أستراليا والصين على طريق تسوية «نزاع الشعير»

مزارع شعير في نيو ساوث ويلز بأستراليا (رويترز)
مزارع شعير في نيو ساوث ويلز بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا والصين على طريق تسوية «نزاع الشعير»

مزارع شعير في نيو ساوث ويلز بأستراليا (رويترز)
مزارع شعير في نيو ساوث ويلز بأستراليا (رويترز)

توصلت الحكومة الأسترالية إلى اتفاق مع الصين من شأنه أن يؤدي إلى رفع الرسوم المفروضة على واردات الصين من الشعير الأسترالي منذ 2020.
وقال وزيرا الشؤون الخارجية والتجارة الأستراليين، في بيان مشترك يوم الثلاثاء، إن الاتفاق يوفر «طريقاً نحو إنهاء النزاع». وأوضحت أستراليا أن الصين وافقت على «مراجعة عاجلة للرسوم خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة. وخلال هذه الفترة ستعلق أستراليا الإجراءات التي اتخذتها ضد الصين أمام منظمة التجارة العالمية». وأضافت الحكومة في بيان: «إذا لم يتم إلغاء الرسوم في نهاية فترة المراجعة، فستستأنف أستراليا طرح النزاع في منظمة التجارة العالمية».
يذكر أن الصين فرضت رسوماً بأكثر من 80 في المائة على وارداتها من الشعير الأسترالي في 2020، وهو ما أدى عملياً إلى إغلاق السوق الصينية أمام الإنتاج الأسترالي من الشعير.
وتتهم بكين منتجي الشعير الأستراليين بتلقي دعم الحكومة وإغراق سوق الحبوب الصينية بأسعار رخيصة، وهي الاتهامات التي تنفيها كانبيرا.
وعندما فرضت الصين الرسوم على الشعير الأسترالي كانت العلاقات بين البلدين متدهورة، على خلفية قرار أستراليا حظر استيراد معدات شبكات الجيل الخامس للاتصالات من شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية.
كما تفاقمت أزمة أخرى خلال الأيام الماضية؛ إذ قالت وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة الماضي، إن حظر أستراليا تطبيق «تيك توك» على أجهزة الحكومة الفيدرالية «إجراء تقييدي تمييزي».
وقالت الوزارة في بيان على موقعها الإلكتروني إن هذه الخطوة «لن تساعد في حماية الأمن الوطني لأستراليا، ولكنها ستقوض ثقة المجتمع الدولي ببيئة أعمالها، وستضر بمصالح الشركات الأسترالية والشعب»، وفق «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)».
وأضافت الوزارة أن الحكومة الصينية «تشجع دائماً الشركات على إجراء عمليات دولية وفقاً لمبادئ السوق والقواعد الاقتصادية والتجارية الدولية، والامتثال لقوانين وأنظمة الدولة المضيفة». وحثت الجانب الأسترالي على «معاملة جميع الشركات بشكل نزيه ومنصف، وتزويدها ببيئة أعمال منفتحة وشفافة وغير تمييزية، وخلق بيئة تعاون اقتصادي وتجاري مواتية بين الصين وأستراليا».
وانضمت أستراليا الأسبوع الماضي إلى كندا ونيوزيلندا وبريطانيا والولايات المتحدة في حظر تطبيق «تيك توك»، المملوك لشركة «بايت دانس» الصينية، على الأجهزة الحكومة، وسط مخاوف من أن السلطات الصينية والأجهزة السرية قد تستخدم التطبيق لجمع معلومات من المستخدمين. وتنفي الشركة مثل هذه الادعاءات.


