وفاة لاعب كرة قدم تونسي أضرم النار في جسده

زوجة اللاعب طالبت بفتح تحقيق في الوفاة (تويتر)
زوجة اللاعب طالبت بفتح تحقيق في الوفاة (تويتر)
TT

وفاة لاعب كرة قدم تونسي أضرم النار في جسده

زوجة اللاعب طالبت بفتح تحقيق في الوفاة (تويتر)
زوجة اللاعب طالبت بفتح تحقيق في الوفاة (تويتر)

أكدت تقارير صحافية تونسية نبأ وفاة اللاعب نزار العيساوي متأثراً بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة، بعدما أضرم النار في جسده، يوم الاثنين الماضي.
ونشر العيساوي البالغ عمره 35 عاماً، وأب لأربعة أطفال فيديو على صفحته في «فيسبوك» وثَّق فيه محاولة انتحاره، وأكد خلاله أن سبب إضرام النار في جسده اتهامه بالباطل في قضية إرهابية، إثر خلاف مع أحد باعة الموز في منطقة حفوز بمحافظة القيروان وسط تونس.
ونُقل اللاعب للمستشفى الجامعي بالقيروان ثم إلى مركز الحروق البليغة في بن عروس قبل أن يفارق الحياة متأثراً بجراحه إثر الحروق.
وتشهد منطقة حفوز حالة من الغليان والاحتقان واحتجاجات كبيرة بين أهالي اللاعب منذ الواقعة؛ إذ احتشد عدد كبير من المواطنين أمام مركز الشرطة بعد الواقعة.
ودعت بسمة همامي زوجة اللاعب السلطات المعنية إلى فتح تحقيق في الوفاة وكشف الحقيقة وتوجهت بنداء إلى رئاسة الجمهورية والحكومة «حتى لا يضيع حق العيساوي».
وأكد ناجي رشيد عضو الاتحاد التونسي لكرة القدم لـ«رويترز» أن العيساوي كان يلعب في فريق النجم الرياضي بالجم ضمن رابطة الهواة.
وسبق للعيساوي الدفاع عن قمصان أندية الاتحاد المنستيري وقوافل قفصة وجريدة توزو وأمل حفور.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)
من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)
TT

موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)
من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)

أبرمت موريتانيا اتفاقية إطار استراتيجية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة مليار دولار، تمتد لخمس سنوات بين 2026 و2030؛ بهدف دعم أولويات التنمية الاقتصادية، وتعزيز قدرات البلاد في مجال التجارة والتمويل.

جرى توقيع الاتفاقية في مقر مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية، خلال زيارة رسمية قام بها وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني، الدكتور عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ موريتانيا لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية.

ووقّع الاتفاقية عن الجانب الموريتاني الوزير ولد الشيخ سيديا، وعن المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة رئيسها التنفيذي المهندس أديب يوسف الأعمى، بحضور محافظ البنك المركزي الموريتاني محمد الأمين الذهبي، إلى جانب عدد من مسؤولي المؤسسة وأعضاء الوفد الموريتاني.

وتأتي هذه الاتفاقية في وقت تشهد فيه موريتانيا تحولات اقتصادية مهمة، مع دخولها مرحلة جديدة في قطاع الطاقة، بعد بدء إنتاج الغاز الطبيعي من مشروع «السلحفاة آحميم الكبير»، المشترك مع السنغال في المحيط الأطلسي، وهو أحد أكبر مشاريع الغاز في غرب أفريقيا، لكنها تتجه نحو تنويع اقتصادها بعد عقود من الاعتماد على الصناعة الاستخراجية، وخاصة الحديد والذهب والنحاس.

