البيت السني في العراق لا يزال يترنح بعد 20 عاماً على سقوط صدام

الحلبوسي يسعى لإطار تنسيقي... والجبوري يلمح لبديل بعثي

رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي (واع)
رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي (واع)
TT

البيت السني في العراق لا يزال يترنح بعد 20 عاماً على سقوط صدام

رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي (واع)
رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي (واع)

ما عدا الحزب الإسلامي العراقي، فإنه لم تكن هناك قوى معارضة سنية فاعلة لنظام الرئيس السابق صدام حسين مثلما هو حال المعارضتين الكردية والشيعية. وعند سقوط بغداد صبيحة يوم 9/4/2003 فإن المعارضين الكرد والشيعة والأميركان كانوا بحاجة إلى رديف سني ليكون الركن الثالث في قدر المحاصصة؛ لأن طبخة المحاصصة العِرقية والطائفية لن تكتمل إلا بثلاث أرجل لقدر الطبخ. وأكثر ما واجه حليفا المعارضة الكبيران «الشيعة ممثلين بأحزابهم المعروفة مثل الدعوة والمؤتمر الوطني والمجلس الأعلى الإسلامي وغيرها، والكرد عبر حزبيهما الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني (توفي عام 2013)»، أزمة التمثيل السني عند كتابة الدستور العراقي عام 2004 الذي تم التصويت عليه عام 2005.
رغم أنه كان هناك شخصيات سنية بارزة مثل الشريف علي بن الحسين راعي الملكية الدستورية الذي لم يحقق لاحقاً أي نجاح على أي مستوى حتى وفاته عام 2022، وطارق الهاشمي (المطارد حالياً)، ومحسن عبد الحميد زعيم الحزب الإسلامي، وعدنان الباجه جي الذي عاد ليموت في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أسهم في بنائها عند أول إنشائها، في حين لم يتمكن من تحقيق أي نجاح يذكر حين عاد إلى العراق مع الأميركان عام 2003، وكان أول سني يلتقي صدام حسين مع عدد من القادة العراقيين بعد اعتقاله أواخر عام 2003 إلى الحد الذي تلاسن معه صدام بوصفه الوحيد المعروف بين هؤلاء الذين جاءوا معه.
وبسبب كون عدم وجود معارضة سنية قوية على عهد صدام حسين، فإنه حتى من وضع نفسه في سياق عملية التغيير بعد عام 2003 مدفوعاً بالرغبة في بناء نظام ديمقراطي يكون التمثيل فيه متساوياً لكل العراقيين، فإنه واجه تكتل الأقوياء المنتصرين، وهما الحليفان التاريخيان «الكرد والشيعة» الذين تركوا بصماتهم على طريقة بناء البديل السياسي لنظام صدام حسين، بما في ذلك كتابة الدستور قبل أن تبدأ ألغامه التي وضعوها في ثناياه تنفجر في وجوههم تلقائياً، الأمر الذي أدى في النهاية إلى تغيير منطق التحالفات السياسية بعد أن بدأت كل أنواع الخلافات فيما بعد.
كان العرب السنة أول من انخرط في مقاومة الأميركان منذ عام 2003، لكن في السنوات اللاحقة وبعد بدء الخلافات بين الأميركان وحلفائهم من القوى السياسية العراقية الشيعية والكردية، اتسع نطاق المقاومة الذي سرعان ما اختلط بالإرهاب، لا سيما عند دخول تنظيم «القاعدة» على الخط منذ عام 2005، ومن ثم تفجر الحرب الطائفية بين عامي 2006 و2008.
وبينما اتُّهم السنة بأن أطرافاً كثيرة منهم هي التي تؤوي «القاعدة»، فإن المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية التي كانت قد حاربت «القاعدة» وتمكنت من القضاء عليها، هي التي دفعت الثمن الأكبر عندما احتل تنظيم «داعش» عام 2014 تلك المحافظات بدءاً من الموصل. وبسبب الإشكالات والإرباكات الكثيرة، فقد بقي التمثيل السني موضع جدل بسبب تخلي عدد من القيادات السنية التي برزت عند أول فترة التغيير عن القيام بمهامها أو مطاردة بعضها بتهم الإرهاب مثل طارق الهاشمي ورافع العيساوي وعلي الحاتم وغيرهم.
وعلى الرغم من ظهور قوى وقيادات سنية جديدة، كان الأبرز فيها بعد عام 2014 محمد الحلبوسي زعيم حزب تقدم الذي أصبح رئيساً للبرلمان عام 2018 وتم التجديد له عام 2021، وقبله سليم الجبوري الذي كان رئيساً للبرلمان عام 2014 إلى عام 2018 بعد أن تراجع دور السياسي السني البارز أسامة النجيفي. ومع أن النجيفي لا يزال له حضوره في المناطق السنية شمال العراق، لا سيما محافظة نينوى، فإن السياسي السني الآخر المثير للجدل والذي برز خلال السنوات الأخيرة بعد أن كان معارضاً قوياً للقوى السياسية الشيعية، خميس الخنجر، فإن البيت السني الذي أصبح يسمى خلال انتخابات 2021 تحالف السيادة المكون من حزبي تقدم وعزم، لا يزال يترنح بعد عشرين سنة على سقوط النظام السابق، سواء على صعيد الزعامات أو التمثيل المناطقي.
وفي هذا السياق، كشف السياسي السني وعضو البرلمان العراقي السابق مشعان الجبوري، أن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي يسعى لتشكيل إطار تنسيقي سني على غرار الإطار التنسيقي الشيعي. الجبوري كتب على حسابه بموقع «تويتر» قائلاً: «يمكنني التأكيد أن الرئيس أسامة النجيفي والشيخ خميس الخنجر والسيد مثنى السامرائي والدكتور رافع العيساوي، ومن معهم، وبما يمثلونه من عناوين، لن يكونوا جزءاً من الإطار التنسيقي السني الذي يسعى محمد الحلبوسي لتشكيله». وأضاف: «وتقول الإشاعات أن محمود المشهداني وسليم الجبوري وصالح المطلك سينضمون له».
وبصرف النظر عن مدى دقة المعلومات الواردة في تغريدة الجبوري، فإن أياً من الأطراف السنية الأخرى لم ينفِ أو يؤكد ما ورد على لسان الجبوري المعروف بمعارضته لتوجهات الحلبوسي، لكنه طبقاً لما أعلنه أخيراً رئيس البرلمان السابق الدكتور سليم الجبوري في تصريحات تلفازية له، فإن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد بديلاً بعثياً للسنة الحاليين في العملية السياسية. وبينما لم يوضح الجبوري الذي ينتمي إلى الحزب الإسلامي العراقي وكان أحد قياداته، تفاصيل هذا البديل، وعلى ماذا يستند، لكنه يتزامن مع ما أثارته رغد صدام حسين بعزمها العودة إلى العراق، فضلاً عن النقاش الدائر أخيراً حول إلغاء هيئة المساءلة والعدالة التي يعدها السنة بمثابة أحد مطالبهم ضمن ورقة الاتفاق السياسي، بحيث يتحول ملف المساءلة من سياسي إلى قضائي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«حزب الله» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (حزب الله) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

