انقلابيو اليمن يقلصون المساعدات الأممية للموظفين العموميين

يمني في صنعاء يظفر بحصة من المساعدات الغذائية (إ.ب.أ)
يمني في صنعاء يظفر بحصة من المساعدات الغذائية (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يقلصون المساعدات الأممية للموظفين العموميين

يمني في صنعاء يظفر بحصة من المساعدات الغذائية (إ.ب.أ)
يمني في صنعاء يظفر بحصة من المساعدات الغذائية (إ.ب.أ)

بينما يستعد موظفو المؤسسات والمصالح الحكومية في العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين لمواجهة أعباء عيد الفطر، وما تبقى من شهر رمضان، فوجئوا بتقليص كمية وحجم السلال الغذائية المقدمة لهم من الجهات الإغاثية الأممية، وحرمان عدد كبير منهم من هذه السلال، بينما تحصل عائلات قتلى وجرحى الانقلابيين على مساعدات بملايين الدولارات.
يأتي هذا التصرف الحوثي بالتزامن مع تنفيذ الانقلابيين مشاريع رمضانية بقيمة 7 مليارات ريال (الدولار نحو 560 ريالاً)، لتقديم المعونات لعائلات قتلاهم وجرحاهم في الحرب، وما يسمى «الكفالة الشهرية» لهذه العائلات، حيث دُفعت مبالغ مالية لـ51 ألف عائلة، بحسب إعلام الجماعة.
وذكر عدد من المستفيدين من السلال الغذائية في العاصمة صنعاء أن ما يُعرف بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، وهو كيان حوثي مستحدث، وزع لهم أكياس دقيق فقط، بعد أن كانت السلال الغذائية المقدمة من «برنامج الغذاء العالمي» تحتوي على مواد استهلاكية مختلفة، مثل الزيت والسكر وأنواع من البقوليات والمعلبات، إضافة إلى الدقيق.
واتهم عدد آخر من المستفيدين من هذه السلال الانقلابيين الحوثيين ببيع مكونات السلال الغذائية في الأسواق، وبأسعار تفوق أسعار نظيرتها المتوفرة في الأسواق اليمنية، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات الحوثية حدثت بالتوازي مع خفض «برنامج الأغذية العالمي» لكمية السلال الغذائية وحجمها، وكانت تُقدَّم كل 3 أشهر.
وطالب المستفيدون من السلال الغذائية مسؤولي «برنامج الغذاء العالمي» بالنزول إلى الأسواق بأنفسهم لاستقصاء الحقيقة حول بيع الميليشيات الحوثية لمستحقاتهم من المعونات المقدمة التي يقدمها البرنامج للمتضررين من الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الميليشيات.
وقال أحد موظفي المؤسسات الإعلامية العمومية التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية لـ«الشرق الأوسط»: «نهبوا رواتبنا، ثم مارسوا أعمال قطاع الطرق، وأجبروا المنظمات على تسليم المساعدات الإغاثية لهم لتوزيعها حسب مزاجهم أو بيعها ليزيد ثراؤهم وجوعنا»، معبراً عن غضبه مع زملائه من صمت «برنامج الغذاء العالمي» عما يجري من أعمال نهب للمساعدات التي يقدمها.
وأضاف صحافي يعمل في المؤسسة ذاتها: «في البداية كنا نحصل على سلة غذائية عالية الجودة كل شهر، وكان فيها ما يكفي عائلتي لمدة شهر، ثم جرى تقليص السلة إلى النصف، وتغيرت جودتها إلى الأسوأ، والآن لم يتبقَ منها إلا الدقيق، ولاحقاً سيحرموننا حتى منه».
وتحسَّر الصحافي على الأوضاع التي وصل إليها وزملاؤه تحت سيطرة الميليشيات، وتابع: «لا نريد سلالاً غذائية... نريد رواتبنا التي تحفظ لنا كرامتنا، أما السلال الغذائية فهي امتهان للموظف، واستمرارنا في العمل دون رواتب ليس إلا سخرة».
وكان «برنامج الغذاء العالمي» بدأ منذ شهرين تخفيض حجم مكونات السلال الغذائية المقدمة إلى الموظفين العموميين، فتراجعت كمية الدقيق من 75 كيلوغراماً إلى 50 كيلوغراماً، وبدلاً من 8 لترات من الزيوت، و10 كيلوغرامات من البقوليات، جرى تخفيضها إلى النصف، مع بقاء كمية الملح والسكر كما هي، بمقدار كيلوغرام واحد فقط.
وتُعدّ السلال الغذائية التي تقدمها الجهات الإغاثية والمنظمات الأممية إحدى أهم وسائل التخفيف من آثار الأزمة الإنسانية على العائلات اليمنية، خصوصاً تلك التي فقد معيلوها مصادر دخلهم أو انقطعت رواتبهم.
وأقدم شاب يمني على الانتحار شنقاً؛ بربط رقبته بالحبال في إحدى فتحات سطح أحد الفنادق من الخارج، قبل 6 أشهر، بعد أن أوقف أحد القادة الحوثيين السلة الغذائية التي كانت عائلته تعتمد عليها.
وترك الشاب رسالة أوضح فيها أن سبب إقدامه على الانتحار الظلم الذي وقع عليه من الميليشيات الحوثية، عندما حُرمت عائلته من السلة الغذائية التي لم يستطع توفير بديل عنها. ولقيت الحادثة استنكاراً واسعاً حينها.
وتستخدم الجماعة الحوثية السلال الغذائية لابتزاز السكان في مناطق سيطرتها، حيث تطلب منهم دفع أبنائهم، خصوصاً الأطفال والشباب، للقتال في صفوفها مقابل الحصول على المساعدات الغذائية المقدمة من جهات دولية، أو الاستجابة لمطالبها وأوامرها.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أوقف الحوثيون السلال الغذائية المخصصة للموظفين العموميين عن كل مَن رفض التوقيع على «مدونة السلوك الوظيفي» التي أقرتها الجماعة في الشهر ذاته، وتضمنت إقراراً بولاء الموظف لها وقادتها ومشروعها.
ووفقاً للصحافة المحلية في حينه؛ فقد اشترط القادة الحوثيون الذين يديرون المؤسسات العمومية على الموظفين التوقيع على المدونة مقابل الحصول على السلال الغذائية المخصصة لهم، وتم حرمان كل مَن رفض هذا الشرط من السلة الغذائية.
وأنشأت الجماعة الانقلابية، أواخر عام 2019، ما يُسمى بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، للسيطرة على المساعدات المقدمة عبر الهيئات التابعة للأمم المتحدة، والتحكم بمساراتها، وتحديد المستفيدين منها بما يخدم أجندتها.
وسبق لـ«الشرق الأوسط» الكشف عن أدوار هذا الكيان للتحكم في قوائم وكشوف المعونات الإغاثية، وإلزام المنظمات بتوجيه المساعدات إلى مناطق وأحياء وقرى ومؤسسات محددة من طرفه، ويتولى مسؤولون فيه توزيع المساعدات على الموالين للجماعة، أو يفرضون شروطاً على المستفيدين منها، أو يلجأون لبيعها في الأسواق وتوريد أثمانها إلى حسابات خاصة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.


