كيف تصمّم غرفتك مقابل 100 دولار فقط؟

تواصل عبر الإنترنت مع أحد مصممي الديكورات الداخلية المحترفين (إيكيا)
تواصل عبر الإنترنت مع أحد مصممي الديكورات الداخلية المحترفين (إيكيا)
TT

كيف تصمّم غرفتك مقابل 100 دولار فقط؟

تواصل عبر الإنترنت مع أحد مصممي الديكورات الداخلية المحترفين (إيكيا)
تواصل عبر الإنترنت مع أحد مصممي الديكورات الداخلية المحترفين (إيكيا)

تحتل «إيكيا» بالفعل المرتبة الأولى عالمياً بين شركات صنع الأثاث. واليوم، تسعى لأن تصبح الشركة الأكبر في العالم بمجال تصميم الديكورات الداخلية. بدءاً من اليوم، داخل الولايات المتحدة، سيحول مصممو الديكور الداخلي لدى «إيكيا» أي غرفة لديك إلى أرض عجائب سويدية الطراز، بالمفروشات والمواد والإضاءة. أما السعر، فهو 100 دولار للغرفة المنتمية للمساحات الشخصية، و300 دولار لغرفة المساحات المكتبية.
بالتأكيد، هذا عرض جذاب للغاية للمستهلكين، بالنظر إلى الأسعار المعيارية التي تتراوح ما بين 50 و500 دولار للساعة. كما أنه عرض رائع للشركة نفسها كذلك، على أساس أنه سيمكنها من تحويل التصميمات الإبداعية إلى مبيعات من المنتجات والتركيبات، علاوة على أنه سيفتح أمامها مورداً جديداً للإيرادات من الخدمات، بدلاً من المنتجات الصلبة.
كيف يجري الأمر؟
في البداية، تملي استبياناً عبر الإنترنت تصف خلاله رؤيتك للمساحة المطلوبة. بعد ذلك، تُرسل إليك «قائمة الرغبات»، حسبما تسميها الشركة، إلى أحد مصممي الديكورات الداخلية المحترفين في «إيكيا»، الذي سيشرع في تصميم المساحة من أجلك على مدار ثلاث جلسات فيديو تعقد بينك وبينه عبر موقع الشركة الإلكتروني. وسيتعاون المصمم معك من أجل الخروج بتصميم يرضيك، من خلال خلق لوحة مزاجية، ثم الخروج منها بتخطيط عام، لينتهي الأمر بوضع خطط. وتتسم هذه الخطط بالتفصيل، بينها عروض ثلاثية الأبعاد، وخطة إضاءة، وقائمة منتجات ونصائح لتأثيث المنزل ومقترحات بخصوص المواد التي يمكن استخدامها. وليس عليك بعد ذلك سوى النقر على «شراء»، للحصول على المنتجات التي من شأنها تحويل التصميم إلى واقع. وتتعهد «إيكيا» أمام عملائها بأن بمقدورها تنفيذ التصميم بأكمله، مع الاضطلاع بمهام تنسيق عمليات التسليم والتجميع والتركيب، من خلال طلب شراء المنتجات وتوصيلها مباشرة إلى المنزل أو الشركة، وتنظيم الخدمات الضرورية، مثل تجميع قطع الأثاث بالتعاون مع موقع «تاسك رابيت» من أجل تحويل التصميم إلى واقع.