وتشمل العقوبات نواب «حزب الله» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.

وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(حزب الله) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (حزب الله)».

أجندة إيرانية

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(حزب الله) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (حزب الله) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«حزب الله» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (حزب الله) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».

ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (حزب الله)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».

وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«حزب الله»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».


ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
TT

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ«مجلس السلام» الذي يصف رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة بأنه «العقبة الرئيسية» أمام خطة السلام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ملادينوف، في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو: «مع مواصلتي دعوة (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات» واحترام التزاماتها، فإنه «يجب عليّ أيضاً أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية».

وأكد أن تواصل سقوط قتلى في القطاع رغم وقف إطلاق النار «البعيد كل البعد عن الكمال»، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية «ليست قضايا مجردة».

وتابع: «أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعاً دائماً، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع)، واحتفاظ (حماس) بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليونَي شخص في أقل من نصف مساحة القطاع».

ولفت النظر إلى أنه «من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة؛ لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة».

وشدد على أنه «لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف»، ويسيطر عليهم اليأس، مضيفاً: «لا أمن لإسرائيل، ولا مسار قابلاً للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني».

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب التي اندلعت في عام 2023 إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، لا يزال معلّقاً.


واشنطن تفرض عقوبات على 9 لبنانيين بينهم مسؤولون من «حزب الله»وأمنيّان رسميّان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على 9 لبنانيين بينهم مسؤولون من «حزب الله»وأمنيّان رسميّان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، عقوبات على تسعة أشخاص في لبنان بتهمة عرقلة عملية السلام وإعاقة جهود نزع سلاح «حزب الله»، بينهم نواب ومسؤولون أمنيون وعسكريون متهمون بالحفاظ على نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان إن الأشخاص المستهدفين «يساهمون في تمكين (حزب الله) من مواصلة نشاطه العسكري وترسيخ نفوذه القسري داخل مؤسسات الدولة»، معتبرة أن ذلك «يقوض قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها وسيادتها».