وتهدف الاتفاقية الجديدة إلى توفير إطار استراتيجي للتعاون بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، بما يتيح تعبئة موارد مالية، وتقديم دعم فني لقطاعات حيوية في الاقتصاد الموريتاني، وفي مقدمتها الطاقة والقطاع المصرفي وتنمية القطاع الخاص، وفق ما أعلنت عنه المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وقالت المؤسسة في برقية إنها ستعمل على توفير تسهيلات تمويل التجارة للبنوك المحلية في موريتانيا، بما في ذلك خطوط تأكيد للاعتمادات المستندية، إضافة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتمويل واردات السلع الطاقوية.

وتتضمن الاتفاقية كذلك برامج مساعدة فنية، تستهدف تعزيز الإنتاجية الزراعية، وتيسير التجارة في عدد من القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الموريتاني في الأسواق الإقليمية والدولية.

وقال وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني إن الاتفاقية ستسهم في تعبئة موارد مالية مهمة لدعم أولويات التنمية الوطنية، وتعزيز مسار النمو الاقتصادي المستدام في البلاد.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أن الاتفاقية تعكس التزام المؤسسة بدعم الدول الأعضاء، عبر مبادرات التنمية القائمة على التجارة، مشيراً إلى أن الشراكة مع موريتانيا ستسهم في تعزيز القطاعات الاقتصادية الأساسية، وتوسيع فرص الاستثمار والتبادل التجاري.

وتراهن الحكومة الموريتانية على هذه الاتفاقية وما ستوفره من موارد لتنويع الاقتصاد، وتعزيز موقع البلاد في أسواق الطاقة، إلى جانب تطوير قطاعات تقليدية مثل التعدين والصيد البحري والزراعة. وتعمل نواكشوط في الوقت ذاته على تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي، وتحديث للإدارة العمومية بهدف تحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية.

وعبر موقعها الإلكتروني، قالت المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة إن موريتانيا تُعدّ من الشركاء الرئيسيين للمؤسسة منذ تأسيسها عام 2008؛ إذ تجاوزت الموافقات التمويلية التراكمية الموجهة للبلاد 1.2 مليار دولار، دعماً لعدد من القطاعات الاقتصادية وتعزيزاً لقدراتها في مجالي التجارة والتنمية.


السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع تحوُّل أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتبعاتها السياسية وآثارها الاقتصادية، يخشى كثير من السودانيين تهميش أزمتهم، بسبب تحوّل الاهتمام الإقليمي والدولي نحو أزمات أكبر في المنطقة.

ومن الحروب التي ابتعدت عن دائرة الضوء بعدما أعادت الحرب الإيرانية ترتيب الأولويات على الساحة الدولية، تلك الدائرة في السودان، على الرغم من أنها لم تقِل عنفاً ولا تكلفة إنسانية.

وتراجع الملف السوداني إلى الخلف، أو على الأقل لم يعُد بالإلحاح نفسه في نظر العواصم المؤثرة، على نحو أثار قلق فاعلين ومحللين سودانيين، وإن اختلفوا في تفسير حجم الأمر وطبيعته، بين من يرى أن السودان «بات في ذيل قائمة الاهتمام بالفعل»، ومن يعتقد أن ملفه لم يُهمل تماماً، بل أُعيد تمريره إلى فاعلين إقليميين مع انشغال القوى الدولية بحرب إقليمية أوسع.

لكنّ قراءات المحللين تُجمع على أن الحرب على إيران ليست شأناً بعيداً عن السودان؛ بل هي عامل مباشر في إعادة تشكيل البيئة السياسية والإقليمية التي تتحرك داخلها الحرب السودانية.

«على الهامش»

ويرى رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، ياسر عرمان، أن الحرب الإيرانية أعادت تموضع الحرب السودانية التي تفجرت بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، بحيث أصبحت «في ذيل الاهتمام الإقليمي والدولي فيما يتعلق بأجندة السلام».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مشاركته منسوبي الشرطة في الخرطوم إفطارهم الرمضاني (مجلس السيادة السوداني)

وقال إن انشغال دول مؤثرة في ملف السودان بالصراع الجديد، يباعد بينها وبين تكريس طاقتها للبحث عن تسوية للأزمة السودانية.