ولا تعد هذه أول خدمة منخفضة التكلفة تطرحها «إيكيا»، فقد سبق أن عرضت الشركة تقديم خدمة استشارية لتصميم المطابخ على مدار سنوات (مقابل ذلك، فرضت رسوماً بقيمة 39 دولاراً مقابل ساعتين من التخطيط، أو 199 دولاراً مقابل 3 ساعات داخل منزلك). ويبدو توسيع نطاق هذه الخدمة إلى داخل مساحات أخرى، خطوة منطقية تماماً.
حققت الاستراتيجية الجديدة للخدمات التي تنتهجها «إيكيا» نجاحاً كبيراً لدى شركات مثل «آبل». على سبيل المثال، نجد أنه بعدما كان يُنظر إليها بوصفها شركة لإنتاج الأجهزة والبرامج فحسب، تتنوع خدمات «آبل» اليوم، ما بين اشتراكات «آبل ميوزيك» و«فيتنس»، التي تحقق اليوم مجمل إيرادات تتجاوز عائدات «ماكدونالدز» و«نايك» مجتمعتين، وتفوقت على شركات كبرى أخرى مثل «بوينغ» و«إنتل» بعدة مليارات من دولارات.
ومع أن الخدمة الجديدة ربما لن تحقق تغييراً هائلاً في أرباح «إيكيا» على نحو يشبه ما تحققه «آبل»، خصوصاً أن الأخيرة تحصد بالفعل يومياً ملايين الدولارات على نحو سلبي من الاشتراكات، فإن عرض التصميم الذي تقدمه الشركة السويدية من المحتمل أن يعزز المبيعات المرتبطة بمنتجات وتركيبات «إيكيا» الأخرى.
الأهم من ذلك، أن الخدمة الجديدة ربما تسهم في تحسين تجربة المستهلكين في التسوق لدى «إيكيا» بدرجة كبيرة، ما يعزز مستوى ولاء العملاء، وتحقيق مزيد من المبيعات على المدى الطويل. وقد نجح هذا الأمر بالفعل مع «إيكيا كندا»، التي افتتحت استوديوهات تصميم في أونتاريو وكيبيك عام 2021. عرضت خدمات تصميم بطابع شخصي وجلسات تخطيط من فرد لفرد. وحقق الأمر نجاحاً مدوياً، تبعاً لما أفادت به مؤسسة «فوريستر ريسرتش»، وحقق دفعة كبيرة للمبيعات ومستوى رضا العملاء. وساعد ذلك بدوره «إيكيا» على القفز 10 مراتب مرة واحدة في مؤشر فوريستر لتجربة عملاء تجار التجزئة في كندا لعام 2022.
ومع أن خدمة تصميم الغرف الجديدة من «إيكيا» لا تقوم على التفاعل الشخصي المباشر، فإنها تبدو استراتيجية صائبة بالنظر إلى تكيف الجميع مع مؤتمرات الفيديو بعد فترة الجائحة. كما أنها تتيح للعملاء تجنب الازدحام الشديد داخل المتاجر الفعلية للشركة.
- خدمات «تربيون ميديا»


مقالات ذات صلة

صمم أشهر المباني عالمياً... وفاة المهندس المعماري رفاييل فينيولي

يوميات الشرق المهندس المعماري رفاييل فينيولي (رويترز)

صمم أشهر المباني عالمياً... وفاة المهندس المعماري رفاييل فينيولي

غيّب الموت عن 78 عاماً المهندس المعماري المتحدر من أوروغواي المقيم في نيويورك، رفاييل فينيولي، الذي تولّى تصميم ناطحات سحاب حديثة شهيرة، أبرزها برج «ووكي توكي» في لندن، على ما أعلنت عائلته، أمس (الجمعة). وكتب ابنه رومان عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة التي أسسها فينيولي، وتتخذ من نيويورك مقراً: «باسم عائلتي وزملائي وعدد كبير من شركائنا في العالم، أعلن، ببالغ الأسى، وفاة والدي (...) بصورة مفاجئة، الخميس، في الثاني من مارس (آذار)، عن عمر ناهز 78 عاماً». وتولّى المهندس المعماري الشهير الذي كانت بعض أعماله تثير الجدل، تصميم أكثر من 600 مبنى في مختلف أنحاء العالم، منها فنادق وقاعات وملاعب ومطار

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق المقر الرئاسي الرسمي هو تحفة فنية تعود إلى خمسينات القرن الماضي للمهندس المعماري أوسكار نيماير (الغارديان)