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن «حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن الوزارة «ستواصل اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين اخترقوا الحكومة اللبنانية ويتيحون للحزب مواصلة حملته العبثية من العنف وعرقلة السلام الدائم».

وأوضحت الوزارة أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي الأميركي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد صنّفت «حزب الله» «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص» عام 2001، ومنظمة إرهابية أجنبية عام 1997.

وشملت العقوبات سياسيين من «حزب الله»، هم: النائب والوزير السابق محمد فنيش، النواب حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وتقول الوزارة إن فنيش يقود المجلس التنفيذي لـ«حزب الله»، وهو مسؤول عن إعادة تنظيم البنية الإدارية والمؤسساتية للحزب. وتشير إلى أنه عضو في الحزب منذ تأسيسه، وشغل عدة مواقع قيادية داخله وفي السلطة.

وتشير الخزانة الأميركية إلى أن حسن فضل الله يمثل الحزب بصفته نائباً في البرلمان اللبناني منذ عام 2005، كما ساهم في تأسيس إذاعة «النور» المصنفة أميركياً، وشغل منصب مدير رفيع في قناة «المنار» المصنفة أميركياً أيضاً.

أما إبراهيم الموسوي، فيرأس حالياً اللجنة الإعلامية في الحزب، كما يشغل مقعداً نيابياً في البرلمان اللبناني. وتوضح الوزارة أن حسين الحاج حسن عضو في «حزب الله» منذ عام 1982، ويمثله في البرلمان منذ 1996.

مؤيدون لـ«حزب الله» في مدينة صيدا عاصمة الجنوب اللبناني (أرشيفية - رويترز)

وتقول واشنطن إن هؤلاء «يتصرفون بشكل مباشر أو غير مباشر نيابة عن (حزب الله) أو يخضعون لتوجيهه وسيطرته».

كما استهدفت العقوبات السفير الإيراني المعيّن إلى لبنان محمد رضا شيباني، إلى جانب مسؤولين أمنيين في حركة «أمل» التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري، هما أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي، بتهمة تقديم دعم مادي وأمني لـ«حزب الله» والتنسيق معه في عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

واتهمت وزارة الخزانة أيضاً مسؤولين داخل المؤسسات الأمنية اللبنانية الرسمية بتقديم معلومات استخباراتية للحزب خلال النزاع الأخير، وهما: العميد في جهاز الأمن العام خطار ناصر الدين، والعقيد في الجيش سامر حمادة.

وبحسب البيان الأميركي، فإن العقوبات تنص على تجميد جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، إضافة إلى حظر أي تعاملات مالية معهم من جانب المواطنين الأميركيين أو عبر النظام المالي الأميركي.

وحذرت وزارة الخزانة من أن المؤسسات المالية الأجنبية قد تواجه «عقوبات ثانوية» إذا سهلت معاملات كبيرة لصالح الأشخاص المشمولين بالعقوبات، مؤكدة أن الهدف من هذه الإجراءات «ليس العقاب، بل الدفع نحو تغيير إيجابي في السلوك».

«حزب الله» يردّ

وعلى الأثر، أصدر «حزب الله» بياناً جاء فيه: «ما صدر عن وزارتَي الخارجيّة والخزانة الأميركيتين من عقوبات طالت نوّابًا لبنانيّين منتخبين من الشعب، وضبّاطًا في الجيش والأمن العام، ومسؤولين في حزب الله وحركة أمل، هو محاولة ترهيب أميركيّة للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا، وإعطائه جرعة سياسيّة وهميّة بعد فشل جرائمه في ثني اللبنانيّين عن ممارسة حقّهم المشروع في المقاومة دفاعًا عن وطنهم».

وأضاف أنّ «التهمة التي ساقتها الإدارة الأميركيّة ضد نوّابنا ومسؤولينا هي رفض نزع سلاح المقاومة والتصدّي لمشاريع الاستسلام التي تحاول الإدارة الأميركيّة جرّ بلدنا إليها لمصلحة الكيان الصهيوني، وهذه التهمة تطال غالبيّة الشعب المتمسّك بالمقاومة والرافض للاستسلام».

وأكد أن هذه «العقوبات هي وسام شرف على صدر المشمولين بها، وتأكيد إضافي على صوابيّة خيارنا، وهي في مفاعيلها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، ولن يكون لها أي تأثير عملي على خياراتنا وعلى مواصلة عمل الإخوة والمسؤولين في إطار خدمة شعبهم والدفاع عن مصالحه وسيادته».

وندّد الحزب بـ«استهداف القرار الضبّاط اللبنانيّين عشيّة اللقاءات في البنتاغون»، ووصف ذلك بأنه «محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة».