تسريبات «البنتاغون» حول «الموساد» تدفع بمسؤول إسرائيلي لزيارة واشنطن

متظاهر في تل أبيب يحمل علم الولايات المتحدة خلال احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته (رويترز)
متظاهر في تل أبيب يحمل علم الولايات المتحدة خلال احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته (رويترز)
TT

تسريبات «البنتاغون» حول «الموساد» تدفع بمسؤول إسرائيلي لزيارة واشنطن

متظاهر في تل أبيب يحمل علم الولايات المتحدة خلال احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته (رويترز)
متظاهر في تل أبيب يحمل علم الولايات المتحدة خلال احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته (رويترز)

في أعقاب التوتر الذي سبّبه نشر الملفات السرية التي سُربت من «البنتاغون»، وبينها وثيقة تقول إن مسؤولين في جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية يشاركون في قيادة مظاهرات الاحتجاج ضد خطة حكومة بنيامين نتنياهو للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، يغادر المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية إيال زامير، إلى واشنطن (الخميس) للتداول في الموضوع والعمل على تقليص الأضرار.
وأعربت مصادر سياسية في تل أبيب عن أملها في أن يتاح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن يُدعى إلى البيت الأبيض لـ«تصليح الأضرار»، علماً بأن إدارة الرئيس جو بايدن خرجت عن المألوف في العلاقات بين البلدين ولم تدعُ نتنياهو لزيارة البيت الأبيض رغم مرور نحو أربعة أشهر على تشكيله الحكومة.
تثير هذه التسريبات وغيرها موجة سخط لدى إسرائيل، كما هو الحال لدى بقية حلفاء الولايات المتحدة المتضررين من النشر، وهم ينتظرون من «الأخ الكبير» أن يفسر سبب التجسس على بلادهم أولاً، ثم ما كيفية ضمان عدم تكرار ذلك، ولكن الأهم، فحص مدى حقيقة تلك التقارير. وكانت الإدارة الأميركية، من البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي ووزارتي الدفاع والخارجية في واشنطن، قد بعثت برسائل تهدئة إلى إسرائيل بخصوص تلك التسريبات لملفات الاستخبارات السرية لـ«البنتاغون»، والتي تطرقت إلى سلسلة من حلفاء الولايات المتحدة وبينهم إسرائيل.
ونقل موقع «والا» الإخباري في تل أبيب عن مسؤولين إسرائيليين، أن التوجه قامت به الولايات المتحدة في إطار دبلوماسية أوسع لإدارة الرئيس جو بايدن في أنحاء العالم، لتقليص الضرر السياسي الذي وقع نتيجة تسرب الملفات التي تصنَّف على أنها الأكثر سرّية.
وكانت إسرائيل إحدى الدول التي تلقت رسائل تهدئة من هذا القبيل، خصوصاً على ضوء حقيقة أنها أحد حلفاء واشنطن المركزيين في مجال التعاون العسكري والاستخباراتي. وقال مسؤولان إسرائيليان إن رسائل التهدئة نُقلت من الولايات المتحدة إلى إسرائيل من خلال قنوات مختلفة، فيما كشف مصدر إسرائيلي عن أن مسؤولين في «البنتاغون» تحدثوا مع نظرائهم في وزارة الدفاع، وشددوا على التزامهم بالعلاقات الأمنية بين البلدين، وأشاروا إلى فتح تحقيق، وطلبوا من إسرائيل عدم المبالغة في الرد على التسريبات، وعندها تقرر أن يصل زامير إلى «البنتاغون» لمتابعة الموضوع من كثب.
مصدر إسرائيلي آخر قال إن المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية توجهوا إلى نظرائهم في الخارجية الإسرائيلية، لتهدئة الوضع، وشددوا على وجود تحقيق يهدف إلى إيجاد مصدر التسريب. المعروف أن أحد الملفات السرية التي سُربت ونُشرت في عدة وسائل إعلامية أميركية، تطرق إلى إسرائيل وكشف أن جهات من «الموساد» تشارك في قيادة الاحتجاجات ضد خطة الحكومة الانقلابية، وسارع جهاز «الموساد» وديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى نفيه، واصفين التسريب بالكذب.
وأثار التسريب إحراجاً كبيراً لإدارة بايدن لأنه أظهر أن الولايات المتحدة تتجسس حتى على إسرائيل التي تعد أحد حلفائها المركزيين في العالم، كما أظهر التسريب وجود اختراق أمنى كبير في وزارة الدفاع الأميركية ومجتمع الاستخبارات الأميركي، ومن الممكن أن يكون له تأثير على التعاون الاستخباراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة وتعريض أسرار تتشارك بها إسرائيل مع الولايات المتحدة للخطر.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف: «إنه قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث معي».