ويُعبِّر هذا الحديث عن شعور متزايد داخل الأوساط السودانية بأن الحرب الداخلية، التي كانت أصلاً تعاني ضعف الضغط الدولي الجاد لإنهائها، أصبحت الآن أكثر عرضة لأن تُترك على الهامش، بينما تنشغل القوى الكبرى بأزمة أخطر على الأمن والاقتصاد بالمنطقة والعالم.

ويشير عرمان إلى ما يجري في وضع السودان الجيوسياسي، قائلاً: «الحرب التي اندلعت مؤخراً ذات صلة بالجغرافيا السياسية للسودان، خصوصاً أنه يطل على البحر الأحمر، ما يجعل السودان جزءاً من أزمات الإقليم الأكبر. ومن المؤكد أن الحرب سترتب وتعيد نظم الأوضاع الإقليمية والدولية، مما يطرح أسئلة جدية حول وحدة السودان وسيادته».

ويشير أيضاً إلى تأثير قضية الطاقة ومشتقاتها على السودان وأطراف الحرب وبلدان الجوار، قائلاً إنها «تطرح أسئلة في ظل الأولويات الجديدة حول مدى تأثيرها على الدعم اللوجيستي الخارجي الذي تتلقاه أطراف الحرب».

الفاعلون الإقليميون

أما المحلل السياسي حاتم إلياس، فيقدم قراءة مختلفة نسبياً، إذ يقول إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران لم تأتِ بغتة، وإنما سبقتها مؤشرات دولية كثيرة مهدت لتمرير الملف السوداني إلى فاعلين إقليميين.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الانشغال الدولي بطبيعة الصراع الجديد وخطورته على الأمن والسلم العالمي، وتداعياته الاقتصادية المحتملة، يدفع إلى إعادة توزيع الأدوار، بحيث تتولى أطراف إقليمية مواصلة بعض ما بدأته «الآلية الرباعية الدولية»، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر.

ويستدل على وجهة نظره بتحركات إقليمية؛ مثل زيارة قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، معتبراً أن هذا النوع من التحركات يشير إلى انتقال بعض أعباء المتابعة السياسية واللوجيستية إلى أطراف أفريقية، ريثما يعود «الفاعل الأصلي» إلى الملف.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيِّي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان - يوليو 2029 (أ.ب)

ولا تنفي رؤية إلياس تراجع الملف السوداني في سلم الأولويات، لكنها ترفض وصف ما جرى بأنه غياب كامل للاهتمام، وتفتح باباً لفهم آخر مفاده أن «الحرب الإقليمية لم تُسقط الملف السوداني، لكنها أخرجته من الصدارة، ودفعت به إلى دائرة المعالجة غير المباشرة، عبر فاعلين إقليميين أقل وزناً من القوى الدولية المنشغلة الآن بأزمة أكبر».

سلم الأولويات

أما عبد الناصر علي الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات السودانية، فيربط بين الحرب السودانية والحرب الإقليمية من زاوية أعقد تركيباً، فهو يرى أن حرب السودان منذ اندلاعها دخلت ضمن التأثيرات والتفاعلات الدولية التي كوَّنت مع الوقت محاور إقليمية ودولية واضحة.

وقال الفكي لـ«الشرق الأوسط»، إن البحث عن حل للأزمة السودانية، حتى قبل حرب الشرق الأوسط، كان يأتي في مرتبة متأخرة من الأولويات. وتابع: «اتساع الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية أدى لتراجع التفاعل الإقليمي والدولي مع السودان، بموازاة المخاطر على الممرات المائية، خصوصاً مضيق هرمز والبحر الأحمر، وبسبب ما يحمله من آثار على الاقتصاد العالمي وأمن المنطقة».

وأضاف: «اتساع رقعة الحرب يعزز نزعة الانكفاء على الشأن الوطني لدى كثير من الدول، ويدفعها إلى التركيز على حماية حدودها ومصالحها وممراتها المائية، بدلاً من استهلاك قدر أكبر من الجهد في ملفات مثل السودان».