مفروشات ممزقة ونوافذ مكسورة... تخريب طال قصر الرئاسة البرازيلي في عهد بولسونارو

اشتهر الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، بعدم محاربته تدمير غابات الأمازون، لكن لا يبدو أن أعماله اقتصرت على الغابات المطيرة. يشير تقرير صادر عن محطة الإذاعة البرازيلية «GloboNews»، إلى أنه حتى المقر الرئاسي الرسمي - وهو تحفة فنية تعود إلى خمسينات القرن الماضي للمهندس المعماري أوسكار نيماير - قد تعرض للتخريب من قبل السياسي اليميني المتطرف خلال السنوات الأربع التي قضاها في السلطة، وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان». وقامت إحدى المراسلات السياسيات البارزات للشبكة، ناتوزا نيري، بجولة في «Palácio da Alvorada» (قصر الفجر)، يوم الخميس، مع سيدة البرازيل الأولى الجديدة، روسانجيلا لولا دا سيلفا، و

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق ميرديكا 118 في ماليزيا هو الآن ثاني أطول مبنى في العالم بعد برج خليفة (سي إن إن)

تعرّف على أبرز المباني الجديدة المتوقع افتتاحها عام 2023

سيتذكر العالم سنة 2022 في مجال الهندسة المعمارية باعتبارها محطة مهمة ، بسبب أحداث عدة شهدتها، مثل فوز أول ناطحة سحاب «معاد تدويرها» في العالم بجائزة أفضل مبنى عالمي لهذا العام إلى فرانسيس كيري المولود في بوركينا فاسو الذي أصبح أول مهندس معماري أفريقي يفوز بجائزة «بريتزكر» المرموقة. لقد كان أيضاً عاماً فقدت فيه المهنة عمالقة مثل ريكاردو بوفيل ومينهارد فون جيركان، بينما اكتسبنا معالم جديدة طال انتظارها، مثل مركز تايبيه للفنون المسرحية وبرج ستاينواي في نيويورك. ومع أن مشاريع البناء غالباً ما تستغرق سنوات، ولا تزال هناك تأخيرات ناجمة عن وباء «كورونا»، يعد عام 2023 بأن يكون عاماً من الافتتاحيات الج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق برج «ستينواي» يبلغ ارتفاعه 1428 قدماً ويطل على «سنترال بارك» (سي إن إن)

تعرّف على «أنحف» ناطحة سحاب في العالم

كشف المهندسون الذين يقفون وراء «أنحف» ناطحة سحاب في العالم، عن تفاصيل المبنى لمحبي التصاميم الفخمة للغاية، وفقاً لشبكة «سي إن إن». كشفت شركة «Studio Sofield» التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، عن التصميمات الداخلية لبرج «ستينواي»، الذي يبلغ ارتفاعه 1428 قدماً، ويطل على «سنترال بارك». ويأتي هذا الإعلان بمناسبة الانتهاء من إنشاء المعلَم الفخم في وسط مانهاتن، الذي تم بناؤه في موقع كانت تشغله شركة البيانو التاريخية «Steinway& Sons». تحتوي ناطحة السحاب المكونة من 91 طابقاً، والمعروفة أيضاً باسم «111 West 57th Street»، على 46 مسكناً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق فوز 6 مرشحين بـ{العلا للتصميم»

فوز 6 مرشحين بـ{العلا للتصميم»

أعلنت جائزة العلا للتصميم، فوز ستة مشاركين في المهرجان السعودي للتصميم والعمارة، وذلك بعد خضوع 400 مشاركة للجنة تحكيم مرموقة مكونة من: استديو هاري دوبس واستديو ركن، ونور الشورباجي، وطارق القاصوف، ومحمد بعلبكي والجوهرة الرشيد، ونيكو كابا، وريم بشاوري. وأوضح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، أنّ الجائزة «خطوة مهمة في إثراء حركة الثقافة والفنون بوصفهما ركيزتين أساسيتين في استراتيجية الهيئة، لكي تكون العلا وجهة ملهمة لجميع الفنانين والمصممين». وكانت جائزة العلا للتصميم قد قدمت دعوة مفتوحة للمصممين من جميع أنحاء العالم لابتكار مفاهيم مستوحاة من تراث ا

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كريتي سانون تروي رحلتها من دروس شاروخان إلى شجاعة الاختيار

الفنانة الهندية تحدثت عن تجربتها في السينما (مهرجان البحر الأحمر)
الفنانة الهندية تحدثت عن تجربتها في السينما (مهرجان البحر الأحمر)
TT

