فيزيائيون ينجحون بتوليد توهجات شمسية صغيرة في المختبر

فيزيائيون ينجحون بتوليد توهجات شمسية صغيرة في المختبر
TT

فيزيائيون ينجحون بتوليد توهجات شمسية صغيرة في المختبر

فيزيائيون ينجحون بتوليد توهجات شمسية صغيرة في المختبر

ابتكر باحثون نسخة يمكن وضعها داخل صندوق لفهم كيف تحدث الانفجارات والتوهجات الشمسية.
فباستخدام جهاز يحول الاندفاعات القوية من الكهرباء إلى حلقات من البلازما تشبه الحبال، قام فريق من الفيزيائيين بنمذجة التوهجات الشمسية لدراسة الأشعة السينية القوية والجسيمات النشطة التي تتدفق عبر النظام الشمسي؛ إذ «تكشف الملاحظات الشمسية عن الجسيمات النشطة والأشعة السينية الصلبة ولكنها لا تستطيع الكشف عن آلية التوليد لأن تسارع الجسيمات يحدث على نطاق أصغر من دقة الملاحظة. وبالتالي، فإن تفاصيل فيزياء المقياس المتقاطعة التي تشرح توليد الجسيمات النشطة و X القاسية- لا تزال لغزا »، حسب ما كتب فريق بقيادة الفيزيائي يانغ زانغ من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وفق ما نشر موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص نقلا عن مجلة Nature Astronomy.
فالشمس عبارة عن كرة بلازما ديناميكية للغاية ومتأخرة تعمل بالاندماج النووي، لذا فليس من المستغرب أن تصل إلى بعض الخدع. يمكن أن تؤثر الانفجارات القوية التي تقذف الضوء والجسيمات إلى الفضاء المحيط بها على النظام الشمسي عبر مسافات كبيرة؛ نحن بالتأكيد نختبر تلك التأثيرات هنا على الأرض. حيث يحمينا الغلاف المغناطيسي والغلاف الجوي من الأشعة السينية الصلبة عالية الطاقة. لكن يمكن أن تتداخل المقذوفات الشمسية مع الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، بما في ذلك تكنولوجيا الملاحة والاتصالات، ويمكن أن تتسبب بتقلبات شبكة الطاقة وتعطلها. لذا فإن العلماء، بطبيعة الحال يريدون معرفة المزيد عن كيفية تكوين الشمس للمواد وطردها في المقام الأول. غير ان هناك الكثير الذي يمكننا استخلاصه من النظر إلى الشمس نفسها؛ فهناك حد لحجم الملاحظات التي يمكننا إجراؤها باستخدام التكنولوجيا الحالية.
ومن أجل دراسة تلك التفاصيل الأصغر، تحول علماء الفيزياء إلى أفضل شيء هو «توليد التوهجات الشمسية في المختبر».
وعليه قام الفيزيائي بول بيلان من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بتصميم جهاز تجريبي خصيصًا لتوليد الهياكل المعروفة باسم الحلقات الإكليلية. وهي أقواس طويلة ومغلقة من البلازما المتوهجة المنبعثة من الفوتوسفير الشمسي، على طول خطوط المجال المغناطيسي التي تبرز في الإكليل الشمسي. فغالبًا ما ترتبط هذه بالنشاط الشمسي المتزايد، مثل التوهجات والانبعاثات الكتلية الإكليلية.
ويتكون الجهاز من فوهات غازية ومغناطيسات وأقطاب كهربائية في غرفة مفرغة؛ حيث يتم تشغيل المغناطيسات الكهربائية لتوليد مجال مغناطيسي داخل حجرة التفريغ. ثم يتم حقن الغاز في منطقة القطب. ثم يتم تطبيق تفريغ كهربائي قوي على نطاقات ميلي ثانية عبر الأقطاب الكهربائية؛ وهذا يؤدي إلى تأين الغاز وتحويله إلى بلازما تشكل بعد ذلك حلقة مقيدة بالمجال المغناطيسي.
ويشرح بيلان قائلاً «تستهلك كل تجربة قدرًا من الطاقة يقارب ما يتطلبه تشغيل مصباح كهربائي بقوة 100 واط لمدة دقيقة تقريبًا، ويستغرق شحن المكثف بضع دقائق فقط».
وتدوم كل حلقة 10 ميكروثانية فقط؛ وهي صغيرة جدًا يبلغ طولها حوالى 20 سم (7.9 بوصة) وقطرها سنتيمتر واحد. لكن الكاميرات عالية السرعة تسجل كل لحظة من تكوين الحلقة وانتشارها، ما يسمح لفريق البحث بتحليل تكوينها وهيكلها وتطورها بالتفصيل.
لقد تعلم العلماء أخيرًا أن الحلقات الإكليلية لا تشبه الحبل فحسب، بل إنها منظمة على هذا النحو أيضًا. فقد سمح العمل الجديد للفريق بمعرفة الدور الذي يلعبه هذا الهيكل في إنتاج مقذوفات شمسية.
وفي هذا يقول تشانغ «إذا قمت بتشريح قطعة من الحبل، فستلاحظ أنها مكونة من ضفائر من خيوط فردية. افصل تلك الخيوط الفردية عن بعضها وسترى أنها ضفائر من خيوط أصغر، وكذا حلقات البلازما يبدو أنها تعمل بنفس الطريقة». كما اتضح أن هذه الخيوط مسؤولة عن انفجارات الأشعة السينية. لأن البلازما موصل قوي، لذا فإن التيار يمر عبر الحلقات؛ لكن بين الحين والآخر، يتجاوز التيار قدرة الحلقة مثل الكثير من المياه التي تمر عبر الخرطوم. وعندما يحدث هذا، فان صور الفريق تظهر عدم استقرار يشبه المفتاح يتطور في الحلقة. فيما تبدأ الخيوط الفردية بالانكسار، ما يضع مزيدًا من الضغط على الخيوط المتبقية؛ فعندما ينكسر الخيط، ينتج عن ذلك اندفاعة من الأشعة السينية، مصحوبة بارتفاع جهد سلبي. وعلى غرار الطريقة التي ينخفض بها الضغط في خرطوم الماء الذي يحتوي على ملتوية. يؤدي انخفاض الجهد هذا إلى تسريع الجسيمات المشحونة في البلازما؛ فعندما تتباطأ هذه الجسيمات تنبعث دفقة من الأشعة السينية.
ومن خلال ذلك كله حدد الباحثون حالة عدم استقرار مشابهة لتلك التي لوحظت في المختبر والتي ارتبطت أيضًا بانفجار الأشعة السينية؛ ما يشير إلى أنه؛ على الرغم من أن أحدهما كان بحجم موزة والآخر يمكن أن يبتلعنا بشكل مريح. تم إنتاج الظاهرتين بنفس الطريقة. لذلك ستساعد الدراسات المستقبلية للشمس في كشف هذه العملية بشكل أكبر. لكن يبدو أنها تتفق مع الدراسات الأخرى التي وجدت كيف أن قطع خطوط المجال المغناطيسي وإعادة توصيلها يؤديان إلى اندفاعات قوية من الطاقة. حيث يعتزم الفريق المتابعة من خلال دراسة الطرق المختلفة التي يمكن من خلالها دمج الحلقات الإكليلية وإعادة تشكيلها لمعرفة أنواع الانفجارات التي ينتجها هذا النشاط.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
TT

