البيت السني في العراق لا يزال يترنح بعد 20 عاماً على سقوط صدام

الحلبوسي يسعى لإطار تنسيقي... والجبوري يلمح لبديل بعثي

رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي (واع)
رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي (واع)
TT

البيت السني في العراق لا يزال يترنح بعد 20 عاماً على سقوط صدام

رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي (واع)
رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي (واع)

ما عدا الحزب الإسلامي العراقي، فإنه لم تكن هناك قوى معارضة سنية فاعلة لنظام الرئيس السابق صدام حسين مثلما هو حال المعارضتين الكردية والشيعية. وعند سقوط بغداد صبيحة يوم 9/4/2003 فإن المعارضين الكرد والشيعة والأميركان كانوا بحاجة إلى رديف سني ليكون الركن الثالث في قدر المحاصصة؛ لأن طبخة المحاصصة العِرقية والطائفية لن تكتمل إلا بثلاث أرجل لقدر الطبخ. وأكثر ما واجه حليفا المعارضة الكبيران «الشيعة ممثلين بأحزابهم المعروفة مثل الدعوة والمؤتمر الوطني والمجلس الأعلى الإسلامي وغيرها، والكرد عبر حزبيهما الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني (توفي عام 2013)»، أزمة التمثيل السني عند كتابة الدستور العراقي عام 2004 الذي تم التصويت عليه عام 2005.
رغم أنه كان هناك شخصيات سنية بارزة مثل الشريف علي بن الحسين راعي الملكية الدستورية الذي لم يحقق لاحقاً أي نجاح على أي مستوى حتى وفاته عام 2022، وطارق الهاشمي (المطارد حالياً)، ومحسن عبد الحميد زعيم الحزب الإسلامي، وعدنان الباجه جي الذي عاد ليموت في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أسهم في بنائها عند أول إنشائها، في حين لم يتمكن من تحقيق أي نجاح يذكر حين عاد إلى العراق مع الأميركان عام 2003، وكان أول سني يلتقي صدام حسين مع عدد من القادة العراقيين بعد اعتقاله أواخر عام 2003 إلى الحد الذي تلاسن معه صدام بوصفه الوحيد المعروف بين هؤلاء الذين جاءوا معه.
وبسبب كون عدم وجود معارضة سنية قوية على عهد صدام حسين، فإنه حتى من وضع نفسه في سياق عملية التغيير بعد عام 2003 مدفوعاً بالرغبة في بناء نظام ديمقراطي يكون التمثيل فيه متساوياً لكل العراقيين، فإنه واجه تكتل الأقوياء المنتصرين، وهما الحليفان التاريخيان «الكرد والشيعة» الذين تركوا بصماتهم على طريقة بناء البديل السياسي لنظام صدام حسين، بما في ذلك كتابة الدستور قبل أن تبدأ ألغامه التي وضعوها في ثناياه تنفجر في وجوههم تلقائياً، الأمر الذي أدى في النهاية إلى تغيير منطق التحالفات السياسية بعد أن بدأت كل أنواع الخلافات فيما بعد.
كان العرب السنة أول من انخرط في مقاومة الأميركان منذ عام 2003، لكن في السنوات اللاحقة وبعد بدء الخلافات بين الأميركان وحلفائهم من القوى السياسية العراقية الشيعية والكردية، اتسع نطاق المقاومة الذي سرعان ما اختلط بالإرهاب، لا سيما عند دخول تنظيم «القاعدة» على الخط منذ عام 2005، ومن ثم تفجر الحرب الطائفية بين عامي 2006 و2008.
وبينما اتُّهم السنة بأن أطرافاً كثيرة منهم هي التي تؤوي «القاعدة»، فإن المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية التي كانت قد حاربت «القاعدة» وتمكنت من القضاء عليها، هي التي دفعت الثمن الأكبر عندما احتل تنظيم «داعش» عام 2014 تلك المحافظات بدءاً من الموصل. وبسبب الإشكالات والإرباكات الكثيرة، فقد بقي التمثيل السني موضع جدل بسبب تخلي عدد من القيادات السنية التي برزت عند أول فترة التغيير عن القيام بمهامها أو مطاردة بعضها بتهم الإرهاب مثل طارق الهاشمي ورافع العيساوي وعلي الحاتم وغيرهم.
وعلى الرغم من ظهور قوى وقيادات سنية جديدة، كان الأبرز فيها بعد عام 2014 محمد الحلبوسي زعيم حزب تقدم الذي أصبح رئيساً للبرلمان عام 2018 وتم التجديد له عام 2021، وقبله سليم الجبوري الذي كان رئيساً للبرلمان عام 2014 إلى عام 2018 بعد أن تراجع دور السياسي السني البارز أسامة النجيفي. ومع أن النجيفي لا يزال له حضوره في المناطق السنية شمال العراق، لا سيما محافظة نينوى، فإن السياسي السني الآخر المثير للجدل والذي برز خلال السنوات الأخيرة بعد أن كان معارضاً قوياً للقوى السياسية الشيعية، خميس الخنجر، فإن البيت السني الذي أصبح يسمى خلال انتخابات 2021 تحالف السيادة المكون من حزبي تقدم وعزم، لا يزال يترنح بعد عشرين سنة على سقوط النظام السابق، سواء على صعيد الزعامات أو التمثيل المناطقي.
وفي هذا السياق، كشف السياسي السني وعضو البرلمان العراقي السابق مشعان الجبوري، أن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي يسعى لتشكيل إطار تنسيقي سني على غرار الإطار التنسيقي الشيعي. الجبوري كتب على حسابه بموقع «تويتر» قائلاً: «يمكنني التأكيد أن الرئيس أسامة النجيفي والشيخ خميس الخنجر والسيد مثنى السامرائي والدكتور رافع العيساوي، ومن معهم، وبما يمثلونه من عناوين، لن يكونوا جزءاً من الإطار التنسيقي السني الذي يسعى محمد الحلبوسي لتشكيله». وأضاف: «وتقول الإشاعات أن محمود المشهداني وسليم الجبوري وصالح المطلك سينضمون له».
وبصرف النظر عن مدى دقة المعلومات الواردة في تغريدة الجبوري، فإن أياً من الأطراف السنية الأخرى لم ينفِ أو يؤكد ما ورد على لسان الجبوري المعروف بمعارضته لتوجهات الحلبوسي، لكنه طبقاً لما أعلنه أخيراً رئيس البرلمان السابق الدكتور سليم الجبوري في تصريحات تلفازية له، فإن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد بديلاً بعثياً للسنة الحاليين في العملية السياسية. وبينما لم يوضح الجبوري الذي ينتمي إلى الحزب الإسلامي العراقي وكان أحد قياداته، تفاصيل هذا البديل، وعلى ماذا يستند، لكنه يتزامن مع ما أثارته رغد صدام حسين بعزمها العودة إلى العراق، فضلاً عن النقاش الدائر أخيراً حول إلغاء هيئة المساءلة والعدالة التي يعدها السنة بمثابة أحد مطالبهم ضمن ورقة الاتفاق السياسي، بحيث يتحول ملف المساءلة من سياسي إلى قضائي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مُنظمة: أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا لمنازلهم منذ وقف النار مع إسرائيل

بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)
بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)
TT

مُنظمة: أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا لمنازلهم منذ وقف النار مع إسرائيل

بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)
بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)

عاد أكثر من 640 ألف نازح، من أصل أكثر من مليون أحصتهم السلطات اللبنانية، إلى منازلهم، وفق أرقام نشرتها منظمة الهجرة الدولية، على وقع تراجع وتيرة المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل، عقب إعلان تفاهم أميركي إيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ودخل لبنان الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري، وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة، على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، ما أسفر عن مقتل نحو 4300 شخص، ونزوح أكثر من مليون شخص، خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير نشرته الخميس، بـ«646 ألفاً و107 نازحين عائدين جرى الإبلاغ عنهم»، في حين لا يزال نحو 500 ألف شخص نازحين، بناء على بيانات جرى جمعها بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 يونيو (حزيران)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عودة لا تزال معلقة

وأرسى اتفاقٌ وقّعته طهران وواشنطن، الشهر الماضي، لإنهاء الحرب بينهما في الشرق الأوسط، وقفاً لإطلاق النار في لبنان، بدءاً من 21 يونيو.

وعاد مئات الآلاف، منذ ذلك الحين، إلى منازلهم في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية. وعملت السلطات على إزالة خِيم عشوائية في بيروت ومحيطها، بالتزامن مع انخفاض عدد مراكز الإيواء الرسمية، وفق السلطات اللبنانية.

لكن العودة إلى عشرات البلدات والقرى، خصوصاً القريبة من الحدود والتي تعرضت لدمار هائل، لا تزال معلّقة، مع إعلان إسرائيل، على لسان مسؤوليها، أنها ستُبقي قواتها في «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من حدودها، ومواصلتها شن ضربات من حينٍ لآخر رغم سريان وقف إطلاق النار.

وأبرم لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، اتفاق إطار يمهّد الطريق أمام التوصل لوقف للحرب، بعد خمس جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.

وينص الاتفاق خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

إلا أن الاتفاق، الذي سارع «حزب الله»، المدعوم من طهران، إلى رفضه، لا يحدد جدولاً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي. ويربط تحقيق ذلك، ومن ثم عودة السكان إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل، بإتمام نزع سلاح «الحزب»، في مهمةٍ يشكّك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.

«قبول ضمني بالتهجير القسري»!

ورداً على الانتقادات التي وُجّهت للاتفاق، وخصوصاً من «حزب الله»، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، على أن صيغة الاتفاق «لا تُشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان»، موضحاً أن «غياب جدول زمني لتحقيق ما ورد يعود إلى أن ما جرى التوقيع عليه هو صيغة إطار وليس اتفاقاً».

وتابع عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة: «هدفنا جميعاً واحد وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي».

وحذّرت، الجمعة، منظمة العفو الدولية وخمس منظمات حقوقية ومنظمات معنيّة بحرّية الصحافة من أن اتفاق الإطار «يُنذر بخذلان ضحايا جرائم الحرب في لبنان» إذ «يبدو أنّ أجزاءً من نصّ الاتفاق تهدف إلى منع ضحايا الجرائم الخطيرة المشمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية».

وقالت إن أجزاء أخرى تبدو كأنها «قبول ضِمني باستمرار التهجير القسري المطوّل ومفتوح الأجل لعشرات الآلاف من السكان من مساحات شاسعة في جنوب لبنان تحتلّها القوّات الإسرائيلية».

وأشارت المنظمة، خصوصاً، إلى البند الـ13 من الاتفاق الذي أورد، وفق النص الذي نشرته «الخارجية» الأميركية: «تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير بحسن نية تُظهر نيات إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الإجراءات العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية».

وقال عون، الجمعة، إن ما ورد في البند «يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات... لكن هذا لا يمنع أي مجموعة أو كيان خاص من رفع دعوى في هذا الشأن».


بعد يوم من تفجير دمشق... هجوم يستهدف عناصر الأمن على مدخل «جرمانا» واشتباكات عنيفة في السويداء

أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)
TT

بعد يوم من تفجير دمشق... هجوم يستهدف عناصر الأمن على مدخل «جرمانا» واشتباكات عنيفة في السويداء

أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)

لليوم الثاني على التوالي، بقي الوضع الأمني مهيمناً على الأجواء السورية العامة، حيث تم، الجمعة، استهداف حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق، أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، بعد ليلة شهد خلالها ريف محافظة السويداء الغربي، اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي الحكومية ومجموعة مسلحة تتبع لما يعرف بـ«الحرس الوطني» سقط خلالها 18 مسلحاً بين قتيل وجريح، وذلك بعد يوم واحد على تفجير استهدف مقهى قرب القصر العدلي في وسط العاصمة، أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة عشرين آخرين بجروح متفاوتة.

دنيال داود (متداولة)

وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وأضاف المصدر: «لدى محاولة مطلق النار إلقاء قنبلة يدوية ثالثة، انفجرت به، ما أدى إلى مصرعه على الفور. وبعد نقل جثته إلى المستشفى والتعرف على هويتها، تبين أنه مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».

مصدر محلي ناشط في مجال السلم الأهلي في مدينة جرمانا كشف لـ«الشرق الأوسط»، عن أن القتيل يدعى «دنيال داود» وهو مطلوب بجريمة قتل شخص من آل الزعبي يتحدر من محافظة درعا جنوب البلاد، وأيضا مطلوب بجريمة اتجار بالمواد المخدرة.

مواطن سوري يعبر ساحة الكرامة في جرمانا (رويترز)

وأكد الناشط أن شيوخ الطائفة الدرزية في مدينة جرمانا، اتخذوا قراراً بعدم إجراء موقف عزاء للقتيل وعدم الصلاة عليه بحكم أنه «إنسان مخل».

وذكر أن مقتل دانيال لن تكون له تداعيات سلبية على الوضع الهادئ في مدينة جرمانا التي يقطنها سكان من الطائفة الدرزية إلى جانب مسيحيين وسنة. وقال: «قوى الأمن الداخلي تقوم بدورها، والقتيل تاجر مخدرات ومطلوب، وأي مجرم ستتعامل معه، وهذا أمر طبيعي».