كريتي سانون تروي رحلتها من دروس شاروخان إلى شجاعة الاختيار

الفنانة الهندية تحدثت عن تجربتها في السينما (مهرجان البحر الأحمر)
الفنانة الهندية تحدثت عن تجربتها في السينما (مهرجان البحر الأحمر)

في واحدة من أكثر الجلسات جماهيرية في مهرجان البحر الأحمر السينمائي هذا العام، حلّت الممثلة الهندية كريتي سانون في ندوة حوارية تحوّلت سريعاً من حوار تقليدي إلى عرض كامل تفاعل خلاله الجمهور بحماسة لافتة، حتى بدا المشهد وكأنه لقاء بين نجمة في ذروة تألقها وجمهور وجد فيها مزيجاً من الذكاء والعفوية والثقة.

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن الجمهور جاء محملاً بأسئلته، فيما شجع التفاعل الجماهيري الممثلة الهندية على أن تجيب بصراحة عن كل ما يتعلق بمسيرتها، ومن بين كل أسماء الصناعة، لم يلمع في حديثها كما لمع اسم شاروخان. توقفت عند ذكره كما يتوقف شخص أمام لحظة صنعت في داخله تحولاً، وصفته بأنه «الأكثر ذكاءً وخفة ظل» ممن قابلتهم، ومثال حي على أن الفروسية والذوق الرفيع لا يزالان ممكنَين في صناعة صاخبة.

واستعادت كريتي كيف كان شاروخان ينظر إلى من يتحدث معه مباشرة، وكيف يمنح الجميع احتراماً متساوياً، حتى شعرت في بداياتها بأنها تلميذة تقع فجأة في حضرة أستاذ يعرف قواعد اللعبة من دون أن يستعرضها، ومع أن كثيرين يرون أن سانون دخلت عالم السينما من باب الجمال والأزياء، فإنها أكدت أن دراستها للهندسة لعبت دوراً في دخولها مجال الفن باعتبار أنها تعلمت منها أن كل شيء يجب أن يكون منطقياً وقائماً على أسئلة لماذا؟ وكيف؟

وأوضحت أن تحليل الأمور ومراجعتها منحتاها أدوات لم يمتلكها ممثلون آخرون، مروراً بتجارب وورشات تمثيل طويلة، فيما كانت هي تتعلم على أرض الواقع عبر طرح الأسئلة، حتى تلك التي قد يضيق منها البعض أو يعدها دليلاً على التردد.

الممثلة الهندية خلال جلستها الحوارية (مهرجان البحر الأحمر)

توقفت أيضاً في حديثها عند واحدة من أكثر محطاتها صعوبة، شخصية الروبوت «سيفرا» في فيلم «لقد وقعت في شرك كلامك»، شارحة أنها كانت لعبة توازن دقيقة بين أن تكون آلة بما يكفي ليصدّقها المشاهد، وإنسانة بما يكفي ليُصدّقها شريكها في الفيلم، مشيرة إلى أنها لم ترمش في أثناء الحوارات، وضبطت كل حركة لتكون دقيقة ومحسوبة، ورغم أنها معروفة بخفة الحركة و«العثرات الطريفة» كما وصفت نفسها، فإن أكثر ما أسعدها في الفيلم كان مشهد «الخلل» الذي ابتكرته بنفسها، لتمنح الشخصية ملمساً أكثر واقعية.

لكن اللحظة الأكثر دفئاً كانت عندما تحدثت عن الموسيقى، وعن دورها في مسيرتها؛ حيث روت كيف كانت غرف التسجيل التي تعمل فيها مع الملحّنين تشبه «متجر حلوى»، وكيف كان اللحن يُولد من جلسة ارتجال بسيطة تتحول بعد دقائق إلى أغنية جاهزة، ومع أن الجلسة كانت مليئة بالضحك واللحظات الخفيفة، فإنها لم تخفِ الجانب العميق من تجربتها، خصوصاً عندما تحدثت عن انتقالها من الإعلانات والصدفة إلى البطولة السينمائية.

