أحمد قعبور يعود إلى الشاشة بـ«أبو عزيز» المفقود في «النار بالنار»

الفنان اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : العمل يخلع القفازات كمدخل لمسلسلات أكثر واقعية

الفنان اللبناني أحمد قعبور (الشرق الأوسط)
الفنان اللبناني أحمد قعبور (الشرق الأوسط)
TT

أحمد قعبور يعود إلى الشاشة بـ«أبو عزيز» المفقود في «النار بالنار»

الفنان اللبناني أحمد قعبور (الشرق الأوسط)
الفنان اللبناني أحمد قعبور (الشرق الأوسط)

في مسلسل «النار بالنار»، الذي يُعرض في رمضان، هو الشاب صاحب الصور بالأسود والأبيض المعلّقة على الجدران، وهو الأب الذي يظهر مثل شبح على ابنه (عزيز). قد تكون مشاهده مقتضبة وكلامه قليلاً، لكن ما ليس اعتيادياً هو إطلالة الفنان أحمد قعبور على الشاشة الصغيرة ضمن مسلسل درامي.
يقرّ في حديثه مع «الشرق الأوسط» بأنّ الناس متفاجئون بإطلالة مَن عرفوه من خلال موسيقاه وأغنياتٍ وأناشيد مثل «أناديكم» و«علّوا البيارق»، ممثلاً بجوار أبناء المهنة. ربما لا يعرف هؤلاء أنّ قعبور خرّيج مسرح وسينما، أي أنه ابن المهنة أيضاً، وشخصية (مروان) في «النار بالنار» ليست دوره الأول، بل هي «حنين للممثل الذي فيّ، ورغبة في استرجاعه»، وفق تعبيره.
لم يتردّد قعبور في خوض المغامرة عندما عرضها عليه مخرج العمل محمد عبد العزيز. فهو فور قراءته الدور، التقط ملامح الشبه بينه وبين الشخصية. «مروان موسيقي فُقد خلال الحرب اللبنانية، يشبه فيّ الموسيقي المُغيّب وليس الغائب»، يقول. يطلّ مثل طيف على ابنه عزيز (الفنان جورج خباز) الباحث عنه منذ عقود. يتوجّه إليه بكلام أراده الممثل والمخرج مختصراً ومخففاً من الثرثرة، «لعدم تجريد الشخصية من حضورها السحري، هي الآتية من الموت إلى الحياة لتمنح إشارة ما»، على ما يقول قعبور.

«السجال حول المسلسل صحّي»
إلى جانب الشبه الذي بينه وبين الشخصية، تَشجّع الفنان اللبناني على الانضمام إلى المسلسل لأنه رأى فيه «قيمة مضافة وطرحاً جاداً لقضية آنيّة، بعيداً عن النمط الاستهلاكي». لا يخفي إعجابه بالكاتب رامي كوسا وبالمخرج وبفريق العمل الذين «لم يخجلوا من طرح قضية آنية تردّد كثر في طرحها. قالوا الأمور كما هي ومن دون قفازات»، وفق وصف قعبور.
غير أنّ هذه الواقعية المجرّدة التي اختارها فريق «النار بالنار» أشعلت انتقادات المشاهدين، ووصف بعضهم العمل بالعنصريّ. في رأي قعبور، «السجال حول المسلسل دليل صحة». يضيف: «ربما الأحداث التي وُصفت بالعنصرية صادمة، لكن ما يصدمني هي العنصرية اللبنانية - اللبنانية والسورية - السورية قبل العنصرية اللبنانية - السورية». يبدو قعبور متفائلاً بأنّ المسلسل سيكون «مدخلاً لأعمال أكثر واقعية على المستويات السياسية والاجتماعية والإنسانية، وفاتحةً لمسلسلات تحاول كشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء العنصرية وحساسية العلاقة بين السوريين واللبنانيين».
بعيداً عن السجالات، كان التصوير فرصةً لقعبور كي يجدّد اللقاء بزملاء المهنة. عن جورج خباز يقول إنه «ممثل محترف وذكي يعرف كيف يتبدّل بين الأدوار، من دون أن يخسر روحه الإنسانية». أما كاريس بشار فيصف حضورها بالطاغي، مضيفاً أنها «غير استعراضية وتعرف كيف تختزل التعبير في نظرة واحدة».
يأسف قعبور لأنه لم يلتقِ بعابد فهد، لأن لا مشاهد تجمعهما، أما طارق تميم فـ«صديق قديم، واللقاء بيننا كان مهرجاناً يومياً». ولحضور زينة مكي، يكنّ إعجاباً كبيراً، كما أنه يراها في دورٍ ضمن دراما تلفزيونية هو في طور كتابتها حالياً. العمل الذي لم تتّضح معالمه الإنتاجية بعد، يريده قعبور وفيّاً للحظة التاريخية التي تعيشها بيروت والمنطقة.