ويحتاج ترمب، في حال اختار استئناف الهجمات الكبرى، إلى قدر من الدعم من حلفائه، في ظل مخاوف من تداعيات أي تصعيد على منشآت الطاقة والملاحة.

بين الحرب والدبلوماسية

الجيش الأميركي يطلق صاروخ «توماهوك» خلال «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران في بداية الحرب (رويترز)

وكان ترمب قد أحجم، في مطلع أغسطس (آب)، عن استئناف العمليات القتالية الكبرى، بعدما أبدت بعض دول المنطقة مخاوف من احتمال أن ترد إيران باستهداف منشآت النفط والغاز. ومنذ ذلك الحين، اتبعت واشنطن نهجاً أقل اعتماداً على العمليات العسكرية المباشرة، مع تعليق المفاوضات مع طهران، وإطلاق حملة جديدة من العقوبات الاقتصادية، والاستمرار في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، ركزت القوات الأميركية على إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية. ورغم ارتفاع حركة ناقلات النفط والغاز عبر المضيق، فإنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، بينما بقيت أسعار النفط مرتفعة.

وكان ترمب قد قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذروا، وفق «أكسيوس»، من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير القابلة للاستمرار»، في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، تحسباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية واسعة النطاق.

وقال أحد المسؤولين إن على الإدارة الأميركية أن تحسم في مرحلة ما «ما هي النهاية التي تريد الوصول إليها»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لا تستطيع البقاء طويلاً في حالة الانتظار الحالية.

وقال ترمب، يوم الخميس، للصحافيين: «نأمل في أن نكون في طريقنا إلى نهاية الحرب»، مشيراً إلى أنه تلقى رسالة من إيران «مباشرة»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات الجارية بين الجانبين.

ترتيبات أميركية لما بعد الحرب

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

وأعرب ترمب عن رضاه عن نتائج الحصار البحري المفروض على إيران، قائلاً إن بلاده منعت طهران من تصدير نفطها عبر السفن منذ بدء الحصار، وإن محاولات للقيام بذلك تعرضت للاستهداف. وفي الوقت نفسه، قال إن إيران لا تزال على اتصال مباشر مع الولايات المتحدة، وإن الإيرانيين ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يحسم فيه ترمب ما إذا كان سيحدد مسار الحرب قبل الانتخابات النصفية الأميركية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) أو بعدها.

وبالتوازي مع الخيارات العسكرية والدبلوماسية، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد تصور للمرحلة التي ستلي انتهاء الحرب مع إيران. ووفق «أكسيوس»، تتضمن الخطة الساعية إلى بلورة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بعد الحرب، جهداً إقليمياً لاحتواء إيران.

ولا تزال الخطة في مراحل إعدادها الأولى، إلا أن الإدارة الأميركية تنظر إليها بوصفها إطاراً للسياسة تجاه الشرق الأوسط خلال ما تبقى من ولاية ترمب.

وتلقي عملية التخطيط بظلالها على استحقاقات سياسية مرتقبة، في مقدمتها الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، والانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر.

وفي نيويورك أيضاً، لم يستبعد ترمب عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع المقبل، رداً على سؤال عما إذا كان سيلتقيه بالقول: «قد أفعل».

إيران لن تفتح «هرمز» قبل ذهاب ترمب

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

في المقابل، أعلن مستشار المرشد الإيراني محمد باقر ذو القدر، الخميس، أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة إذا بقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السلطة.

وأضاف مستشار مجتبى خامنئي أن إغلاق المضيق ليس سوى «المرحلة الأولى من انتقام الشعب الإيراني».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يأمل في أن تكون نهاية الحرب ضد إيران قريبة، وذكر تقرير إعلامي منفصل أنه من المتوقع أن يلتقي ترمب قادة دول الخليج على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء المقبل، لمناقشة الصراع. ودخلت الحرب مع إيران شهرها السابع دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قد دافع عن استمرار الدور العسكري لبلاده في المنطقة، قائلاً إن الانسحاب الأميركي وترك دول المنطقة تواجه الأزمة وحدها يمكن أن يقودا إلى أزمة طاقة عالمية.

وقال فانس إن إدارة الرئيس ترمب تعمل على ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار استهداف السفن يجعل الانسحاب من المنطقة خياراً يحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.