«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)
أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)
TT

«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)
أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)

سادت حالة من التباين في أوساط الليبيين حيال مسلسل «القرار»، الذي يستحضر الحرب التي خاضتها قوات «الجيش الوطني» في شرق البلاد ضد الجماعات المتشددة بين عامي 2014 و2018.

المسلسل الذي عَرضت حلقاته الأولى قناة «تلفزيون بنغازي» المحلية في النصف الثاني من شهر رمضان، رآه مؤيدوه توثيقاً درامياً لمعركة طويلة ضد «الإرهاب»، فيما عدَّه منتقدوه سردية أحادية تعكس رؤية طرف واحد من الصراع الليبي، خصوصاً أنه من إنتاج «الشؤون المعنوية للجيش الوطني».

ويأتي عرض المسلسل في سياق سياسي لا يزال يتسم بالانقسام بين شرق ليبيا وغربها، وهو ما انعكس سريعاً على ردود الفعل حول العمل الذي كتبه وأخرجه المصريان عمر عبد الحليم وياسر سامي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي وصفحات سياسية ليبية إلى ساحات سجال حول محتواه ورسالته.

يستند العمل إلى خلفية «عملية الكرامة» التي أعلنها المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» في مايو (أيار) 2014 بهدف مواجهة الجماعات المتشددة، ومن بينها تنظيم «داعش» و«مجلس شورى ثوار بنغازي»، التي كانت تنشط في المدينة ومناطق أخرى بشرق ليبيا بعد الفوضى الأمنية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وشاركت في العمليات العسكرية حينها وحدات من القوات المسلحة الليبية وقوات مساندة، في معارك امتدت لسنوات وانتهت بإعلان الجيش السيطرة على بنغازي عام 2017 ثم درنة في 2018 بعد مواجهات طويلة.

وقال مخرج المسلسل ياسر سامي إن الجدل الذي أثاره العمل «أمر طبيعي في ظل الانقسام الذي تعيشه ليبيا»، مضيفاً أن الأعمال الفنية التي تتناول أحداثاً حساسة وصراعات عسكرية غالباً ما تتحول إلى مادة خصبة للجدل بين المؤيدين والمعارضين.

وأوضح سامي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل «عمل درامي مستوحى من الحرب على الإرهاب، وهو ما أشار إليه بوضوح تِتر العمل منذ بدايته»، مشيراً إلى أن العمل لا يقتصر على الروايات الرسمية أو المادة التوثيقية، بل يعتمد أيضاً على شهادات أقارب ضحايا الإرهاب الذين عايشوا تلك المرحلة، وقد استمع إليها بنفسه.

المخرج المصري ياسر سامي (حسابه الرسمي عبر فيسبوك)

وأثار المسلسل تفاعلاً واسعاً داخل ليبيا، حيث رأى البعض أنه يسلط الضوء على مرحلة مفصلية من الصراع مع التنظيمات المتشددة. وكتب محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام في شرق البلاد، أن «الكرامة ليست قصة ليختزلها مسلسل»، مضيفاً أنها «ملحمة تحتاج إلى عشرات الأعمال الإبداعية للإحاطة بوقائعها وحكاياها»، لكنه اعتبر المسلسل «انطلاقة لسردية الكرامة» في الدراما.

في المقابل، انتقد آخرون في غرب ليبيا العمل بشدة، معتبرين أنه يقدم رواية «غير متوازنة للأحداث». وهاجم الناطق السابق باسم «عملية الكرامة» محمد حجازي المسلسل، ووصفه في مقطع مرئي بأنه «تزوير للتاريخ»، بحسب تعبيره.