قعبور في مشهد من مسلسل "النار بالنار" (إنستغرام)
لا غرابة في أن تكون بيروت بطلة مسلسل قعبور المرتقب وملهمة أغانيه. يعشق «البيروتي» الأصلي مدينته، متلألئة كانت أم مكسورة. هو الذي غنّاها «زهرة في غير أوانها»، وزفّها عروساً «مرحى مرحى جيبوا الطرحة لبيروت»، وقال فيها شعراً «إن كبرت بتساع الدني وإن صغرت بوسة على خدّك»، يُحزنه أنه «لم يبقَ من بيروت إلا حلاوة الروح». عندما يقود سيارته في ليل شوارعها، يقشعرّ لرؤية أبنيتها المظلمة بشبابيكها المعتمة كأنها «شواهد قبور».

ألبوم جديد ودور سينمائي قريباً
يعيش الفنان اللبناني اليوم الفَقد، ليس أمام الكاميرا فحسب، حيث يحمل في شخصية «أبو عزيز» قضيّة المفقودين اللبنانيين الـ17 ألفاً إبّان الحرب الأهلية، بل في يومياته البيروتية كذلك. لكنه يأبى الاستسلام لطيور الموت المحلّقة في سماء المدينة: «أرفض سقوط بيروت وموت معناها، بل أُقبل على الحب والحياة والغناء والتلحين والتمثيل، لأقول إن ثمة في هذه المدينة مَن يغنّي ويمثّل ويكتب ويرغب في قول شيء جديد».
انطلاقاً من تلك الرغبة، يصدر قعبور قريباً ألبوماً جديداً يضمّ 11 أغنية. يحكي فيه قصص الناس، ويتطرّق إلى «القضايا الصغيرة بالشكل والكبيرة بدلالاتها». يغنّي لـ«سميرة» التي سرقها العمر وهي تخدم والديها وإخوتها المرضى، فلم تجد قريباً ولا رفيقاً لآخرتها ومضت وحيدة. يفصّل حكاية «أختي سميرة»، قائلاً إنها عمّن يسمّيها المجتمع العربي «العانس»، حارماً إياها حتى من تاء التأنيث.
لبيروت كذلك حصة من الألبوم المقبل ضمن أغنيات مثل «ومنسأل يا بيروت» و«ما عندي مينا»، حيث المدينة مساحة للحب والشعر رغم تَواري الأيام السعيدة. كتب قعبور معظم كلام الأغاني، واستعان بنصّين لكل من الشاعر أمل دنقل بعنوان «طيرٌ على سفر»، وبومدين الساحلي بعنوان «ما في حدا بيدقّ ع بابي».