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

صحتك في قلب الثمرة ما قد يصل أثره إلى قلب الإنسان (كلية كينغز لندن)

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

قد يمنح هذا الاكتشاف أملاً للمرضى الذين يعانون نوعاً من قصور القلب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)

هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

يُعد نظام الصيام المتقطع من بين أنظمة غذائية متبعة في إنقاص الوزن، لكنه مثار للجدل حول فوائده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد امرأة تتسوق بمتجر في هونغ كونغ (رويترز)

«الفاو»: العالم على حافة موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء

قال كبير الخبراء الاقتصاديين في «الفاو» إن العالم على حافة موجة جديدة من تضخم أسعار المواد الغذائية بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا نساء أفغانيات يعتنين بأطفالهن في جناح سوء التغذية بمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول - أفغانستان 15 فبراير 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: سوء تغذية الأطفال يبلغ مستويات حرجة في أفغانستان

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن سوء التغذية لدى الأطفال بلغ مستويات حرجة في أفغانستان، مدفوعاً بتقليصات حادة في المساعدات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

كبار المسؤولين وقادة الأعمال على اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي... الاثنين

ولي العهد السعودي خلال لقاء سابق مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس (واس)
ولي العهد السعودي خلال لقاء سابق مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس (واس)
TT

كبار المسؤولين وقادة الأعمال على اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي... الاثنين

ولي العهد السعودي خلال لقاء سابق مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس (واس)
ولي العهد السعودي خلال لقاء سابق مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس (واس)

في إطار زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى الجمهورية الفرنسية، تستضيف العاصمة باريس، يوم الاثنين، اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار، الذي تنظمه وزارة الاستثمار، بمشاركة عددٍ من كبار المسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لعدد من كبريات الشركات من البلدين الصديقين.

وسيتضمن الاجتماع حوارات استراتيجية لقادة الأعمال حول الشراكات الصناعية، والنقل والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، وغيرها من القطاعات، إلى جانب توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مختلف القطاعات.

ويأتي الاجتماع امتداداً للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية المتنامية بين المملكة وفرنسا، ودعماً للجهود المشتركة لتوسيع مجالات التعاون، وتعزيز الشراكات بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، وتحويل الفرص الواعدة إلى استثمارات ومشروعات نوعية تحقق المصالح المشتركة.


العراق: خطة لزيادة صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي إلى 750 ألف برميل يومياً

شاحنات تنقل النفط الخام في العراق (إكس)
شاحنات تنقل النفط الخام في العراق (إكس)
TT

العراق: خطة لزيادة صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي إلى 750 ألف برميل يومياً

شاحنات تنقل النفط الخام في العراق (إكس)
شاحنات تنقل النفط الخام في العراق (إكس)

أعلنت وزارة النفط العراقية، الأحد، عن خطة لزيادة حجم الصادرات النفطية عبر ميناء جيهان التركي إلى 750 ألف برميل يومياً، من خلال نقل النفط الخام من الحقول الجنوبية بواسطة الشاحنات الحوضية.

وأشارت الوزارة إلى أن الخطة تقضي أيضاً بزيادة حجم الصادرات عبر الموانئ الجنوبية التي ارتفعت حالياً إلى أكثر من مليوني برميل يومياً.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط، سليم الركابي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية» إن «خطة الوزارة تقضي بزيادة حجم الصادرات عبر ميناء جيهان التركي بمعدل 750 ألف برميل يومياً، من خلال نقل خام الجنوب بواسطة الحوضيات، علاوة على زيادة الصادرات عبر الموانئ الجنوبية».

وأضاف أن «الاتفاقات الحالية المبرمة مع دول الجوار، بشأن زيادة الصادرات، تفي بمتطلبات التصدير وسد النقص الناتج عن إغلاق مضيق هرمز، خصوصاً مع الانفراجة الحاصلة في التصدير من خلال الموانئ الجنوبية؛ حيث وصلت الصادرات إلى أكثر من مليوني برميل يومياً، والخطة المستقبلية تقضي بمد أنبوب بصرة - حديثة - جيهان، وحديثة - بانياس».

وتابع أن «الوزارة تسعى لزيادة حجم إيراداتها المالية من خلال زيادة الصادرات للمنتجات النفطية والكبريت لدعم الخزينة العامة».


«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف، الاثنين، عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران قال إنها ستكون «غير مسبوقة»، في وقت تدخل فيه الحرب شهرها السادس من دون حسم عسكري أو تسوية سياسية.

وتأتي الخطوة في مرحلة جديدة من الصراع، بعدما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض عواقب اقتصادية على أي دولة توفر «أي نوع من شريان حياة» لإيران، بينما وصف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الضغط الاقتصادي بأنه «المرحلة الجديدة» من الحرب، عادّاً أنه الأداة الأكبر فاعلية المتاحة لواشنطن لتحقيق هدفها النهائي.

ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحافياً في وزارة الخزانة، الاثنين، عند الساعة الثانية من بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للكشف عن تفاصيل الإجراءات التي كان قد وعد بإعلانها في وقت سابق من الأسبوع.

حملة بدأت قبل «اليوم الاقتصادي»

لا تبدأ الحملة الأميركية من الصفر. فقد فرضت الولايات المتحدة، إلى جانب الأمم المتحدة و«الاتحاد الأوروبي»، عقوبات وحظراً تجارياً وجمدت أصولاً إيرانية على مدى عقود، على خلفية البرنامج النووي الإيراني وانتهاكات حقوق الإنسان ودعم الجماعات المسلحة.

وتصاعد الضغط بصورة كبيرة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، لا سيما بعد انسحاب إدارته الأولى من الاتفاق النووي الذي كان أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

ومنذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، وسعت واشنطن العقوبات لتشمل قطاعات الطاقة والنقل البحري والتمويل، إلى جانب بدء حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وتظهر بيانات «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أن واشنطن فرضت منذ بدء ولاية ترمب الثانية عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة.

وشملت الإجراءات الأخيرة ما يعرف بـ«أسطول الظل» الذي ينقل النفط الإيراني، وشركات التأمين البحري، والكيانات والأشخاص الذين يساعدون إيران في الحصول على الأسلحة، إضافة إلى منصات رقمية، فيما جمدت واشنطن ما تقدر قيمته بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.

لكن رغم اتساع نطاق العقوبات، فإن واشنطن لم تتمكن من قطع جميع قنوات إيران الاقتصادية.

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لافتة مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)

النفط الإيراني... الحلقة الأهم

يبقى النفط في قلب أي حملة اقتصادية جديدة؛ لأن عائداته تمثل مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية التي تحتاج إليها طهران لتمويل اقتصادها وحربها.

وتستحوذ الصين على أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني المنقول بحراً، وفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025؛ مما يجعل السوق الصينية نقطة الضغط الأهم أمام إدارة ترمب.

ولهذا تبرز أمام واشنطن إمكانية تشديد العقوبات على المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم «مصافي الشاي»، التي تمثل نحو ربع طاقة التكرير الصينية.

وتشتري هذه المصافي جزءاً مهماً من النفط الإيراني، لكنها تختلف عن شركات الطاقة الصينية الكبرى في أنها أقل ارتباطاً بالنظام المالي الأميركي؛ مما يجعل العقوبات الأميركية أقل قدرة على ردعها.

وقد سبق للعقوبات الأميركية أن دفعت بعض المصافي المستقلة الأكبر حجماً إلى الابتعاد عن النفط الإيراني، لكن خبراء العقوبات يرون أن عدداً منها يتمتع بدرجة أكبر من الحصانة بسبب محدودية تعرضه للنظام المالي الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

البنوك الصينية... الورقة الأخطر

الخيار الأعلى حساسية يتمثل في توسيع العقوبات الثانوية لتشمل بنوكاً صينية أكبر.

فقد فرض «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» بالفعل عقوبات على مؤسسات أصغر في الصين وهونغ كونغ، اتهمها بمعالجة مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني والمساعدة في تمويل مشتريات الأسلحة.

كما حذرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين أكبر من احتمال فرض عقوبات ثانوية عليهما إذا تبين انتقال أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تكشف عن اسميهما ولم تفرض عليهما العقوبات حتى الآن.

وقد يكون استهداف هذه البنوك قادراً على إحداث أثر أوسع بكثير؛ لأنه قد يدفع مؤسسات مالية أخرى إلى الابتعاد عن التعامل مع إيران، خوفاً من فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

لكن الثمن قد يكون مرتفعاً بالنسبة إلى واشنطن أيضاً.

فاستهداف بنوك صينية كبيرة يمكن أن يستفز بكين ويدفعها إلى إجراءات انتقامية، خصوصاً أن إدارة ترمب تحاول في الوقت نفسه تهدئة التوتر مع الصين قبل اجتماع متوقع بين ترمب والرئيس شي جينبينغ في وقت لاحق من العام.