كما دخلت بعض الصفحات المحسوبة على تيار المفتي المعزول من البرلمان الصادق الغرياني، والمناوئ لحفتر، على خط الانتقادات، إذ عدَّت صفحة «قناة التناصح» التابعة له أن المسلسل يحاول تقديم صورة دعائية، واستحضرت في المقابل اتهامات بوقوع تجاوزات حقوقية في شرق ليبيا، آخرها اختفاء النائب إبراهيم الدرسي.

وجاء ذلك تعقيباً على أحد المشاهد الدرامية التي تصور ممارسات لعناصر تنظيم «داعش»، حيث يَظهر أحد قادته، ويؤدي دوره الممثل فرج عبد الكريم، وهو يجبر امرأة على الزواج رغم اعتراض أسرتها، في مشهد يهدف إلى إبراز ممارسات التنظيم المتشددة.

ولم تقتصر الانتقادات على خصوم «الجيش الوطني» في غرب البلاد، إذ ظهرت ملاحظات أيضاً في شرق ليبيا، خاصة بشأن طريقة تقديم بعض الشخصيات العسكرية التي تحظى برمزية لدى قطاع من الليبيين. ومن بين هذه الشخصيات اللواء الراحل ونيس بوخمادة، أحد أبرز قادة القوات الخاصة في بنغازي، الذي ارتبط اسمه بالمعارك ضد الجماعات المتشددة.

وعلّق كريم بوخمادة، نجل القائد العسكري الراحل، على مشاهد جسَّد فيها أحد الممثلين شخصية والده، قائلاً إن تصوير أفراد القوات الخاصة وهم يظهرون «بخوف ورعشة» لا يعكس حقيقتهم، مضيفاً أن هذه القوات «لم تتلثم يوماً بهذا الشكل».

كما رأت آمال بوقعقيص أن المسلسل «لم ينصف القائد الراحل بوخمادة»، معتبرة أن أفضل تكريم له ولغيره من القادة العسكريين يكون بإطلاق أسمائهم على الجسور والميادين الجديدة تخليداً لدورهم.

الفنان الليبي فرج عبد الكريم في دور القيادي المتطرف أبو عبيدة (تلفزيون بنغازي)

في مواجهة هذه الانتقادات، شدد مخرج العمل على «ضرورة التمييز بين العمل الوثائقي والعمل الدرامي»، موضحاً أن «الدراما تخضع لرؤية المخرج وطبيعة المعالجة الإنسانية للأحداث، وهو ما يمنح صنّاع العمل مساحة لتقديم الشخصيات وأبعادها الإنسانية، إلى جانب قدر من الخيال الدرامي الموازي للوقائع التاريخية».

وأشار سامي إلى أن الحلقات المقبلة قد تحمل «مفاجآت درامية» يمكن أن تغيّر الانطباع الأول لدى بعض المتابعين، داعياً إلى عدم التسرع في الحكم على العمل قبل اكتمال عرضه، مؤكداً أن التقييم المنصف لأي عمل درامي ينبغي أن يكون بعد متابعة كامل أحداثه.

ومع تواصل الجدل الحاد حول المسلسل، الذي بدا أنه يغزو مجالس الليبيين الخاصة، يرى الباحث التاريخي الليبي فايز ديهوم أنه كان متوقعاً بالنظر إلى حساسية المرحلة التي يتناولها.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تناول هذه الحرب ربما كان من الأفضل أن يتم في إطار فيلم سينمائي يخضع لمراجعة تاريخية دقيقة، بدلاً من تقديمه في شكل حلقات درامية متتابعة».

وأضاف قائلاً إن تقسيم الحدث إلى حلقات قد يفتح الباب أمام جدل سياسي متقطع، خصوصاً مع التطرق إلى تفاصيل لا تزال محل خلاف بين الليبيين، ما قد يُخرج العمل من طابعه الإنساني والملحمي ويحوّله إلى مادة للسجال السياسي المستمر.

ويجمع مسلسل «القرار» ممثلين من ليبيا ودول عربية، ويشارك في بطولته فنانون من بينهم خالد كافو ونورهان أشرف وسلوى المقصبي وفرج عبد الكريم وأحمد صفوت.