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، وإعلان تأثرها برحيل عدد من أهم الفنانين المصريين خلال الآونة الأخيرة، في مقدمتهم عبد الرحمن أبو زهرة وهاني شاكر، فإن مصريين رفضوا هذه الإشادات، وهاجموا «إيلا»، وذكروها بأبرز الأعمال المصرية الوطنية التي تناولت الصراع المصري-الإسرائيلي، ومن بينها مسلسل «السقوط في بئر سبع»، والذي شارك فيه أبو زهرة.

وكانت «إيلا» قد كتبت عبر حساباتها على مواقع التواصل عن زهرة «فنانٌ كبير آخر يرحل عن الحضارة العربية الأصيلة... من (المعلم سردينة) في مسلسل (لن أعيش في جلباب أبي)، إلى عشرات الأدوار التي صنعت ذاكرة أجيال كاملة»، وأضافت أن «حضوره بقي مختلفاً، وصوته صار جزءاً من تفاصيل بيوتنا العربية، والشرق أوسطية، حتى في إسرائيل، وعلى القناة الإسرائيلية الأولى، كنا ننتظر أيام الجمعة لمشاهدة المسلسلات والأفلام المصرية التي شكّلت جزءاً من ذاكرة المنطقة كلها، وكان عبد الرحمن أبو زهرة واحداً من تلك الوجوه التي لا تُنسى».