ولفت المصدر إلى أنه «قبل ذلك في مايو (أيار)، العام الماضي، قام خمسة أشخاص بالاعتداء على مركز قوى الأمن الداخلي، وحينها قضى عناصر المركز، وهم من أبناء المدينة وآخرين من خارجها، على المهاجمين في حين استشهد عنصر من قوى الأمن الداخلي».

السويداء...

وجاءت حادثة جرمانا بعد ليلة شهد خلالها محور «تل حديد» بريف محافظة السويداء الغربي جنوب البلاد، اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي الحكومية ومجموعة مسلحة من «الحرس الوطني» الذي شكله رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري في أغسطس (آب) 2025، إثر تفجر أزمة المحافظة منتصف يوليو (تموز) 2025.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي أعقاب الأزمة، سيطرت عناصر «الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من المحافظة بما فيها مدينة السويداء.

وبحسب قناة «الإخبارية» السورية، «قتل وأصيب نحو 18 عنصراً من العصابات المتمردة، إثر الاعتداء على نقاط قوى الأمن الداخلي في محور تل حديد بريف السويداء الغربي». ونقلت عن مصدر محلي أن «عناصر العصابات المتمردة حاولت الاعتداء على نقاط قوى الأمن الداخلي في محور تل حديد، ما أسفر عن سقوط قتيلين ونحو 16 مصاباً من عناصرها».

في المقابل، اتهم «الحرس الوطني»، في بيان نشره مكتبه الإعلامي، قوى الأمن الداخلي الحكومية المتمركزة على محاور التماس في المحور الغربي والشمالي الغربي لمدينة السويداء، «بتنفيذ استهدافات ممنهجة باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) ومختلف أنواع الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة ليل الخميس - الجمعة، في خرق فاضح وصريح لمناطق التهدئة».

وذكر البيان «أن الرمايات امتدت لتطال أحياء مأهولة داخل المدينة، ما أدى إلى مقتل شخص، وعدة إصابات بين المدنيين والعناصر».

وأشار إلى أن قوات «الحرس الوطني» تعاملت مع هذا «الاعتداء وفق قواعد الاشتباك، حيث نفّذت وحداتنا رداً فورياً وحاسماً على مصادر النيران، وتم تحقيق إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف القوات المعتدية، وإسكات عدد من المنصات التي شاركت في الاستهداف».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق مدينة السويداء 15 يوليو 2025 (رويترز)

لكن مصدراً محلياً بمدينة السويداء، نفى أن تكون الاشتباكات وعمليات القصف طالت مدينة السويداء، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات تبادل القصف «كانت تجري بين عناصر موقع تتمركز فيه مجموعة مسلحة تتبع لـ(الحرس الوطني) يقودها رواد عبد الخالق، ويقع على طريق قرية الثعلة غربي السويداء بمنطقة بعيدة نسبياً عن السكن، وجميع المصابين هم من تلك المجموعة، ولم نسمع بأي استهدافات أخرى».

وعدّ الناشط في مجال السلم الأهلي في مدينة جرمانا، أنه «لا يوجد أي رابط بين اشتباكات تل حديد بريف السويداء، وما حصل في جرمانا». وقال: «ما حدث في جرمانا منعزل تماماً، فهو عمل أمني تعامل مع مطلوب بجرائم جنائية، في حين ما جرى في تل حديد خرق أمني للهدنة بين طرفي النزاع».

وتأتي تلك التطورات الأمنية، التي تعكس حجم التحديات التي تواجه الحكومة السورية، بعد يوم من انفجار عبوة ناسفة في مقهى بمنطقة الحجاز قرب القصر العدلي وسط دمشق، ما أسفر عن 10 وفيات و20 مصاباً.

ويُعدّ هذا الانفجار الأكثر دموية في دمشق منذ التفجير الانتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة بدمشق، في يونيو (حزيران) 2025، والذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً، في اعتداءٍ تبنّته مجموعة متطرفة، بينما نسبته السلطات إلى تنظيم «داعش».


السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
TT

السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها لتفجير عبوة ناسفة استهدفت مقهى في منطقة الحجاز بالعاصمة السورية دمشق، وأسفرت عن مقتل وإصابة عددٍ من الأشخاص.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تؤكد تضامنها مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة ضد أشكال العنف والتطرف والإرهاب كافة، وتعبر عن خالص العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولحكومة وشعب سوريا، متمنيةً للمصابين الشفاء العاجل».