فرنسا: المجلس الدستوري يصادق على قانون التقاعد مع تعديلات بسيطة

النقابات وأحزاب المعارضة تؤكد استمرار الحراك

متظاهرون خارج مقر المجلس الدستوري في باريس أمس (رويترز)
متظاهرون خارج مقر المجلس الدستوري في باريس أمس (رويترز)
TT

فرنسا: المجلس الدستوري يصادق على قانون التقاعد مع تعديلات بسيطة

متظاهرون خارج مقر المجلس الدستوري في باريس أمس (رويترز)
متظاهرون خارج مقر المجلس الدستوري في باريس أمس (رويترز)

حقق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومعه الحكومة، «انتصاراً» قانونياً من خلال موافقة المجلس الدستوري على الأساسي من قانون إصلاح نظام التقاعد، ما يعدّ هزيمة للنقابات وللأحزاب الداعمة لها التي ترفض القانون وتسعى لمواصلة تحركها. وبموازاة ذلك، رفض المجلس المصادقة على طلب إجراء «استفتاء بمبادرة مشتركة» تقدمت به أحزاب اليسار والبيئويون، وكانت تعول عليه ملاذاً أخيراً لدفع ماكرون إلى تجميد القانون الجديد أو التراجع عنه.
ولم يبقَ لماكرون، حتى يصبح القانون نافذاً، سوى أن يصدره بمرسوم ينشر في الجريدة الرسمية. وأفادت مصادر رئاسية بأن ماكرون سيعمد إلى إصدار القانون الجديد في الأيام القليلة المقبلة، رغبة منه في إغلاق ملف التقاعد. يبقى أن المجلس رفض بعض بنود القانون الجديد، وعددها 6، والتي لا تؤثر على جوهر القانون، أي رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً. ورغم هذا النجاح «القانوني»، فإن ردود الفعل الأولية من على جانبي الخريطة السياسية يميناً ويساراً اعتبرت أن قرار المجلس ليست نهاية التاريخ. والقلق اليوم أن يدفع هذا القرار المواطنين إلى الشوارع مجدداً، بحيث يكون الجانب القانوني قد أغلق فيما فتح على مصراعيه الجانب السياسي.
ومنذ يوم الخميس، تحول المبنى الذي يشغله المجلس الدستوري الواقع وسط العاصمة، على بعد بضع مئات من الأمتار من دار الأوبرا، إلى قلعة حصينة حيث أحاطت به وحدات من فرقة مكافحة الشغب ونشر أفراد منها على سطح المبنى. وكان لافتاً الحضور الإعلامي الواسع المحلي والعالمي على الرصيف المقابل للمجلس لتغطية الحدث، في سابقة لم يعرفها أبداً في الماضي. واستبق مدير الشرطة في باريس الحدث، فعمد إلى إصدار قرار يمنع فيه التظاهر بمحيط المجلس حتى يوم السبت. وطيلة الأيام الأخيرة، كان المجلس المذكور المؤلف من 9 أشخاص برئاسة لوران فابيوس، رئيس الوزراء الأسبق، حديث الساعة وإليه ترنو أنظار الحكومة والنقابات والمعارضة. والسبب في ذلك أن مصير قانون تعديل نظام التقاعد الذي ترفضه النقابات مجتمعة وأحزاب اليسار والخضر، ومعها نسبة الثلثين من الفرنسيين، أصبح بين يديه. وفي محاولة لمنع إقراره والسير به، نزل ملايين الأشخاص 12 مرة إلى الشوارع منذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، في احتجاجات جاءت عنيفة في بعض الأحيان من أجل إسقاطه.
وينوط الدستور بهذه الهيئة القضائية، وهي الأعلى في فرنسا، مهمة النظر في مدى مطابقة القوانين الجديدة للنصوص الدستورية. كذلك، فإن قراراتها غير قابلة للنقض أو الاستئناف، وبالتالي فإن ما يصدر عنها يتخذ حكماً صفة القانون. ويعمد أعضاؤها التسعة إلى التصويت السري على القرارات التي تصدر بالأغلبية البسيطة، ويمنع بشكل مطلق الإفصاح عما دار من مناقشات داخلها.
ويوم أمس، كان على المجلس أن يصدر قرارين وليس قراراً واحداً: الأول يتناول بالطبع قانون التقاعد، والثاني مصير اقتراحين قدمهما نواب اليسار والخضر لعرض القانون المذكور على الشعب في إطار استفتاء عام تحت اسم «استفتاء بمبادرة مشتركة». وللتذكير، فإن هذا الإجراء لم يتم العمل به أبداً حتى اليوم منذ أن أدخل إلى الدستور في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي. وفي حال أجاز المجلس إجراء الاستفتاء، فإن ذلك يعني حكماً تأخير العمل بالقانون الجديد على الأقل 9 أشهر، فيما الرئيس إيمانويل ماكرون يريده نافذاً بعد إصداره، بحيث يبدأ العمل به في سبتمبر (أيلول) المقبل أو في أي حال، قبل نهاية العام الحالي.