جانب من نعي متحدثة جيش إسرائيل لعبد الرحمن أبو زهرة (حسابها على فيسبوك)

وتنوعت التعليقات المعبرة عن الغضب ما بين الحديث عن انتصار الجيش المصري في أكتوبر (تشرين الأول) 1973، واستنكار أي أحاديث عن القيم الإنسانية في ظل المجازر المرتكبة في قطاع غزة خلال الحرب، والحصار الذي فرض على سكان القطاع.

ويُعد الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة (1934-2026) أحد أبرز نجوم الفن العربي، إذ اشتهر بقدرته الكبيرة على تجسيد الأدوار المركبة، والتاريخية، وتميز بأداء قوي باللغة العربية الفصحى جعله من أهم نجوم الدراما التاريخية، والمسرح القومي، وترك بصمة واسعة في المسرح، والتلفزيون، والسينما من خلال أعمال بارزة، مثل «لن أعيش في جلباب أبي» و«الجزيرة».

ويرى أستاذ العلوم السياسية حسن سلامة أن «مثل هذه الإشادات تأتي في إطار محاولات متكررة لإظهار وجود حالة من التقارب على مستوى الشعوب، بعيداً عن الحقيقة الموجودة على الأرض»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي اعتاد منذ سنوات على استخدام الفن، والثقافة، والرموز الجماهيرية في محاولات لإبراز ما يصفونه بـ(القواسم المشتركة) بين الشعوب العربية والإسرائيلية، سواء قديماً، أو حديثاً».

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على فيسبوك)

ووفق سلامة، فإن «هذه المحاولات تحمل في جانب منها أهدافاً دعائية، وترويجية، وتسعى إلى تقديم صورة مختلفة أمام الرأي العام تقوم على فكرة أنهم (شعب مسالم، ومحب للسلام)، إلا أن هذه الرسائل لا تحقق تأثيراً حقيقياً على أرض الواقع في ظل الجرائم، والانتهاكات التي ترتكب بشكل مستمر». بحسب وصفه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»،

ردود الفعل الشعبية العربية على تعليقات متحدثة الجيش الإسرائيلي تكشف دائماً حجم الرفض لمثل هذه الرسائل، وفق أستاذ العلوم السياسية الذي يؤكد أن «الجمهور بات أكثر وعياً بالأهداف السياسية والإعلامية الكامنة وراء هذه التصريحات، مما يجعل محاولات استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة لا تنجح في تحقيق الأهداف الدعائية المرجوة، لأن الوعي الشعبي يفصل بين القيمة الفنية الكبيرة لهؤلاء النجوم وأي محاولات لتوظيف أسمائهم سياسياً، أو إعلامياً».

ونعت «إيلا» في وقت سابق من الشهر الجاري الفنان المصري الراحل هاني شاكر، ووصفته بأنه «صوت لم يكن مجرد أغنيات، بل كان حياة كاملة تختبئ داخل لحن، وأن العالم العربي لا يودّع فناناً فقط، بل يودّع جزءاً من ذاكرته... من مشاعره... من قصصه التي عاشها معه، ورغم أن أغانيه كانت مليئة بالحزن، فإنها كانت تحمل في داخلها شيئاً دافئاً، شيئاً يُشبه الأمل... رحمك الله يا أمير الغناء العربي».

لقطة من منشور «إيلا» عن هاني شاكر (حسابها على فيسبوك)

واعتبر الناقد الفني المصري خالد محمود التغزل في الفنانين المصريين «نوعاً من محاولات القفز على استغلال القوى الناعمة العربية»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي يتابع دائماً النجوم، والفنانين أصحاب التأثير الكبير في وجدان الجمهور العربي، ويحاول الظهور عبر التعليق على رحيلهم، أو الإشادة بتاريخهم الفني، في تصريحات لا تضيف شيئاً لهؤلاء الفنانين، لأن قيمتهم الحقيقية جاءت من تاريخهم، ومكانتهم الكبيرة لدى الشعوب العربية، وليس من أي إشادات من الأعداء».

وأشار محمود إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تكررت من قبل مع عدد من الرموز الفنية الكبرى، من بينهم عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، والجمهور العربي لا يتعامل مع هذه التصريحات بجدية، بل يقابلها غالباً بحالة من السخرية، والاستنكار، لأن هذه التعليقات تبدو في نظر كثيرين كأنها محاولة لـ(مغازلة الجماهير) عبر استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة، مع امتلاك الفن المصري تأثيراً تاريخياً كبيراً في المنطقة العربية».

