برنامج «كار بلاي» للسيارات من «آبل».. يطمح للاستيلاء على سوق السيارات الذكية

يحاول جمع التطبيقات المطورة في واجهة تفاعل متميزة

برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات
برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات
TT

برنامج «كار بلاي» للسيارات من «آبل».. يطمح للاستيلاء على سوق السيارات الذكية

برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات
برنامج «كار بلاي» من أبل تستخدمه شركة «شيفروليه» للسيارات

ينطلق برنامج «كار بلاي» (Car Play) من شركة آبل، والذي طال انتظاره ليتخذ مكانه على نطاق واسع هذا الصيف في موديلات السيارات على شاكلة «هيونداي» و«شيفروليه». ولكن «آبل» تتطلع بالفعل للاستفادة من إمكانات البرنامج الكومبيوتري الجديد بطريقة تتمكن من تحويل مسار صناعة السيارات الحالي إلى السيارات المتصلة ببعضها البعض دائما.

برنامج متفاعل

البرنامج يهدف إلى تبسيط التفاعل مع سيل التطبيقات بالهواتف الذكية التي تعمل مع نظم السيارات، مما يقود إلى ترتيبها وتقليل تشتت انتباه السائقين. ويجمع برنامج (كار بلاي) بين البرامج الأساسية لدى هاتف آيفون، ومن بينها الخرائط، والرسائل، والموسيقى، في واجهة تشغيل واحدة. كما أنه يسهل وببراعة استخدام أوامر نظام «سيري» الصوتية ويسهل أيضا الضوابط العاملة باللمس.
ولكن التطبيق لا يمكنه التحكم في الوظائف الرئيسية بالسيارة، مثل تحويل محطات الراديو (FM) أو مراجعة حالة محرك السيارة. ولاستخدام تلك الخصائص، يتعين على سائقي السيارات الخروج من نافذة برنامج (كار بلاي).
ويقول باريش هانا، مدير واجهات الأجهزة البشرية لدى شركة فورد العالمية: «إن انتقال أي مستخدم ضمن واجهة العرض الواحدة لهو أمر يصعب على أغلب الناس التعامل معه»، إذ إن الانتقال بين مجموعات مختلفة من الضوابط، حتى بين أزرار الضبط الرقمية والاعتيادية، يمكن أن يسبب الارتباك وتشتيت الانتباه للسائقين، كما يضيف.
لأجل ذلك، وفي اجتماع المطورين المنعقد شهر يونيو (حزيران) الماضي، اقترحت شركة آبل أنه بدلا من الالتزام بالمسار التقليدي وهو دعوة شركات التكنولوجيا لإنتاج التطبيقات الموجهة للسيارات، ينبغي على صناع السيارات العمل بأنفسهم على إنتاج التطبيقات لصالح برمجيات شركات التكنولوجيا.
يمكن لشركة فورد، على سبيل المثال، كتابة تطبيق لقياس كفاءة الوقود للعمل مع وضمن برنامج (كار بلاي)، مما يمنح مستخدمي هواتف الآيفون تجربة وخبرة أكثر سلاسة. ولكن هذا من شأنه أيضا أن يثير القلق حول قضايا السلامة والخصوصية، ويحول صناع السيارات بالأساس إلى مطورين لدى شركة آبل. (ومن المعروف أن لدى شركة غوغل خيارات مماثلة لبرنامجها الخاص بالسيارات المسمى Android Auto).