وروت كيف أن فيلم «ميمي» منحها مساحة أكبر مما حصلت عليه في أي عمل سابق، وغيّر نظرتها إلى نفسها بوصفها ممثلة، مؤكدة أن ذلك العمل حرّرها من الحاجة الدائمة إلى إثبات ذاتها، وأعطاها الشجاعة لاختيار أدوار أكثر مجازفة. ومنذ ذلك الحين -كما تقول- لم تعد في سباق مع أحد، ولا تبحث عن لائحة إيرادات، بل عن أن تكون أفضل مما كانت عليه أمس.

وحين سُئلت عن فيلمها الجديد «تيري عشق مين» وعن موجة النقاشات التي أثارها على مواقع التواصل، أكدت أنها تتابع الآراء بشغف، لأن السينما تشبه اللوحة الفنية التي يراها كل شخص من زاوية مختلفة، مشيرة إلى أن الناس يتفاعلون مع قصة الفيلم، لأنهم قد عرفوا في حياتهم شخصاً مثل الممثلين.

وأكدت أن جزءاً من التفاعل يرجع إلى كون العمل يعرض الحب السام من جهة، لكنه يتيح للشخصية النسائية أن تُسمّيه وتواجهه، وهذا ما تعدّه تطوراً مهماً في كتابة الشخصيات النسائية، فلم تعد المرأة مجرد ضحية أو محبوبة مثالية، «فالمرأة المعاصرة على الشاشة يمكن أن تكون معقدة، متناقضة، واقعية، ومحبوبة رغم كل ذلك»، حسب تعبيرها.


جيسيكا ألبا تكشف عن مشروع سينمائي مع هيفاء المنصور

جيسيكا ألبا خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر (إدارة المهرجان)
جيسيكا ألبا خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر (إدارة المهرجان)
TT

جيسيكا ألبا تكشف عن مشروع سينمائي مع هيفاء المنصور

جيسيكا ألبا خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر (إدارة المهرجان)
جيسيكا ألبا خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر (إدارة المهرجان)

كشفت الفنانة الأميركية جيسيكا ألبا عن ملامح مشروع سينمائي جديد يجمعها بالمخرجة السعودية هيفاء المنصور، مشيرة خلال ندوتها في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» إلى أن هذا التعاون لم يتشكل بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة نقاشات طويلة امتدت على مدار سنوات.

وأوضحت في اللقاء الذي أقيم، الجمعة، أن الفكرة التي استقرتا عليها تدور حول قصة إنسانية عميقة تتناول علاقة ابنة بوالدها المتقدّم في العمر، ضمن سردية تقترب من تفاصيل العائلة وتحولاتها، وتسلّط الضوء على هشاشة العلاقات حين تواجه الزمن، وما يتركه ذلك من أسئلة مفتوحة حول الذاكرة والواجب العاطفي والمسؤولية المتبادلة.

وأضافت أن ما شدّها إلى المشروع ليس موضوعه فقط، بل الطريقة التي تقارب بها هيفاء المنصور هذه العلاقات الحسّاسة وتحولها إلى لغة بصرية تتسم بالهدوء والصدق، لافتة إلى أن «هذا التعاون يمثّل بالنسبة لي مرحلة جديدة في اختياراتي الفنية، خصوصاً أنني أصبحت أكثر ميلاً للأعمال التي تمنح الشخصيات النسائية مركزاً واضحاً داخل الحكاية، بعيداً عن الأنماط التقليدية التي سيطرت طويلاً على حضور المرأة في السينما التجارية».

وأشارت إلى أنها تبحث اليوم عن قصص تستطيع فيها المرأة أن تظهر بوصفها شخصية كاملة، تملك مساحتها في اتخاذ القرارات والتأثير في مسار الحكاية، وهو ما تراه في مشروعها مع المنصور، الذي وصفته بأنه «قريب من قلبها»؛ لأنه يعيد صياغة علاقة الأم والابنة من منظور مختلف.

وخلال الندوة، قدّمت ألبا قراءة موسّعة لتغيّر مسارها المهني خلال السنوات الأخيرة، فهي، كما أوضحت، لم تعد تنظر إلى التمثيل بوصفه مركز عملها الوحيد، بل بات اهتمامها الأكبر موجّهاً نحو الإنتاج وصناعة القرار داخل الكواليس.