قعبور في إحدى حفلاته (فيسبوك)
شهية أحمد قعبور مفتوحة على النشاط الفني والإنتاج، أولاً لأنّ العمل دواءٌ نافع لليأس الضارب بالبلد وأهله، وثانياً لأنه في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة، لا يجوز التكبّر عليه. عن هذا الأمر، يقول: «من دون بطولات وعنتريّات، في هذه الظروف الخانقة لازم نشتغل، شرط ألا يتعارض ذلك مع أخلاقي وألا يمسّ جوهري الإنساني».
بعد الإطلالة الدرامية في «النار بالنار»، يطلّ أحمد قعبور قريباً في فيلم «وادي الوهم» لكارلوس شاهين. يلعب دور «الشيخ داود»، وهو إقطاعي من قرية بشرّي في شمال لبنان. كما في أغانيه، لا يحب النمطية في أدواره، بل يسعى إلى تنويعها. وقد حمل من تجربته في فيلم «كارلوس» العالمي لأوليفييه أساياس، حيث قدّم دور القائد الفلسطيني وديع حداد، ذكرى تحدٍّ كبير: «في البداية اعتذرت عن عدم تقديم الدور، لكني، وبعد تعديلاتي على النص، قدّمت الشخصية بوفاء لنضال وديع حداد التاريخي، رغم الالتباس المحيط بشخصيته، إذ يعتبره البعض مقاوماً فيما يراه آخرون إرهابياً».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)
مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)
TT

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)
مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

قتل 14 شخصاً إثر غارات إسرائيلية منذ صباح اليوم الأربعاء على عدة قرى في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية بسقوط «أربعة شهداء من عائلة واحدة في غارة على منزل فجرا على جباع في قضاء النبطية فاستشهد المواطن وزوجته وابنهما وزوجته»، مشيرةً إلى «إغارة الطيران الحربي المعادي على بلدة النبطية الفوقا وعلى طريق حبوش - عربصاليم».

كما تمكن الدفاع المدني اليوم، من انتشال جثث أربعة قتلى وسحب ثلاثة جرحى جراء غارة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مجمع «الخضرا» في
منطقة قدموس في قضاء صور ، كما كما أغار الطيران الحربي على ياطر وزبقين.

ضربتان جنوب بيروت

كما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن ضربتَين إسرائيليتَين استهدفتا مركبتَين في بلدتَي السعديات والجية الساحليتَين المتجاورتَين، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت.

وأضافت الوكالة أن الضربتَين اللتَين استهدفتا بلدتين خارج مناطق النفوذ التقليدية لـ«حزب الله» وقعتا على الطريق الساحلي السريع الذي يربط بيروت بالجنوب.

رجال الإنقاذ يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

وعلى الرغم من مواصلة إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان، في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل معلومات أوردها مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي عن ضغوط أوروبية وعربية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة وقد احترقت بالكامل بعد استهدافها على المسلك الغربي لطريق أوتوستراد بيروت-صيدا في بلدة الجية، وكان مسعفون يجمعون أشلاء من الموقع، في حين عملت سيارات الإطفاء على إخماد النيران.

وأدى الاستهداف أيضاً إلى ازدحام على طريق الأوتوستراد الذي تسلكه آلاف السيارات يومياً.

رجال الإنقاذ يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة الجية اللبنانية (أ.ف.ب)

كما أفادت الوكالة الوطنية بوقوع ضربات عدة أخرى في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

وصرّح مصدر عسكري إسرائيلي من جانبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها «حزب الله» باتّجاه شمال إسرائيل، منذ الساعات الأولى من يوم الأربعاء.

من جهتها، أشارت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» كان أكثر من 40 صاروخاً.

وقال مُسعفون، للصحيفة، إن القصف الصاروخي أسفر عن إصابة رجل يبلغ من العمر 61 عاماً بجروح طفيفة.

وأعلن «حزب الله» في المقابل إطلاق صواريخ باتجاه 10 بلدات ومواقع في شمال إسرائيل.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاراً جديداً بالإخلاء إلى سكان جنوب نهر الزهراني، طالباً منهم التوجه شمالاً مع تواصل الغارات جنوباً. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني... نناشدكم اخلاء منازلكم فورا والتوجه فورا إلى شمال نهر الزهراني».
وأضاف «إن نشاطات (حزب الله) الإرهابية تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة».

وتأتي هذه الهجمات غداة عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود في واشنطن، حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. ودعت السفيرة اللبنانية إلى وقف إطلاق النار، خلال المحادثات التي أعلن «حزب الله» رفضه القاطع لها.

وحسب السلطات اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 2000 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

Your Premium trial has ended


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)