وجاء تصريح فانس، وسط نقاش متصاعد حول استمرار العمليات العسكرية وصلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الرئيس ترمب على مواصلة القتال ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.


«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)
يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)
TT

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)
يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

عبرت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» عن عدم ثقتها بتركيا وتشككها في خطوات «عملية السلام» التي تقوم على حل الحزب ونزع أسلحته، وهددت بوقفها ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قياداته للمشاركة في العملية الديمقراطية.

جاء هذا التهديد غداة إعلان الرئاسة التركية عن ضم أوجلان إلى عضوية لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، إحدى 4 لجان منبثقة عن «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، والمعني بمتابعة عملية نزع السلاح وتأكيدها كشرط لتنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي.

القيادي في «العمال الكردستاني» جميل باييك (إعلام تركي)

وانتقد الرئيس المشارك لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، جميل باييك، القانون، قائلاً إن «الدولة التركية سنته بما يتماشى مع مصالحها الخاصة، وليس مع مطالبنا».

شروط لنزع السلاح

واشترط باييك لنجاح «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الدولة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» تمهيد الطريق أمام أوجلان والسماح له بالعمل بحرية، بعدما قادت الجهود التي بذلها إلى إقرار هذا القانون، الذي يعد بداية لمرحلة جديدة.

وأضاف، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الجمعة، نقلتها وسائل إعلام تركية، أن قيادات «العمال الكردستاني» ترغب في زيارة أوجلان في إيمرالي، ولا بد من اتخاذ خطوات على الصعيدين القانوني والسياسي، والسماح له بلقاء السياسيين والصحافيين والأكاديميين وممثلي المنظمات المدنية خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أنه إذا تمكن أوجلان من مخاطبة المجتمع التركي فستزول المخاوف المتعلقة بالعملية في المجتمعين التركي والكردي.

صورة تجمع أوجلان وأفراداً من عائلته من زيارة له في سجن «إيمرالي» نشرها نجل شقيقه النائب عمر أوجلان على حسابه في «إكس»

وهدد باييك بعدم إلقاء أعضاء الحزب أسلحتهم والعودة إلى تركيا ما لم يتم ضمان حرية أوجلان، ومنح قيادات الحزب وأعضائه الحق في ممارسة النشاط السياسي الديمقراطي.

وشدد على ضرورة تغيير القوانين، لافتاً إلى أن الأكراد غير مشمولين بالقانون التركي، وإذا لم تُجرَ تغييرات، فسيستمر القمع ومحاولات القضاء على الأكراد، و«إذا استمرت تركيا بهذه العقلية، فسوف تعاني»، لافتاً إلى أن هناك مخاوف من استمرار السياسة القديمة، لهذا «يجب اتخاذ خطوات ملموسة لإزالة هذه المخاوف».

سلام أم استسلام؟

وسبق أن عبر القيادي في «العمال الكردستاني» عضو «اتحاد مجتمعات كردستان»، مصطفى كاراصو، قبل أيام عن مخاوف مماثلة، منتقداً تركيز تركيا على مسألة نزع السلاح، وتجاهل حقيقة أن القضية الكردية ليست قضية نزع سلاح، كما طالب بالسماح لقيادات الحزب بالعودة.

وينظر جناح من قيادات الحزب في جبل قنديل، في شمال العراق، إلى «عملية السلام» الحالية على أنها استسلام، وليست حلاً للمشكلة الكردية في تركيا، ويتمسك بإطلاق سراح أوجلان وتمكينه من قيادة المفاوضات مع الدولة، مع السماح لمؤسسي وقيادات الحزب بالعودة إلى تركيا.

تطالب قيادات «العمال الكردستاني» بالعودة إلى تركيا لكن القانون الإطاري للسلام يمنع عودتهم (رويترز)

واستثنى القانون الإطاري، الذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، ما يتراوح بين 300 و800 من كبار قادة «العمال الكردستاني» من أي عفو قانوني، أو إعفاء من الملاحقات القضائية، لمسؤوليتهم عن عمليات إرهابية وقتل عناصر من قوات الأمن التركية، وتمنع القوانين التركية العفو عن هؤلاء، وترفض تركيا أيضاً بقاءهم في العراق وسوريا أو في أي دول أخرى مجاورة، وتلاحقهم دولياً. وترددت أنباء عن إمكانية السماح لهم بالإقامة في منطقة آمنة في السليمانية، شمال العراق، تحت إشراف دولي.