الصحافة اليمنية... مستقبل غامض وذاكرة مثقلة بالضحايا

مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)
مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)
TT

الصحافة اليمنية... مستقبل غامض وذاكرة مثقلة بالضحايا

مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)
مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)

يحل اليوم الوطني للصحافة اليمنية هذا العام في ظل واقع يوصف بأنه الأكثر قسوة في تاريخ المهنة، بعد أكثر من عقد من الحرب والانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي، وهي عوامل دفعت الصحافة إلى هامش المشهد العام، وحوَّلت عشرات الصحافيين إلى ضحايا للقتل والاعتقال والتشريد، فيما وجد المئات أنفسهم خارج المهنة التي شكَّلت لسنوات إحدى أهم ساحات التعبير والحياة العامة في البلاد.

ويصادف التاسع من يونيو (حزيران) ذكرى تأسيس النقابة الموحدة للصحافيين اليمنيين قبل 36 عاماً، وهو التاريخ الذي اعتُمد يوماً وطنياً للصحافة اليمنية. غير أن المناسبة جاءت هذا العام وسط مشهد مختلف تماماً عمَّا عرفته البلاد خلال العقود الماضية، مع تراجع مساحة العمل الإعلامي المستقل وانحسار المؤسسات الصحافية وتفاقم الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع.

وتشير بيانات نقابية إلى مقتل 45 صحافياً منذ اندلاع الحرب، إضافةً إلى اعتقال آخرين وتشريد مئات الصحافيين داخل اليمن وخارجه، في واحدة من أكثر الفترات اضطراباً التي مرت بها المهنة منذ عقود.

ومثّل اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 نقطة تحول حاسمة في واقع الصحافة اليمنية، فمع سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة، أغلقت الصحف المستقلة والمعارضة، وأوقفت أنشطة عديد من وسائل الإعلام المحلية، كما أغلقت مكاتب عدد من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية.

مناطق سيطرة الحكومة اليمنية تتميز بمساحة معقولة من الحريات (إعلام محلي)

وأدى ذلك إلى فقدان مئات الصحافيين وظائفهم ومصادر دخلهم، خصوصاً أولئك الذين رفضوا العمل في المؤسسات الإعلامية الرسمية بعد إخضاعها لسيطرة الحوثيين وتحويلها إلى منصات دعائية تخدم مشروع الجماعة السياسي والآيديولوجي.