تطبيقات السيارات

هل يشرع صناع السيارات في إنتاج البرمجيات لصالح برامج آبل؟ يقول فيل ابرام، مسؤول الإعلام لدى شركة جنرال موتورز: «إذا كنا سنفعل ذلك، فلا بد أن يكون مفيدا بالنسبة للسيارة»، فاستخدام الأوامر الصوتية لفتح نوافذ السيارة، على سبيل المثال، سوف يبدو بلا مبرر أو لا ضرورة له للكثير من سائقي السيارات.
وتقدم شركة جنرال موتورز تطبيق (كار بلاي) في أكثر من عشرة موديلات من سياراتها هذا العام، بما في ذلك السيارة كورفيت وكروز. وسوف يأتي الدعم لتطبيق اندرويد للسيارات من شركة غوغل بعد ذلك.
تمتلك شركة جنرال موتورز نظام (أون ستار) OnStar بالفعل الذي يعمل مع تطبيقات للهواتف الذكية لتنفيذ مهام مثل تشغيل أو إغلاق السيارات عن بُعد. وعلاوة على ذلك، سوف تسمح شركة جنرال موتورز لخرائط (كار بلاي) باستخدام بيانات تحديد المواقع العالمية مباشرة من السيارة، كما يقول ابرام. ولكن مع مفتاح التشغيل القابع في خلفية سيارات جنرال موتورز، تبذل الشركة جهودا مضنية للتأكيد على اعتبارات السلامة، ولن تخاطر بالسماح لشركة أخرى - سواء كانت آبل أو غوغل - بالدخول على المكونات الحساسة مثل أنظمة التحكم في الاستقرار ونظم الكبح الإلكترونية.
وبالنسبة لمسألة الخصوصية، فإن آبل لن تجمع أو تستخدم معلومات التتبع من التطبيقات المقترحة من شركات السيارات. حيث يقول هانا من شركة فورد «تنتقل البيانات مباشرة إلينا بوصفنا أصحاب التطبيق الأصليين».
ومع ذلك، إذ شرع صناع السيارات في تطوير التطبيقات لصالح (كار بلاي)، فمن شأن ذلك أن يفتح مجالا جديدا للقراصنة، كما يقول الخبراء. كما أن هناك بالفعل نقاط ضعف محتملة، كما عبرت عن ذلك وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة التابعة للحكومة في مجموعة من التجارب التي تظهر كيف يمكن لأحد المجرمين السيطرة عن بعد على السيارة المتصلة.
ويقول روبرت كلايد، نائب الرئيس في منظمة ايساكا الدولية، وهي منظمة غير ربحية تعمل في مجال أمن تكنولوجيا المعلومات «هناك مسائل تتعلق بالأمن بكل تأكيد. حيث يمكن لخطأ برمجي في نظام (آي أو إس) أو في أندرويد أن يتيح لأحدهم الدخول على النظم الحساسة». ولقد رفضت آبل وغوغل التعليق على ذلك.
بمجرد اكتشاف المشكلة، فهناك أيضا مشكلة عملية تتعلق بتحديث البرمجيات، والتي في حالات كثيرة تتطلب إجراء اختبارات مكثفة للتأكد من عدم وجود تناقضات جديدة. وفي أغلب الحالات، يتعين على السائقين حينئذ العودة إلى معرض البيع لتحديث البرمجيات.

نظم خاصة

تعمل غالبية شركات السيارات بالفعل على استثمار الكثير من الوقت والجهد في تطوير نظم السيارات المتصلة خاصتهم. ولقد امتلكت فورد مثل ذلك النظام قبل 7 سنوات وتقدم آخر إصداراتها المعروف باسم (سينك 3) خلال هذا الصيف. ويدعم نظام (سينك 3) بالفعل مجموعة واسعة من تطبيقات الهواتف الذكية، متخذا سبيلا أكثر تقليدية لوجود شركات مثل باندورا تعمل على تطوير تطبيقات للنظام، بدلا من المسار الاعتيادي. ولتبسيط العملية على المطورين، تعزز شركة فورد من (سمارت ديفايس لينك) SmartDeviceLink، والذي يتيح لمصممي التطبيقات سبيلا لكتابة البرامج التي يمكن تشغيلها على أية سيارة متوافقة. وصرحت شركة تويوتا أنها تخضع (سمارت ديفايس لينك) للدراسة حاليا.
يقول السيد هانا إن الطبيعة سريعة التطور للتكنولوجيا تستحق النظر: «تذهب التطبيقات هنا وهناك»، مشيرا إلى أن برمجيات (آب لينك) الخاصة بشركة فورد تدعم حاليا آبل واندرويد - ولكن لا تدعم بلاكبيري.
والدرس المستفاد هو: لا يستطيع صناع السيارات تحمل ربط مستقبل السيارات المتصلة بجهاز وحيد فحسب. وعلاوة على ذلك، لن يرغب الكثير من السائقين إجبارهم على الاعتماد على الهواتف الذكية في سياراتهم، ولذلك يتعين على شركات السيارات الاستمرار في تطوير نظم الاتصال المدمجة، وخصوصا مع السيارات ذاتية القيادة التي تلوح في الأفق، حسبما قال بعض الخبراء.
يقول إندرو بولياك، المدير الدولي لتطوير أعمال السيارات لدى شركة (كيو إن إكس) لنظم البرمجيات «سيكون من المحال أن تقوم بكل شيء عبر الهاتف الذكي». وتعتبر شركة (كيو إن إكس) مسؤولة عن البرمجيات الأساسية وراء الكثير من نظم السيارات المتصلة، ومن بينها نظم السيارة أودي وفورد. (تمتلك شركة بلاكبيري شركة (كيو إن إكس). ولا تزال السيارات تحتاج إلى نظم الملاحة المدمجة لأجل خصائص مساعدة القيادة شبه الذاتية، كما يقول السيد بولياك، فضلا عن الوفاء بمعايير السلامة والأمن.
يقول مارك هايدر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة فينلي، التي ظلت تعمل على جهاز لإضافة خصائص السيارات المتصلة إلى السيارات القديمة «عليك تغيير سلسلة الإمداد برمتها وكيفية تنفيذ الأمور الآن. والنتيجة هي استفادة الأشخاص الذين يستخدمون منتجات آبل فقط». وهو السبب وراء تشكك السيد هايدر في الأمر «لا أعتقد أن الأمر سوف ينتشر في كل مجالات صناعة السيارات».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.