وتخشى واشنطن تحديداً أن ترد الصين بتقييد صادرات المعادن الحيوية اللازمة لصناعة التكنولوجيا المتقدمة، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يعملون على تطوير مصادر بديلة.

عقوبات على الطيران

قد تتجه واشنطن أيضاً إلى تشديد العقوبات على قطاع الطيران الإيراني، بهدف إضعاف قدرة طهران على نقل تجارتها عبر الجو، خصوصاً في ظل تعطل حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز. ويرى خبراء أن هذا الخيار قد يصبح أهم مع استمرار الحصار البحري الأميركي؛ إذ يمكن للعقوبات الجوية أن تضيق إحدى القنوات البديلة التي قد تستخدمها إيران للحفاظ على تدفق السلع والواردات. ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتشديد الرقابة على شبكات النقل والشحن التي تساعد طهران في الالتفاف على العقوبات القائمة والحفاظ على تجارتها الخارجية.

إيرانية تشتري خضراوات من سوق شعبية في طهران (إ.ب.أ)

رسوم جمركية على الدول المتعاملة مع إيران

يمثل استخدام الرسوم الجمركية أداة أخرى يمكن لإدارة ترمب اللجوء إليها لتوسيع نطاق الضغط، عبر معاقبة الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. وقد هدد ترمب مراراً بفرض رسوم على السلع الآتية من دول تساعد طهران اقتصادياً أو تواصل شراء النفط الإيراني، في محاولة لجعل تكلفة التعامل مع إيران أعلى من تكلفة الامتثال للسياسة الأميركية. لكن هذا الخيار يواجه عقبات قانونية وسياسية، بعدما أسقطت المحكمة العليا الأميركية الأساس القانوني الذي استند إليه بعض هذه الرسوم.

وفي المقابل، أقر مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي مشروعاً واسعاً للعقوبات على روسيا يتضمن إجراءات جديدة ضد إيران، ويمنح ترمب صلاحيات جمركية يمكن أن يستخدمها ضد الدول التي تساعد طهران في تجارتها أو في الحصول على الأسلحة. ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، حيث يواجه تحفظات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن استخدام الرسوم الجمركية.

الحصار البري... الخيار الأصعب

طرح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون احتمال فرض حصار بري على إيران، وهو خيار يتطلب تعاون الدول السبع المحيطة بها أو المتصلة بحدودها، وهي: العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

ولدى إدارة ترمب درجات متفاوتة من النفوذ على معظم هذه الدول.

وقد تملك واشنطن أوراق ضغط على باكستان، التي طلبت أخيراً خط مبادلة عملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة، وعلى تركيا التي تسعى إلى العودة لبرنامج الطائرة المقاتلة «إف35».

لكن تنفيذ حصار بري شامل سيكون بالغ الصعوبة، كما أن تأثيره قد يقع بصورة مباشرة على السكان الإيرانيين، من خلال تعطيل واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات.

إيراني يعمل بسوق شعبية في طهران (إ.ب.أ)

واشنطن تريد توسيع «دائرة الانفجار»

يرى خبراء أن الاستراتيجية الجديدة قد لا تستهدف إيران مباشرة بقدر ما تهدف إلى توسيع دائرة العقوبات لتشمل الدول والشركات التي تمنحها متنفساً اقتصادياً.

وتملك الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً على المؤسسات التي تحتاج إلى الدولار أو الوصول إلى النظام المالي الأميركي. وبالتالي، فإن التهديد بالعقوبات الثانوية يمكن أن يدفع مؤسسات مالية وتجارية أجنبية إلى الاختيار بين التعامل مع إيران أو الحفاظ على وصولها إلى السوق والنظام المالي الأميركي.

في الخلاصة، يرى خبراء أن نجاح الحملة الجديدة لن يتوقف على عدد العقوبات التي تفرضها واشنطن، بقدر ما سيتوقف على استعداد الدول، لا سيما الصين، والمؤسسات المالية، للامتثال لها وإغلاق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات. ويحذرون بأن قدرة إيران على إنشاء شبكات وكيانات جديدة قد تجعل تنفيذ العقوبات عملية مستمرة أشبه بلعبة «اضرب الخلد».