وأكد أن كل هذه المحاولات «لن تغير من حقيقة المواقف الشعبية»، لأن الجمهور يفصل دائماً بين قيمة الفنان الكبيرة، وأي محاولات سياسية لاستغلال اسمه، أو تاريخه.

وفي موسم دراما رمضان الماضي، فجّر مسلسل «صحاب الأرض»، سجالاً مصرياً–إسرائيلياً، حيث وصفته وسائل إعلام عبرية في بداية عرضه «بأنه خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، و«أنه يتناول حرب الـ7 من أكتوبر 2023 على غزة من منظور أحادي».

هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

وتزامن هذا السجال مع خلافات، وتوترات مصرية-إسرائيلية إزاء تلك الحرب، حيث شددت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، كما انتقدت ممارسات إسرائيل في غزة، والضفة الغربية. فيما ترى تل أبيب أن «مصر ترفض السماح للفلسطينيين بالخروج من القطاع المنكوب».

ورغم إشادة متحدثة الجيش الإسرائيلي بالفن المصري الأصيل في أكثر من مناسبة، فإنها لم تتحمل تجسيدها في مسلسل «صحاب الأرض»، وانتقدت العمل بشكل علني عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، وقالت إن «مسلسل (صحاب الأرض) لا يحكي التاريخ، لكنه يغسل جريمة، ويقلب القاتل ضحية، ويطلب منك أن تصدق، وتتعاطف».

واتهمت متحدثة «الاحتلال» خلال حديثها المصور صُنّاع المسلسل بـ«تزييف الحقائق»، وأنه «تشويه متعمد»، وزعمت أنهم هم، أي إن الإسرائيليين، «أصحاب الأرض».

ورد عليها مخرج العمل بيتر ميمي وقتئذ قائلاً: «إن العمل يزيف الحقائق، رغم وجود فيديوهات موثقة»، لافتاً إلى «أنه بحث كثيراً كي يختار ممثلة تشبهها بالعمل»، واختتم حديثه بقوله: «النصر لكل مظلوم».


عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
TT

عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)

في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول أسرار طول العمر وجودة الحياة، يبرز اسم الطبيب الراحل الدكتور هوارد تاكر، الذي يُعد من أبرز الأمثلة على الحيوية الذهنية والجسدية في سن متقدمة. فقد أمضى أكثر من 75 عاماً في ممارسة طب الأعصاب، واستمر في عمله حتى إغلاق المستشفى الذي كان يعمل فيه عام 2022، وعندما بلغ 103 أعوام، حاز لقب «أكبر طبيب في التاريخ» وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، ليصبح محط اهتمام، خصوصاً فيما يتعلق بسرّ نشاطه وسعادته في هذا العمر المتقدم.

وقد دَوّن تاكر تجربته الشخصية وأفكاره في مقال نُشر عبر موقع «سي إن بي سي» بعد وفاته، حيث قال: «لا أعتقد أن هناك إجابة سحرية واحدة. صحيح أن الجينات الجيدة والحظ الجيد قد يمنحانك بداية موفقة، لكن على مر السنين، توصلت إلى قناعة بوجود بعض المبادئ الأساسية التي تُحدث فرقاً كبيراً».

وأضاف: «هذه هي مبادئي الثلاثة التي لا غنى عنها لحياة طويلة وذات معنى... إنها بسيطة ويمكن لأي شخص تقريباً اتباعها».

1- حافظ على نشاط عقلك

يؤكد تاكر أن العقل، مثل أي عضلة في الجسم، يضعف إذا لم يُستخدم. ويقول: «أقول لجميع مرضاي إن العقل كأي عضلة أخرى: إن لم تستخدمه يضعف. عملي كان يبقيني منخرطاً في التفكير والتعلم وحل المشكلات الشيقة. وعندما انتهت مرحلة من مسيرتي الطبية، وجدت طريقة أخرى للاستمرار من خلال مراجعة القضايا الطبية والقانونية وتعلّم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. لم أكن أبحث عن عذر للتوقف».

ويضيف أنه في أوائل الستينات من عمره التحق بكلية الحقوق ليلاً، رغم عمله طبيباً بدوام كامل، وتمكن من اجتياز امتحان نقابة المحامين في ولاية أوهايو وهو في السابعة والستين من عمره. ويؤكد أنه لم يسعَ يوماً إلى تحطيم الأرقام القياسية، بل فعل ذلك بدافع الاهتمام والمعرفة، إيماناً منه بأهمية التعلم المستمر طوال الحياة.