وضع جديد لـ«أوجلان»

والخميس، أعلن رئيس مجلس السياسة القانونية كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، أن أوجلان سينضم إلى اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي، مطالباً بعدم تفسير الدور الموكل إليه بشكل مختلف.

كما طالب بعدم النظر إلى إنشاء وحدة ملحقة بسجن إيمرالي كمقر لإقامة وعمل أوجلان على أنه امتياز مُنح له، بل فرصة أُتيحت له ليؤدي دوره في «عملية تركيا خالية من الإرهاب» على نحو أفضل، مشدداً على أنه لا يجب تفسير هذه الخطوة على أنها «إفراج عنه».

جانب من اجتماع لمجلس السياسات القانونية في الرئاسة التركية برئاسة محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

ورأى أوتشوم أن تصريحات رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي عن بدء تسليم «وحدات مقاومة سنجار» أسلحتها للدولة، وزيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق، الأحد الماضي، بعد الإعلان عن انتهاء عملية حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) واندماجها في مؤسسات الدولة، تطورات تدل على تقدم العملية الجارية في تركيا.

وقال إن «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق»، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، سيعلن ما إذا كان (حزب العمال الكردستاني/ اتحاد مجتمعات كردستان) قد توقف عن الوجود الفعلي، وسيرفع تقريره إلى مجلس الأمن القومي؛ وإذا أكد المجلس أن عملية الحل اكتملت فسيتخذ قراراً، وستنشر الرئاسة هذا القرار في الجريدة الرسمية بمرسوم. ومع هذا النشر، ستبدأ فترة مدتها 6 أشهر لتلقي طلبات عودة أعضاء الحزب إلى تركيا.

ويضمن «القانون الإطاري» تأجيل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين بالسجن من أعضاء الكردستاني ووقف ملاحقتهم قضائياً لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع العودة إلى التنفيذ إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل.


القضاء التركي يرجئ مجدداً محاكمة عالِمة الاجتماع بينار سيليك

الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)
الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)
TT

القضاء التركي يرجئ مجدداً محاكمة عالِمة الاجتماع بينار سيليك

الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)
الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)

أرجأت محكمة في إسطنبول، الجمعة، للمرة الثامنة محاكمة عالِمة الاجتماع الفرنسية التركية بينار سيليك غيابياً بتهمة «الإرهاب»، وفق ما أفادت مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المرتقب أن تُعقد الجلسة المقبلة من المحاكمة، التي انطلقت في مارس (آذار) 2023، في الخامس من فبراير (شباط) 2027، وفق ما أعلن قاض في محكمة تشاغلايان بإسطنبول في ختام جلسة مقتضبة أُقيمت بحضور عشرات من أنصار سيليك الذين أتوا خصوصاً من فرنسا.

وفي 1998، أُوقفت الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك (54 عاماً)، وأُودعت السجن بعدما أجرت سلسلة طويلة من المقابلات في أوساط المجتمع الكردي.

واتّهمت بالضلوع في انفجار دامٍ في سوق بإسطنبول تبيّن لاحقاً أنه كان حادثاً عرضياً، وأُطلق سراحها في عام 2000، وجرت تبرئتها أربع مرّات في 2006 و2008 و2011 و2014.

وبقيت لفترةٍ تعمل في تركيا قبل أن تنتقل إلى المنفى في 2009 على أثر ازدياد التهديدات التي وُجهت إليها على خلفية نشر كتاب شهادات عن الخدمة العسكرية لقي نجاحاً كبيراً.

واختارت، بدايةً، ألمانيا ثمّ ستراسبورغ قبل أن تستقرّ في نيس (جنوب فرنسا)، حيث حصلت على الجنسية الفرنسية في سنة 2017، لكن في يونيو (حزيران) 2022، ألغت المحكمة العليا في تركيا كلّ أحكام البراءة الصادرة في حقّها، وطلبت محاكمتها من جديد. وفي كلّ مرّة جرى إرجاء الجلسة.

وقال النائب الفرنسي أرنو سان-ماران، الذي أتى لحضور الجلسة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «آملُ أن تصدر تبرئة، في نهاية المطاف؛ لأن هذه المحاكمة طالت أكثر مما ينبغي، ونحن نعلم أصلاً أنها محاكمة مسيَّسة».

ودعا أنطوان كوشنير، نائب رئيس شعبة العلاقات الدولية بجامعة باريس سيتي، القضاء التركي إلى «احترام الحرية الأكاديمية».