينيقيا»، هي بالدرجة الأولى، تُعلن انتصار الحب الخالص على كل ما عداه، وكل الثنائيات التي سنقابلها قادرة على كسر القيود والوصول إلى اللقاء الصافي من كدر المصالح والاستغلال. فها هي ابنة الملك أحيرام تفرّ من ابن رمسيس في ليلة العرس، مع حبيبها وتنجو بحبها.
الجزء الثاني من الحكاية ينقلنا كلياً إلى أجواء أخرى، وكأننا قطعنا آلاف السنين على هذه الأرض، لنرى أبناء القرية اللبنانية في يومهم هذا يتطاحنون في فريقين، أهالي رأس الجرد الذي فيه مزرعة هندومة (هدى حداد) وابنتها ليلى، وأهالي التل العالي وفيه مزرعة الماركيز أبو فضلو (غابريل يميّن) وابنه فضلو. محاولة الماركيز وهندومة تزويج ليلى من فضلو الميسور وقصير القامة، لا توصل إلى نتيجة، مع أنه يمكن أن يغني هندومة بالمال ويُنهي الصراعات بين الجانبين ويحلّ السلام. وتماماً كما فعلت جدتها الفينيقية سيديروس ابنة أحيرام، تهرب ليلى مع حبيبها أثناء احتفال الحصاد، تاركة الماركيز وهندومة والعريس في حالة حزن وحرج.
كل هذه الأحداث التقليدية في «مسرح كركلا»، وفي المسرح الغنائي اللبناني عامة، الذي هو ذريعة لطيفة لخلق لوحات للفرجة الراقصة الفاتنة، جديدها، من حيث القصة، هذه المرة هو انتصار الثنائيات، وقصص الحب الخالص، وتغلّب العشاق على كل أشكال النفعية والطمع. وهو ما أعطى فرصة لإليسار كركلا لتقدم إضافة إلى اللوحات البهيجة، كوريغرافيا رومانسية تظهر حيوية وليونة أجساد راقصيها وهم يؤدون مشاهد الوله، والعشق الخالص.
على المسرح أسماء كبيرة، ومحببة للجمهور اللبناني، بينهم المطرب سيمون عبيد الذي سلطن وأجاد، وكذلك الكبير جوزيف عازار، وآخرون.

«مسرح كركلا» في الذكرى الـ48 للحرب الأهلية اللبنانية (الشرق الأوسط)

- مجنون القرية
ولم يتخلَّ كركلا عن مجنون القرية، الأبله الذي يملك الحقيقة، وأفضل من يعلق على الأحداث (فرنسوا رحمة). هكذا اكتملت العناصر لقصة تسمح بتقديم لوحات من القرية اللبنانية على مدى أكثر من ساعة. ولمرة جديدة، أثبت عبد الحليم كركلا الذي ولّف الموسيقى والأغنيات، أنّ له أرشيفاً من الفولكلور اللبناني لا يملكه آخرون. وقد استفاد هذه المرة أيضاً، ليبهرنا بانتقاله من الموال، إلى الميجانا، والدلعونة، ويا هويدا لك، ويمرّ بنا من صنف غنائي إلى آخر، ناهلاً من تاريخ طويل من التأمل والبحث المتمعن في أغنيات المنطقة وموسيقاها، وتقاليدها، وأدوات العيش فيها. وكما لو أن المايسترو كركلا لا يريد أن ينسى صديقه وملهمه سعيد عقل، فقد استشهد بجملة له في آخر المسرحية: «يقولون إن لبنان عائد، فمن قال لكم إنه ذهب!» (بيقولوا رجع لبنان، مين قال إنو فلّ). وكالعادة أطل علينا البديع عمر كركلا بوصلة من الدبكة البعلبكية، التي ينتظرها الجمهور على قِصرها، في آخر كل عرض، ليصفّقوا طويلاً، لمن لا يزال يذكّر بالتّراث خاماً وخالصاً.

«فينيقيا» مستوحاة من تاريخ لبنان وماضيه إلى حاضره المبشّر بالأمل (الشرق الأوسط)

مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».