ولا يقتصر مفهوم «نشاط العقل» على العمل المهني فقط، بل يمكن أن يشمل أيضاً التطوع، والقراءة، وتعلّم مهارات جديدة، وممارسة الموسيقى، والانضمام إلى النوادي، أو أي نشاط يحفّز الذهن ويُبقيه في حالة يقظة مستمرة.

2- لا تحمل ضغينة في قلبك

يوضح الطبيب أن كثيرين يربطون طول العمر بنظام غذائي أو برنامج رياضي معين، وهو ما لا ينفي أهميته، لكنه يؤكد أن طريقة التفكير ونظرة الإنسان للحياة تلعبان دوراً لا يقل أهمية.

ويقول تاكر: «لقد عشت عمراً مديداً، ومثل أي إنسان مررت بخيبات أمل وفقدان وظلم. لكنني لا أرى أي جدوى من حمل الضغينة في قلبي. الغضب والاستياء يستنزفان الطاقة ويؤثران سلباً على الصحة الجسدية، بل يضرّان بالشخص الذي يحملهما أكثر من أي شخص آخر».

ويشرح أن الغضب المستمر قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة هرمونات التوتر، ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت، فضلاً عن استنزاف الطاقة الذهنية في مشاعر سلبية تجاه الآخرين.

ومع ذلك، يشدد على أن عدم حمل الضغينة لا يعني نسيان الأخطاء أو تبرير السلوك السيئ، بل يعني عدم السماح للمرارة بالسيطرة على الحياة. ويؤكد أن الأفضل هو المضي قدماً، والاهتمام بالآخرين، وتوجيه الطاقة نحو ما يمنح الحياة معنى وقيمة.

3- استمتع بكل شيء باعتدال

يقول تاكر: «لا أعتقد أن العيش الجيد يعني حرمان نفسك من كل متعة. أنا أستمتع بشريحة لحم جيدة، وزوجتي سو، التي عشت معها 68 عاماً وكانت طاهية ماهرة، كانت تحرص دائماً على إعداد طعام صحي. كنا نؤمن بالتوازن، وتناول الكثير من السلطات والخضراوات، مع الالتزام بالاعتدال في كل شيء».

ويضيف أن مفهوم الاعتدال هو ما يجعل الاستمتاع مستمراً على المدى الطويل، قائلاً إن اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس. فالإفراط في أي شيء يسبب الإرهاق، بينما يؤدي الحرمان الشديد أيضاً إلى نتائج سلبية مماثلة.

ويختم بالتأكيد على أن الحياة الأكثر استدامة هي تلك التي تقوم على التوازن والعقلانية في الاختيارات اليومية، سواء في الطعام أو في نمط العيش بشكل عام.


هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
TT

هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)

لم تعد الكلاب مجرد حيوانات أليفة تؤدي دور الرفيق داخل المنازل، بل باتت محور اهتمام متزايد لدى الباحثين والأطباء، مع تزايد الدراسات التي تربط بين اقتنائها وتحسن الصحة العامة، بل وربما إطالة العمر أيضاً.

وخلال السنوات الأخيرة، حاولت أبحاث علمية متعددة فهم العلاقة بين امتلاك الكلاب وصحة الإنسان، خصوصاً في ما يتعلق بأمراض القلب والصحة النفسية والشعور بالوحدة. وبينما لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كانت الكلاب تساهم بشكل مباشر في إطالة العمر، فإن كثيراً من النتائج العلمية تشير إلى فوائد يصعب تجاهلها. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

انخفاض خطر الوفاة وأمراض القلب

في واحدة من أبرز الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، نشر باحثون عام 2019 تحليلاً علمياً في مجلة «Circulation: Population Health and Outcomes» شمل نحو أربعة ملايين شخص، وتوصلوا إلى أن امتلاك كلب ارتبط بانخفاض خطر الوفاة من مختلف الأسباب بنسبة بلغت 24 في المائة مقارنة بالأشخاص الذين لا يمتلكون كلاباً.

