برنامج «كار بلاي» للسيارات من «آبل».. يطمح للاستيلاء على سوق السيارات الذكية

يحاول جمع التطبيقات المطورة في واجهة تفاعل متميزة

برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات
برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات
TT

برنامج «كار بلاي» للسيارات من «آبل».. يطمح للاستيلاء على سوق السيارات الذكية

برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات
برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات

ينطلق برنامج «كار بلاي» (Car Play) من شركة آبل، والذي طال انتظاره ليتخذ مكانه على نطاق واسع هذا الصيف في موديلات السيارات على شاكلة «هيونداي» و«شيفروليه». ولكن «آبل» تتطلع بالفعل للاستفادة من إمكانات البرنامج الكومبيوتري الجديد بطريقة تتمكن من تحويل مسار صناعة السيارات الحالي إلى السيارات المتصلة ببعضها البعض دائما.

برنامج متفاعل

البرنامج يهدف إلى تبسيط التفاعل مع سيل التطبيقات بالهواتف الذكية التي تعمل مع نظم السيارات، مما يقود إلى ترتيبها وتقليل تشتت انتباه السائقين. ويجمع برنامج (كار بلاي) بين البرامج الأساسية لدى هاتف آيفون، ومن بينها الخرائط، والرسائل، والموسيقى، في واجهة تشغيل واحدة. كما أنه يسهل وببراعة استخدام أوامر نظام «سيري» الصوتية ويسهل أيضا الضوابط العاملة باللمس.
ولكن التطبيق لا يمكنه التحكم في الوظائف الرئيسية بالسيارة، مثل تحويل محطات الراديو (FM) أو مراجعة حالة محرك السيارة. ولاستخدام تلك الخصائص، يتعين على سائقي السيارات الخروج من نافذة برنامج (كار بلاي).
ويقول باريش هانا، مدير واجهات الأجهزة البشرية لدى شركة فورد العالمية: «إن انتقال أي مستخدم ضمن واجهة العرض الواحدة لهو أمر يصعب على أغلب الناس التعامل معه»، إذ إن الانتقال بين مجموعات مختلفة من الضوابط، حتى بين أزرار الضبط الرقمية والاعتيادية، يمكن أن يسبب الارتباك وتشتيت الانتباه للسائقين، كما يضيف.
لأجل ذلك، وفي اجتماع المطورين المنعقد شهر يونيو (حزيران) الماضي، اقترحت شركة آبل أنه بدلا من الالتزام بالمسار التقليدي وهو دعوة شركات التكنولوجيا لإنتاج التطبيقات الموجهة للسيارات، ينبغي على صناع السيارات العمل بأنفسهم على إنتاج التطبيقات لصالح برمجيات شركات التكنولوجيا.
يمكن لشركة فورد، على سبيل المثال، كتابة تطبيق لقياس كفاءة الوقود للعمل مع وضمن برنامج (كار بلاي)، مما يمنح مستخدمي هواتف الآيفون تجربة وخبرة أكثر سلاسة. ولكن هذا من شأنه أيضا أن يثير القلق حول قضايا السلامة والخصوصية، ويحول صناع السيارات بالأساس إلى مطورين لدى شركة آبل. (ومن المعروف أن لدى شركة غوغل خيارات مماثلة لبرنامجها الخاص بالسيارات المسمى Android Auto).

