البرلمان السويسري يرفض حزمة إنقاذ «كريدي سويس»

البرلمان السويسري وشعار «كريدي سويس» (رويترز)
البرلمان السويسري وشعار «كريدي سويس» (رويترز)
TT

البرلمان السويسري يرفض حزمة إنقاذ «كريدي سويس»

البرلمان السويسري وشعار «كريدي سويس» (رويترز)
البرلمان السويسري وشعار «كريدي سويس» (رويترز)

رفض البرلمان السويسري، اليوم (الأربعاء)، تقديم الحكومة دعماً بقيمة 109 مليارات فرنك سويسري (120.82 مليار دولار) لدمج مصرف كريدي سويس مع بنك «يو بي إس»؛ مما يعني حرمان عملية الإنقاذ التي تم ترتيبها على عجل للبنك المتعثر من المباركة البرلمانية الرمزية إلى حد كبير.
وعلى الرغم من أن مجلس الشيوخ بالبرلمان قد وافق على مساهمة الحكومة في صفقة الإنقاذ، فإن مجلس النواب رفضها للمرة الثانية. كما ذكرت وكالة «رويترز». وكان النواب قد رفضوا بالفعل المقترحات في جلسة في وقت متأخر من مساء أمس (الثلاثاء)؛ مما أجبر مجلس الشيوخ على السعي للتوصل إلى حل عندما اجتمع مرة أخرى اليوم.
وفي سبيل التوصل لحل وسط، أقرّ مجلس الشيوخ تعديلات على الإجراء صباح اليوم، لكنها لم تكن كافية لتغيير آراء المشرّعين في مجلس النواب. وعارض الإجراء أغلبية 103 أصوات مقابل تأييد 71، وهو مستوى مماثل للمعارضة في الليلة السابقة. وقال الرئيس المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي سيدريك ويرموث، قبيل تصويت مجلس النواب، إن الحزب لا يمكنه دعم التمويل.
وأفادت وزارة المالية السويسرية بعد التصويت بأن «هذا القرار بلا تأثير على الاستحواذ على بنك كريدي سويس الذي تم اتخاذ قرار بشأنه في 19 مارس (آذار)». وأضافت، أن حزمة الدعم حصلت بالفعل على موافقة ملزمة من وفد المالية بالبرلمان بالنظر إلى أن الأمر مثّل حاجة ملحة. وتابعت «تم بالفعل تخصيص الأموال بالكامل».
وعبّر المشرعون الذي صوتوا لصالح الصفقة عن قلقهم بشأن صورة سويسرا. وقالت المشرعة إيفا هرتزوج، قبل التصويت «لا يهم حقاً ما نقرره في تفاصيله، لكن رفض هذه الأموال سينقل إشارة سيئة حقاً».
وبعد يوم من مناقشات محتدمة باللغات الوطنية الأربع للبلاد، استمرت حتى ساعة مبكرة من صباح (الأربعاء)، أجاز مجلس الشيوخ تعديلات تستهدف كسب ود المشككين.
وتضمنت التعديلات اقتراحاً للحكومة الاتحادية السويسرية لوضع مسودة لتعديل قانون البنوك في البلاد. ويهدف الاقتراح إلى تقليص المخاطر التي تشكلها البنوك ذات الصلة بالنظام، مثل «كريدي سويس» و«يو بي إس» على سبيل المثال من خلال تشديد اشتراطات رأس المال وتقييد المكافآت.
وفي كلمة أمام البرلمان قبل التصويت اليوم، طلبت وزيرة المالية كارين كيلر - سوتر من المشرعين النظر في الرسالة التي سينقلها رفضهم لعملية الإنقاذ إلى العالم. وأضافت «ما الإشارة التي تريدون نقلها دولياً، هل أن المؤسسات يمكن الاعتماد عليها، هل تقدّرون قيمة استقرار السوق المالية؟».
وتم استدعاء المشرّعين إلى العاصمة برن لحضور جلسة استثنائية نادرة لمناقشة استجابة الحكومة بتقديم دعم في أزمة حمل كثيرون في البلاد المسؤولية عنها للإدارة العليا لبنك كريدي سويس. وثارت انتقادات واسعة النطاق نتيجة الاندماج القسري الذي تم الشهر الماضي وشهد استحواذ بنك «يو بي إس» على «كريدي سويس» مقابل ثلاثة مليارات فرنك سويسري وتعزيزه بضمانات ودعم بأكثر من 250 مليار فرنك سويسري.
ولجأت الحكومة إلى قانون الطوارئ السويسري للتوقيع عليه مما أثار حفيظة نحو 250 نائباً. وقال المشرع هانسيورج كنيخت، أمس «استخدام قانون الطوارئ وصل لمستوى في السنوات الثلاث الماضية بدأ يزعجني».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.