بيد أن النقابات التي حافظت حتى اليوم على وحدتها أكدت سلفاً أن قرار المجلس الدستوري ليس نهاية المطاف. وفيما كانت المداولات جارية في الطابق الأول من جناح المجلس القائم في مبنى «الباليه رويال» (القصر الملكي)، كانت المسيرات قد بدأت بالانطلاق فيما يعد محاولة للضغط على «الحكماء التسعة». والرأي السائد كان أن المجلس لن يصادق ولن يرفض المصادقة على القانون الجديد بكليته، بل سيطلب سحب بعض مواده ليس إلا، الأمر الذي لن يزعج الحكومة ولن يرضي المعارضة، خصوصاً أنه لن يمس قلب الإصلاح الحكومي، أي رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً. ومنذ ما قبل صدور قرار المجلس، أكد لوران بيرجيه، أمين عام الفيدرالية الديمقراطية للعمل، أن «النضال النقابي لن يتوقف» مهما كان قرار المجلس. وتتهيأ اللجنة النقابية المشتركة التي تضم ممثلين عن النقابات الـ12 لعقد اجتماع تقييمي يوم الاثنين المقبل، بعد أن قررت الخميس، أن يكون الثلاثاء المقبل يوم التعبئة الثالث عشر. لكن القرارات النقابية اللاحقة ستتأثر حكماً بما صدر عن المجلس.
وأكدت صوفي بنيت، الناطقة باسم اللجنة النقابية، أن وحدة النقابات «لن تنفجر»، وأن رد النقابات «سيكون موحداً». وحذر رئيس نقابة «الكونفدرالية الفرنسية للعمال المسيحيين»، سيريل شابانييه، من أنه «إذا لم نحصل على الأقل على استفتاء المبادرة المشتركة، فسيكون الغضب الاجتماعي شديداً جداً». وكما هو متوقع، جاءت تصريحات ممثلي الأحزاب الداعمة للحراك الشعبي داعمة للنقابات. وقالت ماتيلد بانو، رئيسة المجموعة النيابية لحزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، إن «الناس لا يتظاهرون لأن قانون التقاعد لا يتوافق مع الدستور، بل لأنه غير عادل»، مضيفة أن «صفحة (الاحتجاجات) لن تقلب».
وكشفت مذكرة صادرة عن المخابرات الداخلية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، أن هناك 131 تحركاً متوقعاً بعد قرار المجلس، وقد بدأت التحركات منذ ما قبل صدور قرار المجلس. وضربت النقابات لمناصريها موعداً في ساحة القصر البلدي الواقع في قلب العاصمة، وإليه اتجهت عدة مسيرات وسط حضور أمني مكثف.
وفي محاولة من السلطات لتنفيس الاحتقان الاجتماعي، دعا الرئيس ماكرون ممثلي النقابات للقائه يوم الثلاثاء المقبل، «مهما يكن قرار المجلس الدستوري». بيد أنه نبّه مسبقاً أن الحديث لن يتناول قانون التقاعد. وقالت أوساط الرئاسة إن المطروح «سيكون بالضرورة بداية مرحلة (جديدة)، حيث سيسعى الرئيس والحكومة في الأسابيع المقبلة للحوار مع الشركاء الاجتماعيين (النقابات)، وأن أبواب الإليزيه ستبقى مفتوحة للحوار من غير شروط مسبقة».
من جانبها، أعلنت إليزابيث بورن، رئيسة الحكومة، رفع قيمة الحد الأدنى للأجور بنسبة 2 بالمائة في مسعى من السلطات لمساعدة الفئات الأكثر هشاشة لمواجهة موجة الغلاء والتضخم غير المسبوقة التي تعاني منها البلد. ويرى عدد من المراقبين أن تركيز الأنظار في الأشهر الثلاثة الأخيرة على قانون التقاعد، «أنقذ» السلطات عبر تحريف الأنظار عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تصيب الطبقات الوسطى وما دون، وأن طي ملف التقاعد سيعيدها إلى الواجهة. ويبدو أن ماكرون يريد قلب صفحة قانون التقاعد بأسرع وقت، وقد يمر ذلك بتغيير وزاري يطال رئيسة الحكومة التي ارتبط اسمها بالقانون المذكور وعدد من الوزراء. وهمّ ماكرون هو توفير انطلاقة جديدة لعهده الثاني الذي انطلق متعثراً منذ بدايته.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».