وأكدت أن دخولها عالم الإنتاج لم يكن مجرد انتقال وظيفي، وإنما خطوة جاءت نتيجة إحساس عميق بأن القصص التي تُقدَّم على الشاشة ما زالت تعكس تمثيلاً ناقصاً للنساء وللأقليات العرقية، خصوصاً للمجتمع اللاتيني الذي تنتمي إليه.

وتحدثت ألبا عن تجربة تأسيس شركتها الإنتاجية الجديدة، معتبرة أن الهدف منها هو خلق مساحة لصناع المحتوى الذين لا يجدون غالباً فرصة لعرض رؤاهم، موضحة أن «غياب التنوّع في مواقع اتخاذ القرار داخل هوليوود جعل الكثير من القصص تُروى من زاوية واحدة، ما أدّى إلى تكريس صور نمطية ضيّقة، خصوصاً فيما يتعلّق بالجاليات اللاتينية التي غالباً ما تظهر في الأعمال ضمن أدوار مرتبطة بالعنف أو الجريمة أو الأعمال الهامشية».

وشددت على أنها تريد أن تساهم في معالجة هذا الخلل، ليس عبر الخطابات فقط، بل من خلال إنتاج أعمال تظهر فيها الشخصيات اللاتينية والعربية والنساء بصورة كاملة، إنسانية، متنوّعة، لافتة إلى أن تنوّع التجارب الحياتية هو العنصر الذي يجعل صناعة السينما أكثر ثراء، وأن غياب هذا التنوع يجعل الكثير من الكتّاب والمخرجين عاجزين عن تخيّل شخصيات خارج ما اعتادوا عليه.

وأضافت أن مهمتها اليوم، من موقعها الجديد، هي فتح المجال أمام أصوات غير مسموعة، سواء كانت نسائية أو تنتمي إلى أقليات ثقافية واجتماعية، لافتة إلى أنها تعمل على تطوير فيلم جديد مع المخرج روبرت رودريغيز، يعتمد على مزيج من الكوميديا العائلية وأجواء أفلام السرقة، مع طاقم تمثيل لاتيني بالكامل.

وأوضحت أن هذا العمل يأتي امتداداً لرغبتها في دعم المواهب اللاتينية، وفي الوقت نفسه تقديم أعمال جماهيرية لا تُختزل في سرديات العنف أو الهوامش الاجتماعية، واصفة المشروع بأنه خطوة مختلفة على مستوى بنية الحكاية؛ لأنه يجمع بين الترفيه والأسئلة العائلية، ويقدّم الشخصيات اللاتينية في إطار طبيعي وغير مصطنع.

وتوقفت جيسيكا عند مشاركتها المرتقبة في فيلم «الشجرة الزرقاء»، ويتناول علاقة أم بابنتها التي تبحث عن استقلاليتها رغم حساسية ظروفها موضحة أن ما جذبها لهذا العمل هو طبيعته الهادئة، واعتماده على بناء علاقة حميمة بين شخصيتين، بعيداً عن الصراعات المفتعلة، معتبرة أن هذا النوع من الحكايات يمثّل مرحلة أصبحت قريبة جداً منها في هذه الفترة من حياتها.


«الآثار المسترَدة»... محاولات مصرية لاستعادة التراث «المنهوب»

جهود مصرية متواصلة لاسترداد الآثار المهرَّبة إلى الخارج (وزارة السياحة والآثار)
جهود مصرية متواصلة لاسترداد الآثار المهرَّبة إلى الخارج (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الآثار المسترَدة»... محاولات مصرية لاستعادة التراث «المنهوب»

جهود مصرية متواصلة لاسترداد الآثار المهرَّبة إلى الخارج (وزارة السياحة والآثار)
جهود مصرية متواصلة لاسترداد الآثار المهرَّبة إلى الخارج (وزارة السياحة والآثار)

في إطار الجهود المصرية المستمرة للحفاظ على التراث وحمايته واستعادة الآثار المصرية المنهوبة من الخارج وصيانتها، تعدَّدت الجهود الرسمية والأهلية والبحثية والأكاديمية للعمل على حفظ التراث واستعادة الآثار المُهرَّبة، واستضافت مكتبة الإسكندرية مؤتمراً علمياً، بالتعاون مع مؤسسة ألمانية، تناول استرداد الآثار المصرية من الخارج، وحفظ وصيانة التراث.