كما أظهرت الدراسة أن التأثير بدا أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لنوبات قلبية أو أمراض في الشرايين التاجية، إذ ارتبط اقتناء الكلاب بانخفاض مخاطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ قد يكون أصحاب الكلاب أكثر نشاطاً بدنياً أو يتمتعون بأنماط حياة صحية ومستقرة مقارنة بغيرهم.

النشاط البدني... العامل الأبرز

ويرى متخصصون أن الفوائد الصحية المرتبطة بالكلاب تعود بدرجة كبيرة إلى زيادة النشاط البدني، نتيجة الحاجة اليومية للمشي والتنزه معها.

وتشير دراسات عدة إلى أن أصحاب الكلاب أكثر التزاماً بتحقيق الحد الموصى به من النشاط البدني، والمقدر بـ150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المتوسطة إلى القوية.

وتوضح الدكتورة بيث فريتس، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد والمتخصصة في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، أن الانتظام في المشي يساعد على خفض ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية، وهي مؤشرات ترتبط مباشرة بصحة القلب.

لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن الفائدة لا تتحقق بمجرد اقتناء الكلب، بل تعتمد على مدى التزام صاحبه بالخروج والمشي المنتظم معه.

أما البروفسور أدريان باومان، أستاذ الصحة العامة الفخري في جامعة سيدني، فيرى أن العلاقة بين اقتناء الكلاب وطول العمر «لم تُثبت علمياً بشكل نهائي بعد»، موضحاً أن بعض الأسر تمتلك كلاباً دون أن يشارك جميع أفرادها في رعايتها أو التنزه معها.

كما يشير إلى أن المشي مع الكلاب غالباً ما يكون منخفض الشدة بسبب التوقف المتكرر أثناء النزهات، لكنه يظل أفضل من قلة الحركة أو الجلوس لفترات طويلة.

دور مهم في تقليل الوحدة والعزلة

ولا تقتصر فوائد الكلاب على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الصحة النفسية والاجتماعية.

فبحسب باحثين، تساعد الكلاب أصحابها على بناء تفاعلات اجتماعية يومية، إذ غالباً ما تتحول نزهات الكلاب إلى فرصة للتعارف والحديث مع الآخرين، وهو ما يخفف الشعور بالعزلة والوحدة.

وفي استطلاع أجراه معهد سياسات الرعاية الصحية والابتكار بجامعة ميشيغان، قال 70 في المائة من أصحاب الحيوانات الأليفة ممن تجاوزوا الخمسين إن حيواناتهم تساعدهم على التواصل الاجتماعي وتحسين علاقاتهم مع الآخرين.

كما أظهرت تحليلات علمية حديثة أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بارتفاع معدلات الوفاة، لا سيما لدى كبار السن، ما يعزز الفرضية القائلة إن الرفقة التي توفرها الحيوانات الأليفة قد تحمل فوائد صحية غير مباشرة.

شعور بالهدف وتحسين الحالة النفسية

وتشير دراسات أخرى إلى أن الكلاب قد تمنح أصحابها شعوراً بالهدف والمعنى، نتيجة المسؤولية اليومية المرتبطة برعايتها.

وفي استطلاع لجامعة ميشيغان، قال أكثر من 80 في المائة من أصحاب الحيوانات الأليفة فوق سن الخمسين إن حيواناتهم تمنحهم هدفاً في الحياة، فيما أكد كثيرون أنها تساعدهم في تقليل التوتر وتحسين المزاج.

كما خلصت دراسة استقصائية أُجريت عام 2022 بعنوان «الكلاب والحياة الجيدة» إلى أن اقتناء الكلاب يرتبط بتحسن الرفاه النفسي، وتعزيز الشعور بالرفقة وتقبل الذات، إضافة إلى الحد من الضغوط النفسية.

فوائد محتملة... وحسم علمي غائب

ورغم النتائج الإيجابية المتكررة، لا يزال الباحثون يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى لإثبات وجود علاقة سببية واضحة بين اقتناء الكلاب وإطالة العمر.

لكن في المقابل، يتفق كثير من المختصين على أن الكلاب تساهم في تشجيع أصحابها على الحركة، وتخفيف العزلة، وتحسين جودة الحياة اليومية، وهي عوامل ترتبط جميعها بصحة أفضل على المدى الطويل.

ومع استمرار الاهتمام العلمي بهذا المجال، يبدو أن العلاقة بين الإنسان وكلبه تتجاوز حدود الرفقة التقليدية، لتتحول تدريجياً إلى موضوع صحي ونفسي يستحق مزيداً من البحث والدراسة.