برنامج «كار بلاي» للسيارات من «آبل».. يطمح للاستيلاء على سوق السيارات الذكية

يحاول جمع التطبيقات المطورة في واجهة تفاعل متميزة

برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات
برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات
TT

برنامج «كار بلاي» للسيارات من «آبل».. يطمح للاستيلاء على سوق السيارات الذكية

برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات
برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات

ينطلق برنامج «كار بلاي» (Car Play) من شركة آبل، والذي طال انتظاره ليتخذ مكانه على نطاق واسع هذا الصيف في موديلات السيارات على شاكلة «هيونداي» و«شيفروليه». ولكن «آبل» تتطلع بالفعل للاستفادة من إمكانات البرنامج الكومبيوتري الجديد بطريقة تتمكن من تحويل مسار صناعة السيارات الحالي إلى السيارات المتصلة ببعضها البعض دائما.

برنامج متفاعل

البرنامج يهدف إلى تبسيط التفاعل مع سيل التطبيقات بالهواتف الذكية التي تعمل مع نظم السيارات، مما يقود إلى ترتيبها وتقليل تشتت انتباه السائقين. ويجمع برنامج (كار بلاي) بين البرامج الأساسية لدى هاتف آيفون، ومن بينها الخرائط، والرسائل، والموسيقى، في واجهة تشغيل واحدة. كما أنه يسهل وببراعة استخدام أوامر نظام «سيري» الصوتية ويسهل أيضا الضوابط العاملة باللمس.
ولكن التطبيق لا يمكنه التحكم في الوظائف الرئيسية بالسيارة، مثل تحويل محطات الراديو (FM) أو مراجعة حالة محرك السيارة. ولاستخدام تلك الخصائص، يتعين على سائقي السيارات الخروج من نافذة برنامج (كار بلاي).
ويقول باريش هانا، مدير واجهات الأجهزة البشرية لدى شركة فورد العالمية: «إن انتقال أي مستخدم ضمن واجهة العرض الواحدة لهو أمر يصعب على أغلب الناس التعامل معه»، إذ إن الانتقال بين مجموعات مختلفة من الضوابط، حتى بين أزرار الضبط الرقمية والاعتيادية، يمكن أن يسبب الارتباك وتشتيت الانتباه للسائقين، كما يضيف.
لأجل ذلك، وفي اجتماع المطورين المنعقد شهر يونيو (حزيران) الماضي، اقترحت شركة آبل أنه بدلا من الالتزام بالمسار التقليدي وهو دعوة شركات التكنولوجيا لإنتاج التطبيقات الموجهة للسيارات، ينبغي على صناع السيارات العمل بأنفسهم على إنتاج التطبيقات لصالح برمجيات شركات التكنولوجيا.
يمكن لشركة فورد، على سبيل المثال، كتابة تطبيق لقياس كفاءة الوقود للعمل مع وضمن برنامج (كار بلاي)، مما يمنح مستخدمي هواتف الآيفون تجربة وخبرة أكثر سلاسة. ولكن هذا من شأنه أيضا أن يثير القلق حول قضايا السلامة والخصوصية، ويحول صناع السيارات بالأساس إلى مطورين لدى شركة آبل. (ومن المعروف أن لدى شركة غوغل خيارات مماثلة لبرنامجها الخاص بالسيارات المسمى Android Auto).