وفي المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لم تنجح السلطات في استيعاب الأعداد الكبيرة من الصحافيين الذين فقدوا أعمالهم، كما تعثرت عملية إعادة بناء المؤسسات الإعلامية الرسمية وإعادة تشغيلها بصورة فاعلة، مما ترك فجوة كبيرة في سوق العمل الإعلامي.

ومع استمرار الصراع لعامه الثاني عشر، اضطر كثير من الصحافيين اليمنيين إلى ترك المهنة نهائياً والعمل في مجالات أخرى لتأمين احتياجاتهم المعيشية، بينما اختار آخرون مغادرة البلاد.

وباستثناء عدد محدود من الصحف المستقلة التي تصدر في العاصمة المؤقتة عدن، وصحيفة حكومية واحدة، تبدو الصحافة المطبوعة شبه غائبة عن المشهد، في وقت أصبح فيه ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي أكثر حضوراً وتأثيراً من المؤسسات الإعلامية التقليدية.

أكثر من ألفي انتهاك

وتقول نقابة الصحافيين اليمنيين إن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بالحريات الإعلامية، مؤكدةً أنها وثَّقت أكثر من ألفَي انتهاك ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية خلال السنوات الماضية.

وتشمل هذه الانتهاكات القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات ذات الدوافع السياسية والتهديدات الأمنية، إضافةً إلى إغلاق المؤسسات الإعلامية والاستيلاء على مقراتها ومصادرة ممتلكاتها وحجب المواقع الإلكترونية.

وتحمّل النقابة الجماعة الحوثية المسؤولية عن النسبة الكبرى من تلك الانتهاكات، مؤكدةً استمرار احتجاز عدد من الصحافيين حتى اليوم، في ظل مطالبات حقوقية متواصلة بالإفراج عنهم.

الحوثيون تسببوا في إجهاض تجربة صحافية واعدة في اليمن (إعلام محلي)

كما تؤكد النقابة أن عام 2025 لم يشهد تحسناً ملحوظاً، بل استمرت خلاله الانتهاكات والضغوط الأمنية والقضائية ضد الصحافيين، الأمر الذي انعكس سلباً على حرية العمل الإعلامي واستقلاليته.

وترى النقابة أن ما تعرضت له الصحافة اليمنية خلال سنوات الحرب جعل هذه المرحلة واحدة من أسوأ الفترات التي مرت بها المهنة منذ تأسيسها، ليس فقط بسبب حجم الانتهاكات، بل أيضاً بسبب تآكل البيئة المهنية التي كانت تتيح تعددية إعلامية ومساحات أوسع للتعبير.

تجويع واعتقالات

وإلى جانب الانتهاكات الأمنية، يواجه الصحافيون اليمنيون أزمة معيشية خانقة باتت تشكل تهديداً مباشراً لاستمرار المهنة.

وتشير دراسات واستبيانات حديثة أجرتها نقابة الصحافيين إلى أن غالبية العاملين في القطاع يعانون من تدني الأجور أو انقطاع الرواتب بصورة كاملة، فضلاً عن غياب الضمانات الوظيفية والاجتماعية والعمل في ظروف تفتقر إلى أبسط الحقوق القانونية والمهنية.

وتصف النقابة هذا الواقع بأنه «تجويع ممنهج» يدفع الكفاءات الصحافية إلى البحث عن مصادر دخل بديلة أو مغادرة المجال الإعلامي بشكل نهائي، وهو ما ينعكس على جودة المحتوى الإعلامي وعلى قدرة المؤسسات الصحافية على الاستمرار.

وتؤكد أن حرية الصحافة لا يمكن فصلها عن الظروف الاقتصادية للعاملين فيها، إذ يصبح الدفاع عن الاستقلال المهني أكثر صعوبة في ظل أوضاع معيشية متدهورة وانعدام الحماية الوظيفية.

آخر مؤتمر عام لنقابة الصحافيين اليمنيين عُقد في 2009 (إعلام محلي)

وترى أوساط إعلامية أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خسارة مزيد من الكفاءات الصحافية التي راكمت خبرات طويلة خلال العقود الماضية، مما يهدد مستقبل العمل الإعلامي في البلاد.

وحسب نقابة الصحافيين اليمنيين، لا يزال تسعة صحافيين رهن الاحتجاز، بينهم ثمانية لدى جماعة الحوثي، إضافةً إلى الصحافي ناصح شاكر، المعتقل لدى المجلس الانتقالي الجنوبي منذ نهاية عام 2023.

وجددت النقابة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحافيين المعتقلين والمخفيين قسراً، داعيةً السلطات المختلفة إلى وقف الانتهاكات واحترام حرية الرأي والتعبير.

كما طالبت الحكومة اليمنية بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه العاملين في القطاع الإعلامي، من خلال معالجة أوضاعهم المعيشية وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة وتوفير بيئة عمل أكثر أمناً واستقراراً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended

عاجل ثلاث حالات طرد في فوز المكسيك 2-0 على جنوب أفريقيا في افتتاح كأس العالم