وركز المؤتمر على تجارب مصر في استرداد القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير قانونية، سواء عبر المتاحف الأجنبية أو الأسواق غير المشروعة. وشارك فيه عدد من المسؤولين والخبراء المصريين والدوليين، وتم عرض نماذج بارزة من الآثار المسترَدة حديثاً، مثل التوابيت المذهبة والقطع الخشبية النادرة، مع مناقشة الإجراءات القانونية والدبلوماسية التي اعتمدتها مصر لاستعادة هذه القطع الأثرية وحمايتها بوصفها جزءاً من التراث العالمي.

وأكد عالم الآثار المصرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن هذه الجهود تمثل رسالةً قويةً للعالم حول أهمية حماية التراث الثقافي المصري والعربي والعالمي، وأن استعادة كل قطعة أثرية هي خطوة نحو الحفاظ على الهوية الوطنية وإعادة حق الأجيال القادمة في التراث الحضاري لمصر، والعالم العربي، والعالم.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دور المجتمع المدني والجمعيات الأثرية مهم في دعم هذه الجهود، من خلال التوعية، والبحث العلمي، والتعاون مع المنظمات الدولية؛ لتقوية موقف مصر القانوني في مواجهة التجارة غير المشروعة بالآثار.

جانب من المؤتمر الذي ناقش الآثار المسترَدة وحفظ التراث (الشرق الأوسط)

وتحت عنوان «الاتجار بالآثار سرقة للتاريخ وطمس للهوية»، تحدَّث الدكتور شعبان الأمير، أستاذ ترميم الآثار ومواد التراث بكلية الآثار بجامعة الفيوم، وتناول التنقيب والاتجار بالآثار وتقارير اليونيسكو حول هذه العمليات، التي تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار سنوياً، وهي ثالث أكبر عملية تجارية بعد المخدرات والسلاح على مستوى العالم.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حماية التراث واجب وطني ومجتمعي، والاتجار بالآثار يعدّ سرقةً للتاريخ وطمساً ومحواً وفقداناً للهوية». وأشار إلى أن المؤتمر تناول أبحاثاً حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والهندسة، والكيمياء، والوعي المجتمعي، وغيرها من الموضوعات التي اهتمت بكيفية حماية التراث والآثار، والحد من عمليات التنقيب غير الشرعي، وعمليات التسجيل والتوثيق والفحص والتحليل تمهيداً لعمليات الترميم والصيانة والحفظ والعرض المتحفي أو بالمواقع الأثرية.

وفي ورقة بحثية بالمؤتمر، تناولت الدكتورة منى لملوم، قوة الميديا ووسائل الإعلام المختلفة في المطالبة باسترداد الآثار، مشيرة إلى الحملات التي تقوم بها وسائل الإعلام من أجل الضغط لاسترداد الآثار المُهرَّبة من مصر بطرق غير مشروعة. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها «تناولت كثيراً من النماذج، منها استعادة تمثال من أميركا عام 2019 بجهود رسمية كبيرة، بالإضافة إلى قوة الإعلام، وكذلك الضغط من خلال حملات صحافية وأهلية، إلى جانب الجهود الحكومية لاستعادة آثار مصرية مهمة مثل رأس نفرتيتي من ألمانيا، وجدارية (الزودياك) أو الأبراج السماوية من متحف اللوفر، فضلاً عن استعادة حجر رشيد من المتحف البريطاني».

ولفتت د. منى إلى دور الدراما والسينما في التعامل مع الآثار والتاريخ مثل فيلم «المومياء» من إخراج شادي عبد السلام الذي لعب دوراً إيجابياً وصُنِّف من أهم 100 فيلم مصري في القرن الـ20، وهناك نماذج سلبية مثل مسلسل «كليوباترا» الذي أنتجته «نتفليكس» وقوبل بهجوم شديد لتجسيد الملكة المصرية بممثلة سوداء، و«اضطرت الشبكة إلى تغيير تصنيف الفيلم من (وثائقي) إلى (درامي) تحت ضغط (الميديا)» على حد تعبيرها.