تطبيقات السيارات

هل يشرع صناع السيارات في إنتاج البرمجيات لصالح برامج آبل؟ يقول فيل ابرام، مسؤول الإعلام لدى شركة جنرال موتورز: «إذا كنا سنفعل ذلك، فلا بد أن يكون مفيدا بالنسبة للسيارة»، فاستخدام الأوامر الصوتية لفتح نوافذ السيارة، على سبيل المثال، سوف يبدو بلا مبرر أو لا ضرورة له للكثير من سائقي السيارات.
وتقدم شركة جنرال موتورز تطبيق (كار بلاي) في أكثر من عشرة موديلات من سياراتها هذا العام، بما في ذلك السيارة كورفيت وكروز. وسوف يأتي الدعم لتطبيق اندرويد للسيارات من شركة غوغل بعد ذلك.
تمتلك شركة جنرال موتورز نظام (أون ستار) OnStar بالفعل الذي يعمل مع تطبيقات للهواتف الذكية لتنفيذ مهام مثل تشغيل أو إغلاق السيارات عن بُعد. وعلاوة على ذلك، سوف تسمح شركة جنرال موتورز لخرائط (كار بلاي) باستخدام بيانات تحديد المواقع العالمية مباشرة من السيارة، كما يقول ابرام. ولكن مع مفتاح التشغيل القابع في خلفية سيارات جنرال موتورز، تبذل الشركة جهودا مضنية للتأكيد على اعتبارات السلامة، ولن تخاطر بالسماح لشركة أخرى - سواء كانت آبل أو غوغل - بالدخول على المكونات الحساسة مثل أنظمة التحكم في الاستقرار ونظم الكبح الإلكترونية.
وبالنسبة لمسألة الخصوصية، فإن آبل لن تجمع أو تستخدم معلومات التتبع من التطبيقات المقترحة من شركات السيارات. حيث يقول هانا من شركة فورد «تنتقل البيانات مباشرة إلينا بوصفنا أصحاب التطبيق الأصليين».
ومع ذلك، إذ شرع صناع السيارات في تطوير التطبيقات لصالح (كار بلاي)، فمن شأن ذلك أن يفتح مجالا جديدا للقراصنة، كما يقول الخبراء. كما أن هناك بالفعل نقاط ضعف محتملة، كما عبرت عن ذلك وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة التابعة للحكومة في مجموعة من التجارب التي تظهر كيف يمكن لأحد المجرمين السيطرة عن بعد على السيارة المتصلة.
ويقول روبرت كلايد، نائب الرئيس في منظمة ايساكا الدولية، وهي منظمة غير ربحية تعمل في مجال أمن تكنولوجيا المعلومات «هناك مسائل تتعلق بالأمن بكل تأكيد. حيث يمكن لخطأ برمجي في نظام (آي أو إس) أو في أندرويد أن يتيح لأحدهم الدخول على النظم الحساسة». ولقد رفضت آبل وغوغل التعليق على ذلك.
بمجرد اكتشاف المشكلة، فهناك أيضا مشكلة عملية تتعلق بتحديث البرمجيات، والتي في حالات كثيرة تتطلب إجراء اختبارات مكثفة للتأكد من عدم وجود تناقضات جديدة. وفي أغلب الحالات، يتعين على السائقين حينئذ العودة إلى معرض البيع لتحديث البرمجيات.

نظم خاصة

تعمل غالبية شركات السيارات بالفعل على استثمار الكثير من الوقت والجهد في تطوير نظم السيارات المتصلة خاصتهم. ولقد امتلكت فورد مثل ذلك النظام قبل 7 سنوات وتقدم آخر إصداراتها المعروف باسم (سينك 3) خلال هذا الصيف. ويدعم نظام (سينك 3) بالفعل مجموعة واسعة من تطبيقات الهواتف الذكية، متخذا سبيلا أكثر تقليدية لوجود شركات مثل باندورا تعمل على تطوير تطبيقات للنظام، بدلا من المسار الاعتيادي. ولتبسيط العملية على المطورين، تعزز شركة فورد من (سمارت ديفايس لينك) SmartDeviceLink، والذي يتيح لمصممي التطبيقات سبيلا لكتابة البرامج التي يمكن تشغيلها على أية سيارة متوافقة. وصرحت شركة تويوتا أنها تخضع (سمارت ديفايس لينك) للدراسة حاليا.
يقول السيد هانا إن الطبيعة سريعة التطور للتكنولوجيا تستحق النظر: «تذهب التطبيقات هنا وهناك»، مشيرا إلى أن برمجيات (آب لينك) الخاصة بشركة فورد تدعم حاليا آبل واندرويد - ولكن لا تدعم بلاكبيري.
والدرس المستفاد هو: لا يستطيع صناع السيارات تحمل ربط مستقبل السيارات المتصلة بجهاز وحيد فحسب. وعلاوة على ذلك، لن يرغب الكثير من السائقين إجبارهم على الاعتماد على الهواتف الذكية في سياراتهم، ولذلك يتعين على شركات السيارات الاستمرار في تطوير نظم الاتصال المدمجة، وخصوصا مع السيارات ذاتية القيادة التي تلوح في الأفق، حسبما قال بعض الخبراء.
يقول إندرو بولياك، المدير الدولي لتطوير أعمال السيارات لدى شركة (كيو إن إكس) لنظم البرمجيات «سيكون من المحال أن تقوم بكل شيء عبر الهاتف الذكي». وتعتبر شركة (كيو إن إكس) مسؤولة عن البرمجيات الأساسية وراء الكثير من نظم السيارات المتصلة، ومن بينها نظم السيارة أودي وفورد. (تمتلك شركة بلاكبيري شركة (كيو إن إكس). ولا تزال السيارات تحتاج إلى نظم الملاحة المدمجة لأجل خصائص مساعدة القيادة شبه الذاتية، كما يقول السيد بولياك، فضلا عن الوفاء بمعايير السلامة والأمن.
يقول مارك هايدر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة فينلي، التي ظلت تعمل على جهاز لإضافة خصائص السيارات المتصلة إلى السيارات القديمة «عليك تغيير سلسلة الإمداد برمتها وكيفية تنفيذ الأمور الآن. والنتيجة هي استفادة الأشخاص الذين يستخدمون منتجات آبل فقط». وهو السبب وراء تشكك السيد هايدر في الأمر «لا أعتقد أن الأمر سوف ينتشر في كل مجالات صناعة السيارات».

* خدمة «نيويورك تايمز»



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.