تطبيقات السيارات

هل يشرع صناع السيارات في إنتاج البرمجيات لصالح برامج آبل؟ يقول فيل ابرام، مسؤول الإعلام لدى شركة جنرال موتورز: «إذا كنا سنفعل ذلك، فلا بد أن يكون مفيدا بالنسبة للسيارة»، فاستخدام الأوامر الصوتية لفتح نوافذ السيارة، على سبيل المثال، سوف يبدو بلا مبرر أو لا ضرورة له للكثير من سائقي السيارات.
وتقدم شركة جنرال موتورز تطبيق (كار بلاي) في أكثر من عشرة موديلات من سياراتها هذا العام، بما في ذلك السيارة كورفيت وكروز. وسوف يأتي الدعم لتطبيق اندرويد للسيارات من شركة غوغل بعد ذلك.
تمتلك شركة جنرال موتورز نظام (أون ستار) OnStar بالفعل الذي يعمل مع تطبيقات للهواتف الذكية لتنفيذ مهام مثل تشغيل أو إغلاق السيارات عن بُعد. وعلاوة على ذلك، سوف تسمح شركة جنرال موتورز لخرائط (كار بلاي) باستخدام بيانات تحديد المواقع العالمية مباشرة من السيارة، كما يقول ابرام. ولكن مع مفتاح التشغيل القابع في خلفية سيارات جنرال موتورز، تبذل الشركة جهودا مضنية للتأكيد على اعتبارات السلامة، ولن تخاطر بالسماح لشركة أخرى - سواء كانت آبل أو غوغل - بالدخول على المكونات الحساسة مثل أنظمة التحكم في الاستقرار ونظم الكبح الإلكترونية.
وبالنسبة لمسألة الخصوصية، فإن آبل لن تجمع أو تستخدم معلومات التتبع من التطبيقات المقترحة من شركات السيارات. حيث يقول هانا من شركة فورد «تنتقل البيانات مباشرة إلينا بوصفنا أصحاب التطبيق الأصليين».
ومع ذلك، إذ شرع صناع السيارات في تطوير التطبيقات لصالح (كار بلاي)، فمن شأن ذلك أن يفتح مجالا جديدا للقراصنة، كما يقول الخبراء. كما أن هناك بالفعل نقاط ضعف محتملة، كما عبرت عن ذلك وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة التابعة للحكومة في مجموعة من التجارب التي تظهر كيف يمكن لأحد المجرمين السيطرة عن بعد على السيارة المتصلة.
ويقول روبرت كلايد، نائب الرئيس في منظمة ايساكا الدولية، وهي منظمة غير ربحية تعمل في مجال أمن تكنولوجيا المعلومات «هناك مسائل تتعلق بالأمن بكل تأكيد. حيث يمكن لخطأ برمجي في نظام (آي أو إس) أو في أندرويد أن يتيح لأحدهم الدخول على النظم الحساسة». ولقد رفضت آبل وغوغل التعليق على ذلك.
بمجرد اكتشاف المشكلة، فهناك أيضا مشكلة عملية تتعلق بتحديث البرمجيات، والتي في حالات كثيرة تتطلب إجراء اختبارات مكثفة للتأكد من عدم وجود تناقضات جديدة. وفي أغلب الحالات، يتعين على السائقين حينئذ العودة إلى معرض البيع لتحديث البرمجيات.

نظم خاصة

تعمل غالبية شركات السيارات بالفعل على استثمار الكثير من الوقت والجهد في تطوير نظم السيارات المتصلة خاصتهم. ولقد امتلكت فورد مثل ذلك النظام قبل 7 سنوات وتقدم آخر إصداراتها المعروف باسم (سينك 3) خلال هذا الصيف. ويدعم نظام (سينك 3) بالفعل مجموعة واسعة من تطبيقات الهواتف الذكية، متخذا سبيلا أكثر تقليدية لوجود شركات مثل باندورا تعمل على تطوير تطبيقات للنظام، بدلا من المسار الاعتيادي. ولتبسيط العملية على المطورين، تعزز شركة فورد من (سمارت ديفايس لينك) SmartDeviceLink، والذي يتيح لمصممي التطبيقات سبيلا لكتابة البرامج التي يمكن تشغيلها على أية سيارة متوافقة. وصرحت شركة تويوتا أنها تخضع (سمارت ديفايس لينك) للدراسة حاليا.
يقول السيد هانا إن الطبيعة سريعة التطور للتكنولوجيا تستحق النظر: «تذهب التطبيقات هنا وهناك»، مشيرا إلى أن برمجيات (آب لينك) الخاصة بشركة فورد تدعم حاليا آبل واندرويد - ولكن لا تدعم بلاكبيري.
والدرس المستفاد هو: لا يستطيع صناع السيارات تحمل ربط مستقبل السيارات المتصلة بجهاز وحيد فحسب. وعلاوة على ذلك، لن يرغب الكثير من السائقين إجبارهم على الاعتماد على الهواتف الذكية في سياراتهم، ولذلك يتعين على شركات السيارات الاستمرار في تطوير نظم الاتصال المدمجة، وخصوصا مع السيارات ذاتية القيادة التي تلوح في الأفق، حسبما قال بعض الخبراء.
يقول إندرو بولياك، المدير الدولي لتطوير أعمال السيارات لدى شركة (كيو إن إكس) لنظم البرمجيات «سيكون من المحال أن تقوم بكل شيء عبر الهاتف الذكي». وتعتبر شركة (كيو إن إكس) مسؤولة عن البرمجيات الأساسية وراء الكثير من نظم السيارات المتصلة، ومن بينها نظم السيارة أودي وفورد. (تمتلك شركة بلاكبيري شركة (كيو إن إكس). ولا تزال السيارات تحتاج إلى نظم الملاحة المدمجة لأجل خصائص مساعدة القيادة شبه الذاتية، كما يقول السيد بولياك، فضلا عن الوفاء بمعايير السلامة والأمن.
يقول مارك هايدر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة فينلي، التي ظلت تعمل على جهاز لإضافة خصائص السيارات المتصلة إلى السيارات القديمة «عليك تغيير سلسلة الإمداد برمتها وكيفية تنفيذ الأمور الآن. والنتيجة هي استفادة الأشخاص الذين يستخدمون منتجات آبل فقط». وهو السبب وراء تشكك السيد هايدر في الأمر «لا أعتقد أن الأمر سوف ينتشر في كل مجالات صناعة السيارات».

* خدمة «نيويورك تايمز»



صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.